قناة عبدالرحمن السديس
24K subscribers
878 photos
231 videos
34 files
146 links
قناة علمية.
عبدالرحمن بن صالح السديس
الرياض.
‏تويتر https://x.com/assdais?t=bamsawh__YRgDV1YxYVNdQ&s=35
يوتيوب
https://youtube.com/@assdais?si=crAripvh6ZLH8bnv
Download Telegram
{وليبتلي الله ما في صدوركم وليمحص ما في قلوبكم}

قال ابن القيم: «وتأمل السر في قوله تعالى: {يوسوس في صدور الناس}، ولم يقل: (في قلوبهم)، والصدر هو ساحة القلب وبيته، فمنه تدخل الواردات إليه، فتجتمع في الصدر ثم تلج في القلب، فهو بمنزلة الدهليز له، ومن القلب تخرج الأوامر والإرادات إلى الصدر ثم تتفرق على الجنود.

ومن فهم هذا فهم قوله تعالى: {وليبتلي الله ما في صدوركم وليمحص ما في قلوبكم}.
فالشيطان يدخل إلى ساحة القلب وبيته، فيلقي ما يريد إلقاءه في القلب، فهو موسوس في الصدر، ووسوسته واصلة إلى القلب، ولهذا قال تعالى: {فوسوس إليه الشيطان}، ولم يقل: فيه؛ لأن المعنى: أنه ألقى إليه ذلك وأوصله إليه، فدخل في قلبه».

«بدائع الفوائد» ٨٠٢/٢.
لا تشغلنك تفاصيل الأخبار عن وردك من القرآن وما فيه صلاحك؛ فأقبل على ما ينفعك..
فإن أكثر الناس لا حاجة لهم بالعلم بها مباشرة.
قال ابن تيمية: «﴿فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين﴾، وقد ظن طائفة من الناس أن هذه الآية تقتضي أن مسمى الإيمان والإسلام واحد.

وعارضوا بين الآيتين؛ وليس كذلك؛ بل هذه الآية توافق الآية الأولى؛ لأن الله أخبر أنه أخرج من كان فيها مؤمنا وأنه لم يجد إلا أهل بيت من المسلمين.
وذلك لأن امرأة لوط كانت في أهل البيت الموجودين ولم تكن من المخرجين الذين نجوا؛ بل كانت من الغابرين الباقين في العذاب.

وكانت في الظاهر مع زوجها على دينه، وفي الباطن مع قومها على دينهم، خائنة لزوجها، تدل قومها على أضيافه.
كما قال الله تعالى فيها: ﴿ضرب الله مثلا للذين كفروا امرأة نوح وامرأة لوط كانتا تحت عبدين من عبادنا صالحين فخانتاهما﴾.
وكانت خيانتهما لهما في الدين لا في الفراش.

فإنه ما بغت امرأة نبي قط؛ إذ نكاح الكافرة، قد يجوز في بعض الشرائع، ويجوز في شريعتنا نكاح بعض الأنواع -وهن الكتابيات-.
وأما نكاح البغي؛ فهو دياثة، وقد صان الله النبي عن أن يكون ديوثا.
ولهذا كان الصواب قول من قال من الفقهاء: بتحريم نكاح البغي حتى تتوب».
«مجموع الفتاوى» ٤٧٣/٧.

وقال: «امرأة لوط كانت منافقةَ كافرةً في الباطن، وكانت مسلمة في الظاهر مع زوجها، ولهذا عُذِّبت بعذاب قومِها».
«جامع المسائل» ٢٢١/٦.

وقال: «وتدخل النفس به في القيادة التي هي أعظم الدياثة كما دخلت عجوز السوء مع قومها في استحسان ما كانوا يتعاطونه من إتيان الذكران والمعاونة لهم على ذلك، وكانت في الظاهر مسلمة على دين زوجها لوط وفي الباطن منافقة على دين قومها لا تقلي عملهم، كما قلاه لوط؛ فإنه أنكره ونهاهم عنه وأبغضه».

«مجموع الفتاوى» ٢٨٨/٢٥.
{كمثل الحمار يحمل أسفارا}

قال أبو القاسم: «كل من علِم ولم يعمل بعلمه؛ فهذا مثله، وبئس المثل!».
«الكشاف».

قال ابن القيم: «قاس من حمَّله سبحانه كتابَه ليؤمن به، ويتدبَّره، ويعملَ به ويدعو إليه؛ ثم خالف ذلك، ولم يحمله إلا على ظهر قلب، فقراءتُه بغير تدبُّر ولا تفهُّمٍ ولا اتباعٍ له وتحكيمٍ له وعملٍ بموجبه؛ كحمارٍ على ظهره زاملةُ أسفار لا يدري ما فيها، وحظُّه منها حملُها على ظهره ليس إلا. فحظُّه من كتاب الله كحظِّ هذا الحمار من الكتب التي على ظهره.
فهذا المثل وإن كان قد ضُرِب لليهود، فهو متناوِلٌ من حيث المعنى لمن حُمِّل القرآنَ، فترك العملَ به، ولم يؤدِّ حقَّه، ولم يَرْعَه حقَّ رعايته».

«إعلام الموقعين» ٣٣١/١.
روعة التعبير في ‏{سنسمه على الخرطوم}


قال أبو القاسم: «الوجه أكرم موضع في الجسد، والأنف أكرم موضع من الوجه لتقدمه له، ولذلك جعلوه مكان العز والحمية، واشتقوا منه الأنفة.
وقالوا: الأَنَفُ في الأنْف، وحمى أنفه، وفلان شامخ العِرنين.
وقالوا في الذليل: جُدِع أنفه، ورَغم أنفه.
‏فعبر بالوسم على الخرطوم عن غاية الإذلال والإهانة، لأن السمة على الوجه شين وإذالة، فكيف بها على أكرم موضع منه!
وفي لفظ (الخرطوم): استخفاف به واستهانة...
وقيل: سنشهره بهذه الشتيمة في الدارين جميعا، فلا تخفى، كما لا تخفى السمة على الخرطوم».
«الكشاف».

وتعاور الناس كلامه وأكثرهم لم يعزه إليه!

‏وقال ابن عطية: «الخرطوم يستعار في أنف الإنسان، وحقيقته في مخاطم السباع، ولم يقع التوعد في هذه الآية بأن يوسم هذا الإنسان على أنفه بسمة حقيقة بل هذه عبارة عن فعل يشبه الوسم على الأنف...
‏وقال قتادة وغيره: معناه: سيفعل به في الدنيا من الذم له والمقت والإشهار بالشر ما يبقى فيه ولا يخفى به، فيكون ذلك كالوسم على الأنف ثابتا بينا..
وفي الوسم على الأنف تشويه، فجاءت استعارته في المذمات بليغة جدا».
«المحرر الوجيز».

نقل كلام قتادة بالمعنى كعادته، ونصه: «شين لا يفارقه آخر ما عليه».

وقول الزمخشري: «استخفاف به واستهانة»، يبينه قول ابن عطية «الخرطوم حقيقته في مخاطم السباع».
.
إذا جاء ذكر النبي ﷺ في أثناء القراءة هل يصلى عليه أو ينصت؟

سئل الإمام أحمد عن الرجل يصلي ويأتي على ذكر النبي ﷺ وهو في الصلاة؟
قال: «إن كان تطوعا صلى عليه، وإن كان في الفريضة فلا».
«بدائع الفوائد» ١٥٠٦/٤.

وقال ابن مفلح: «وإن قرأ آية فيها ذكره صلى عليه في نفل. نص عليه».
«الفروع» ٢٦٥/٢.

في «الإنصاف» ٣٦٦/٢: «لو قرأ آية فيها ذكر النبي ﷺ، فإن كان في نفل فقط، صلى عليه. نص عليه، وهذا المذهب. جزم به ابن تميم. وقدمه في «الفروع». وقال: وأطلقه بعضهم..».

وفي «كشاف القناع» ٤٣١/٢: «(ولا يبطل الفرض به) أي: بأن يصلي عليه ﷺ؛ لأنه قول مشروع في الصلاة».
قناة عبدالرحمن السديس
«ريح المخلصين عطرية القبول، والمرائي سموي النسيم..
أيها المرائي قلب من ترائه؛ بيد من تعصيه»!
صلى ثم تباكى وبكى؛ فقالوا: أسيف، رقيق القلب، مخبت، خاشع..
والله مطلع على كذبه، وتصنعه وتكلفه..
فإن لم يهتك ستره في العاجلة، فما ينتظره في الآخرة أشنع وأفظع!

فالستر القريب قد يكون من الإملاء، ويعقبه ما لا يخطر ببال الخائب: {وأملي لهم إن كيدي متين}
{يسألونك ماذا ينفقون قل ما أنفقتم من خير فللوالدين والأقربين واليتامى والمساكين وابن السبيل وما تفعلوا من خير فإن الله به عليم}

قال الواحدي: «﴿يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ﴾الآية، ومعنى السؤال طلب الجواب.. -إلى أن قال-

وقوله تعالى: ﴿قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ﴾ هذا جواب لسؤالهم.
فإن قيل: هذا الجواب لا يُطَابِقُ السؤال، وما الجواب المطابق لهذا السؤال؟

قيل: الجواب المطابق أن يقال: قل النفقة التي هي خير.
وإنما عدل عن المطابق؛ لحاجة السائل إلى بيان يجمع الدلالة على ما سأل وعلى غيره.
ويحسن من المعلم الحكيم الذي يعلم الناس ويبصرهم: أن يضمن الجواب مع الدلالة على المسؤول عنه؛ الدلالة على ما يحتاج إليه السائل في ذلك المعنى مما أغفله وترك السؤال عنه.
فأما الجدل الذي يضايق فيه الخصم؛ فالأصل فيه أن يكون الجواب على قدر السؤال من غير زيادة ولا نقصان، ولا عدول عما يوجبه نفس السؤال».
«البسيط».

وقال أبو القاسم: «فإن قلت: كيف طابق الجواب السؤال في قوله: {قل ما أنفقتم}، وهم قد سألوا عن بيان ما ينفقون وأجيبوا ببيان المصرف؟

قلت: قد تضمن قوله: {ما أنفقتم من خير} بيان ما ينفقونه -وهو كل خير- وبني الكلام على ما هو أهم -وهو بيان المصرف-؛ لأن النفقة لا يعتد بها إلا أن تقع موقعها.
قال الشاعر:
إن الصنيعة لا تكون صنيعة ... حتى يصاب بها طريق المَصنع».
«الكشاف».
احتسب نومك!

في البخاري -لما بعث النبي ﷺ معاذ بن جبل وأبا موسى الأشعري لليمن كل واحد منهم في مكان فكان يتزاوران..-

«فقال معاذ لأبي موسى: كيف تقرأ القرآن؟
قال: قائما وقاعدا وعلى راحلته، وأتفوقه تفوقا(١).
قال: أما أنا فأنام وأقوم، فأحتسب نومتي كما أحتسب قومتي».

وأوقات المواسم الفاضلة هي أهم وقت ينتبه فيه لمثل هذا الاحتساب.

ــــــــــــــــــــــــ
(١)‏ قال أبو عبيد: ‎«لا أقرأ جزئي بمرة، ولكن أقرأ منه شيئا بعد شيء، في آناء الليل والنهار.
فهذا التفوق.
وإنما هو مأخوذ من فواق الناقة، وذلك أنها تحلب، ثم تترك ساعة حتى تدر، ثم تحلب».
«غريب الحديث»
لطف الخطاب في الدعوة

قال ابن القيم: «وكذلك قول إبراهيم الخليل لأبيه: {يا أبت لم تعبد ما لا يسمع ولا يبصر ولا يغني عنك شيئا}.
فابتدأ خطابه بذكر أبوته الدالة على توقيره ولم يسمه باسمه، ثم أخرج الكلام معه مخرج السؤال، فقال: {لم تعبد ما لا يسمع ولا يبصر ولا يغني عنك شيئا}، ولم يقل: لا تعبد، ثم قال: {يا أبت إني قد جاءني من العلم ما لم يأتك}، فلم يقل له: إنك جاهل لا علم عندك، بل عدل عن هذه العبارة إلى ألطف عبارة تدل على هذا المعنى، فقال: {جاءني من العلم ما لم يأتك}، ثم قال: {فاتبعني أهدك صراطا سويا}.
وهذا مثل قول موسى لفرعون: {وأهديك إلى ربك}، ثم قال: {يا أبت إني أخاف أن يمسك عذاب من الرحمن فتكون للشيطان وليا} فنسب الخوف إلى نفسه دون أبيه، كما يفعل الشفيق الخائف على من يشفق عليه.
وقال: {يمسك} فذكر لفظ المس الذي هو ألطف من غيره، ثم نكّر العذاب، ثم ذكر الرحمن، ولم يقل: الجبار ولا القهار، فأي خطاب ألطف وألين من هذا؟!».

«بدائع الفوائد» ١٠٦١/٣.
{الله لا إله إلا هو الحي القيوم}
«يا حي يا قيوم برحمتك استغيث».

قال ابن القيم: «الحي القيوم: عليهما مدار الأسماء الحسنى كلها، وإليهما مرجع معانيها جميعها.
فإن الحياة مستلزمة لجميع صفات الكمال، ولا يتخلف عنها صفة منها إلا لضعف الحياة، فإذا كانت حياته تعالى أكمل حياة وأتمها استلزم إثباتها إثبات كل كمال يضاد نفي كمال الحياة، وبهذا الطريق العقلي؛ أثبت متكلمو أهل الإثبات له تعالى صفة السمع والبصر والعلم والإرادة والقدرة والكلام، وسائر صفات الكمال.

وأما القيوم؛ فهو متضمن كمال غناه وكمال قدرته، فإنه القائم بنفسه لا يحتاج إلى من يقيمه بوجه من الوجوه، وهذا من كمال غناه بنفسه عما سواه، وهو المقيم لغيره، فلا قيام لغيره إلا بإقامته، وهذا من كمال قدرته وعزته.
فانتظم هذان الاسمان: صفات الكمال، والغنى التام، والقدرة التامة.
فكأن المستغيث بهما مستغيث بكل اسم من أسماء الرب تعالى وبكل صفة من صفاته.
فما أولى الاستغاثة بهذين الاسمين أن تكون في مظنة تفريج الكربات، وإغاثة اللهفات، وإنالة الطلبات».

«بدائع الفوائد» ٦٧٨/٢، ونحوه في «الكافية الشافية» ٧٣٠/٣.
الفرق بين آية الذاريات {وفي أموالهم حق للسائل والمحروم}،
وآية المعارج {والذين في أموالهم حق معلوم للسائل والمحروم}،
ولماذا زيدت {معلوم}؟

قال أبو جعفر الغرناطي:  متلمسا الحكمة من ذلك 👆
هل تردد بعد المؤذن في أذان المغرب؟
حاول أنت تستطيع:)
فهو تدريب لطيف على مجاهدة النفس في المواطن التي تحبها.
هل ترفع اليدين للسجود بعد القنوت؟

قال ابن مفلح: «وإذا فرغ من القنوت فهل يرفع يديه للسجود؟
فيه وجهان، وذكر غير واحد أن المنصوص الرفع، وقطع به القاضي وغيره.
قال أبو داود: رأيت أحمد إذا فرغ من القنوت -وأراد أن يسجد- رفع يديه كما يرفعهما عند الركوع.
وقال حبيش بن سندي: إن أبا عبد الله لما أراد أن يسجد -في قنوت الوتر- رفع يديه.

قال القاضي: وظاهر هذا أنه يرفع؛ لأن القنوت ذكر طويل، يفصل حال القيام، مقصود، فهو كالقراءة، وقد ثبت أن التكبير عقيب القراءة يرفع له؛ كذلك هذا.
فهذا هو مذهب الإمام أحمد، وإن كان عدم الرفع في هذا الموضع قويا، أو أقوى في الدليل.
وهذه المسألة يعايى بها، فيقال:
أين لنا موضع يرفع يديه للسجود فيه؟».
«النكت على المحرر» ١٢٣/١.

وقال أيضا: «وإذا سجد رفع يديه. نص عليه؛ لأنه مقصود في القيام، فهو كالقراءة، ذكره القاضي وغيره.
وقيل: لا، وهو أظهر».
«الفروع» ٣٦٦/٢.

وفي «الإنصاف» ١٣٢/٤: «فوائد..
الثانية: إذا أراد أن يسجد، بعد فراغه من القنوت، رفع يديه. على الصحيح من المذهب، ونص عليه؛ لأنه مقصود في القيام، فهو كالقراءة. ذكره القاضي وغيره.
قال في «النكت»: قطع به القاضي وغيره. وكان الإمام أحمد، رحمه الله، يفعله.
وقطع به في «التلخيص». وقدمه في 
«الفروع»، و«الرعاية»، و«ابن تميم»، و«الفائق»، وغيرهم.
قلت: فيعايى بها.
وقيل: لا يرفع يديه. قال في «الفروع»: وهو أظهر».
‏من أبلغ الجمل الاعتراضية في كتاب الله

«و‏من أبلغ شواهد الجمل الاعتراضية التي تزيد الكلام حسنا، قوله تعالى: {فلا أقسم بمواقع النجوم ◯ وإنه لقسم لو تعلمون عظيم ◯ إنه لقرآن كريم}. 
فاعترض بين القسم وجوابه بجملة قوله: {وإنه لقسم}، ثم اعترض في الاعتراضية أيضا بين الموصوف وهو: {لقسم} وصفته وهو: {عظيم} بجملة قوله: {لو تعلمون}.
فانظر ما أفادته هاتان الجملتان المعترض بهما من البلاغة والجزالة.
ولهذا سمى الصاحب بن عباد هذا الحشو حشو اللَّوْزِينَج».

«نشر العلم في شرح لامية العجم» ص١٧٣.

وقد ذكر أبو الفتح ابن جني في كتاب «الخصائص» هذا المثال في «باب في الاعتراض» ٣٣٥/١
ثم قال في نهاية الباب:

«والاعتراض في شعر العرب ومنثورها كثير وحسن، ودال على فصاحة المتكلم، وقوة نفْسه، وامتداد نفَسه».


#تفسير #تدبر #بلاغة
أعم قَسم في القرآن الكريم

هو قوله تعالى: ﴿فلا أقسم بما تبصرون . وما لا تبصرون . إنه لقول رسول كريم﴾.

قال ابن القيم: «وهذا أعم قسم وقع في القرآن، فإنه يعم العلويات والسفليات، والدنيا والآخرة، وما يرى وما لا يرى، ويدخل في ذلك الملائكة كلهم، والجن، والإنس، والعرش، والكرسي، وكل مخلوق، وذلك كله من آيات قدرته وربوبيته، وهو -سبحانه- يصرف الأقسام كما يصرف الآيات.
ففي ضمن هذا القسم أن كل ما يرى وما لا يرى آية ودليل على صدق رسوله، وأن ما جاء به هو من عند الله، وهو كلامه، لا كلام شاعر، ولا مجنون، ولا كاهن.
ومن تأمل المخلوقات، ما يراه منها وما لا يراه، واعتبر ما جاء به الرسول بها، ونقل فكرته في مجاري الخلق والأمر؛ ظهر له أن هذا القرآن من عند الله، وأنه كلامه، وهو أصدق الكلام، وأنه حق ثابت، كما أن سائر الموجودات -ما يرى منها وما لا يرى- حق، كما قال تعالى: ﴿فورب السماء والأرض إنه لحق مثل ما أنكم تنطقون﴾.
أي: إن كان نطقكم حقيقة، وهو أمر موجود لا تمارون فيه ولا تشكون؛ فهكذا ما أخبرتكم به من التوحيد، والمعاد، والنبوة: حق، كما في الحديث: «إنه لحق مثل ما أنك ها هنا».
فكأنه -سبحانه- يقول: إن القرآن حق كما أن ما شاهدوه من الخلق وما لا يشاهدونه حق موجود، بل لو فكرتم فيما تبصرون وفيما لا تبصرون؛ لدلكم ذلك على أن القرآن حق.
ويكفي الإنسان من جميع ما يبصره وما لا يبصره نفسه، ومبدأ خلقه ونشأته، وما يشاهده من أحواله ظاهرا وباطنا، ففي ذلك أبين دلالة على وحدانية الرب، وثبوت صفاته، وصدق ما أخبر به رسوله ﷺ، ومن لم يباشر قلبه ذلك حقيقة لم تخالط بشاشة الإيمان قلبه».

«التبيان» ص٢٦٤.
تأمل هذه اللطيفة

{وضرب الله مثلا قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدا من كل مكان فكفرت بأنعم الله ...
فكلوا مما رزقكم الله حلالا طيبا واشكروا نعمت الله إن كنتم إياه تعبدون}.
[النحل: ١١٢-١١٤].

«ولما تقدم ﴿فكفرت بأنعم الله﴾ جاء هنا: ﴿واشكروا نعمت الله﴾.

وفي البقرة جاء: ﴿يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم﴾، لم يذكر من كفر نعمته؛ فقال: ﴿واشكروا لله﴾».

«البحر المحيط» عند آية النحل.

#تفسير #تدبر #بلاغة
قال أبو القاسم -عند حكاية الله عز وجل قول سليمان عليه السلام-: {ومن شكر فإنما يشكر لنفسه ومن كفر فإن ربي غني كريم} [النمل: ٤٠].

قال: «{يشكر لنفسه}؛ لأنه يحط به عنها عبء الواجب، ويصونها عن سمة الكفران، وترتبط به النعمة، ويُستمدُ المزيد.

وقيل: الشكر قيد للنعمة الموجودة، وصيد للنعمة المفقودة.
وفي كلام بعض المتقدمين: إن كفران النعمة بوار، وقلما أقشعت نافرة؛ فرجعت في نصابها، فاستدع شاردها بالشكر، واستدم راهنها بكرم الجوار.

واعلم أن سبوغ ستر الله؛ متقلِّص عما قريب؛ إذا أنت لم ترج لله وقارا.

{غني} عن الشكر {كريم} بالإنعام على من يكفر نعمته.

والذي قاله سليمان عليه السلام عند رؤية العرش شاكرا لربه: جرى على شاكلة أبناء جنسه من أنبياء الله والمخلصين من عباده، يتلقون النعمة القادمة بحسن الشكر، كما يُشيِّعون النعمة المودِّعة بجميل الصبر».

«الكشاف».

وتأمل جزالة الكلام وحسنه!

#تفسير #تدبر
تأمل الفرق وسببه: {وأنزلنا من السماء ماء بقدر فأسكناه في الأرض وإنا على ذهاب به لقادرون ◯ فأنشأنا لكم به جنات من نخيل وأعناب لكم فيها فواكه كثيرة ومنها تأكلون}

{وتلك الجنة التي أورثتموها بما كنتم تعملون ◯ لكم فيها فاكهة كثيرة منها تأكلون}.

#تفسير #تدبر #بلاغة
قال الله تعالى: {وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة لعلكم تشكرون}، وفي موضعين آخرين {قليلا ما تشكرون}.

قال أبو جعفر الغرناطي:  متلمسا الحكمة من ذلك 👆

#تفسير #تدبر #بلاغة