قناة عبدالرحمن السديس
24K subscribers
878 photos
231 videos
34 files
145 links
قناة علمية.
عبدالرحمن بن صالح السديس
الرياض.
‏تويتر https://x.com/assdais?t=bamsawh__YRgDV1YxYVNdQ&s=35
يوتيوب
https://youtube.com/@assdais?si=crAripvh6ZLH8bnv
Download Telegram
قناة عبدالرحمن السديس
قال لي أحمد بن حنبل: ما فعل ابن العلاء عبد الجبار؟
فقلت: اشتغل بالتجارة عن الحديث! 
فقال أحمد بن حنبل: قد كنت أراه عند سفيان بن عيينة جيد الأخذ».
.
قال ابن الجوزي: «ما يتناهى في طلب العلم إلا عاشق، والعاشق ينبغي أن يصبر على المكاره.
ومن ضرورة المتشاغل به البعد عن الكسب! وقد فُقِد التفقد لهم من الأمراء، ومن الإخوان، ولازمهم الفقر!
والفضائل ينادى عليها {هنالك ابتلي المؤمنون وزلزلوا زلزالا شديدا}،
فلما أجابت مرارة الابتلاء قالت:
لا تحسب المجد تمرا أنت آكله ... لن تبلغ المجد حتى تلعق الصبرا».

وقال: «أيها العالم الفقير أيسرك ملك سلطان من السلاطين، وإن ما تعلمه من العلم لا تعلمه؟
كلا، ما أظن المتيقظ يؤثر هذا، ثم أنت إذا وقع لك خاطر مستحسن، أو معنى عجيب؛ تجد لذة لا يجدها ملتذ باللذات الحسية، فقد حرم من رزق اللذات الحسية ما قد رزقت.
وقد شاركتهم في قوام العيش، ولم يبق إلا الفضول التي إذا حذفت؛ لم تكد تضر.
ثم هي على المخاطرة في باب الآخرة غالبا، وأنت على السلامة في الأغلب.
فتلمح يا أخي عواقب الأحوال، واقمع الكسل المثبط عن الفضائل.
واعلم أن الفضائل لا تنال بالهوينى، فبارك الله لأهل الدنيا في دنياهم، فنحن الأغنياء، وهم الفقراء..

وقال: «مثل المحب للعلم مثل العاشق؛ فإن العاشق يهتم بمحبوبه، ويهيم به.
وكذلك المحب للعلم
، فكما أن العاشق يبيع أملاكه وينفقها على معشوقه فيفتقر، كذلك محب العلم؛ فإنه يستغرق في طلبه العمر فيذهب ماله، ولا يتفرغ للكسب فإذا احتاج دخل في مداخل صعبة!
-إلى أن قال-
فأولى الناس بحفظ المال، وتنمية اليسير منه والقناعة بقليله توفيرا لحفظ الدين والجاه والسلامة من منن العوام الأراذل العالم الذي فيه دين، وله أنفة من الذل. .


هذه قطعة من هذا الموضوع في الرابط 👇في أرشيف ملتقى الحديث.
وفيه فوائد جمة، ونقول نفيسة، وتوجيهات نافعة لطالب العلم.
جاء ذكر قصة ابن دقيق العيد مع الشرح الكبير للرافعي، أمس في مجلس؛ فتذكرته

https://al-maktaba.org/book/31621/15647#p1
بركة المسلم، وإشكال في الرياء

قال القاضي أبو يعلى: «ذكر أبو إسحاق في «تعاليق كتاب العلل» بإسناده عن أبي بكر المرُّوذي قال:
قلت لأحمد: الرجل يدخل [المسجد]، فيصلي، فيرى فيه قوما، فيحسن صلاته، هل عليه في ذلك شيء؟
قال: لا، تلك بركة المسلم على المسلم
».
«التعليقة» ٣٦٠/٢.

وقال ابن مفلح -بعد نقله-:
«وجّهه القاضي بانتظاره، والإعادة معه، وإن قصده.
واختار في «النوادر»: إنْ قصد ليقتدى به أو لئلا يساء به الظن جاز».
«الفروع» ٢٩٨/٢.

يريد ابن مفلح أن القاضي لما ذكر هذه الرواية في مسألة إطالة الإمام الركوع لأجل أن يدركه الداخل؛ جعل هذه الصورة من جنسها، أي: أنه عملٌ لله.

فالإمام مع أنه أطال الركوع لينفع أخاه بإدراك الركعة، وكذلك معيد الصلاة مع من فاتته؛ لينال فضل الجماعة.. عملهم لله، لكن هناك باعث آخر للعمل؛ لا يعارض الإخلاص.
وذكر القاضي أيضا رفع الإمام صوته بالقراءة زيادة ليسمِع من بَعد، فقد قصد إسماعهم.

وكذلك ما اختاره في «النوادر» إن قصد أن يصلي في المسجد النافلة؛ ليقتدى به، أو لئلا يظن أنه لا يصليها مستهينا بها؛

فثَم باعث آخر للعمل، لكنه لا يعارض الإخلاص؛ فهو يريد الله بصلاته، ولحظ معنى آخر لا يخل بذلك.

ويشبه أن يكون مقصود أحمد أن رؤيتهم له وحياؤه منهم؛ كانت سببا لانتباهه لإحسان صلاته وإتمامها، ولو لم يرهم؛ لكان غافلا، فهذه من بركة رؤيتهم.

ويحتمل أيضا: أن يكون المعنى أنه كان سيصلي صلاة خفيفة، فلما رأى القوم العُباد الذين يطيلون القيام والركوع والسجود؛ حمله ذلك للعود على نفسه باللوم وعلى الاقتداء بهم والاجتهاد.

وهذا يجده كثير من الناس في نفسه إذا صلى في الحرمين والمساجد التي فيها العباد؛ ورأى الاجتهاد حتى ممن هو أسن منه وأضعف قوة.
كما حدث لأسماء بنت الصديق في صلاة الكسوف، قالت: «أطال رسول الله ﷺ جدا حتى تجلاني الغَشْي»، متفق عليه، ولمسلم «فأطال القيام، حتى رأيتني أريد أن أجلس، ثم ألتفت إلى المرأة الضعيفة، فأقول هذه أضعف مني؛ فأقوم».

وعلى كل؛ فليس مقصود أحمد أنه حسّن صلاته لأجلهم؛ بل حسنها لله بسببهم، فهذه من بركة المسلم على أخيه.

والله أعلم.
د. عبدالله بن بلقاسم
كأن ابن عباس رضي الله عنهما فسر الإكراه بالتعليم في الصغر وهم غلمان قبل أن يدركوا
ولم يتعقب القرآن اعتذارهم بالإكراه
وهذا يشير إلى خطورة تربية الصغار على المعاصي وتضيبع الواجبات وأنه ضرب من الإكراه لهم يتحمله المربي حتى في كبرهم.
وقال ابن القيم: «ويجنبه مضار الشهوات المتعلقة بالبطن والفرج غاية التجنب؛ فإن تمكينه من أسبابها والفسح له فيها؛ يفسده فسادا يعز عليه بعده صلاحه.
وكم ممن أشقى ولده وفلذة كبده في الدنيا والآخرة بإهماله وترك تأديبه، وإعانته له على شهواته!

ويزعم أنه يكرمه وقد أهانه، وأنه يرحمه وقد ظلمه وحرمه، ففاته انتفاعه بولده، وفوت عليه حظه في الدنيا والآخرة، وإذا اعتبرت الفساد في الأولاد رأيت عامته من قبل الآباء..
 
فما أفسد الأبناء مثل تغفل الآباء وإهمالهم، واستسهالهم شرر النار بين الثياب!

فأكثر الآباء يعتمدون مع أولادهم أعظم ما يعتمد العدو الشديد العداوة مع عدوه، وهم لا يشعرون!

فكم من والد حرم ولده خير الدنيا والآخرة، وعرضه لهلاك الدنيا والآخرة!

وكل هذا عواقب تفريط الآباء في حقوق الله، وإضاعتهم لها، وإعراضهم عما أوجب الله عليهم من العلم النافع، والعمل الصالح؛ حرمهم الانتفاع بأولادهم، وحرم الأولاد خيرهم ونفعهم لهم، وهو من عقوبة الآباء».

«تحفة المودود» ص٣٥١.
حسن التعليم

قال الزركشي: «والحكيم إذا أراد التعليم لا بد له أن يجمع بين بيانين:
‏❍ إجمالي تتشوف إليه النفس.
‏❍ وتفصيلي تسكن إليه».

«المنثور في القواعد» ٦٥/١.
قناة عبدالرحمن السديس
كتاب «التنكيل» من أحسن كتب الردود المعاصرة..
وكتاب «الأنوار الكاشفة» للمعلمي
كذلك من أحسن كتب الردود المعاصرة، علما وتحقيقا، وتقصيا في جواب الشبهات، مع الإنصاف والرفق والأدب.
والكتاب دفاع عن السنة وحملتها، ونقض لكتاب «أضواء على السنة» لأبي رية، الذي اشتف شبهات المستشرقين والرافضة ثم مجها فيه.
أنصح بقراءته؛ لأهمية موضوعه، وإبداع مؤلفه في نقض الشبهات التي يجترها ذيولهم؛ ليكون المسلم على بينة من دينه.

والكتاب منشور في الشبكة pdf
تعظيم الله ومحبته: ركنا العبودية
فسعينا في محاولة الحصول على تعظيم الناس لنا
غش للخلق وانتزاع لحق ربهم من قلوبهم ومزاحمة بغير حق من العبيد الذين واجبهم الخضوع والذل لربهم
ورثة الأنبياء هم من يحملون هم تجريد التعظيم لله وحده ويخافون من انحراف قلوب العباد إلى تعظيم من دونه ولو كانوا أنفسهم
المؤمن ذو الهمة الرسالية هو الذي تعظم بدعوته ورسالته ونصحه عظمة الله في قلوب خلقه ولا يبالي بل عند التمحيص يحزن لانصراف الخلق بشيء من الإجلال لنفسه.
فهو غيور على قلبه وقلوب الخلق أن تزاحم محبة ربه بمخلوقين
ومن تأمل هذا وحققه تم زهده في المدح والثناء ونفر منه وتوجع وإذا رأى الناس معظمين لربهم اغتبط وسر

وتعظيم الخلق للمخلوق لا ينفع المخلوق ولو كان ينفعه لشرع الله للعبد طلبه والبحث عنه وتحصيله.
لكن لما كان غير ملائم ولا تحصل به سعادته في الدارين شرع له تجنب أسبابه ودعاه إلى ضده من التواضع وهضم النفس واتهامها.
نقد البطالين

عن أبي مسعود رضي الله عنه قال: «لما نزلت آية الصدقة، كنا نحامل، فجاء رجل فتصدق بشيء كثير، فقالوا: مرائي، وجاء رجل فتصدق بصاع، فقالوا: إن الله لغني عن صاع هذا، فنزلت: ﴿الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات والذين لا يجدون إلا جهدهم﴾ الآية»
متفق عليه، وهذا لفظ البخاري.

لم يسلم منهم لا المكثر ولا المقل، وتأمل هذا الفعل!
تجد أن بعض الناس صار هذا سلوكا له، اعتاد عليه، ولا بد له من نفثة ينفثها إذا سمع بعمل عامل للخير!
وكان حقهم عليه: أن يفرح بعملهم، ويدعو لهم بالقبول والسداد، وأن يسد نقصا إن وجد، ويزاحم على الفضائل، لا أن يبقى بطالا نقادا.
قناة عبدالرحمن السديس
قال الصيمري: فكان ذلك سبب انصرافي عن المجلس، ولم أعد إلى أبي الحسن بعدها.
ثم قال: ليتني لم أفعل، وأيش ضر أبا الحسن انصرافي؟!
.
الصبر في التعلم

روى ياقوت بسنده من طريق «أبي حامد أحمد بن محمد بن سعيد النيسابوري الرجل الصالح بسمرقند يقول:
كنّا مع أبي بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة في بعض الطريق من نيسابور، وكان معنا أبو حاتم البستي [يعني: ابن حبان]، وكان يسأله ويؤذيه.
فقال له محمد بن إسحاق بن خزيمة: يا بارد تنحّ عنّي، لا تؤذني -أو كلمة نحوها-،
فكتب أبو حاتم مقالته.
فقيل له: تكتب هذا؟!
فقال: نعم أكتب كلّ شيء يقوله».

«معجم البلدان» ٤١٩/١.

عرف قيمة العلم وأهمية الصبر عليه، وبعضهم لو سمع كلمة نحوها؛ لربما هجر معلمه وعاداه!
Forwarded from ثلاثون ثانية
Media is too big
VIEW IN TELEGRAM
إصلاح اللسان | الشيخ: عبدالرحمن بن صالح السديس
توالي الإبداع

ذكر المرزباني خبرا في المفاضلة في وصف طول الليل في أبيات امرئ القيس والنابغة، التي منها قول النابغة:
وصدرٍ أراحَ الليلُ عازبَ همِّه ... تضاعفَ فيه الحزنُ مِن كل جانب.
وقول امرئ القيس:
ألا أيها الليل الطويل ألا انجلى ... بصبحٍ، وما الإصباح فيك بأمثل.

ثم قال: «قال الصولي: فأما قول النابغة:
وصدر أراح الليل عازب همّه..
فإنه جعل صدره مألفا للهموم، وجعلها كالنّعم العازبة بالنهار عنه، الرائحة مع الليل إليه، كما تريح الرعاة السائمة بالليل إلى أماكنها.
هو أول من وصف أن الهموم متزايدة بالليل، وتبعه الناس..».
ثم ذكر أمثلة ثم قال:
«فالشعراء على هذا المعنى متفقون، ولم يشذ عنه ويخالفه منهم إلا أحذقهم بالشعر، والمبتدئ بالإحسان فيه امرؤ القيس؛ فإنه بحذقه، وحسن طبعه، وجودة قريحته، كره أن يقول: إن الهم في حبه يخف عنه في نهاره، ويزيد في ليله، فجعل الليل والنهار سواء عليه فى قلقه وهمه، وجزعه وغمه؛ فقال:
ألا أيها الليل الطويل ألا انجلى ... بصبح وما الإصباح فيك بأمثل.
فأحسن فى هذا المعنى الذى ذهب إليه، وإن كانت العادة غيره، والصورة لا توجبه؛
فصب الله على امرئ القيس بعده شاعرا أراه استحالة معناه في المعقول، وأن الصورة تدفعه، والقياس لا يوجبه، والعادة غير جارية به، حتى لو كان الراد عليه من حذاق المتكلمين ما بلغ فى كثير نثره ما أتى به فى قليل نظمه؛ وهو أبو نفر الطرماح بن حكيم الطائي؛ فإنه ابتدأ قصيدة، فقال:
ألا أيها الليل الطويل ألا اصبح ... بِبَمٍّ(١) وما الإصباح فيك بأروح.
ويروى: «ألا أيها الليل الذى طال أصبح».
فأتى بلفظ امرئ القيس ومعناه، ثم عطف محتجا مستدركا، فقال:
بلى إن للعينين فى الصبح راحة ... لطرحهما طرفيهما كل مطرح.

فأحسن فى قوله وأجمل، وأتى بحق لا يدفع، وبين عن الفرق بين ليله ونهاره.
وإنما أجمع الشعراء على ذلك من تضاعف بلائهم بالليل وشدة كلفهم؛ لقلة المساعد، وفقد المجيب، وتقييد اللحظ عن أقصى مرامى النظر الذي لا بد أن يؤدى إلى القلب بتأمله سببا يخفف عنه، أو يغلب عليه؛ فينسى ما سواه.

وأبيات امرئ القيس فى وصف الليل أبيات اشتمل الإحسان عليها، ولاح الحذق فيها، وبان الطبع بها».

«الموشح في مآخذ العلماء على الشعراء» ص٣١.

ــــــــــــــــــــــــــــ
(١) بم: «مدينة جليلة نبيلة من أعيان مدن كرمان». «معجم البلدان» ٤٩٥/١.
قناة عبدالرحمن السديس
ومن طريف ما وقع أن أحدهم دخل وأنا راكع؛ فقال بصوت عال: تكفى يا الإمام:)
.
قال ابن قدامة في «الكافي»: «ولا بأس أن يسرع شيئًا إذا خاف فوات الركعة… ».

تعليق العثيمين:
«بعض الناس حين يدخل والإمام راكع يركض مرة، ويقول: اصبروا إن الله مع الصابرين، أو يتنحنح.

ويقال: إن بعض الأئمة إذا سمع الذي يركض؛ رفع على طول:) «من تعجل شيئا قبل أوانه عوقب بحرمانه» يعاقبه.
وأنه في يوم من الأيام، كأن هذا الإمام أطال الركوع -وبعض المأمومين وده يسرع شوي- فجعل يخبط برجليه -كأنه رجل داخل- فلما أحس به الإمام نهض!
وهذا قد يكون من بعض الناس يتحيل على سرعة الإمام؛ إذا كان من عادته أنه إذا سمع الذي يخبط أو يعجل؛ رفع!».

«التعليق على الكافي» يوتيوب ٢٦-١١٣ (١:٠٩:٠٠)


#إحماض_الخميس
خبر هذه الأبيات وسببها، وكرم نفس صاحبها

روى الخطيب البغدادي من طريق إسحاق الموصلي: «قال: أتيت محمد بن كُناسة لأكتب عنه، فكثر عليه أصحاب الحديث، فتضجر بهم وتجهمهم، فلما انصرفوا عنه، دنوت منه فهش إلي واستبشر بي وبسط من وجهه!
فقلت له: لقد تعجبت من تفاوت حالتيك، فقال لي: أضجرني هؤلاء بسوء آدابهم، فلما جئتني أنت انبسطت إليك وأنشدتك، وقد حضرني في هذا المعنى بيتان، وهما:

فيَّ انقباضٌ وحشمة فإذا .. صادفت أهل الوفاء والكرم
أرسلت نفسي على سجيتها .. وقلت ما قلت غير محتشم.

فقلت له: وددت والله أن هذين البيتين لي بنصف ما أملك!
فقال: قد وفر الله عليك مالك، والله ما سمعهما أحد ولا قلتهما إلا الساعة.
فقلت له: فكيف لي بعلم نفسي أنهما ليسا لي؟!».
«تاريخ بغداد» ٤٠٢/٣.

واليوم ترى من ينتهب جهارا نهارا، ولا يستحيي من علم كثير من الناس!

وقد أجاد القائل:
إذا رزق الفتى وجها وقاحا .. تقلب في الأمور كما يشاء!

❁ محمد بن كناسة ثقة، من شيوخ الإمام أحمد.
وهو ابن أخت الإمام الزاهد إبراهيم بن أدهم.
الشبهات الإبليسية في القدر والحكمة


قال الشهرساني: «اعلم أن أول شبهة وقعت في الخليقة: شبهة إبليس لعنه الله، ومصدرها استبداده بالرأي في مقابلة النص، واختياره الهوى في معارضة الأمر، واستكباره بالمادة التي خلق منها -وهي النار- على مادة آدم عليه السلام -وهي الطين-.

وانشعبت من هذه الشبهة سبع شبهات، وسارت في الخليقة، وسرت في أذهان الناس حتى صارت مذاهب بدعة وضلالة، وتلك الشبهات مسطورة في شرح الأناجيل الأربعة: «إنجيل لوقا»، و«مارقوس»، و«يوحنا»، و«متّى»، ومذكورة في «التوراة» متفرقة على شكل مناظرات بينه وبين الملائكة بعد الأمر بالسجود، والامتناع منه».
ثم ذكر الشبهات السبع..
«الملل والنحل» ١٤/١.

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: «ليس لها إسناد يعتمد عليه.. ويشبه -والله أعلم- أن تكون تلك المناظرة مِنْ وضع بعض المكذبين بالقدر؛ إما مِنْ أهل الكتاب، وإما من المسلمين».
«مجموع الفتاوى» ١١٤/٨، ومعناه في «منهاج السنة» ٣٠٧/٦.

وقال ابن القيم -بعد أن ساقها عن الشهرستاني-: «فهذه القصة والمناظرة هي من نقل أهل الكتاب، ونحن لا نصدقها ولا نكذبها؛ وكأنها -والله أعلم- مناظرة وُضعت على لسان إبليس.
وعلى كل حالٍ؛ فلا بد من الجواب عنها، سواء صدرت منه أو قيلت على لسانه، فلا ريب أنها من كيده، وقد أخبر الله سبحانه {إِنَّ كَيْدَ اَلشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا}.
فهذه الأسولة والشُّبهات من أضعف الأسولة عند أهل العلم والإيمان، وإن صعب موقعها عند من أصَّل أصولًا فاسدةً كانت سدًّا بينه وبين ردِّها.
وأمَّا من لم يُؤصِّل غير كتاب الله وسُنة رسوله؛ فهذه الأسولة عنده من جنس أسولة تلامذته وأصحابه التي يوردونها على الرُّسل وما جاؤوا به.
وهي أسولةٌ فاسدةٌ مبنيةٌ على أصولٍ فاسدةٍ، وقد افترقت طُرق الناس في الأجوبة عنها أشد افتراق، وسلكوا في إبطالها كل طريقٍ يخطر بالبال. ونحن نذكر طرقهم».

ثم أطال الكلام بما يشفي ويكفي في «الصواعق المرسلة» ١١١٧/٢، راجعه فإنه نافع جدا.
والكتاب في الشبكة pdf، ورحمه الله وأجزل ثوابه.
.
‏«لا يتحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه».
متفق عليه.
من أسباب نجاح الداعية أن يجتنب ما يمكن أن يشغب به أعداؤه عليه، ويشوهوا به دعوته، مما له مندوحة عنه.
ألم تر أن النبي ﷺ ترك قتل المنافقين لأجل ذلك؟
و«الشريعة مبنية على تحصيل المصالح وتكميلها، وتعطيل المفاسد وتقليلها».

{ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا}.
قناة عبدالرحمن السديس
لا يستوفي الآثار التي لمخالفيه كما يستوفي الآثار التي له، وأنه يحتج بآثار لو احتج بها مخالفوه؛ لأظهر ضعفها وقدح فيها.
وإنما أوقعه في هذا -مع علمه ودينه- ما أوقع أمثاله ممن يريد أن يجعل آثار النبي ﷺ موافقة لقول واحد من العلماء دون آخر.
فمن سلك هذه السبيل؛ دحضت حججه، وظهر عليه نوع من التعصب بغير الحق، كما يفعل ذلك من يجمع الآثار ويتأولها في كثير من المواضع بتأويلات يَبين فسادها؛ لتوافق القول الذي ينصره
عن أنس بن مالك أن النبي ﷺ وأبا بكر وعمر كانوا يفتتحون الصلاة بـ﴿الحمد لله رب العالمين﴾.

قال ابن رجب -وقد أسهب قبل وبعد-: «فمن اتقى وأنصف علم أن حديث أنس الصحيح الثابت؛ لا يدفع بمثل هذه المناكير والغرائب والشواذ، التي لم يرض بتخريجها أصحاب الصحاح، ولا أهل السنن -مع تساهل بعضهم فيما يخرجه-، ولا أهل المسانيد المشهورة -مع تساهلهم فيما يخرجونه-.
وإنما جمعت هذه الطرق الكثيرة الغريبة والمنكرة؛ لما اعتنى بهذه المسألة من اعتنى بها، ودخل في ذلك نوع من الهوى والتعصب.

فإن أئمة الإسلام المجتمع عليهم إنما قصدوا اتباع ما ظهر لهم من الحق وسنة رسول الله ﷺ، لم يكن لهم قصد في غير ذلك -رضي الله عنهم-، ثم حدث بعدهم من كان قصده أن تكون كلمة فلان وفلان هي العليا -ولم يكن ذلك قصد أولئك المتقدمين-، فجمعوا وكثروا الطرق والروايات الضعيفة والشاذة والمنكرة والغريبة،
وعامتها موقوفات رفعها من ليس بحافظ، أو من هو ضعيف لا يحتج به، أو مرسلات وصلها من لا يحتج به، مثلما وصل بعضهم مرسل الزهري في هذا، فجعله عنه، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة، ووصله باطل قطعا.

والعجب ممن يعلل الأحاديث الصحيحة المخرجة في «الصحيح» بعلل لا تساوي شيئا، إنما هي تعنت محض، ثم يحتج بمثل هذه الغرائب الشاذة المنكرة، ويزعم أنها صحيحة لا علة لها!
وقد اعتنى بهذه المسألة وأفرادها بالتصنيف كثير من المحدثين، منهم: محمد بن نصر وابن خزيمة وابن حبان والدارقطني وأبو بكر الخطيب والبيهقي وابن عبد البر وغيرهم من المتأخرين.
ولولا خشية الإطالة لذكرنا كل حديث احتجوا به، وبيان أنه لا حجة فيه على الجهر؛ فإنها دائرة بين أمرين:
إما حديث صحيح غير صريح، أو حديث صريح غير صحيح..».
«فتح الباري» ٤٠٦/٦.

وهذا الداء الذي أشار إليه ابن رجب باق في طلبة العلم، وهو مما يحتاج لمجاهدة دائمة، حتى لا يكون في قلب محب العلم سوى البحث عن الحق والعمل به.
ومن بخس المرء لعقله ودينه أن يلوي عنقه عن الحق نصرة لعالم أو مذهب.
يا أبناء الثلاثين!

قال ذو الرمة:
إذا خطرتْ من ذكرِ ميَّةَ خطرةٌ ... على القلب كادَتْ في فؤادِكَ تجرحُ
على حين راهقتُ الثلاثين وارعوتْ ... لِداتي وكاد الحلمُ بالجهلِ يرجحُ.

محمود الوراق:
كلُ نعيمٍ وكلُ عيشٍ ... قبلَ الثلاثينَ يُستطابُ.

إبراهيم بن المهدي:
فقالتْ وهل بعدَ الثلاثينَ مَلعب ... فقلتُ وهل قبلَ الثلاثينَ ملعبُ!

ابن الرُّومي:
يا ابنَ عشرينَ لا تُغَرَّنَ بالدَّهرِ ... فقد تُكسَرُ الغصونُ الرِّطابُ
يا مَن استكملَ الثَّلاثينَ ما أسْـ ... ـرعَ ما يُستردُّ منكَ الشَّبابُ.

وقال أبو عبيد: «ومن أمثالهم في ولد الشبيبة وما يحب من ذلك:
إنَّ بني صبية صيفيون ... أفلح من كان له ربعيون.
والولد الصيفي هو الذي يولد للرجل بعد السن.
والربعي: الذي يولد في عنفوان الشباب».
«الأمثال» ص١٤٦.

وفي «الصحاح»: «الكَهْلُ من الرجال: الذي جاوزَ الثلاثين ووَخَطَهُ الشَيْبُ».

فقد ترى ما قيل! فبادر عمرك واغتنم شبابك، وبكر بالزواج، فما بعد الثلاثين إلا صبية صيفيون!


وخير مما ذُكر وأحق بالقبول: وصية النبي ﷺ: «يا معشر الشباب! من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر، وأحصن للفرج..».
متفق عليه.
Forwarded from ستين ثانية
Media is too big
VIEW IN TELEGRAM
خصام المسجد || الشيخ : عبدالرحمن بن صالح السديس
.

مثل هذا الخبر 👆 الطريف المحزن لا يزال واسع الانتشار، وقد يغتر بعض الناس بهؤلاء الجهال؛ لأنه يراه مقدما في بلده أو طائفته..
فكن على بينة من أمرك، وعمن تأخذ دينك
ومن يستحق أن يكلم في العلم ومن يعرض عنه.