قناة عبدالرحمن السديس
آثار ونقول في وضع المؤذن أصبعيه في أذنيه حال الأذان
وضع المؤذن إصبعيه في الأذان
«قال إسحاق بن منصور: قلت لأحمد: المؤذن يجعل أصبعيه في أذنيه؟
قال : إي والله».
«مسائله» (١٧٠) ١٢٥/١.
وقال الترمذي: «عليه العمل عند أهل العلم؛ يستحبون أن يدخل المؤذن إصبعيه في أذنيه في الأذان» «الجامع» (١٩٧).
وقال ابن رجب: «أكثر العلماء على أن ذلك مستحب».
«فتح الباري» ٣٨٢/٥.
«قال إسحاق بن منصور: قلت لأحمد: المؤذن يجعل أصبعيه في أذنيه؟
قال : إي والله».
«مسائله» (١٧٠) ١٢٥/١.
وقال الترمذي: «عليه العمل عند أهل العلم؛ يستحبون أن يدخل المؤذن إصبعيه في أذنيه في الأذان» «الجامع» (١٩٧).
وقال ابن رجب: «أكثر العلماء على أن ذلك مستحب».
«فتح الباري» ٣٨٢/٥.
هذا مكاني!
«قال المرُّوذي: كان أبو عبد الله [الإمام أحمد] يقوم خلف الإمام، فجاء يوما، وقد تجافى الناس أن يصلي أحد في ذلك الموضع!
فاعتزل، وقام في طرف الصف.
وقال: قد نهي أن يتخذ الرجل مصلاه مثل مربض البعير».
«بدائع الفوائد» ٩٦٤/٣.
«قال المرُّوذي: كان أبو عبد الله [الإمام أحمد] يقوم خلف الإمام، فجاء يوما، وقد تجافى الناس أن يصلي أحد في ذلك الموضع!
فاعتزل، وقام في طرف الصف.
وقال: قد نهي أن يتخذ الرجل مصلاه مثل مربض البعير».
«بدائع الفوائد» ٩٦٤/٣.
أكثر الاختلاف المورث للأهواء
قال ابن تيمية: «واعلم أن أكثر الاختلاف بين الأمة الذي يورث الأهواء؛ تجده من هذا الضرب، وهو:
أن يكون كل واحد من المختلفين مصيبا فيما يثبته -أو في بعضه- مخطئا في نفي ما عليه الآخر،
كما أن القارئين كل منهما كان مصيبا في القراءة بالحرف الذي علمه، مخطئا في نفي حرف غيره؛ فإن أكثر الجهل إنما يقع في النفي الذي هو الجحود والتكذيب، لا في الإثبات؛ لأن إحاطة الإنسان بما يثبته أيسر من إحاطته بما ينفيه.
ولهذا نهيت هذه الأمة أن تضرب آيات الله بعضها ببعض؛ لأن مضمون الضرب: الإيمان بإحدى الآيتين والكفر بالأخرى -إذا اعتقد أن بينهما تضادا- إذ الضدان لا يجتمعان».
«اقتضاء الصراط المستقيم» ١٤٥/١.
قال ابن تيمية: «واعلم أن أكثر الاختلاف بين الأمة الذي يورث الأهواء؛ تجده من هذا الضرب، وهو:
أن يكون كل واحد من المختلفين مصيبا فيما يثبته -أو في بعضه- مخطئا في نفي ما عليه الآخر،
كما أن القارئين كل منهما كان مصيبا في القراءة بالحرف الذي علمه، مخطئا في نفي حرف غيره؛ فإن أكثر الجهل إنما يقع في النفي الذي هو الجحود والتكذيب، لا في الإثبات؛ لأن إحاطة الإنسان بما يثبته أيسر من إحاطته بما ينفيه.
ولهذا نهيت هذه الأمة أن تضرب آيات الله بعضها ببعض؛ لأن مضمون الضرب: الإيمان بإحدى الآيتين والكفر بالأخرى -إذا اعتقد أن بينهما تضادا- إذ الضدان لا يجتمعان».
«اقتضاء الصراط المستقيم» ١٤٥/١.
من آلام المحدثين!
فالطالب يرحل ويغترب من بلد لبلد ليسمع الحديث ويجمعه وقد يمكث في الغربة سنوات، وفي الطريق قد يضل أو يُسترقّ، وتنتهي نفقته، ويجوع ويمرض..
والشيخ يتكاثر عليه الطلاب من كل بلد؛ فلا يدعونه يلتفت لشأنه، ويؤذونه بكثرة القراءة والسماع والأسئلة، فيملهم ويتأذى بهم.
وهذا طرف لطيف من ذلك:
قال سلمة بن شبيب: «أتيت صنعاء؛ فإذا عبد الرزاق غائب، فلما قدم لقيته،
قلت: يا أبا بكر كيف أصبحت؟
قال: بخير ما لم نر وجهك»!
«تاريخ دمشق» ٧٩/٢٢.
قال ابن سعد: أخبرنا بكّار بن محمّد قال: سمعتُ ابن عون يقول: رأيتُ أنس بن مالك يقاد به دابّته لا يلقى ما ألقى أنا، لقد تركوني ما أقدر أن أخرج إلى حاجة»..
أخبرنا بكّار بن محمّد قال: قال لي ابن عون: يابن أخي قد قطعوا عليّ الطريق، ما أقدر أن أخرج لحاجة، يعني ممّا يسألونه عن الحديث.
قال بكّار: وكان لابن عون إخوانٌ يأتونه فيأذن لهم خاصةً ولا يأذن للجماعة».
«الطبقات» ٢٦١/٩.
وقال الخطيب البغدادي: «أخبرنا البرقاني، قال: أخبرنا أبو بكر الإسماعيلي، قال: أخبرنا عبد الله بن محمد بن سيار، قال: سمعت إبراهيم بن الأصبهاني يقول: كان أبو داود الطيالسي بأصبهان، فلما أراد الرجوع أخذ يبكي!
فقالوا له: يا أبا داود: إن الرجل إذا رجع إلى أهله فرح واستبشر، وأنت تبكي؟!
فقال: إنكم لا تعلمون إلى من أرجع، إنما أرجع إلى شياطين الإنس: علي ابن المديني، وابن الشاذكوني، وابن بحر السقاء، يعني: عمرو بن علي».
«تاريخ بغداد» ٥٧/١٠.
هؤلاء من الحفاظ النقاد..
قال ابن أبي خيثمة: حدثنا إبراهيم بن بشار قال: سمعت سفيان بن عيينة يقول: «كان شيخ لنا يقول: وددت أن هذا العلم الذي عندي كان حمل فؤادي؛ حملته على ظهري؛ فوقعت فتكسر فذهب عني ذلك، مما غمه أصحاب الحديث».
«التاريخ الكبير» ٢٦٨/١
قال علي بن المديني: «قال عبدالرحمن: أتينا أبا عوانة، فقال: من على الباب؟
فقلنا: عفان، وبهز، وحبان، فقال: هؤلاء بلاء من البلاء، قد سمعوا يريدون أن يَعرضوا».
«تاريخ بغداد» ٢٠٦/١٤.
-يعني: كانوا يسمعون الحديث من الشيخ فيكتبونه، ثم يعودون إليه لقراءة ما كتبوا عنه؛ زيادة في التثبت والضبط-
وقال يحيى بن معين: «مكثنا على باب هشام [أي: ابن يوسف في صنعاء] خمسين يوما لا يحدثنا بحديث! نذهب معه إلى باب الأمير».
«العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله» ٣٥٠/٢.
هذه لمحة ليعرف القصد، والأخبار كثيرة جدا ومتنوعة، فرحم الله أهل الحديث، وأعلى درجاتهم، وأحسب أن (آلام المحدثين في الطلب والرحلة والتعليم) لو جمعت لجاءت في مجلد ضخم، ويمكن أن تبوب بتبويبات كثيرة، فلعل الله أن ييسر له من يفعل.
فالطالب يرحل ويغترب من بلد لبلد ليسمع الحديث ويجمعه وقد يمكث في الغربة سنوات، وفي الطريق قد يضل أو يُسترقّ، وتنتهي نفقته، ويجوع ويمرض..
والشيخ يتكاثر عليه الطلاب من كل بلد؛ فلا يدعونه يلتفت لشأنه، ويؤذونه بكثرة القراءة والسماع والأسئلة، فيملهم ويتأذى بهم.
وهذا طرف لطيف من ذلك:
قال سلمة بن شبيب: «أتيت صنعاء؛ فإذا عبد الرزاق غائب، فلما قدم لقيته،
قلت: يا أبا بكر كيف أصبحت؟
قال: بخير ما لم نر وجهك»!
«تاريخ دمشق» ٧٩/٢٢.
قال ابن سعد: أخبرنا بكّار بن محمّد قال: سمعتُ ابن عون يقول: رأيتُ أنس بن مالك يقاد به دابّته لا يلقى ما ألقى أنا، لقد تركوني ما أقدر أن أخرج إلى حاجة»..
أخبرنا بكّار بن محمّد قال: قال لي ابن عون: يابن أخي قد قطعوا عليّ الطريق، ما أقدر أن أخرج لحاجة، يعني ممّا يسألونه عن الحديث.
قال بكّار: وكان لابن عون إخوانٌ يأتونه فيأذن لهم خاصةً ولا يأذن للجماعة».
«الطبقات» ٢٦١/٩.
وقال الخطيب البغدادي: «أخبرنا البرقاني، قال: أخبرنا أبو بكر الإسماعيلي، قال: أخبرنا عبد الله بن محمد بن سيار، قال: سمعت إبراهيم بن الأصبهاني يقول: كان أبو داود الطيالسي بأصبهان، فلما أراد الرجوع أخذ يبكي!
فقالوا له: يا أبا داود: إن الرجل إذا رجع إلى أهله فرح واستبشر، وأنت تبكي؟!
فقال: إنكم لا تعلمون إلى من أرجع، إنما أرجع إلى شياطين الإنس: علي ابن المديني، وابن الشاذكوني، وابن بحر السقاء، يعني: عمرو بن علي».
«تاريخ بغداد» ٥٧/١٠.
هؤلاء من الحفاظ النقاد..
قال ابن أبي خيثمة: حدثنا إبراهيم بن بشار قال: سمعت سفيان بن عيينة يقول: «كان شيخ لنا يقول: وددت أن هذا العلم الذي عندي كان حمل فؤادي؛ حملته على ظهري؛ فوقعت فتكسر فذهب عني ذلك، مما غمه أصحاب الحديث».
«التاريخ الكبير» ٢٦٨/١
قال علي بن المديني: «قال عبدالرحمن: أتينا أبا عوانة، فقال: من على الباب؟
فقلنا: عفان، وبهز، وحبان، فقال: هؤلاء بلاء من البلاء، قد سمعوا يريدون أن يَعرضوا».
«تاريخ بغداد» ٢٠٦/١٤.
-يعني: كانوا يسمعون الحديث من الشيخ فيكتبونه، ثم يعودون إليه لقراءة ما كتبوا عنه؛ زيادة في التثبت والضبط-
وقال يحيى بن معين: «مكثنا على باب هشام [أي: ابن يوسف في صنعاء] خمسين يوما لا يحدثنا بحديث! نذهب معه إلى باب الأمير».
«العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله» ٣٥٠/٢.
هذه لمحة ليعرف القصد، والأخبار كثيرة جدا ومتنوعة، فرحم الله أهل الحديث، وأعلى درجاتهم، وأحسب أن (آلام المحدثين في الطلب والرحلة والتعليم) لو جمعت لجاءت في مجلد ضخم، ويمكن أن تبوب بتبويبات كثيرة، فلعل الله أن ييسر له من يفعل.
من أسباب صعوبة الكتب
قال الجاحظ: «ولو أن قائلا قال لبعضنا: ما الإيجاز؟
لظننت أنّه يقول: الاختصار.
والإيجاز ليس يعنى به قلّة عدد الحروف واللفظ، وقد يكون الباب من الكلام من أتى عليه فيما يسع بطن طومار؛ فقد أوجز، وكذلك الإطالة.
وإنّما ينبغي له أن يحذف بقدر ما لا يكون سببا لإغلاقه، ولا يردّد وهو يكتفي في الإفهام بشطره، فما فضل عن المقدار فهو الخطل.
وقلت لأبي الحسن الأخفش: أنت أعلم الناس بالنّحو، فلم لا تجعل كتبك مفهومة كلها، وما بالنا نفهم بعضها ولا نفهم أكثرها؟
وما بالك تقدم بعض العويص وتؤخر بعض المفهوم؟!
قال: أنا رجل لم أضع كتبي هذه لله، وليست هي من كتب الدين.
ولو وضعتها هذا الوضع الذي تدعوني إليه؛ قَلّت حاجاتهم إليّ فيها.
وإنما كانت غايتي المَنالة، فأنا أضع بعضها هذا الوضع المفهوم؛ لتدعوهم حلاوة ما فهموا إلى التماس فهم ما لم يفهموا، وإنما قد كسبتُ في هذا التدبير؛ إذ كنتُ إلى التكسب ذهبت.
ولكن ما بال إبراهيم النظام، وفلان وفلان، يكتبون الكتب لله بزعمهم، ثم يأخذها مثلي في مواقفته، وحسن نظره، وشدة عنايته، ولا يفهم أكثرها؟!».
«الحيوان» ٩١/١.
وقال ابن يعيش في صدر شرح «المفصل» للزمخشري: «ولا أَدعي أنه رحمه الله، أخَلَّ بذلك تقصيرًا عما أتيتُ به في هذا الكتاب؛ إذ من المعلوم أن من كان قادرًا على بلاغة الإيجاز؛ كان قادرًا على بلاغة الإطناب؛
قال الخليل بن أحمد: «من الأبواب ما لو شئنا أن نشرحه حتى يستوي فيه القوي، والضعيف؛ لفعلنا، ولكن يجب أن يكون للعالم مزية بعدنا».
«شرح المفصل» ١/ ٢.
وبعضهم لم يرزق حسن البيان والترتيب، فصارت كتبه وعرة مشوشة.
ثم شاعت الكتب المختصرة في المتأخرين في كل الفنون، وتفننوا في شدة الاختصار، واختصرت المختصرات، واستحسن ذلك أمم وأكبوا عليها، احتجوا لها بما هو مشهور، حتى أدعي أن هذا أنفع للمتعلم؛ لأنه يتعب في حلها وفهمها!
وهو غير بعيد -واقعا- من تعليل الأخفش!
فالمختصر، يحتاج لشرح، ثم قد يُشرح الشرح، وتكتب عليه الحواشي، وتكثر الاعتراضات اللفظية، وما لا نفع تحته..
وطالت بإظهار القدرة على الاستشكال والحل، والتفريع..
ثم يفعل بالمختصر الثاني كما فعل بالأول،
والثالث.. فكثرت الكتب جدا، واندثر كثير منها!
ولو بسط ابتداء وسهل؛ لكان أنفع، وقد فعِل بحمد الله في كل الفنون، وحتى المختصرات كانت في بدايتها سهلة واضحة، {ولكل وجهة هو موليها}.
والعلم من الدين، والدين يسر، وتيسير العلم لطالبه من أفضل العمل، {ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر}.
وطالب العلم ينبغي أن يعرف ما يقرأ، ويتجاوز الحشو، وما لا فائدة منه.
قال الجاحظ: «ولو أن قائلا قال لبعضنا: ما الإيجاز؟
لظننت أنّه يقول: الاختصار.
والإيجاز ليس يعنى به قلّة عدد الحروف واللفظ، وقد يكون الباب من الكلام من أتى عليه فيما يسع بطن طومار؛ فقد أوجز، وكذلك الإطالة.
وإنّما ينبغي له أن يحذف بقدر ما لا يكون سببا لإغلاقه، ولا يردّد وهو يكتفي في الإفهام بشطره، فما فضل عن المقدار فهو الخطل.
وقلت لأبي الحسن الأخفش: أنت أعلم الناس بالنّحو، فلم لا تجعل كتبك مفهومة كلها، وما بالنا نفهم بعضها ولا نفهم أكثرها؟
وما بالك تقدم بعض العويص وتؤخر بعض المفهوم؟!
قال: أنا رجل لم أضع كتبي هذه لله، وليست هي من كتب الدين.
ولو وضعتها هذا الوضع الذي تدعوني إليه؛ قَلّت حاجاتهم إليّ فيها.
وإنما كانت غايتي المَنالة، فأنا أضع بعضها هذا الوضع المفهوم؛ لتدعوهم حلاوة ما فهموا إلى التماس فهم ما لم يفهموا، وإنما قد كسبتُ في هذا التدبير؛ إذ كنتُ إلى التكسب ذهبت.
ولكن ما بال إبراهيم النظام، وفلان وفلان، يكتبون الكتب لله بزعمهم، ثم يأخذها مثلي في مواقفته، وحسن نظره، وشدة عنايته، ولا يفهم أكثرها؟!».
«الحيوان» ٩١/١.
وقال ابن يعيش في صدر شرح «المفصل» للزمخشري: «ولا أَدعي أنه رحمه الله، أخَلَّ بذلك تقصيرًا عما أتيتُ به في هذا الكتاب؛ إذ من المعلوم أن من كان قادرًا على بلاغة الإيجاز؛ كان قادرًا على بلاغة الإطناب؛
قال الخليل بن أحمد: «من الأبواب ما لو شئنا أن نشرحه حتى يستوي فيه القوي، والضعيف؛ لفعلنا، ولكن يجب أن يكون للعالم مزية بعدنا».
«شرح المفصل» ١/ ٢.
وبعضهم لم يرزق حسن البيان والترتيب، فصارت كتبه وعرة مشوشة.
ثم شاعت الكتب المختصرة في المتأخرين في كل الفنون، وتفننوا في شدة الاختصار، واختصرت المختصرات، واستحسن ذلك أمم وأكبوا عليها، احتجوا لها بما هو مشهور، حتى أدعي أن هذا أنفع للمتعلم؛ لأنه يتعب في حلها وفهمها!
وهو غير بعيد -واقعا- من تعليل الأخفش!
فالمختصر، يحتاج لشرح، ثم قد يُشرح الشرح، وتكتب عليه الحواشي، وتكثر الاعتراضات اللفظية، وما لا نفع تحته..
وطالت بإظهار القدرة على الاستشكال والحل، والتفريع..
ثم يفعل بالمختصر الثاني كما فعل بالأول،
والثالث.. فكثرت الكتب جدا، واندثر كثير منها!
ولو بسط ابتداء وسهل؛ لكان أنفع، وقد فعِل بحمد الله في كل الفنون، وحتى المختصرات كانت في بدايتها سهلة واضحة، {ولكل وجهة هو موليها}.
والعلم من الدين، والدين يسر، وتيسير العلم لطالبه من أفضل العمل، {ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر}.
وطالب العلم ينبغي أن يعرف ما يقرأ، ويتجاوز الحشو، وما لا فائدة منه.
قناة عبدالرحمن السديس
قاعدة في: أهمية أخذ الأقوال من تقرير أصحابها
.
ومن تولى نقل مذهب غيره وذكر الخلاف، فعليه أن يفعل ما يذكر هنا 👇
قال الجاحظ: «واعلم أن واضع الكتاب لا يكون بين الخصوم عدلا، ولأهل النظر مألفا، حتى يبلغ من شدة الاستقصاء لخصمه مثل الذي يبلغ لنفسه،
حتى لو لم يقرأ القارئ من كتابه إلا مقالة خصمه لخيل له أنه الذي اجتباه لنفسه، واختاره لدينه.
ولولا اتكالي على انقطاع الباطل عن مدى الحق وإن استقصيته وبلغت غايته؛ ما استجزت حكايته وقمت مقام صاحبه».
«العثمانية» ص٢٨٠.
وقال: «وعندي -أبقاك الله- كتاب جامع لاختلاف الناس في أصول الفتيا، التي عليها اختلفت الفروع وتضادت الأحكام، وقد جمعت فيه جميع الدعاوى مع جميع العلل.
وليس يكون الكتاب تاما، ولحاجة الناس إليه جامعا، حتى تحتج لكل قول بما لا يصاب عند صاحبه، ولا يبلغه أهله؛ وحتى لا نرضى بكشف قناع الباطل دون تجريده، ولا بتوهينه دون إبطاله..
ولا عذر لمن كتب كتابا وقد غاب عنه خصمه، وقد تكفل بالإخبار عنه، في ترك الحيطة له، والقيام بكل ما احتمله قوله.
كما أنه لا عذر له في التقصير عن إفساد كل قول خالف عليه، وضاد مذهبه، عند من قرأ كتابه، وتفهم أَدخاله؛ لأن أقل ما يزيل عذره ويزيح علته: أن قول خصمه قد استهدف لخصمه، وأصحر للسانه ومكنه من نفسه، وسلطه على إظهار عورته؛ فإذا استراح واضع الكتاب من شغب خصمه ومداراة جليسه؛ فلم يبق إلا أن يقوى على كسر الباطل أو يعجز عنه».
«رسائله» ٣١٤/١.
وقال: «وإذا تقلدت الإخبار عن خصمك؛ فحطه كحياطتك لنفسك، فإن ذلك أبلغ في التعليم، وآيس للخصوم».
«رسائله» ٢٨٨/٣.
وقال -في الرد على النصارى-: «قد جعلنا في جواباتهم وقدمنا مسائلهم؛ بما لم يكونوا ليبلغوه لأنفسهم؛
- ليكون الدليل تاما، والجواب جامعا.
- وليعلم من قرأ هذا الكتاب، وتدبر هذا الجواب: أنا لم نغتنم عجزهم، ولم ننتهز غرتهم.
- وأن الإدلال بالحجة، والثقة بالفلج والنصرة؛ هو الذي دعانا إلى أن نخبر عنهم بما ليس عندهم، و[أن] نقول في مسألتهم بمعنى لم ينتبه له منتبه، أو يشر إليه مشير.
- وألا يوردوا فيما يستقبلون، على ضعفائنا ومن قصر نظره منا، شيئا إلا والجواب قد سلف فيهم، وألسنتهم قد مذلت به.
وسنسألهم إن شاء الله، ونجيب عنهم، ونستقصي لهم في جواباتهم، كما سألنا لهم أنفسنا، واستقصينا لهم في مسائلهم».
«رسائله» ٣٤٩/٣.
وقال: «وليس على المخبر بقصة خصمه والواصف لمذهب غيره، أن يجعل باطلهم حقا، وفاسدهم صحيحا، ولكن عليه أن يقول بقدر ما تحتمله النِّحلة، وتتسع له المقالة، وعليه ألا يحكي عن خصمه ويخبر عن مخالفه؛ إلا وأدنى منازله ألا يعجز عما بلَغوه، ولا يَغبى عما أدركوه».
«رسائله» ٥٠/٤.
وقال: «قد حكينا قول من خالفنا .. وفسرنا وجوه اختلافهم، واستقصينا جميع حججهم، إذ كان على [غير] عذرٍ [مَن] غاب عنه خصمه، وقد تكفل بالإخبار عنه في ترك الحيطة له، والقيام بحجته.
كما أنه لا عذر له في التقصير عن إفناد من يخالفه، وكشف خطاء من يضاده عند ما قرأ كتابه، وتفهم حجته؛ لأن أقل ما يزيل عذره، ويزيح علته: أن يكون قول خصمه قد استهدف لعقله، وأصحر للسانه، وقد مكنه من نفسه، وسلطه على إظهار عورته؛ فإذا استراح شغب المنازع، ومداراة المستمع؛ لم يبق إلا أن يقوى على خلافه أو يعجز عنه».
«رسائله» ٢٩٥/٤.
وقال ابن تيمية: «والناقل الذي لا غرض له؛ إما أن يحكي الأمور بالأمانة، وإما أن يعطي كل ذي حق حقه».
«منهاج السنة» ٣٦٢/٦.
وقال ابن القيم: «مع أن المنازعين في .. متناقضون، فإنهم لو كان هذا الحديث من جانبهم لقالوا: هذه زيادة، والزيادة من الثقة مقبولة، ولا يلتفتون إلى ما ذكروه هاهنا من تفرُّد أبي قيس.
فإذا كان الحديث مخالفًا لهم أعلّوه بتفرُّد راويه، ولم يقولوا: زيادة الثقة مقبولة، كما هو موجود في تصرفاتهم!
والإنصاف: أن تَكْتال لمنازعك بالصاع الذي تَكْتال به لنفسك، فإنّ في كلِّ شيء وفاءً وتَطْفيفًا».
«تهذيب سنن أبي داود» ١١٥/١.
وقال القاضي عبدالوهاب المالكي: «وحكى الاسفرائيني الشافعي عنا: أنا لا نُجَوّز أن نصلي الظهر عقيب الزوال حتى يصير الفيء ذراعا!
ولا أعلم هذا قولا لأحد من المسلمين، وإذا قلنا لأصحابهم: هذا غلط علينا لا أصل له، قالوا: لا يحكي شيخنا إلا الصواب»!
«الإشراف على نكت مسائل الخلاف» ٢٠١/١.
وقال في٥٢٧/٢: «وبعض شيوخ المخالفين يحكي هذا عنا، فإذا أوقفنا* أصحابهم عليه -وقد دونوه* في كتبهم ومسائلهم في الخلاف- قالوا: أنتم تجحدون مذهبكم!
وإلى الله عز وجل الشكوى من غلبة الجهل».
* في المطبوع: (وافقنا) (دفنوه) ولعل الصواب ما أثبت هنا.
ومن تولى نقل مذهب غيره وذكر الخلاف، فعليه أن يفعل ما يذكر هنا 👇
قال الجاحظ: «واعلم أن واضع الكتاب لا يكون بين الخصوم عدلا، ولأهل النظر مألفا، حتى يبلغ من شدة الاستقصاء لخصمه مثل الذي يبلغ لنفسه،
حتى لو لم يقرأ القارئ من كتابه إلا مقالة خصمه لخيل له أنه الذي اجتباه لنفسه، واختاره لدينه.
ولولا اتكالي على انقطاع الباطل عن مدى الحق وإن استقصيته وبلغت غايته؛ ما استجزت حكايته وقمت مقام صاحبه».
«العثمانية» ص٢٨٠.
وقال: «وعندي -أبقاك الله- كتاب جامع لاختلاف الناس في أصول الفتيا، التي عليها اختلفت الفروع وتضادت الأحكام، وقد جمعت فيه جميع الدعاوى مع جميع العلل.
وليس يكون الكتاب تاما، ولحاجة الناس إليه جامعا، حتى تحتج لكل قول بما لا يصاب عند صاحبه، ولا يبلغه أهله؛ وحتى لا نرضى بكشف قناع الباطل دون تجريده، ولا بتوهينه دون إبطاله..
ولا عذر لمن كتب كتابا وقد غاب عنه خصمه، وقد تكفل بالإخبار عنه، في ترك الحيطة له، والقيام بكل ما احتمله قوله.
كما أنه لا عذر له في التقصير عن إفساد كل قول خالف عليه، وضاد مذهبه، عند من قرأ كتابه، وتفهم أَدخاله؛ لأن أقل ما يزيل عذره ويزيح علته: أن قول خصمه قد استهدف لخصمه، وأصحر للسانه ومكنه من نفسه، وسلطه على إظهار عورته؛ فإذا استراح واضع الكتاب من شغب خصمه ومداراة جليسه؛ فلم يبق إلا أن يقوى على كسر الباطل أو يعجز عنه».
«رسائله» ٣١٤/١.
وقال: «وإذا تقلدت الإخبار عن خصمك؛ فحطه كحياطتك لنفسك، فإن ذلك أبلغ في التعليم، وآيس للخصوم».
«رسائله» ٢٨٨/٣.
وقال -في الرد على النصارى-: «قد جعلنا في جواباتهم وقدمنا مسائلهم؛ بما لم يكونوا ليبلغوه لأنفسهم؛
- ليكون الدليل تاما، والجواب جامعا.
- وليعلم من قرأ هذا الكتاب، وتدبر هذا الجواب: أنا لم نغتنم عجزهم، ولم ننتهز غرتهم.
- وأن الإدلال بالحجة، والثقة بالفلج والنصرة؛ هو الذي دعانا إلى أن نخبر عنهم بما ليس عندهم، و[أن] نقول في مسألتهم بمعنى لم ينتبه له منتبه، أو يشر إليه مشير.
- وألا يوردوا فيما يستقبلون، على ضعفائنا ومن قصر نظره منا، شيئا إلا والجواب قد سلف فيهم، وألسنتهم قد مذلت به.
وسنسألهم إن شاء الله، ونجيب عنهم، ونستقصي لهم في جواباتهم، كما سألنا لهم أنفسنا، واستقصينا لهم في مسائلهم».
«رسائله» ٣٤٩/٣.
وقال: «وليس على المخبر بقصة خصمه والواصف لمذهب غيره، أن يجعل باطلهم حقا، وفاسدهم صحيحا، ولكن عليه أن يقول بقدر ما تحتمله النِّحلة، وتتسع له المقالة، وعليه ألا يحكي عن خصمه ويخبر عن مخالفه؛ إلا وأدنى منازله ألا يعجز عما بلَغوه، ولا يَغبى عما أدركوه».
«رسائله» ٥٠/٤.
وقال: «قد حكينا قول من خالفنا .. وفسرنا وجوه اختلافهم، واستقصينا جميع حججهم، إذ كان على [غير] عذرٍ [مَن] غاب عنه خصمه، وقد تكفل بالإخبار عنه في ترك الحيطة له، والقيام بحجته.
كما أنه لا عذر له في التقصير عن إفناد من يخالفه، وكشف خطاء من يضاده عند ما قرأ كتابه، وتفهم حجته؛ لأن أقل ما يزيل عذره، ويزيح علته: أن يكون قول خصمه قد استهدف لعقله، وأصحر للسانه، وقد مكنه من نفسه، وسلطه على إظهار عورته؛ فإذا استراح شغب المنازع، ومداراة المستمع؛ لم يبق إلا أن يقوى على خلافه أو يعجز عنه».
«رسائله» ٢٩٥/٤.
وقال ابن تيمية: «والناقل الذي لا غرض له؛ إما أن يحكي الأمور بالأمانة، وإما أن يعطي كل ذي حق حقه».
«منهاج السنة» ٣٦٢/٦.
وقال ابن القيم: «مع أن المنازعين في .. متناقضون، فإنهم لو كان هذا الحديث من جانبهم لقالوا: هذه زيادة، والزيادة من الثقة مقبولة، ولا يلتفتون إلى ما ذكروه هاهنا من تفرُّد أبي قيس.
فإذا كان الحديث مخالفًا لهم أعلّوه بتفرُّد راويه، ولم يقولوا: زيادة الثقة مقبولة، كما هو موجود في تصرفاتهم!
والإنصاف: أن تَكْتال لمنازعك بالصاع الذي تَكْتال به لنفسك، فإنّ في كلِّ شيء وفاءً وتَطْفيفًا».
«تهذيب سنن أبي داود» ١١٥/١.
وقال القاضي عبدالوهاب المالكي: «وحكى الاسفرائيني الشافعي عنا: أنا لا نُجَوّز أن نصلي الظهر عقيب الزوال حتى يصير الفيء ذراعا!
ولا أعلم هذا قولا لأحد من المسلمين، وإذا قلنا لأصحابهم: هذا غلط علينا لا أصل له، قالوا: لا يحكي شيخنا إلا الصواب»!
«الإشراف على نكت مسائل الخلاف» ٢٠١/١.
وقال في٥٢٧/٢: «وبعض شيوخ المخالفين يحكي هذا عنا، فإذا أوقفنا* أصحابهم عليه -وقد دونوه* في كتبهم ومسائلهم في الخلاف- قالوا: أنتم تجحدون مذهبكم!
وإلى الله عز وجل الشكوى من غلبة الجهل».
* في المطبوع: (وافقنا) (دفنوه) ولعل الصواب ما أثبت هنا.
قناة عبدالرحمن السديس
وفي اللقاء الأول تتلاقى الأرواح؛ فترتاح لبعض وتأنس، أو تتناكر فتنفر..
فكن على سجيتك ولا تتكلف..
فكم من كريم قد ارتاح لمثله، ونفر عن مثله، لاختلاف الطباع.
فكن على سجيتك ولا تتكلف..
فكم من كريم قد ارتاح لمثله، ونفر عن مثله، لاختلاف الطباع.
.
اللقاء الأول
قال الجاحظ: «اعلم -أصلحك الله- أن الذي وجد في العبرة، وجرت عليه التجربة، واتسق به النظم، وقام عليه وزن الحكم، واطرد منه النسق، وأثبته الفحص، وشهدت له العقول:
أن من أول أسباب الخلطة، والدواعي إلى المحبة:
١- ما يوجد على بعض الناس من القبول عند أول وهلة، وقلة انقباض النفوس مع أول لحظة.
٢- ثم اتفاق الأسباب التي تقع بالموافقة عند أول المجالسة، وتلاقي النفوس بالمشاكلة عند أول الخلطة».
«المودة والخلطة» «رسائله» ١٩٥/٤.
اللقاء الأول
قال الجاحظ: «اعلم -أصلحك الله- أن الذي وجد في العبرة، وجرت عليه التجربة، واتسق به النظم، وقام عليه وزن الحكم، واطرد منه النسق، وأثبته الفحص، وشهدت له العقول:
أن من أول أسباب الخلطة، والدواعي إلى المحبة:
١- ما يوجد على بعض الناس من القبول عند أول وهلة، وقلة انقباض النفوس مع أول لحظة.
٢- ثم اتفاق الأسباب التي تقع بالموافقة عند أول المجالسة، وتلاقي النفوس بالمشاكلة عند أول الخلطة».
«المودة والخلطة» «رسائله» ١٩٥/٤.
قناة عبدالرحمن السديس
المجلد الأول من كتاب «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم «تقدمة الجرح والتعديل» كتاب اعتنى فيه المؤلف بتراجم أئمة المحدثين وبيان مكانتهم في هذا العلم
.
غلطنا فكان ماذا؟!
قال عبد الرحمن بن أبي حاتم: «حضر عند أبي زرعة محمدُ بن مسلم، والفضل بن العباس المعروف بالصائغ؛ فجرى بينهم مذاكرة؛ فذكر محمد بن مسلم حديثا فأنكر فضل الصائغ؛ فقال: يا أبا عبد الله ليس هكذا هو؛ فقال: كيف هو؟
فذكر رواية أخرى؛ فقال محمد بن مسلم: بل الصحيح ما قلتُ والخطأ ما قلتَ.
قال فضلك: فأبو زرعة الحاكم بيننا؛ فقال محمد بن مسلم لأبي زرعة: أيشٍ تقول أينا المخطئ؟
فسكت أبو زرعة ولم يجب؛ فقال محمد بن مسلم: ما لك سكت؟ تكلم!
فجعل أبو زرعة يتغافل، فألح عليه محمد بن مسلم، وقال: لا أعرف لسكوتك معنى، إن كنت أنا المخطئ فأخبر، وإن كان هو المخطئ فأخبر.
فقال: هاتوا أبا القاسم ابن أخي؛ فدعي به؛ فقال: اذهب فادخل بيت الكتب فدع القمطر الأول والقمطر الثاني والقمطر الثالث، وعد ستة عشر جزءا وائتني بالجزء السابع عشر؛ فذهب فجاء بالدفتر فدفعه إليه؛ فأخذه أبو زرعة فتصفح الأوراق وأخرج الحديث ودفعه إلى محمد بن مسلم، فقرأه محمد بن مسلم؛ فقال: نعم، غلطنا فكان ماذا؟!».
«تقدمة الجرح والتعديل» ٣٣٧/١، وعنه «تاريخ بغداد» ٣٩/١٢.
هذا الخبر الجميل فيه عظيم حفظ المحدثين، وحسن أدبهم، وسهولة رجعوهم عن الخطأ..
غلطنا فكان ماذا؟!
قال عبد الرحمن بن أبي حاتم: «حضر عند أبي زرعة محمدُ بن مسلم، والفضل بن العباس المعروف بالصائغ؛ فجرى بينهم مذاكرة؛ فذكر محمد بن مسلم حديثا فأنكر فضل الصائغ؛ فقال: يا أبا عبد الله ليس هكذا هو؛ فقال: كيف هو؟
فذكر رواية أخرى؛ فقال محمد بن مسلم: بل الصحيح ما قلتُ والخطأ ما قلتَ.
قال فضلك: فأبو زرعة الحاكم بيننا؛ فقال محمد بن مسلم لأبي زرعة: أيشٍ تقول أينا المخطئ؟
فسكت أبو زرعة ولم يجب؛ فقال محمد بن مسلم: ما لك سكت؟ تكلم!
فجعل أبو زرعة يتغافل، فألح عليه محمد بن مسلم، وقال: لا أعرف لسكوتك معنى، إن كنت أنا المخطئ فأخبر، وإن كان هو المخطئ فأخبر.
فقال: هاتوا أبا القاسم ابن أخي؛ فدعي به؛ فقال: اذهب فادخل بيت الكتب فدع القمطر الأول والقمطر الثاني والقمطر الثالث، وعد ستة عشر جزءا وائتني بالجزء السابع عشر؛ فذهب فجاء بالدفتر فدفعه إليه؛ فأخذه أبو زرعة فتصفح الأوراق وأخرج الحديث ودفعه إلى محمد بن مسلم، فقرأه محمد بن مسلم؛ فقال: نعم، غلطنا فكان ماذا؟!».
«تقدمة الجرح والتعديل» ٣٣٧/١، وعنه «تاريخ بغداد» ٣٩/١٢.
هذا الخبر الجميل فيه عظيم حفظ المحدثين، وحسن أدبهم، وسهولة رجعوهم عن الخطأ..
مناظرات المنصفين!
روى الخطيب من طريق «القاسم بن أبي صالح، قال: سمعت أبا حاتم يقول: قال لي أبو زرعة: ترفع يديك في القنوت؟
قلت: لا.
فقلت له: فترفع أنت؟
قال: نعم.
فقلت: ما حجتك؟
قال: حديث ابن مسعود.
قلت: رواه ليث بن أبي سليم.
قال: حديث أبي هريرة.
قلت: رواه ابن لهيعة.
قال: حديث ابن عباس.
قلت: رواه عوف.
قال: فما حجتك في تركه؟
قلت: حديث أنس أن رسول الله ﷺ كان لا يرفع يديه في شيء من الدعاء إلا في الاستسقاء. فسكت».
«تاريخ بغداد» ٤١٩/٢.
من ألطف المناظرات، لا تفريع، ولا تطويل، ولا جدال.. يقف عند المحز بكل هدوء، وينتقل لما بعده بسلاسة، وإذا انتهى ما عنده؛ سكت!
تنبيه: ليس القصد إلا أخذ العبرة من الخبر، أما الحكم، فالرفع ثابت..
وفي المناظرات قد تغيب معلومة في تلك اللحظة..
روى الخطيب من طريق «القاسم بن أبي صالح، قال: سمعت أبا حاتم يقول: قال لي أبو زرعة: ترفع يديك في القنوت؟
قلت: لا.
فقلت له: فترفع أنت؟
قال: نعم.
فقلت: ما حجتك؟
قال: حديث ابن مسعود.
قلت: رواه ليث بن أبي سليم.
قال: حديث أبي هريرة.
قلت: رواه ابن لهيعة.
قال: حديث ابن عباس.
قلت: رواه عوف.
قال: فما حجتك في تركه؟
قلت: حديث أنس أن رسول الله ﷺ كان لا يرفع يديه في شيء من الدعاء إلا في الاستسقاء. فسكت».
«تاريخ بغداد» ٤١٩/٢.
من ألطف المناظرات، لا تفريع، ولا تطويل، ولا جدال.. يقف عند المحز بكل هدوء، وينتقل لما بعده بسلاسة، وإذا انتهى ما عنده؛ سكت!
تنبيه: ليس القصد إلا أخذ العبرة من الخبر، أما الحكم، فالرفع ثابت..
وفي المناظرات قد تغيب معلومة في تلك اللحظة..
قبول الفائدة والإنصاف
قال الدوري: «سمعت يحيى يقول: قال يحيى بن سعيد القطان: لا نكذب الله! ربما رأينا الشيء من رأي أبي حنيفة؛ فاستحسناه، فقلنا به».
«تاريخ الدوري» (٢٥٣٠) (٤٣٩٨)، ورواية ابن محرز (٥٦)، ورواية ابن الجنيد (٣٩٥).
ويحيى شيخ الأئمة من كبار علماء الإسلام.
ذكر الخطيب البغدادي في كتاب «الجامع لأخلاق الراوي» في باب (هيبة الطالب للمحدث) ٢٧٧/١ من طريق إسحاق الشهيدي، قال:
«كنت أرى يحيى القطان يصلي العصر ثم يستند إلى أصل منارة مسجده، فيقف بين يديه: علي بن المديني، والشاذكوني، وعمرو بن علي، وأحمد بن حنبل، ويحيى بن معين وغيرهم؛ يسألونه عن الحديث، وهم قيام على أرجلهم إلى أن تحين صلاة المغرب، لا يقول لواحد منهم: اجلس، ولا يجلسون هيبة وإعظاما».
قال الدوري: «سمعت يحيى يقول: قال يحيى بن سعيد القطان: لا نكذب الله! ربما رأينا الشيء من رأي أبي حنيفة؛ فاستحسناه، فقلنا به».
«تاريخ الدوري» (٢٥٣٠) (٤٣٩٨)، ورواية ابن محرز (٥٦)، ورواية ابن الجنيد (٣٩٥).
ويحيى شيخ الأئمة من كبار علماء الإسلام.
ذكر الخطيب البغدادي في كتاب «الجامع لأخلاق الراوي» في باب (هيبة الطالب للمحدث) ٢٧٧/١ من طريق إسحاق الشهيدي، قال:
«كنت أرى يحيى القطان يصلي العصر ثم يستند إلى أصل منارة مسجده، فيقف بين يديه: علي بن المديني، والشاذكوني، وعمرو بن علي، وأحمد بن حنبل، ويحيى بن معين وغيرهم؛ يسألونه عن الحديث، وهم قيام على أرجلهم إلى أن تحين صلاة المغرب، لا يقول لواحد منهم: اجلس، ولا يجلسون هيبة وإعظاما».
Media is too big
VIEW IN TELEGRAM
.
طريقة تدريس المتون الفقهية.
للشيخ الفاضل د. عبدالله بن وكيل الشيخ
أجاد وأفاد.
وهذا مثال لتعظيم العلم، والإعداد الجيد للمشاركة، وترك الاتكال على الاسم والشهرة.
طريقة تدريس المتون الفقهية.
للشيخ الفاضل د. عبدالله بن وكيل الشيخ
أجاد وأفاد.
وهذا مثال لتعظيم العلم، والإعداد الجيد للمشاركة، وترك الاتكال على الاسم والشهرة.
Forwarded from قناة عبدالرحمن السديس
القراءة في المواسم
من الأفكار لطلاب العلم أن يستعد بالقراءة للموسم كل عام بمروره على عدد من كتب الإسلام في الفقه والحديث
فمرة:
أحاديث الصيام من الكتب الستة، مع كتاب في الفقه المذهبي كالروض المربع، وكتاب أو كتابين في الخلاف العالي كالمغني، والاصطلام للسمعاني.
وكتاب في المفطرات المعاصرة.
وسنة أخرى: الموطأ والدارمي وصحيح ابن خزيمة وابن حبان والسنن الكبرى للبيهقي.
والفقه: هداية الراغب، والفروع، والاستذكار.
وكتاب في المفطرات المعاصرة.
وأخرى: مصنف عبدالرزاق وابن أبي شيبة.
والفقه: شرح العمدة لابن تيمية، والمجموع شرح المهذب، ومختصر اختلاف العلماء للجصاص.
وكتاب في المفطرات المعاصرة.
هذه أمثلة وقد تكون كثيرة، لكن القصد الفكرة.
وبتكرارها يحصل المرور على أكثر الكتب المهمة خلال سنوات، وفي ذلك من الفائدة ما لا يحصى
وهكذا في الحج.
من الأفكار لطلاب العلم أن يستعد بالقراءة للموسم كل عام بمروره على عدد من كتب الإسلام في الفقه والحديث
فمرة:
أحاديث الصيام من الكتب الستة، مع كتاب في الفقه المذهبي كالروض المربع، وكتاب أو كتابين في الخلاف العالي كالمغني، والاصطلام للسمعاني.
وكتاب في المفطرات المعاصرة.
وسنة أخرى: الموطأ والدارمي وصحيح ابن خزيمة وابن حبان والسنن الكبرى للبيهقي.
والفقه: هداية الراغب، والفروع، والاستذكار.
وكتاب في المفطرات المعاصرة.
وأخرى: مصنف عبدالرزاق وابن أبي شيبة.
والفقه: شرح العمدة لابن تيمية، والمجموع شرح المهذب، ومختصر اختلاف العلماء للجصاص.
وكتاب في المفطرات المعاصرة.
هذه أمثلة وقد تكون كثيرة، لكن القصد الفكرة.
وبتكرارها يحصل المرور على أكثر الكتب المهمة خلال سنوات، وفي ذلك من الفائدة ما لا يحصى
وهكذا في الحج.
#إحماض_الخميس
قال الدوري: «سمعت يحيى يقول: قدم داود بن أبي هند عليهم الكوفة، فقام مستملي أهل الكوفة فقال: كيف حديث سعيد: يكفن الضَّبي في ثوب؟!
يريد يكفن الصبي في ثوب.
زاد ابن محرز: وأحسب أن يحيى قد قال فيه: قال فقال: ويحك ما تريد من بني ضبة؟!».
«تاريخ الدوري» ٥٣٦/٣، «معرفة الرجال» ١٥٠/١.
قال الدوري: «سمعت يحيى يقول: قدم داود بن أبي هند عليهم الكوفة، فقام مستملي أهل الكوفة فقال: كيف حديث سعيد: يكفن الضَّبي في ثوب؟!
يريد يكفن الصبي في ثوب.
زاد ابن محرز: وأحسب أن يحيى قد قال فيه: قال فقال: ويحك ما تريد من بني ضبة؟!».
«تاريخ الدوري» ٥٣٦/٣، «معرفة الرجال» ١٥٠/١.
من عجائب النفوس
روى البيهقي من طريق يونس بن عبد الأعلى قال: سمعت الشافعي يقول: «تركُ العادةِ ذنْبٌ مُسْتَحْدَث».
«مناقب الشافعي» ٢١٣/٢.
وهو منتشر -كذلك- بلفظ: «تركُ العادةِ عداوةٌ مُسْتَفادة».
يعني أنك إن عودت أحدا عادة من صلة أو إكرام..، ثم قطعتها عنه؛ عد ذلك ذنبا، وقد تحدث عنه قطيعة وعداوة!
وهو غفلة عن {ما على المحسنين من سبيل}، فمن عُود خيرا ثم قطع عنه، فليحمد الله على ما مضى، وليرجع لنفسه؛ فقد يكون سبب ذلك..
وليتذكر أن دوام الحال من المحال!
روى البيهقي من طريق يونس بن عبد الأعلى قال: سمعت الشافعي يقول: «تركُ العادةِ ذنْبٌ مُسْتَحْدَث».
«مناقب الشافعي» ٢١٣/٢.
وهو منتشر -كذلك- بلفظ: «تركُ العادةِ عداوةٌ مُسْتَفادة».
يعني أنك إن عودت أحدا عادة من صلة أو إكرام..، ثم قطعتها عنه؛ عد ذلك ذنبا، وقد تحدث عنه قطيعة وعداوة!
وهو غفلة عن {ما على المحسنين من سبيل}، فمن عُود خيرا ثم قطع عنه، فليحمد الله على ما مضى، وليرجع لنفسه؛ فقد يكون سبب ذلك..
وليتذكر أن دوام الحال من المحال!
الرفق في فهم الكلام
قال الخطابي: «فحق على طالب الحديث أن يرفق في تأمل مواضع الكلام،
ويحسن التأني لمحنة اللفظ،
ومعرفة ما يليق به من المعنى؛
ليستوضح به قصده، ويصيب جهته.
فإن قوما أغفلوا تفقد هذا الباب؛ فلحقتهم سمة التحريف، ولزمتهم هجنة التقصير، وصاروا سُبة على أهل الحديث، تُنْثَى زلاتهم، وتُذكر عثراتهم».
«غريب الحديث» ٥٧/١.
قال الخطابي: «فحق على طالب الحديث أن يرفق في تأمل مواضع الكلام،
ويحسن التأني لمحنة اللفظ،
ومعرفة ما يليق به من المعنى؛
ليستوضح به قصده، ويصيب جهته.
فإن قوما أغفلوا تفقد هذا الباب؛ فلحقتهم سمة التحريف، ولزمتهم هجنة التقصير، وصاروا سُبة على أهل الحديث، تُنْثَى زلاتهم، وتُذكر عثراتهم».
«غريب الحديث» ٥٧/١.
المبادرة بالقضاء قبل رمضان
من كان عليه قضاء من رمضان؛ فليبادر بقضائه، فإنه إن فرط فلم يقض حتى دخل رمضان آخر، صام الآخر، ثم قضى ما كان عليه من الأول، وأطعم عن كل يوم مسكينا.
وهذا قول مالك والثوري والليث والأوزاعي والشافعي وأحمد وغيرهم.
أما أبو حنيفة وأصحابه؛ فقالوا: لا إطعام عليه.
«الاستذكار» ٤٩٣/٦.
وحجة من أوجب الإطعام أقوال الصحابة.
قال الطحاوي: «كان ابن أبي عمران يحكي أنه سمع يحيى بن أكثم يقول: وجدته -يعني وجوب الإطعام في ذلك- عن ستة من الصحابة، ولم أجد لهم من الصحابة مخالفا».
«مختصر اختلاف العلماء» ٢٢/٢.
من كان عليه قضاء من رمضان؛ فليبادر بقضائه، فإنه إن فرط فلم يقض حتى دخل رمضان آخر، صام الآخر، ثم قضى ما كان عليه من الأول، وأطعم عن كل يوم مسكينا.
وهذا قول مالك والثوري والليث والأوزاعي والشافعي وأحمد وغيرهم.
أما أبو حنيفة وأصحابه؛ فقالوا: لا إطعام عليه.
«الاستذكار» ٤٩٣/٦.
وحجة من أوجب الإطعام أقوال الصحابة.
قال الطحاوي: «كان ابن أبي عمران يحكي أنه سمع يحيى بن أكثم يقول: وجدته -يعني وجوب الإطعام في ذلك- عن ستة من الصحابة، ولم أجد لهم من الصحابة مخالفا».
«مختصر اختلاف العلماء» ٢٢/٢.
د. عبدالله بن بلقاسم
﴿وَإِمَّا تُعۡرِضَنَّ عَنۡهُمُ ٱبۡتِغَاۤءَ رَحۡمَةࣲ مِّن رَّبِّكَ تَرۡجُوهَا فَقُل لَّهُمۡ قَوۡلࣰا مَّیۡسُورࣰا﴾
الإعراض بالوجه عن السائل حياء عند العجز عن إجابته من خلق المرسلين
وسيماء الصالحين.
لا تقوى النفوس الطيبة على النظر في وجه سائل عجزت عن إعانته وإجابته
الإعراض بالوجه عن السائل حياء عند العجز عن إجابته من خلق المرسلين
وسيماء الصالحين.
لا تقوى النفوس الطيبة على النظر في وجه سائل عجزت عن إعانته وإجابته
.
سكوت المسؤول عن الجواب
قال المهلب بن أبي صفرة: «وفيه: جواز سكوت العالم ومن سئل حاجة إذا لم يرد الإسعاف ولا الإجابة في المسألة، وأن ذلك [أأدب من] الرد بالكلام، وألين في صرف السائل».
نقله ابن بطال في «شرح صحيح البخاري» ٢٢٧/٧.
ذكر الفائدة عند حديث المرأة التي عرضت نفسها للنبي ﷺ ليتزوجها، وسكوته عنها ﷺ. ونقلها جمع من الشراح بعزو وبلا عزو!
وقال ابن عبدالبر: «وفيه أن العالم إذا سئل عما لا يريد الجواب فيه أن يسكت ولا يجيب بـ«نعم» ولا بـ«لا»، ورب كلام جوابه السكوت..
وفيه ما يدل على أن السكوت عن السائل يعز عليه -وهذا موجود في طبائع الناس-، ولهذا أرسل رسول الله ﷺ لعمر يؤنسه».
«الاستذكار» ٢٢٨/٥و٢٢٩، و«التمهيد» ٢٦/٣.
ذكر الفائدة عند سؤال عمر النبي ﷺ وهو في بعض أسفاره وهو يسير معه ليلا، فلم يجبه.
تذييل:
فإن قيل: لم لا يقول المسؤول: لا أدري؟
فيقال: قد يعرف الجواب، لكن هناك موانع؛ إما من جهته، أو من جهة السائل، أو من جهة الحال أو المكان..
سكوت المسؤول عن الجواب
قال المهلب بن أبي صفرة: «وفيه: جواز سكوت العالم ومن سئل حاجة إذا لم يرد الإسعاف ولا الإجابة في المسألة، وأن ذلك [أأدب من] الرد بالكلام، وألين في صرف السائل».
نقله ابن بطال في «شرح صحيح البخاري» ٢٢٧/٧.
ذكر الفائدة عند حديث المرأة التي عرضت نفسها للنبي ﷺ ليتزوجها، وسكوته عنها ﷺ. ونقلها جمع من الشراح بعزو وبلا عزو!
وقال ابن عبدالبر: «وفيه أن العالم إذا سئل عما لا يريد الجواب فيه أن يسكت ولا يجيب بـ«نعم» ولا بـ«لا»، ورب كلام جوابه السكوت..
وفيه ما يدل على أن السكوت عن السائل يعز عليه -وهذا موجود في طبائع الناس-، ولهذا أرسل رسول الله ﷺ لعمر يؤنسه».
«الاستذكار» ٢٢٨/٥و٢٢٩، و«التمهيد» ٢٦/٣.
ذكر الفائدة عند سؤال عمر النبي ﷺ وهو في بعض أسفاره وهو يسير معه ليلا، فلم يجبه.
تذييل:
فإن قيل: لم لا يقول المسؤول: لا أدري؟
فيقال: قد يعرف الجواب، لكن هناك موانع؛ إما من جهته، أو من جهة السائل، أو من جهة الحال أو المكان..
قناة عبدالرحمن السديس
قاعدة (الفقهاء أعلم بالتأويل من أهل اللغة)
أي: أن العلماء بالشريعة يقدم تفسيرهم لمراد الله ورسوله على علماء اللغة العربية.
قرره:
القاسم بن سلام في «غريبه»
الطبري في «تفسيره»
الرامهرمزي في «المحدث الفاصل»
ابن تيمية في عدد من كتبه
ابن رجب في «الفتح»
وغيرهم.
أي: أن العلماء بالشريعة يقدم تفسيرهم لمراد الله ورسوله على علماء اللغة العربية.
قرره:
القاسم بن سلام في «غريبه»
الطبري في «تفسيره»
الرامهرمزي في «المحدث الفاصل»
ابن تيمية في عدد من كتبه
ابن رجب في «الفتح»
وغيرهم.
تتمة صور الإحالات 👆 لـ
قاعدة (الفقهاء أعلم بالتأويل من أهل اللغة)
قاعدة (الفقهاء أعلم بالتأويل من أهل اللغة)