ما الفرق بين {فتبينوا} {فتثبتوا} ؟
{يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا تبتغون عرض الحياة الدنيا فعند الله مغانم كثيرة كذلك كنتم من قبل فمن الله عليكم فتبينوا}
{يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين}.
هذه ثلاثة مواضع في القرآن، قرأها حمزة والكسائي وخلف العاشر {فتثبتوا}، أما بقية العشرة فقرؤوها {فتبينوا}، فما الفرق بينهما في المعنى؟
نقل ابن عطية في «المحرر الوجيز»:
«قال النقاشُ: وقوله تعالى: {فَتَبَيِّنُوا} أبلغ من {تَثَبَّتُوا}؛ لأنه قد يتثبت من لا يتبين».
وقاله أيضا النحاس في «إعراب القرآن».
أما الفراء في «معاني القرآن» فقال: «معناهما متقارب؛ لأن قوله: {فَتَبَيَّنُوا} أمهلوا حتى تعرفوا، وهذا معنى تثبتوا».
وكذا ابن خالويه في «الحجة في القراءت السبع»: «والأمر بينهما قريب؛ لأن من تبين فقد تثبت، ومن تثبت فقد تبين».
وأما أبو علي في «الحجة للقراء السبعة» فقال في آية النساء: «حجة من قال: {تثبتوا}: أن التثبت هو خلاف الإقدام، والمراد التأني، وخلاف التقدم، والتثبت أشد اختصاصا بهذا الموضع.
ومما يبين ذلك قوله: {وأشد تثبيتا} أي: أشد وقفا لهم عما وعظوا بأن لا يقدموا عليه.
ومما يقوي ذلك قولهم: تثبت في أمرك، ولا يكاد يقال في هذا المعنى: تبين.
ومن قرأ: {فتبينوا} فحجته أن التبين ليس وراءه شيء، وقد يكون تبينت أشد من تثبت، وقد جاء أن «التبين من الله، والعجلة من الشيطان»!
فمقابلة التبين بالعجلة دلالة على تقارب التثبت والتبين».
والعبرة من هذا؛ التريث والترفق في كل الأمور، وقبل إطلاق الأحكام، وقبول الأخبار؛ إلا بعد تمحيصها، خاصة ماله خطر.
#بلاغة #تدبر #تفسير
{يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا تبتغون عرض الحياة الدنيا فعند الله مغانم كثيرة كذلك كنتم من قبل فمن الله عليكم فتبينوا}
{يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين}.
هذه ثلاثة مواضع في القرآن، قرأها حمزة والكسائي وخلف العاشر {فتثبتوا}، أما بقية العشرة فقرؤوها {فتبينوا}، فما الفرق بينهما في المعنى؟
نقل ابن عطية في «المحرر الوجيز»:
«قال النقاشُ: وقوله تعالى: {فَتَبَيِّنُوا} أبلغ من {تَثَبَّتُوا}؛ لأنه قد يتثبت من لا يتبين».
وقاله أيضا النحاس في «إعراب القرآن».
أما الفراء في «معاني القرآن» فقال: «معناهما متقارب؛ لأن قوله: {فَتَبَيَّنُوا} أمهلوا حتى تعرفوا، وهذا معنى تثبتوا».
وكذا ابن خالويه في «الحجة في القراءت السبع»: «والأمر بينهما قريب؛ لأن من تبين فقد تثبت، ومن تثبت فقد تبين».
وأما أبو علي في «الحجة للقراء السبعة» فقال في آية النساء: «حجة من قال: {تثبتوا}: أن التثبت هو خلاف الإقدام، والمراد التأني، وخلاف التقدم، والتثبت أشد اختصاصا بهذا الموضع.
ومما يبين ذلك قوله: {وأشد تثبيتا} أي: أشد وقفا لهم عما وعظوا بأن لا يقدموا عليه.
ومما يقوي ذلك قولهم: تثبت في أمرك، ولا يكاد يقال في هذا المعنى: تبين.
ومن قرأ: {فتبينوا} فحجته أن التبين ليس وراءه شيء، وقد يكون تبينت أشد من تثبت، وقد جاء أن «التبين من الله، والعجلة من الشيطان»!
فمقابلة التبين بالعجلة دلالة على تقارب التثبت والتبين».
والعبرة من هذا؛ التريث والترفق في كل الأمور، وقبل إطلاق الأحكام، وقبول الأخبار؛ إلا بعد تمحيصها، خاصة ماله خطر.
#بلاغة #تدبر #تفسير
لم أفرد اليمين وجمع الشمائل؟
قال الله تعالى: {أولم يروا إلى ما خلق الله من شيء يتفيأ ظلاله عن اليمين والشمائل سجدا لله وهم داخرون}
قال أبو حيان: «قال شيخنا الأستاذ أبو الحسن .. المعروف بابن الصائغ: أفرد وجمع بالنظر إلى الغايتين؛ لأن ظل الغداة يضمحل حتى لا يبقى منه إلا اليسير، فكأنه في جهة واحدة.
وهو بالعشي على العكس؛ لاستيلائه على جميع الجهات، فلحظت الغايتان في الآية.
هذا من جهة المعنى.
وفيه من جهة اللفظ: المطابقة؛ لأن سُجدا جَمعٌ؛ فطابقه جَمع الشمائل لاتصاله به.
فحصل في الآية مطابقة اللفظ للمعنى، ولحظهما معا، وتلك الغاية في الإعجاز».
«البحر المحيط».
#بلاغة #تدبر #تفسير
قال الله تعالى: {أولم يروا إلى ما خلق الله من شيء يتفيأ ظلاله عن اليمين والشمائل سجدا لله وهم داخرون}
قال أبو حيان: «قال شيخنا الأستاذ أبو الحسن .. المعروف بابن الصائغ: أفرد وجمع بالنظر إلى الغايتين؛ لأن ظل الغداة يضمحل حتى لا يبقى منه إلا اليسير، فكأنه في جهة واحدة.
وهو بالعشي على العكس؛ لاستيلائه على جميع الجهات، فلحظت الغايتان في الآية.
هذا من جهة المعنى.
وفيه من جهة اللفظ: المطابقة؛ لأن سُجدا جَمعٌ؛ فطابقه جَمع الشمائل لاتصاله به.
فحصل في الآية مطابقة اللفظ للمعنى، ولحظهما معا، وتلك الغاية في الإعجاز».
«البحر المحيط».
#بلاغة #تدبر #تفسير
قناة عبدالرحمن السديس
فالخائضون في العلم بجهل لا يحصيهم إلا الله.
علوم الشريعة لها مكانة وحرمة، فاحذر من الخوض بلا علم، ومن شبهات من هب ودب، ولا تكن كهذا الصنف 👇
{ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ويتبع كل شيطان مريد . كتب عليه أنه من تولاه فأنه يضله ويهديه إلى عذاب السعير}.
{ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ويتبع كل شيطان مريد . كتب عليه أنه من تولاه فأنه يضله ويهديه إلى عذاب السعير}.
أين الوقف في هذه الآية: {والأنعام خلقها لكم فيها دفء ومنافع ومنها تأكلون}؟
قال الواحدي: «قوله تعالى: ﴿وَالْأَنْعَامَ خَلَقَهَا﴾، يعني الإبل والبقر والغنم، وتم الكلام.
ثم ابتدأ فقال: ﴿لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ﴾.
ويجوز أن يكون تمام الكلام عند قوله: ﴿لَكُمْ﴾، ثم يبتدئ فيقول: ﴿فِيهَا دِفٌ﴾.
قال صاحب النظم: أحسن الوجهين أن يكون الوقف عند قوله: ﴿خَلَقَهَا﴾؛ لقوله في النسق على ما قبلها: ﴿وَلَكُم فِيهَا جَمَال﴾».
«الوسيط». وعنه جماعة بلفظه أو معناه.
وآخرون يظهر من إعرابهم أو تفسيرهم اختيار أن يكون الوقف عند {لكم}.
ولعل الأصح أن يكون الوقف ﴿وَالْأَنْعَامَ خَلَقَهَا لكم﴾. فتكون مقررة أن خلقها من أجلهم.
وسورة النحل تسمى سورة النِعم، لكثرة ما ذكر فيها.
وتكون موافقة لما ذكر في مواضع:
{أولم يروا أنا خلقنا لهم مما عملت أيدينا أنعاما فهم لها مالكون}.
{وأنزل لكم من الأنعام ثمانية أزواج}.
{الله الذي جعل لكم الأنعام لتركبوا منها ومنها تأكلون}.
والله أعلم.
#وقف_وابتداء #تفسير #تدبر
قال الواحدي: «قوله تعالى: ﴿وَالْأَنْعَامَ خَلَقَهَا﴾، يعني الإبل والبقر والغنم، وتم الكلام.
ثم ابتدأ فقال: ﴿لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ﴾.
ويجوز أن يكون تمام الكلام عند قوله: ﴿لَكُمْ﴾، ثم يبتدئ فيقول: ﴿فِيهَا دِفٌ﴾.
قال صاحب النظم: أحسن الوجهين أن يكون الوقف عند قوله: ﴿خَلَقَهَا﴾؛ لقوله في النسق على ما قبلها: ﴿وَلَكُم فِيهَا جَمَال﴾».
«الوسيط». وعنه جماعة بلفظه أو معناه.
وآخرون يظهر من إعرابهم أو تفسيرهم اختيار أن يكون الوقف عند {لكم}.
ولعل الأصح أن يكون الوقف ﴿وَالْأَنْعَامَ خَلَقَهَا لكم﴾. فتكون مقررة أن خلقها من أجلهم.
وسورة النحل تسمى سورة النِعم، لكثرة ما ذكر فيها.
وتكون موافقة لما ذكر في مواضع:
{أولم يروا أنا خلقنا لهم مما عملت أيدينا أنعاما فهم لها مالكون}.
{وأنزل لكم من الأنعام ثمانية أزواج}.
{الله الذي جعل لكم الأنعام لتركبوا منها ومنها تأكلون}.
والله أعلم.
#وقف_وابتداء #تفسير #تدبر
قال تعالى: ﴿والتي أحصنت فرجها فنفخنا فيها من روحنا وجعلناها وابنها آية للعالمين﴾.
قال أبو القاسم في «الكشاف»:
«فإن قلت: هلا قيل: آيتين كما قال: {وجعلنا الليل والنهار آيتين}؟
قلت: لأن حالهما بمجموعهما آية واحدة، وهي ولادتها إياه من غير فحل».
ثم قال في آية المؤمنون: ﴿وجعلنا ابن مريم وأمه آية﴾.
«فإن قلت: لو قيل آيتين هل كان يكون له وجه؟
قلت: نعم، لأنّ مريم ولدت من غير مسيس، وعيسى روح من الله ألقي إليها، وقد تكلم في المهد، وكان يحيى الموتى، مع معجزات أخر، فكان آية من غير وجه.
واللفظ محتمل للتثنية على تقدير: (وجعلنا ابن مريم آية وأمه آية) ثم حذفت الأولى لدلالة الثانية عليها».
قارن كلامه بما في «معاني القرآن» للزجاج:
«﴿وجعلناها وابنها آية للعالمين﴾.
لو قيل: آيتين، لصلح، ولكن لما كان شأنهما واحدا، وكانت الآية فيهما جميعا معناها آية واحدة، وهي ولادة من غير فحل، جاز أن يقول: آية».
«وقوله: ﴿وجعلنا ابن مريم وأمه آية﴾،
ولم يقل: آيتين؛ لأن المعنى فيهما آية واحدة، ولو قيل: آيتين، لجاز، لأنهما قد كان في كل واحد منهما ما لم يكن في ذكر ولا أنثى، من أن مريم ولدت من غير فحل، ولأن عيسى روح من الله ألقاه إلى مريم، ولم يكن هذا في ولد قط».
#تفسير #تدبر #بلاغة
قال أبو القاسم في «الكشاف»:
«فإن قلت: هلا قيل: آيتين كما قال: {وجعلنا الليل والنهار آيتين}؟
قلت: لأن حالهما بمجموعهما آية واحدة، وهي ولادتها إياه من غير فحل».
ثم قال في آية المؤمنون: ﴿وجعلنا ابن مريم وأمه آية﴾.
«فإن قلت: لو قيل آيتين هل كان يكون له وجه؟
قلت: نعم، لأنّ مريم ولدت من غير مسيس، وعيسى روح من الله ألقي إليها، وقد تكلم في المهد، وكان يحيى الموتى، مع معجزات أخر، فكان آية من غير وجه.
واللفظ محتمل للتثنية على تقدير: (وجعلنا ابن مريم آية وأمه آية) ثم حذفت الأولى لدلالة الثانية عليها».
قارن كلامه بما في «معاني القرآن» للزجاج:
«﴿وجعلناها وابنها آية للعالمين﴾.
لو قيل: آيتين، لصلح، ولكن لما كان شأنهما واحدا، وكانت الآية فيهما جميعا معناها آية واحدة، وهي ولادة من غير فحل، جاز أن يقول: آية».
«وقوله: ﴿وجعلنا ابن مريم وأمه آية﴾،
ولم يقل: آيتين؛ لأن المعنى فيهما آية واحدة، ولو قيل: آيتين، لجاز، لأنهما قد كان في كل واحد منهما ما لم يكن في ذكر ولا أنثى، من أن مريم ولدت من غير فحل، ولأن عيسى روح من الله ألقاه إلى مريم، ولم يكن هذا في ولد قط».
#تفسير #تدبر #بلاغة
﴿فاصْفَحِ الصَّفْحَ الجَمِيلَ﴾
الراغب: «الصَّفْحُ: تركُ التّثريب، وهو أبلغ من العفو». «المفردات» (صفح).
«قال بعض البلغاء: ليس تكمل محاسن الصفح إلا بالإضراب عن مذلة التوبيخ؛ فإن التأنيب أوجع وقعًا في وجه الكريم، من وقع الضرب في بدن اللئيم».
«الصداقة والصديق» ص١٤٦.
الراغب: «الصَّفْحُ: تركُ التّثريب، وهو أبلغ من العفو». «المفردات» (صفح).
«قال بعض البلغاء: ليس تكمل محاسن الصفح إلا بالإضراب عن مذلة التوبيخ؛ فإن التأنيب أوجع وقعًا في وجه الكريم، من وقع الضرب في بدن اللئيم».
«الصداقة والصديق» ص١٤٦.
قرأ حفص قول الله تعالى: {وسخَّر لكم الليلَ والنهارَ والشمسَ والقمرَ والنجومُ مسخراتٌ بأمره}.
قال أبو السعود: «﴿والنجومُ مسخراتٌ بأمره﴾ مبتدأ وخبر، أي: سائر النجوم في حركاتها وأوضاعها .. مسخرات لله تعالى، أو لما خُلقن له بإرادته ومشيئته.
وحيث لم يكن عود منافع النجوم إليهم في الظهور بمثابة ما قبلها من المَلوين والقمرين؛ لم ينسب تسخيرها إليهم بأداة الاختصاص، بل ذُكر على وجه يفيد كونها تحت ملكوته تعالى من غير دلالة على شيء آخر.
ولذلك عدل عن الجملة الفعلية الدالة على الحدوث إلى الاسمية المفيدة للدوام والاستمرار».
«تفسيره».
أي: أن النجوم ليست كالليل والنهار والشمس والقمر مسخرة لهم.
فهي كثيرة جدا منها ما لا يشعرون به، ولا يرونه ولا يعلمونه، وخلقت لحكم يعلمها هو تعالى.
#تفسير #تدبر #بلاغة #وقف_وابتداء
قال أبو السعود: «﴿والنجومُ مسخراتٌ بأمره﴾ مبتدأ وخبر، أي: سائر النجوم في حركاتها وأوضاعها .. مسخرات لله تعالى، أو لما خُلقن له بإرادته ومشيئته.
وحيث لم يكن عود منافع النجوم إليهم في الظهور بمثابة ما قبلها من المَلوين والقمرين؛ لم ينسب تسخيرها إليهم بأداة الاختصاص، بل ذُكر على وجه يفيد كونها تحت ملكوته تعالى من غير دلالة على شيء آخر.
ولذلك عدل عن الجملة الفعلية الدالة على الحدوث إلى الاسمية المفيدة للدوام والاستمرار».
«تفسيره».
أي: أن النجوم ليست كالليل والنهار والشمس والقمر مسخرة لهم.
فهي كثيرة جدا منها ما لا يشعرون به، ولا يرونه ولا يعلمونه، وخلقت لحكم يعلمها هو تعالى.
#تفسير #تدبر #بلاغة #وقف_وابتداء
﴿إِنَّ أَنْكَرَ الأصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ﴾
لماذا هو أقبح الأصوات؟ ولم أمر بِغض الصوت في مقابله؟
قال قتادة: «أي: أقبح الأصوات أوّله زفير، وآخره شهيق». «الطبري»
وقال ابن قتيبة: «أقبحها. عرَّفه قبح رفع الصوت في المخاطبة وفي الملاحاة؛ كقبح أصوات الحمير؛ لأنها عالية».
«غريب القرآن».
وقال الجصاص: «فيه أمر بخفض الصوت؛ لأنه أقرب إلى التواضع، كقوله تعالى: ﴿إن الذين يغضون أصواتهم عند رسول الله﴾.
ورفع الصوت على وجه ابتهار الناس وإظهار الاستخفاف بهم مذموم، فأبان عن قبح هذا الفعل وأنه لا فضيلة فيه؛ لأن الحمير ترفع أصواتها وهو أنكر الأصوات؛ قال مجاهد في قوله: ﴿أنكر الأصوات﴾ أقبحها، كما يقال: هذا وجه منكر؛ فذكر الله تعالى ذلك وأدب العباد تزهيدا لهم في رفع الصوت».
«أحكام القرآن».
وقال ابن عطية: «وغض الصوت أوفر للمتكلم وأبسط لنفس السامع وفهمه. ثم عارض ممثلا بصوت الحمير على جهة التشبيه، أي: تلك هي التي بعدت عن الغض فهي أنكر الأصوات، فكذلك كل ما بعد عن الغض من أصوات البشر فهو في طريق تلك.
وكانت العرب تفتخر بجهارة الصوت الجهير -على خلق الجاهلية- ومنه قول الشاعر:
جهير الكلام جهير العطاس .. جهير الرواء جهير النعم».
«المحرر الوجيز».
وقال أبو القاسم: «{أَنْكَرَ الْأَصْواتِ} أوحشها، من قولك: «شيء نُكُر»، إذا أنكرته النفوس واستوحشت منه ونفرت.
والحمار مثل في الذم البليغ والشتيمة، وكذلك نهاقه.
ومن استفحاشهم لذكره مجردا وتفاديهم من اسمه: أنهم يكنون عنه ويرغبون عن التصريح به، فيقولون: «الطويل الأذنين»، كما يكنى عن الأشياء المستقذرة، وقد عُد في مساوي الآداب: أن يُجرى ذكر الحمار في مجلس قوم من أولى المروءة، ومن العرب من لا يركب الحمار استنكافا وإن بلغت منه الرُّجْلة!
فتشبيه الرافعين أصواتهم بالحمير، وتمثيل أصواتهم بالنهاق، ثم إخلاء الكلام من لفظ التشبيه، وإخراجه مخرج الاستعارة وأن جعلوا حميرا وصوتهم نهاقا؛ مبالغة شديدة في الذم والتهجين، وإفراط في التثبيط عن رفع الصوت والترغيب عنه، وتنبيه على أنه من كراهة الله بمكان».
«الكشاف».
وقال الطيبي: «قوله: «مبالغة شديدة في الذم والتهجين» إشارة إلى أن قوله: ﴿إِنَّ أَنكَرَ الْأَصْوَاتِ} تعليل للأمر بغَضّ الصوت على الاستئناف، كأنه قيل: لم أغض الصوت؟
فأجيب: لأنك إذا رفعت صوتك كنتَ بمنزلة الحمار في أخس أحواله. ثم ترك المشبه وأداة التشبيه ووجهه، وأخرج المشبه به مخرج الاستعارة المصرحة المركبة العقلية أو التمثيلية».
حاشيته على الكشاف «فتوح الغيب».
تذييل:
تغريد الحمير وتطريبها!
قال امرؤ القيس يصف صوت حمار وحش:
يغرد بالأسحار في كل سدفة .. تغرد مياح الندامى المطرب!
وقال زهير بن أبي سلمى:
يغرد بين خرم مفضيات .. صواف لم تكدرها الدلاء!
قال الشماخ بن ضرار:
بعيد مدى التطريب أولى نهاقه .. سحيل وأخراه خفي المحشرج!
وقال:
حداها برجع من نهاق كأنه .. بما رد لحياه إلى الجوف راجز!
لماذا هو أقبح الأصوات؟ ولم أمر بِغض الصوت في مقابله؟
قال قتادة: «أي: أقبح الأصوات أوّله زفير، وآخره شهيق». «الطبري»
وقال ابن قتيبة: «أقبحها. عرَّفه قبح رفع الصوت في المخاطبة وفي الملاحاة؛ كقبح أصوات الحمير؛ لأنها عالية».
«غريب القرآن».
وقال الجصاص: «فيه أمر بخفض الصوت؛ لأنه أقرب إلى التواضع، كقوله تعالى: ﴿إن الذين يغضون أصواتهم عند رسول الله﴾.
ورفع الصوت على وجه ابتهار الناس وإظهار الاستخفاف بهم مذموم، فأبان عن قبح هذا الفعل وأنه لا فضيلة فيه؛ لأن الحمير ترفع أصواتها وهو أنكر الأصوات؛ قال مجاهد في قوله: ﴿أنكر الأصوات﴾ أقبحها، كما يقال: هذا وجه منكر؛ فذكر الله تعالى ذلك وأدب العباد تزهيدا لهم في رفع الصوت».
«أحكام القرآن».
وقال ابن عطية: «وغض الصوت أوفر للمتكلم وأبسط لنفس السامع وفهمه. ثم عارض ممثلا بصوت الحمير على جهة التشبيه، أي: تلك هي التي بعدت عن الغض فهي أنكر الأصوات، فكذلك كل ما بعد عن الغض من أصوات البشر فهو في طريق تلك.
وكانت العرب تفتخر بجهارة الصوت الجهير -على خلق الجاهلية- ومنه قول الشاعر:
جهير الكلام جهير العطاس .. جهير الرواء جهير النعم».
«المحرر الوجيز».
وقال أبو القاسم: «{أَنْكَرَ الْأَصْواتِ} أوحشها، من قولك: «شيء نُكُر»، إذا أنكرته النفوس واستوحشت منه ونفرت.
والحمار مثل في الذم البليغ والشتيمة، وكذلك نهاقه.
ومن استفحاشهم لذكره مجردا وتفاديهم من اسمه: أنهم يكنون عنه ويرغبون عن التصريح به، فيقولون: «الطويل الأذنين»، كما يكنى عن الأشياء المستقذرة، وقد عُد في مساوي الآداب: أن يُجرى ذكر الحمار في مجلس قوم من أولى المروءة، ومن العرب من لا يركب الحمار استنكافا وإن بلغت منه الرُّجْلة!
فتشبيه الرافعين أصواتهم بالحمير، وتمثيل أصواتهم بالنهاق، ثم إخلاء الكلام من لفظ التشبيه، وإخراجه مخرج الاستعارة وأن جعلوا حميرا وصوتهم نهاقا؛ مبالغة شديدة في الذم والتهجين، وإفراط في التثبيط عن رفع الصوت والترغيب عنه، وتنبيه على أنه من كراهة الله بمكان».
«الكشاف».
وقال الطيبي: «قوله: «مبالغة شديدة في الذم والتهجين» إشارة إلى أن قوله: ﴿إِنَّ أَنكَرَ الْأَصْوَاتِ} تعليل للأمر بغَضّ الصوت على الاستئناف، كأنه قيل: لم أغض الصوت؟
فأجيب: لأنك إذا رفعت صوتك كنتَ بمنزلة الحمار في أخس أحواله. ثم ترك المشبه وأداة التشبيه ووجهه، وأخرج المشبه به مخرج الاستعارة المصرحة المركبة العقلية أو التمثيلية».
حاشيته على الكشاف «فتوح الغيب».
تذييل:
تغريد الحمير وتطريبها!
قال امرؤ القيس يصف صوت حمار وحش:
يغرد بالأسحار في كل سدفة .. تغرد مياح الندامى المطرب!
وقال زهير بن أبي سلمى:
يغرد بين خرم مفضيات .. صواف لم تكدرها الدلاء!
قال الشماخ بن ضرار:
بعيد مدى التطريب أولى نهاقه .. سحيل وأخراه خفي المحشرج!
وقال:
حداها برجع من نهاق كأنه .. بما رد لحياه إلى الجوف راجز!
نهَر لا نهْر
قرأ القراء العشرة كلمة (نَهَر) في قوله تعالى: {إن الله مبتليكم بنهَر} [البقرة]،
وقوله تعالى: {وفجرنا خلالهما نهَرا} [الكهف]،
وقوله تعالى: {إن المتقين في جنات ونهَر} [القمر]
قرأوها بفتح الهاء، ويخطئ من يقرؤها بسكون الهاء (نَهْر).
وإن كان يجوز في اللغة نطقها بسكون الهاء، لكن قراءة القرآن سنة متبعة.
قرأ القراء العشرة كلمة (نَهَر) في قوله تعالى: {إن الله مبتليكم بنهَر} [البقرة]،
وقوله تعالى: {وفجرنا خلالهما نهَرا} [الكهف]،
وقوله تعالى: {إن المتقين في جنات ونهَر} [القمر]
قرأوها بفتح الهاء، ويخطئ من يقرؤها بسكون الهاء (نَهْر).
وإن كان يجوز في اللغة نطقها بسكون الهاء، لكن قراءة القرآن سنة متبعة.
نفد لا نفذ
في آخر سورة الكهف: {قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي لنفد البحر}، ويخطئ بعض الناس فيقرؤها: {لنفذ} بالذال.
وكذلك بـ«الدال»، قوله تبارك تعالى: {ما عندكم ينفد وما عند الله باق}.
وقوله: {ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله}،
وقوله: {إن هذا لرزقنا ما له من نفاد}.
فمعنى نفد: انتهى وفني..
ومنه قولهم: نفد من الأسواق أي: انتهى ما عند الباعة.
وأما نفذ بـ«الذال» فمعناه اخترق، ومنه قوله تعالى: {يا معشر الجن والإنس إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السموات والأرض فانفذوا}.
ومنه قولهم: نفذ السهم في الرمية، أي: اخترقها.
ومنه سميت النافذة لأنها اخترقت الجدار.
في آخر سورة الكهف: {قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي لنفد البحر}، ويخطئ بعض الناس فيقرؤها: {لنفذ} بالذال.
وكذلك بـ«الدال»، قوله تبارك تعالى: {ما عندكم ينفد وما عند الله باق}.
وقوله: {ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله}،
وقوله: {إن هذا لرزقنا ما له من نفاد}.
فمعنى نفد: انتهى وفني..
ومنه قولهم: نفد من الأسواق أي: انتهى ما عند الباعة.
وأما نفذ بـ«الذال» فمعناه اخترق، ومنه قوله تعالى: {يا معشر الجن والإنس إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السموات والأرض فانفذوا}.
ومنه قولهم: نفذ السهم في الرمية، أي: اخترقها.
ومنه سميت النافذة لأنها اخترقت الجدار.
قال ابن جني: «قول الله عز اسمه: ﴿وَإِذَا كَالُوهُمْ أَو وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ . أَلَا يَظُنُّ أُوْلَيْكَ أَنَّهُم مبْعُوثُونَ}.
إن شئت كانت «يظن» هنا بمعنى «يعلم»، وهو فاش في اللغة، نحو قوله:
فَقُلْتُ لَهُمْ ظُنُّوا بِأَلْفَيْ مُدَجَّج.
أي: تيقنوا.
وإن شئت كانت «يظن» هنا على بابها تصورا وتظنيا، وهو مع ذلك أقوى معنى، وإنما كان أقوى معنى؛ لأنه يصير إلى أنه كأنه قال: ألا يتوهم أولئك أنهم مبعوثون؟ أي: فقد يُقنع في هذا بالتوهم، ففيه كاف من تحققه؛ لعظم الأمر وشدته.
فيكون إذًا كقول الشاعر:
يَكفِيكَ مِنْ شَرِّ سَماعُه.
أي: فقد يجب لتوهم البعث والنشور وما هناك وعظم الأمر وشدته؛ أن تجتنب المعاصي وتحذر كل الحذر، فضلا عن تحقق الأمر والقطع بنفسه؛ فلذلك كان أبلغ».
بقية «الخاطريات» ص١٧٢.
وقال أبو القاسم: «{أَلا يَظُنُّ} إنكار وتعجيب عظيم من حالهم في الاجتراء على التطفيف، كأنهم لا يُخطِرون ببالهم، ولا يخمنون تخمينا {أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ}، ومحاسبون على مقدار الذرّة والخردلة».
«الكشاف».
إن شئت كانت «يظن» هنا بمعنى «يعلم»، وهو فاش في اللغة، نحو قوله:
فَقُلْتُ لَهُمْ ظُنُّوا بِأَلْفَيْ مُدَجَّج.
أي: تيقنوا.
وإن شئت كانت «يظن» هنا على بابها تصورا وتظنيا، وهو مع ذلك أقوى معنى، وإنما كان أقوى معنى؛ لأنه يصير إلى أنه كأنه قال: ألا يتوهم أولئك أنهم مبعوثون؟ أي: فقد يُقنع في هذا بالتوهم، ففيه كاف من تحققه؛ لعظم الأمر وشدته.
فيكون إذًا كقول الشاعر:
يَكفِيكَ مِنْ شَرِّ سَماعُه.
أي: فقد يجب لتوهم البعث والنشور وما هناك وعظم الأمر وشدته؛ أن تجتنب المعاصي وتحذر كل الحذر، فضلا عن تحقق الأمر والقطع بنفسه؛ فلذلك كان أبلغ».
بقية «الخاطريات» ص١٧٢.
وقال أبو القاسم: «{أَلا يَظُنُّ} إنكار وتعجيب عظيم من حالهم في الاجتراء على التطفيف، كأنهم لا يُخطِرون ببالهم، ولا يخمنون تخمينا {أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ}، ومحاسبون على مقدار الذرّة والخردلة».
«الكشاف».
الوقوف دون الجمل التفسيرية
قال أبو الفتح ابن جني: «ومتى كانت الجملة تفسيرًا لم يحسن الوقوف على ما قبلها دونها؛ لأن تفسير الشيء لا حق به ومتمم له وجار مجرى بعض أجزائه، كالصلة، والموصول أو الصفة والموصوف؛ فاعرفه».
وذكر أمثلة منها:
«قوله: {وإن لكم في الأنعام لعبرة نُسْقِيكُم مما في بطونها..﴾؛ قوله: «نسقيكم مما في بطونها؛ تفسير للعبرة.
كما أن قوله عزّ وجل: {يُوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين} تفسير للوصية.
وكما أن قوله: {خلقه من تُراب} تفسير للمثل في قوله: {إن مَثَل عيسى عند الله كَمَثَل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون}، وأشباهه كثيرة».
«الخاطريات» ص٣٨-٣٩.
#وقف_وابتداء
قال أبو الفتح ابن جني: «ومتى كانت الجملة تفسيرًا لم يحسن الوقوف على ما قبلها دونها؛ لأن تفسير الشيء لا حق به ومتمم له وجار مجرى بعض أجزائه، كالصلة، والموصول أو الصفة والموصوف؛ فاعرفه».
وذكر أمثلة منها:
«قوله: {وإن لكم في الأنعام لعبرة نُسْقِيكُم مما في بطونها..﴾؛ قوله: «نسقيكم مما في بطونها؛ تفسير للعبرة.
كما أن قوله عزّ وجل: {يُوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين} تفسير للوصية.
وكما أن قوله: {خلقه من تُراب} تفسير للمثل في قوله: {إن مَثَل عيسى عند الله كَمَثَل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون}، وأشباهه كثيرة».
«الخاطريات» ص٣٨-٣٩.
#وقف_وابتداء
من مصارف الزكاة المنصوص عليها في كتاب الله {ابن السبيل}، وهو المسافر المنقطع عن ماله في سفره.
فإن كان يمكنه الوصول لماله بأي وسيلة من الوسائل الحديثة؛ فلا يدخل في {ابن السبيل}، لأنه غير منقطع عن ماله.
أما إن تعذر عليه الوصول لماله؛ فيجوز أن يأخذ من الزكاة بقدر ما يوصله لبلده.
لكن إن وجد من يسلفه وعنده مال ببلده؛ فهل يجوز له الأخذ من الزكاة؟
عند المالكية وبعض الحنابلة وبعض الشافعية لا يجوز له الأخذ.
وقال الحنفية: الأَولى أن يقترض ولا يلزمه.
وقال بعض الحنابلة وبعض الشافعية: يجوز له الأخذ.
وعند تأمل تعليل من يجوز الأخذ ملطقا؛ يراها مناسبة لأسفارهم الطويلة الخطرة في تلك الأزمان، وصعوبة الوفاء، مما أكثره غير متحقق في زماننا.
ولتصور الفرق: مسافر لعدة أيام، فقد محفظته وفيها ماله وبطاقاته، وبعد أيام وهو ببلده، وماله في المصرف محفوظ، فاقتراضه سهل، والسداد قريب، فالمنة يسيرة، وأخف من قبول الزكاة.
فيتوجه في مثل هذه الأحوال؛ قول المانعين، والله أعلم.
فإن كان يمكنه الوصول لماله بأي وسيلة من الوسائل الحديثة؛ فلا يدخل في {ابن السبيل}، لأنه غير منقطع عن ماله.
أما إن تعذر عليه الوصول لماله؛ فيجوز أن يأخذ من الزكاة بقدر ما يوصله لبلده.
لكن إن وجد من يسلفه وعنده مال ببلده؛ فهل يجوز له الأخذ من الزكاة؟
عند المالكية وبعض الحنابلة وبعض الشافعية لا يجوز له الأخذ.
وقال الحنفية: الأَولى أن يقترض ولا يلزمه.
وقال بعض الحنابلة وبعض الشافعية: يجوز له الأخذ.
وعند تأمل تعليل من يجوز الأخذ ملطقا؛ يراها مناسبة لأسفارهم الطويلة الخطرة في تلك الأزمان، وصعوبة الوفاء، مما أكثره غير متحقق في زماننا.
ولتصور الفرق: مسافر لعدة أيام، فقد محفظته وفيها ماله وبطاقاته، وبعد أيام وهو ببلده، وماله في المصرف محفوظ، فاقتراضه سهل، والسداد قريب، فالمنة يسيرة، وأخف من قبول الزكاة.
فيتوجه في مثل هذه الأحوال؛ قول المانعين، والله أعلم.
قناة عبدالرحمن السديس
طريقة تحميل الإصدار القديم من المصحف في تطبيق (وحي).
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
وفي تطبيق وحي أيضا ميزة: التحرك التلقائي للصفحة.
قناة عبدالرحمن السديس
رجل ورجال
قال الله تعالى: {إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِّن دُونِ النِّسَاء}..
فسماهم رجالا!
قال الله تعالى: {إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِّن دُونِ النِّسَاء}..
فسماهم رجالا!
ومن السنة:
في البخاري في حديث رؤيا النبي ﷺ: «أما الرجل الأول الذي أتيت عليه يثلغ رأسه بالحجر، فإنه الرجل يأخذ القرآن فيرفضه وينام عن الصلاة المكتوبة.
وأما الرجل الذي أتيت عليه، يشرشر شدقه إلى قفاه، ومنخره إلى قفاه، وعينه إلى قفاه، فإنه الرجل يغدو من بيته، فيكذب الكذبة تبلغ الآفاق.
وأما الرجال والنساء العراة الذين في مثل بناء التنور، فإنهم الزناة والزواني.
وأما الرجل الذي أتيت عليه يسبح في النهر ويلقم الحجر، فإنه آكل الربا..».
وقال النبي ﷺ: قال الله: «ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة: رجل أعطى بي ثم غدر.
ورجل باع حرا فأكل ثمنه.
ورجل استأجر أجيرا فاستوفى منه ولم يعط أجره». رواه البخاري.
وقال رسول الله ﷺ: «ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم:
رجل كان له فضل ماء بالطريق فمنعه من ابن السبيل.
ورجل بايع إماما لا يبايعه إلا لدنيا، فإن أعطاه منها رضي وإن لم يعطه منها سخط.
ورجل أقام سلعته بعد العصر فقال: والله الذي لا إله غيره، لقد أعطيت بها كذا وكذا، فصدقه رجل..». متفق عليه.
في البخاري في حديث رؤيا النبي ﷺ: «أما الرجل الأول الذي أتيت عليه يثلغ رأسه بالحجر، فإنه الرجل يأخذ القرآن فيرفضه وينام عن الصلاة المكتوبة.
وأما الرجل الذي أتيت عليه، يشرشر شدقه إلى قفاه، ومنخره إلى قفاه، وعينه إلى قفاه، فإنه الرجل يغدو من بيته، فيكذب الكذبة تبلغ الآفاق.
وأما الرجال والنساء العراة الذين في مثل بناء التنور، فإنهم الزناة والزواني.
وأما الرجل الذي أتيت عليه يسبح في النهر ويلقم الحجر، فإنه آكل الربا..».
وقال النبي ﷺ: قال الله: «ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة: رجل أعطى بي ثم غدر.
ورجل باع حرا فأكل ثمنه.
ورجل استأجر أجيرا فاستوفى منه ولم يعط أجره». رواه البخاري.
وقال رسول الله ﷺ: «ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم:
رجل كان له فضل ماء بالطريق فمنعه من ابن السبيل.
ورجل بايع إماما لا يبايعه إلا لدنيا، فإن أعطاه منها رضي وإن لم يعطه منها سخط.
ورجل أقام سلعته بعد العصر فقال: والله الذي لا إله غيره، لقد أعطيت بها كذا وكذا، فصدقه رجل..». متفق عليه.
في سورة المعارج قال الله تعالى في صفة المؤمنين:
{إلا المصلين الذين هم على صلاتهم دائمون}، ثم في ختم صفاتهم، قال مرة أخرى: {والذين هم على صلاتهم يحافظون}.
قال أبو القاسم: «فإن قلت: كيف قال: {على صلاتهم دائمون}، ثم {على صلاتهم يحافظون}؟
قلت: معنى دوامهم عليها أن يواظبوا على أدائها، لا يُخِلون بها، ولا يشتغلون عنها بشيء من الشواغل، كما روى عن النبي ﷺ: «أفضل العمل أدومه وإن قل»، وقول عائشة: «كان عمله ديمة».
ومحافظتهم عليها: أن يراعوا إسباغ الوضوء لها، ومواقيتها، ويقيموا أركانها، ويكملوها بسنتها وآدابها، ويحفظوها من الإحباط باقتراف المآثم(١).
فالدوام يرجع إلى أنفس الصلوات، والمحافظة إلى أحوالها».
«الكشاف».
وقال أبو السعود: «وتكرير ذكر الصلاة ووصفهم بها أولا وآخرا باعتبارين؛ للدلالة على فضلها وإنافتها على سائر الطاعات، وتكرير الموصولات لتنزيل اختلاف الصفات منزلة اختلاف الذوات».
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
(١) قوله: «ويحفظوها من الإحباط باقتراف المآثم» من اعتزالياته، والأعمال لا تحبط إلا بالشرك.
{إلا المصلين الذين هم على صلاتهم دائمون}، ثم في ختم صفاتهم، قال مرة أخرى: {والذين هم على صلاتهم يحافظون}.
قال أبو القاسم: «فإن قلت: كيف قال: {على صلاتهم دائمون}، ثم {على صلاتهم يحافظون}؟
قلت: معنى دوامهم عليها أن يواظبوا على أدائها، لا يُخِلون بها، ولا يشتغلون عنها بشيء من الشواغل، كما روى عن النبي ﷺ: «أفضل العمل أدومه وإن قل»، وقول عائشة: «كان عمله ديمة».
ومحافظتهم عليها: أن يراعوا إسباغ الوضوء لها، ومواقيتها، ويقيموا أركانها، ويكملوها بسنتها وآدابها، ويحفظوها من الإحباط باقتراف المآثم(١).
فالدوام يرجع إلى أنفس الصلوات، والمحافظة إلى أحوالها».
«الكشاف».
وقال أبو السعود: «وتكرير ذكر الصلاة ووصفهم بها أولا وآخرا باعتبارين؛ للدلالة على فضلها وإنافتها على سائر الطاعات، وتكرير الموصولات لتنزيل اختلاف الصفات منزلة اختلاف الذوات».
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
(١) قوله: «ويحفظوها من الإحباط باقتراف المآثم» من اعتزالياته، والأعمال لا تحبط إلا بالشرك.