قناة عبدالرحمن السديس
24K subscribers
878 photos
231 videos
34 files
145 links
قناة علمية.
عبدالرحمن بن صالح السديس
الرياض.
‏تويتر https://x.com/assdais?t=bamsawh__YRgDV1YxYVNdQ&s=35
يوتيوب
https://youtube.com/@assdais?si=crAripvh6ZLH8bnv
Download Telegram
شرح ابن القيم بعض (أمثال القرآن) بكلام بديع على عادته..
قراءتها فهذه الأيام والليالي من جنس مدارسة القرآن.

تجده في «إعلام الموقعين» ١/ ٣٠٩-٣٧٨.

#تفسير
من بديع أمثال القرآن وتشبيهاته

قول الله تعالى عن القرآن: {قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء والذين لا يؤمنون في آذانهم وقر وهو عليهم عمى أولئك ينادون من مكان بعيد}.

شبه عدم انتفاعهم بكتابه بمن ينادى من مكان بعيد؛ فلا يسمع إلا صوتا، لا يفهم ما تحته.

ومن ثَم قيل لمن لا يفهم الكلام: (ينادى من مكان بعيد).

ونحوه؛ بل أشد، قوله عز وجل: {ومثل الذين كفروا كمثل الذي ينعق بما لا يسمع إلا دعاء ونداء صم بكم عمي فهم لا يعقلون}.
ينعق: يصوت.

شبههم في عدم استجابتهم للحق وانتفاعهم بما تلي عليهم؛ بالبهائم التي يصوت بها الراعي ولاحَظّ لها من دعائه إلا سماع صوت لا تفهمه.

#تفسير #تدبر #بلاغة
﴿لَن تَنَالُوا۟ ٱلۡبِرَّ حَتَّىٰ تُنفِقُوا۟ مِمَّا تُحِبُّونَۚ وَمَا تُنفِقُوا۟ مِن شَیۡءࣲ فَإِنَّ ٱللَّهَ بِهِۦ عَلِیمࣱ﴾

قال ابن عطية: «وإذا تأملت جميع الطاعات؛ وجدتها إنفاقًا مما يحب الإنسانُ، إما مِن ماله،
وإما من صحته،
وإما من دَعَتِهِ وتَرَفُّهِهِ،

وهذه كلها محبوباتٌ». «المحرر الوجيز»

ولا ينفق المحبوب إلا بصبر؛ وبه تنال الدرجات العلى: {والذين آمنوا وعملوا الصالحات لنبوئنهم من الجنة غرفا تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها نعم أجر العاملين . الذين صبروا وعلى ربهم يتوكلون}.

#تدبر #تفسير
{قتل الإنسان ما أكفره}

تسل بهذا عن لؤم بعضهم وقلة وفائه معك!

#تدبر
‏﴿وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميرا﴾.

أبدع ابن القيم في الكلام على هذه الآية وبيان ما تحتها من أسرار القرآن والتقدير الإلهي؛

قال: «الرابع: أن إرادته سبحانه لإهلاكهم إنما كانت بعد معصيتهم ومخالفتهم لرسله، فمعصيتهم ومخالفتهم قد تقدمت، فأراد الله سبحانه هلاكهم فعاقبهم بأن قدر عليهم الأعمال التي تحتم معها هلاكهم.
فإن قيل: فمعصيتهم السابقة سبب لهلاكهم، فما الفائدة في قوله: ﴿أمرنا مترفيها ففسقوا فيها﴾، وقد تقدم الفسق منهم؟
قيل: المعصية السابقة -وإن كانت سببا للهلاك-، لكن يجوز تخلف الهلاك عنها ولا يتحتم، كما هو عادة الرب تعالى المعلومة في خلقه: أنه لا يحتم هلاكهم بمعاصيهم، فإذا أراد هلاكهم ولابد أحدث سببا آخر يتحتم معه الهلاك.
ألا ترى أن ثمودا لم يهلكهم بكفرهم السابق حتى أخرج لهم الناقة فعقروها، فأهلكوا حينئذ.
وقوم فرعون لم يهلكهم بكفرهم السابق بموسى حتى أراهم الآيات المتتابعات، واستحكم بغيهم وعنادهم، فحينئذ أهلكوا.
وكذلك قوم لوط لما أراد إهلاكهم أرسل الملائكة إلى لوط في صورة الأضياف، فقصدوهم بالفاحشة، ونالوا من لوط وتواعدوه.
وكذلك سائر الأمم إذا أراد الله هلاكها أحدث لها بغيا وعدوانا وظلما فأخذها على أثره.

وهذه عادته مع عباده عموما وخصوصا، فيعصيه العبد وهو يحلم عنه ولا يعاجله، حتى إذا أراد أخذه قيض له عملا يأخذه به مضافا إلى أعماله الأول، فيظن الظان أنه أخذه بذلك العمل وحده، وليس كذلك، بل حق عليه القول بذلك العمل، وكان قبل ذلك لم يحق عليه القول، فأعماله الأول تقتضي ثبوت الحق عليه، ولكن لم يحكم به أحكم الحاكمين، ولم يمض الحكم، فإذا عمل بعد ذلك ما يقرر غضب الرب عليه أمضى حكمه عليه وأنفذه.
قال تعالى: ﴿فلما آسفونا انتقمنا منهم﴾، وقد كانوا قبل ذلك أغضبوه بمعصية رسوله، ولكن لم يكن غضبه سبحانه قد استقر واستحكم عليهم؛ إذ كان بصدد أن يزول بإيمانهم، فلما أُيس من إيمانهم تقرر الغضب واستحكم، فحلت العقوبة.
وهذا الموضع من أسرار القرآن، وأسرار التقدير الإلهي، وفكر العبد فيه من أنفع الأمور له؛ فإنه لا يدري أي المعاصي هي الموجبة التي يتحتم عندها عقوبته؛ فلا يقال بعدها، والله المستعان».

«شفاء العليل» ١٦٧/١.

#تفسير #تدبر
{أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله}

تحسس كوامن نفسك وخفاياها إذا رأيت نعم الله في الدين أو الدنيا على أحد من عباده، واقمعها وجاهدها..
وذكرها بأن الله تعالى هو المعطي، وهو عز وجل أعلم وأحكم.
ثم تذوّق لذة الانتصار على هذه الكوامن بأن تحسن إليه بدعوة، بكلمة حسنة له، بثناء يستحقه، بإعادة منشور له..

#تدبر #سلوك
زكاة الفطر

❁ مسائل مختصرة في زكاة الفطر
https://t.me/assdais/1411

❁ مناقشة شبهات من يقدم إخراج النقد على الطعام في زكاة الفطر من المعاصرين
https://t.me/assdais/1414

❁ أفضل وقت لإخراج زكاة الفطر، ومناقشة قول من قال: تستحب قبل العيد بيوم أو يومين
https://t.me/assdais/1413

❁ تجربة للمد النبوي وما يقاربه من أوعية
https://t.me/assdais/3378

❁ وعاء يعادل الصاع
https://t.me/assdais/3379?single
الكوني والشرعي

قال ابن القيم: «الباب التاسع والعشرون
في انقسام القضاء، والحكم، والإرادة، والكتابة، والأمر، والإذن، والجعل، والكلمات، والبعث، والإرسال، والتحريم، والإيتاء إلى:
❁ كوني متعلق بخلقه.
❁ وإلى ديني متعلق بأمره.
وما في تحقيق ذلك من إزالة اللبس والإشكال».
«شفاء العليل» ٣٧٧/٢.

ثم ساق جملة من الآيات المراد بها الكوني والتي أريد بها الديني، وأجاد في بيان معناها، راجعه فهو نافع.

نموذج، قال: «فالقضاء في كتاب الله نوعان:
كوني قدري، كقوله: ﴿فلما قضينا عليه الموت﴾، وقوله: ﴿وقضي بينهم بالحق﴾.
وشرعي ديني، كقوله: ﴿وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه﴾ أي: أمر وشرع، ولو كان قضاء كونيا لما عبد غير الله.
والحكم أيضا نوعان:
فالكوني كقوله: ﴿قل رب احكم بالحق﴾ أي: افعل ما تنصر به عبادك، وتخذل به أعداءك.
والديني كقوله: ﴿ذلكم حكم الله يحكم بينكم﴾، وقوله: ﴿إن الله يحكم ما يريد﴾.
وقد يرد بالمعنيين معا، كقوله: ﴿ولا يشرك في حكمه أحدا﴾، فهذا يتناول حكمه الكوني، وحكمه الشرعي».

وقد قرر هذا شيخه ابن تيمية في مواضع كثيرة متفرقة من كتبه.
لكن هذا الموضع نافع جدا لجمعه ما تفرق.

#تدبر #تفسير
ما أكثر النِّعم!

{فإذَا جَاۤءَتۡهُمُ ٱلۡحَسَنَةُ قَالُوا۟ لَنَا هَـٰذِهِۦۖ وَإِن تُصِبۡهُمۡ سَیِّئَةࣱ یَطَّیَّرُوا۟ بِمُوسَىٰ وَمَن مَّعَهُۥۤۗ}

قال أبو القاسم: «فإن قلت: كيف قيل: {فإذا جاءتهم الحسنة} بـ(إذا) وتعريف الحسنة، {وإن تصبهم سيئة} بـ(إن) وتنكير السيئة؟
قلت: لأنّ جنس الحسنة وقوعه كالواجب لكثرته واتساعه.
وأمّا السيئة؛ فلا تقع إلا في الندرة، ولا يقع إلا شيء منها.
ومنه قول بعضهم: قد عددتَ أيام البلاء؛ فهل عددت أيام الرخاء؟!».
«الكشاف».

#بلاغة #تدبر #تفسير
{قَالَ ٱلۡمَلَأُ مِن قَوۡمِ فِرۡعَوۡنَ إِنَّ هَـٰذَا لَسَـٰحِرٌ عَلِیمࣱ} الأعراف.
﴿قَالَ لِلۡمَلَإِ حَوۡلَهُۥۤ إِنَّ هَـٰذَا لَسَـٰحِرٌ عَلِیمࣱ} الشعراء.

قال أبو القاسم: «إن قلت: قد عزي هذا الكلام إلى فرعون في سورة الشعراء وأنه قاله للملإ، وعزي هاهنا إليهم؟

قلت: قد قاله هو وقالوه هم، فحُكي قوله ثَمّ وقولهم هاهنا.
أو قاله ابتداء؛ فتلقنه منه الملأ؛ فقالوه لأعقابهم.
أو قالوه عنه للناس على طريق التبليغ، كما يفعل الملوك، يرى الواحد منهم الرأي؛ فيكلم به من يليه من الخاصة، ثم تبلغه الخاصة العامة.
والدليل عليه: أنهم أجابوه في قولهم: {أَرْجِهْ وَأَخاهُ وَأَرْسِلْ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ يَأْتُوكَ بِكُلِّ ساحِرٍ عَلِيمٍ} وقرئ {سحار}، أي: يأتوك بكل ساحر مثله في العلم والمهارة، أو بخير منه».
«الكشاف»

#بلاغة #تدبر #تفسير
{قالت إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقيا}.

قال ابن تيمية: «قال أبو وائل: علمتْ أن المتقي ذو نُهية».
أي: تقواه ينهاه عن الفاحشة، وأنها خافت منه أن يكون قصده الفاحشة.
فقالت: {أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقيا}، أي: تتقي الله.
وما يقول بعض الجهال من أنه كان فيهم رجل فاجر اسمه (تقي)؛ فهو من نوع الهذيان، وهو من الكذب الظاهر، الذي لا يقوله إلا جاهل».

«الجواب الصحيح» ١٥٠/٢.

#تفسير
سورة الابتلاء والامتحان!

تعليق نافع جدا من ابن القيم:
«أفضل العطاء وأجله على الإطلاق الإيمان وجزاؤه، وهو لا يتحقق إلا بالامتحان والاختبار.
قال الله تعالى: ﴿الم . أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون . ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين . أم حسب الذين يعملون السيئات أن يسبقونا ساء ما يحكمون . من كان يرجو لقاء الله فإن أجل الله لآت وهو السميع العليم . ومن جاهد فإنما يجاهد لنفسه إن الله لغني عن العالمين﴾.
فذكر سبحانه في هذه السورة أنه لا بد أن يمتحن خلقه ويفتنهم؛ ليتبين الصادق من الكاذب، والمؤمن من الكافر، ومن يشكره ويعبده ممن يكفره ويعرض عنه ويعبد غيره.

وذكر أحوال الممتحنين في العاجل والآجل، وذكر أئمة الممتحنين في الدنيا وهم الرسل وأتباعهم، وعاقبة أمرهم وما صاروا إليه، ثم ذكر الممتحنين من أعدائهم ومكذبيهم، وما صاروا إليه.

فافتتح السورة بالإنكار على من يحسب أنه يتخلص من الامتحان والفتنة في هذه الدار إذا ادعى الإيمان، وأن حكمته سبحانه ومشيئته في خلقه تأبى ذلك، وأخبر عن سر هذه الفتنة والمحنة وهو تبين الصادق من الكاذب، والمؤمن من الكافر.

وهو سبحانه كان يعلم ذلك قبل وقوعه، ولكن اقتضى عدله وحمده أنه لا يجزي العباد بمجرد علمه فيهم، بل بمعلومه إذا وجد وتحقق، والفتنة هي التي أظهرته وأخرجته إلى الوجود، فحينئذ حسن وقوع الجزاء عليه.

ثم أنكر سبحانه على من لم يلتزم الإيمان به ومتابعة رسله -خوف الفتنة والمحنة التي يمتحن بها رسله وأتباعهم- ظنه وحسبانه أنه بإعراضه عن الإيمان به وتصديق رسله يتخلص من الفتنة والمحنة؛ فإن بين يديه من الفتنة والمحنة والعذاب أعظم وأشق مما فر منه.

فإن المكلفين بعد إرسال الرسل إليهم بين أمرين: إما أن يقول أحدهم: آمنت، وإما أن لا يقول، بل يستمر على السيئات.

فمن قال: آمنا؛ امتحنه الرب تعالى وابتلاه؛ ليتحقق بالامتحان صحة إيمانه وثباته عليه، وأنه ليس بإيمان عافية ورخاء فقط، بل إيمان ثابت في حالتي النعماء والبلاء.

ومن لم يؤمن؛ فلا يحسب أنه يعجز ربه تعالى ويفوته، بل هو في قبضته، وناصيته بيده، فله من البلاء أعظم مما ابتلي به من قال: آمنت.

فمن آمن به وبرسله؛ فلا بد أن يبتلى من أعدائه وأعداء رسله بما يؤلمه ويشق عليه.

ومن لم يؤمن به وبرسله؛ فلابد أن يعاقبه، فيحصل له من الألم والمشقة أضعاف ألم المؤمنين.

فلا بد من حصول الألم لكل نفس مؤمنة أو كافرة، لكن المؤمن يحصل له الألم في الدنيا ابتداء، ثم ينقطع ويعقبه أعظم اللذة.
والكافر يحصل على اللذة والسرور ابتداء، ثم ينقطع ويعقبه أعظم الألم والمشقة.


وهكذا حال الذين يتبعون الشهوات؛ فيلتذون بها ابتداء، ثم تعقبها الآلام بحسب ما نالوه منها، والذين يصبرون عنها يتألمون بفقدها ابتداء، ثم يعقب ذلك الألم من اللذة والسرور بحسب ما صبروا عنه وتركوه منها، فالألم واللذة أمر ضروري لكل إنسان، لكن الفرق بين العاجل المنقطع اليسير، والآجل الدائم العظيم

-إلى أن قال -وتركته لطوله فراجعه-

ثم ذكر ابتلاء رسوله محمد ﷺ بأنواع الكفار من المشركين وأهل الكتاب، وأمره أن يجادل أهل الكتاب بالتي هي أحسن.

ثم أمر عباده المبتلين بأعدائه أن يهاجروا من أرضهم إلى أرضه الواسعة فيعبدونه فيها، ثم نبههم بالنقلة الكبرى من دار الدنيا إلى دار الآخرة على نقلتهم الصغرى من أرض إلى أرض، وأخبرهم أن مرجعهم إليه، فلا قرار لهم في الدار دون لقائه.

ثم بين لهم حال الصابرين على الابتلاء فيه بأنه يبوئهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها، فسلاهم عن أرضهم ودارهم التي تركوها لأجله -وكانت مباءة لهم- بأن بوأهم دارا أحسن منها، وأجمع لكل خير ولذة ونعيم مع خلود الأبد، وأنهم نالوا ذلك بصبرهم على الابتلاء، وتوكلهم على ربهم.

ثم أخبرهم بأنه ضامن لرزقهم في غير أرضهم كما كان يرزقهم في أرضهم، فلا يهتموا بحمل الرزق، فكم من دابة إذا سافرت من مكان إلى مكان لا تحمل رزقها.

ثم أخبرهم أن مدة الابتلاء والامتحان في هذه الدار قصيرة جدا بالنسبة إلى دار الحيوان والبقاء.

ثم ذكر سبحانه عاقبة أهل الابتلاء ممن لم يؤمن به، وأن مقامهم في هذه الدار تمتع، وسوف يعلمون عند النقلة منها ما فاتهم من النعيم المقيم، وما حصلوا عليه من العذاب الأليم، وذكر عاقبة أهل الابتلاء ممن آمن به، وأطاع رسله، وجاهد نفسه وعدوه في دار الابتلاء بأنه هاديه وناصره.

فأخبر سبحانه أن أجل عطائه وأفضله في الدنيا والآخرة هو لأهل الابتلاء الذين صبروا على ابتلائه وتوكلوا عليه، وأخبر أن أعظم عذابه وأشده هو للذين لم يصبروا على ابتلائه وفروا منه، وآثروا النعيم العاجل عليه.

فمضمون هذه السورة هو سر الخلق والأمر، فإنها سورة الابتلاء والامتحان، وبيان حال أهل البلوى في الدنيا والآخرة، ومن تأمل فاتحتها ووسطها وخاتمتها وجد في ضمنها أن أول الأمر ابتلاء وامتحان، ووسطه صبر وتوكل، وآخره هداية ونصر، والله المستعان».

«شفاء العليل» ٢٦٨/٢-٢٧٦
تأمل!
في قصة يوسف بعد أن أخرج من السجن وقربه الملك، قال الله تعالى:
{وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَاءُ نُصِيبُ بِرَحْمَتِنَا مَنْ نَشَاءُ وَلَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ}.

عقب هذه الآية بقوله عز وجل:

{وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ}.

حتى لا يظن -والله أعلم- أن التمكين الدنيوي هو جزاء الصابرين، بل خير منه وأبقى ما أعد لهم في الآخرة.
وكم من متق صابر فاته حظ العاجلة؛ ليزاد ثوابه في الآخرة.

#ابتلاء #تدبر #صبر
أقسام الناس في الانتفاع بالقرآن

﴿إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد﴾.

قال ابن القيم: «الناس ثلاثة: رجل قلبه ميت، فذلك الذي لا قلب له، فهذا ليست هذه الآية ذكرى في حقه.
الثاني: رجل له قلب حي مستعد، لكنه غير مستمع للآيات المتلوة التي يخبر بها عن الآيات المشهودة، إما لعدم ورودها، أو لوصولها إليه ولكن قلبه مشغول عنها بغيرها، فهو غائب القلب ليس حاضرا، فهذا أيضا لا تحصل له الذكرى مع استعداده ووجود قلبه.
والثالث: رجل حي القلب مستعد، تليت عليه الآيات فأصغى بسمعه، وألقى السمع وأحضر قلبه، ولم يشغله بغير فهم ما يسمعه، فهو شاهد القلب ملق السمع.
فهذا القسم هو الذي ينتفع بالآيات المتلوة والمشهودة.

فالأول بمنزلة الأعمى الذي لا يبصر.
والثاني بمنزلة البصير الطامح ببصره إلى غير جهة المنظور إليه، فكلاهما لا يراه.
والثالث بمنزلة البصير الذي قد حدق إلى جهة المنظور إليه وأتبعه بصره، وقابله على توسط من البعد والقرب؛ فهذا هو الذي يراه.
فسبحان من جعل كلامه شفاء لما في الصدور.

فإن قيل: فما موقع ﴿أو﴾ من هذا النظم على ما قررت؟

قيل: فيها سر لطيف، ولسنا نقول: إنها بمعنى الواو، كما يقوله ظاهرية النحاة.

فاعلم أن الرجل قد يكون له قلب وقاد، مليء باستخراج العبر واستنباط الحكم، فهذا قلبه يوقعه على التذكر والاعتبار، فإذا سمع الآيات كانت له نورا على نور، وهؤلاء أكمل خلق الله تعالى، وأعظمهم إيمانا وبصيرة، حتى كأن الذي أخبرهم به الرسول قد كان مشاهدا لهم لكن لم يشعروا بتفاصيله وأنواعه.

حتى قيل: إن مثل حال الصديق رضي الله عنه مع النبي ﷺ، كمثل رجلين دخلا دارا، فرأى أحدهما تفاصيل ما فيها وجزوياتها، والآخر وقعت يده على ما في الدار ولم ير تفاصيله ولا جزوياته، لكن علم أن فيها أمورا عظيمة لم يدرك بصره تفاصيلها، ثم خرجا فسأله عما رأى في الدار؟
فجعل كلما أخبره بشيء صدقه لما عنده من شواهده، وهذه أعلى درجات الصديقية.

ولا تستبعد أن يمن الله المنان على عبد بمثل هذا الإيمان، فإن فضل الله لا يدخل تحت حصر ولا حسبان.

فصاحب هذا القلب إذا سمع الآيات وفي قلبه نور من البصيرة؛ ازداد بها نورا إلى نوره.
فإن لم يكن للعبد مثل هذا القلب، فألقى السمع وشهد قلبه ولم يغب؛ حصل له التذكر أيضا، ﴿فإن لم يصبها وابل فطل﴾، والوابل والطل في جميع الأعمال وآثارها وموجباتها.
وأهل الجنة سابقون مقربون وأصحاب يمين، وبينهما في درجات التفضيل ما بينهما، حتى إن شراب أحد النوعين الصرف يطيب به شراب النوع الآخر ويمزج به مزجا.

قال تعالى: ﴿ويرى الذين أوتوا العلم الذي أنزل إليك من ربك هو الحق ويهدي إلى صراط العزيز الحميد﴾، وكل مؤمن يرى هذا، ولكن رؤية أهل العلم لون، ورؤية غيرهم له لون».

«مدارج السالكين» ٧٠/٢.

#تدبر #تفسير
من لطائف التنبيه على العفو خاتمة هذا الآية: (ذلك ومن عاقب بمثل ما عوقب به ثم بغي عليه لينصرنه الله إن الله لعفو غفور).

ومن ذلك: قوله تعالى: (إن تبدوا خيرا أو تخفوه أو تعفوا عن سوء فإن الله كان عفوا قديرا).

أما الآيات الصريحة في الحث على العفو والصفح، فكثيرة منها: (فاعفوا واصفحوا) (وليعفوا وليصفحوا) (فاعف عنهم) (فمن عفا وأصلح فأجره على الله).

#عفو
هل تستطيع أن تغلق النت في هاتفك الليلة؟

حاول أن تفعل هذا؛ فالربح عظيم.

فإن ثقل عليك؛ فاجعلها نظرات خاطفة عند الأكل والقيام للوضوء.

فالمجاهدة والصبر وترويض النفس على العموم ثمراتها كبيرة، وفي المواسم الفاضلة مكاسبها لا تحصى.

اللهم أعنا على طاعتك، وقونا فيها.

#صبر #مجاهدة
قناة عبدالرحمن السديس
Photo
«عند الصباح يحمد القوم السرى»،
و«عند الممات يحمد القوم التُّقى».