قناة عبدالرحمن السديس
24K subscribers
878 photos
231 videos
34 files
145 links
قناة علمية.
عبدالرحمن بن صالح السديس
الرياض.
‏تويتر https://x.com/assdais?t=bamsawh__YRgDV1YxYVNdQ&s=35
يوتيوب
https://youtube.com/@assdais?si=crAripvh6ZLH8bnv
Download Telegram
ذكر ابن القيم في عدد من كتبه: قضية ارتباط معنى الاسم بالمسمى وأثره..
وكأنه بالغ في ذلك.

وفي الصورة تعليق قديم لعل فيه فائدة.

- الصور من 👆«تحفة المودود».

- التعليق المكتوب بالخط👇

«كأن في كلام المؤلف في هذا الباب مبالغة، والأفراد التى ذكرها؛ لا ترقی لأن تكون استقراء يصلح معه هذا الحكم!
وإن شئت مصداق ذلك؛ فانظر في كتب الضعفاء: كم من الكذابين من أسماؤهم حسنة؟!
وكذا في كتب التراجم: كم من القادة الظلمة والعتاة والمتكبرين من اسمه حسن وفعله خبيث؛ لايحصى!
والواقع اليوم خير شاهد أيضا.
اجتماع الأضحية والعقيقة

قال ابن القيم:
الجود بالعلم من أعلى مراتب الجود

قال ابن القيم: «الجود بالعلم وبذْله، وهو من أعلى مراتب الجود، والجودُ به أفضلُ من الجود بالمال؛ لأنّ العلم أشرف من المال.

والنّاس في الجود به على مراتب متفاوتةٍ، وقد اقتضت حكمةُ الله وتقديره النّافذ أن لا ينفعَ به بخيلًا أبدًا.
ومن الجود به: أن تبذله لمن لم يسألك عنه، بل تَطْرحه عليه طَرْحًا.
ومن الجود به: أنّ السّائل إذا سألك عن مسألةٍ استقصيتَ له جوابَها شافيًا، لا يكون جوابك له بقدرِ ما تُدفع به الضّرورة، كما كان بعضهم يكتب في جواب الفتيا «نعم» أو «لا»، مقتصرًا عليها.
ولقد شاهدتُ من شيخ الإسلام ابن تيمية في ذلك أمرًا عجيبًا: كان إذا سُئل عن مسألةٍ حكميّةٍ، ذكر في جوابها مذاهبَ الأئمّة الأربعة إذا قدَرَ عليه، ومأخذَ الخلاف، وترجيحَ القول الرّاجح، وذكر متعلّقاتِ المسألة التي ربّما تكون أنفعَ للسّائل من مسألته، فيكون فرحُه بتلك المتعلّقات واللّوازم أعظمَ من فرحه بمسألته.
وهذه فتاواه بين النّاس، فمن أحبَّ الوقوفَ عليها رأى ذلك.

فمن جود الإنسان بالعلم: أنّه لا يقتصر على مسألة السّائل، بل يذكر له نظيرَها ومتعلَّقها ومأخذَها، بحيث يشفيه ويكفيه.
وقد سأل الصّحابة -رضي الله عنهم- النّبيَّ ﷺ عن التَّوضِّي بماء البحر؟ فقال: «هو الطَّهور ماؤه، الحلُّ مَيتتُه».
فأجابهم عن سؤالهم، وجاد عليهم بما لعلَّهم في الأحيان إليه أحوجُ ممّا سألوه عنه.
وكانوا إذا سألوه عن الحكم نبَّهَهم على علّته وحكمته، كما سألوه عن بيع الرُّطَب بالتّمر؟ 
فقال: «أيَنقُصُ الرُّطَب إذا جَفَّ؟»، قالوا: نعم. قال: «فلا إذَنْ».

ولم يكن يخفى عليه ﷺ نقصان الرُّطب بجفافه، ولكن نبَّههم على علّة الحكم.
وهذا كثيرٌ جدًّا في أجوبته ﷺ، مثل قوله: «إن بِعتَ من أخيك ثَمَرًا فأصابتْها جائحةٌ، فلا يحلُّ لك أن تأخذ من مال أخيك شيئًا، بِمَ يأخذُ أحدكم مالَ أخيه بغير حقٍّ؟». 
وفي لفظٍ: «أرأيتَ إن منعَ الله الثّمرة بِمَ يأخذ أحدكم مالَ أخيه بغير حقٍّ؟».
فصرّح بالعلّة التي يَحرُم لأجلها إلزامُه بالثّمن، وهي منعُ اللهِ الثّمرة الذي ليس للمشتري فيه صنعٌ.

وكان خصومه [أي: ابن تيمية] يعيبونه بذلك، ويقولون: يسأله السّائل عن طريق مصر مثلًا، فيذكر له معها طريق مكّة والمدينة وخراسان والعراق والهند، وأيُّ حاجةٍ بالسّائل إلى ذلك؟!
ولَعَمرُ الله ليس ذلك بعيبٍ، وإنّما العيب: الجهل والكبر، وهذا موضع المثل المشهور:
لَقَّبوه بحامضٍ وهو حُلْوٌ ... مثلَ من لم يَصِلْ إلى العُنْقود».
«مدارج السالكين» ٦/٣-٩.
لِمَ نهي المحرم عن لبس المخيط والمحرمة عن النقاب؟

ذكر ابن دقيق العيد: أن سر نهي المحرمة عن النقاب والقفازين والمحرم عن المخيط، هو:
«مخالفة العادة، والخروج عن المألوف لإشعار النفس بأمرين:
أحدهما: الخروج عن الدنيا، والتذكر للبس الأكفان عند نزع المخيط. 
والثاني: تنبيه النفس على التلبس بهذه العبادة العظيمة بالخروج عن معتادها، وذلك موجب للإقبال عليها، والمحافظة على قوانينها وأركانها، وشروطها وآدابها».
«إحكام الأحكام» ١٨٠/٣.

‏❍ تكميل:
قال ابن تيمية: «النبي ﷺ قال: «لا تنتقب المرأة المحرمة، ولا تلبس القفازين».
ولم ينهها عن تخمير الوجه مطلقا؛ فمن ادعى تحريم تخميره مطلقا؛ فعليه الدليل، بل تخصيص النهي بالنقاب وقرانه بالقفاز؛ دليل على أنه إنما نهاها عما صنع لستر الوجه، كالقفاز المصنوع لستر اليد، والقميص المصنوع لستر البدن».
«شرح العمدة» ٧١١/٤.

وقال ابن القيم: «النبي ﷺ لم يشرع لها كشف الوجه في الإحرام ولا غيره، وإنما جاء النص بالنهي عن النقاب خاصة، كما جاء بالنهي عن القفازين، وجاء بالنهي عن لبس القميص والسراويل.
ومعلوم أن نهيه عن لبس هذه الأشياء؛ لم يُرِد أنها تكون مكشوفة لا تستر البتة.
بل قد أجمع الناس على أن المحرمة تستر بدنها بقميصها ودرعها، وأن الرجل يستر بدنه بالرداء وأسافله بالإزار، مع أن مخرج النهي عن النقاب والقفازين والقميص والسراويل واحد.
وكيف يزاد على موجب النص ويفهم منه أنه شرع لها كشف وجهها بين الملأ جهارًا؟!
فأي نص اقتضى هذا أو مفهوم أو عموم أو قياس أو مصلحة؟!
بل وجه المرأة كبدن الرجل؛ يحرم ستره بالمفصل على قَدرِه، كالنقاب والبرقع، بل وكيدها يحرم سترها بالمفصل على قدر اليد كالقفاز.
وأما سترها بالكم، وستر الوجه بالملاءة والخمار والثوب؛ فلم ينه عنه البتة».
«بدائع الفوائد» ١٠٧٣/٣.

وقال ابن القيم: «وليس عن النبي ﷺ حرف واحد في وجوب كشف المرأة وجهها عند الإحرام، إلا النهي عن النقاب، وهو كالنهي عن القفازين، فنسبة النقاب إلى الوجه كنسبة القفازين إلى اليد سواء. وهذا واضح بحمد الله».
«تهذيب السنن» ٣٥٣/١.

وقال ابن القيم: «فسوى بين يديها ووجهها في النهي عما صنع على قدر العضو، ولم يمنعها من تغطية وجهها، ولا أمرها بكشفه البتة.
ونساؤه ﷺ أعلم الأمة بهذه المسألة، وقد كن يسدلن على وجوههن إذا حاذاهن الركبان، فإذا جاوزوهن كشفن وجوههن».
«إعلام الموقعين» ٤٤٤/١.

#عشر_ذي_الحجة #حج
#إحرام #محظورات
‏أخي الحاج تقبل الله منك!

ليكن سؤالك: ماذا فعل النبي ﷺ، وكيف فعل؟

وليكن همك الاقتداء قدر المستطاع، ولا يكن همك التخفف من العمل، وهل يجوز كذا
؟

‏فإن مقصود الحج: عبودية الله وتعظيمه وإقامة ذكره؛ فليكن هذا حاضرا في ذهنك؛ لتحققه في كل قول وفعل، وتبعد عن كل ما يبعدك عنه، وخير الهدي هدي محمد ﷺ.

‏وإن تركت بعض السنن؛ للحاجة تخفيفا على المسلمين ورفقا بمن معك؛ فهذا مقصد حسن يرجى لك فيه ثواب الفعل، وثواب التوسعة على إخوانك، و«الأعمال بالنيات».

‏فإن من ترك فعل بعض السنن -مع حبه لفعلها والاقتداء بالنبي ﷺ- لأجل هذه المصالح ونحوها؛ ليس كمن تركها إيثارا للراحة والدعة.

#عشر_ذي_الحجة
#حج
‏حكم إفراد الميت بأضحية،
والجواب عن إشكال:
لماذا لم يضح النبي ﷺ عمَّن مات من أقاربه؟


الحمد لله، وصلى الله على عبده ورسوله محمد وآله وسلم تسليما، أما بعد

فيجوز أن يُضحى عن الميت، وتنفعه إن شاء الله، وهو من البر به،
قال بهذا: جمهور العلماء، وهو اختيار ابن تيمية، وابن القيم، ومن المعاصرين: ابن باز، واللجنة الدائمة وغيرهم.

واختار الشيخ محمد العثيمين أنها غير مشروعة عن الميت إن لم يكن أوصى بها، لكنه نص على أنه: «ينتفع بها، ويأتيه الأجر إن شاء الله».(١).

من أهم ما احتج به من قال لا تشرع: أنه مات في حياته ﷺ جمع من: زوجاته، أولاده، أقاربه، أصحابه، ولم يُحفظ عنه أنه خص أحدهم بأضحية.

ويجاب عنه: بأن النبي ﷺ حين ذبح قال: «اللهم تقبل من محمد، وآل محمد» (٢)، وجاء من حديث أبي سعيد وجابر وغيرهما رضي الله عنهم أن النبي ﷺ حين ذبح قال: «هذا عني، وعمَّن لم يضحِّ من أمتي»(٣).

وهذا يشملهم، وعدم تخصيصهم بالأضحية قد يكون لمانع؛ ككثرتهم، أو لأنه لم يتيسر له، أو خشي إن فعل؛ فعل الناس مثله فيشق عليهم، أو اكتفى بدعائه لهم، أو غير ذلك من الموانع..

وهو كذلك ﷺ لم يخصهم بصدقة أو وقف أو بناء مسجد أو غيره من أبواب البر، ولا يمكن أن يُزعم أنه ترَكه؛ لأنه غير مشروع!

وما سيجيب به عن هذا، فليجب به في جواز التضحية.

وإذا صح إشراكهم في الأضحية ونفعهم ذلك؛ فالتخصيص مثله ولا فرق؛ بل أولى.
وعدم الفعل لا يدل على عدم المشروعية، إذا كانت النصوص الكثيرة تدل على صحة الأصل؛ وهو: انتفاع الميت بما يعمله عنه الحي من البر.

ومَن منع من التخصيص وجوَّز الإشراك؛ لم يصنع شيئًا في الحقيقة، فبدل أن يذبح الرجل أضحية عنه وأخرى عن أمه مثلًا، يذبح اثنتين، ويقول في كل واحدة: عني وعن أمي.

والنصوص الصحيحة دلت على انتفاع الميت بالصدقة عنه والحجِ والصيام والدعاءِ، والأضحيةُ من جنسها، فهي نوع من الصدقة عنه. 
ومن جوَّز هذه ومنع الأضحية؛ لم يذكر فرقًا صحيحا بينها، ولعدم وجود الفرق؛ طَرَدَ جمهور العلماء أصلهم؛ فجوزوا الجميع؛ لأن الباب واحد، فهي أعمال صالحة خُص بها الميت المسلم؛ فتنفعه بإذن الله، وهي من الإحسان إليه.
والله أعلم.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(١) «مجموع فتاوى ابن تيمية» ٣٠٦/٢٦، و«الروح» ٣٥٢/٢، و«فتاوى ابن باز» ٤٠/١٨، و«فتاوى اللجنة الدائمة» ٤١٤/١٠، و«فتاوى ابن عثيمين» ٢٦٧/١٧..

(٢) رواه مسلم (١٩٦٧) من حديث عائشة رضي الله عنها.

(٣) حديث جابر  رضي الله عنه، رواه أحمد (١٤٨٣٧)، وأبو داود (٢٨١٠)، والترمذي (١٥٢١)، وحديث أبي سعيد  رضي الله عنه،  رواه أحمد (١١٠٥١).
وانظر تفصيل تخريجها وشواهدها في حاشية المسند في هذه المواضع.

#عشر_ذي_الحجة
#أضحية #أضاحي
الاشتراك في الأضحية

‏الضحية من الغنم والمعز لا تجزئ إلا عن شخص واحد؛ فلا يصح أن يشترك في (ملكها) والتضحية بها اثنان أو أكثر.
لكن يجوز للواحد أن يُشرك معه في الأجر من شاء من الأحياء والأموات.

وكذلك ‏لا بأس أن يشترك الإخوة والأخوات أو الأصدقاء بجمع مبلغ من المال، ويشترون به أضحية عن أمهم أو أبيهم أو صديقهم أو من أرادوا؛ لأن هذا المبلغ المجموع سيكون لأضحية واحدة لهذا الميت الواحد(١)، وهو من البر بهم والإحسان إليهم.

لكن ‏من التقصير ما يفعله بعض الناس حين يضحي عن أمه أو أبيه الميتين، ولا يضحي عن نفسه، والأفضل أن يضحي عن نفسه وأهل بيته، ويشرك أمه وأبيه معه في الثواب لتحصل المصلحتان.

ـــــــــــــــ
(١) استشكل هذا الفرع بعض الإخوة، وقالوا: الاشتراك في أضحية الغنم لا يصح!

ولم ينتبهوا للفرق المؤثر، وهو أن هؤلاء جماعة اشتركوا في شراء ذبيحة، ثم جعلوها لواحد -وهو الميت- لتذبح أضحية عنه.
ومثله تماما لو اشترك جماعة بشراء ذبيحة ثم أعطوها لفقير يضحي بها عن نفسه.
فالاشتراك الأول انتهى، ثم صارت ضحية غنم واحدة لشخص واحد، ثم ذبحت عنه.
وهذا في غاية الوضوح.

#عشر_ذي_الحجة
#أضحية #أضاحي
قناة عبدالرحمن السديس
تأمل قول الشافعي للربيع: «لو أستطيع أن أطعمك العلم لأطْعَمْتُكَه»، وما الذي حمله على هذا؟

العادة أن المعلم يزيد إقباله على المتعلم إذا رأى منه نجابة، وحرصا على العلم وفرحا به، واحتفاء بالفائدة، ورفقا بالمعلم وشكرا له
.
وتأمل؛ قول الله تعالى: {آباؤكم وأبناؤكم لا تدرون أيهم أقرب لكم نفعا}.

وكذلك الطلاب؛ فرب طالب أقبل عليه شيخه وقربه وبالغ في نفعه وإكرامه؛ كان حظه منه الجحود والنكران والدلالة على العيوب، أو تنكب طريق العلم وانغمس في الدنيا وزخرفها.

ولذلك ينبغي للمعلم أن يقبل على الجميع، ويبذل ما بوسعه؛ ويسأل الله أن يبارك في علمه، وييسر له من يتحمله، ولن يخيب الله سعيه!
حكم شرب القهوة التي فيها زعفران للمحرِم والمعتدة


سمعت بعض أهل العلم المعاصرين يحرم على المحرِم والمعتدة شرب القهوة التي فيها زعفران؛ لأنه طيب، وهم ممنوعون من الطيب.


ففي الصحيحين قال النبي ﷺ: «لا يلبس المحرم .. ولا ‌ثوبا ‌مسه زعفران».

وفيهما عن زينب بنت أبي سلمة قالت: «دخلت على أم ‌حبيبة زوج النبي ﷺ حين توفي أبوها أبو سفيان بن حرب، فدعت أم ‌حبيبة بطيب فيه صفرة ‌خلوق -أو غيره- فدهنت منه جارية، ثم مست بعارضيها».


وفيهما أن النبي ﷺ رأى على عبدالرحمن بن عوف أثر صفرة، فقال: مهيم، أو مه! قال: تزوجت امرأة».
وفي رواية عند أحمد وأبي داود والنسائي بسند صحيح: «رَدْعٌ من زعفران».

وفي البخاري أن أبا بكر الصديق عند احتضاره: «نظر إلى ثوب عليه كان يمرض فيه، به ‌ردع ‌من ‌زعفران، فقال: اغسلوا ثوبي هذا».


وفي الصحيحين عن يعلى بن أمية قال: «جاء رجل إلى النبي ﷺ وهو بالجعرانة عليه جبة وعليها خلوق، أو قال: أثر صفرة».
وفي رواية عند أحمد «جاء أعرابي إلى رسول الله ﷺ وعليه جبة، وعليه ردع من زعفران».

فهذه جملة من الأحاديث التي فيها أن الزعفران طيب كانوا يتطيبون به، وطريقة تطيبهم، وهو أن ينقع الزعفران بماء، ثم يمسح به الجسم أو الثوب؛ فيكون به هذا الردع والأثر.

فهذا الذي كانوا يفعلونه هو تطيب عرفا وحسا.

أما وضع ما يوضع منه في القهوة؛ فهو يسير، ولا يعد تطيبا لا عرفا ولا حسا.

أما عرفا؛ فواضح، إذ لا عاقل يدعي أنه تعطر إن شرب قهوة فيها زعفران.

وأما حسا؛ فمن شربها؛ فإنه لا يشم منه أحد ريح هذا الزعفران، ولا يمكنه.

وكما أن الزعفران نبات عطري ويستخدم في العطور وصناعتها، فكذلك القهوة مثله في هذا كله، والهيل مثلهما بل أشد منهما؛ كلها تستخدم في صناعة العطور.

فإذا وضع الزعفران مع القهوة والهيل وكميته غالبا هي الأقل -بحسب العرف- فإن غاية ما يحدثه فيها هو كسر حدة نكهة القهوة..
أما أن يبقى يشم ويعبق من فم الشارب؛ فهذا لا يكون.

وكذلك النعناع والحبق -مثلا- أعشاب عطرية وتصنع منها العطور..

فهل حرمها عليهما من منع من وضع الزعفران مع القهوة، مع أن بقاء ريحها وعبقها لا يقارن بالزعفران في القهوة؟!

فإن قال: الزعفران منصوص على أنه طيب؛ فيمنع منه مطلقا.

فيقال: إنما منع منه لكونه طيبا، فإذا زال الوصف؛ فلا يبقى معنى للمنع.

والطيب وصف، وما ذكر في زمان النبي ﷺ أنواع منه، وقد حدث في زماننا منه ما لا يحصى كثرة..

فحده الذي ينضبط في الجملة، هو أن يقال:
الطيب: ما يُتطيب به، فما كان كذلك منع منه المحرم والمعتدة، وما ليس كذلك فهو مباح.
فالروائح الزكية موجودة في الأعشاب والفواكه وغيرها، وقد اضطرب كلام الفقهاء هنا.

والشريعة إنما منعت المعتدة والمحرم من الطيب لمعاني معقولة -ذكرها الفقهاء- لا ينافيها إلا التطيب وقصد شم الطيب، فهذا الذي يمنع منه المحرم والمعتدة فقط.
والله أعلم.

تذييل:
هذه نتف من «الشرح الكبير» أريدك أن تلاحظ ما يذكر من التعليل:

«ومتى جعل شيء من الطيب في مأكول أو مشروب، كالمسك والزعفران؛ فلم تذهب رائحته؛ لم يبح للمحرم تناوله؛ نيئا كان أو قد مسته النار.
وبهذا قال الشافعي.
وكان مالك، وأصحاب الرأي لا يرون بما مست النار من الطعام بأسا وإن بقيت رائحته وطعمه ولونه؛ لأنه بالطبخ استحال عن كونه طيبا.

ثم ذكر تعليل المنع: «ولأن المقصود من الطيب رائحته، وهي باقية».

وقال: «فإن الطيب إنما كان طيبا لرائحته، لا للونه، فوجب دوران الحكم معها دونه».

وقال: «فإن ذهبت رائحته وبقي طعمه، فظاهر كلام أحمد، في رواية صالح، تحريمه. وهو مذهب الشافعي؛ لأن الطعم لا يكاد ينفك عن الرائحة، فمتى وجد الطعم؛ دل على وجود بقاء الرائحة.
وظاهر كلام الخرقي إباحته؛ لأن المقصود الرائحة، فيزول المنع بزوالها».

وقال: «الأترج والتفاح والسفرجل وغيرها، وكذلك نبات الصحراء؛ كالشيح والقيصوم والخزامى الذي تستطاب رائحته، وما يشمه الآدميون لغير قصد الطيب؛ كالحناء والعصفر، فمباح شمه، ولا فدية في شيء من ذلك. لا نعلم فيه خلافا، إلا ما روى عن ابن عمر، أنه كان يكره للمحرم أن يشم شيئا من نبت الأرض من الشيح والقيصوم وغيرهما.
ولا نعلم أحدا أوجب في ذلك شيئا؛ لأنه لا يقصد للطيب، ولا يتخذ منه الطيب..
[والآن يصنع منها العطور]

(وفي شم الريحان والنرجس والورد والبنفسج والادهان بدهن غير مطيب فى رأسه، روايتان..)
المذكور في هذه المسألة ينقسم قسمين؛
أحدهما: ما ينبته الآدميون للطيب، ولا يتخذ منه طيب، [الآن يصنع منها الطيب ويتخذ]كالريحان الفارسي والمردشوش والنرجس والبرم
ففيه روايتان: إحداهما، يباح بغير فدية..
ولأنه لا يتخذ منه طيب، أشبه العصفر.
والثانية: يحرم شمه، فإن فعل، فعليه الفدية..
لأنه يتخذ للطيب، أشبه الورد.
وكرهه مالك وأصحاب الرأي، ولم يوجبوا فيه شيئا.

#حج #عمرة #إحرام #محظورات #عشر_ذي_الحجة
‏سئلت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها عن المحرم، أيحك جسده؟
فقالت: نعم، فليحككه وليشدد، ولو ربطت يداي ولم أجد إلا رجلي ‌لحككت
»!
رواه الإمام مالك في الموطأ.

هذا الجواب اللطيف دفع لتورع من يخشى أن يُسقط الحك شعرا. 
ومثل المحرم من أمسك لأجل الأضحية.

#عشر_ذي_الحجة
#محظورات #إحرام
التوكيل في الأضاحي في بلدك وغيره

‏الأضحية سنة مؤكدة، والأصل أن تكون بين يديك.

ولكن لو أراد أحد أن يضحي في بلد آخر؛ مثل: أن يكون في بلد وأهل بيته في بلد آخر،
أو أراد أن يضحي في بلاد فقيرة،
أو لأي سبب آخر؛
فهو جائز؛ لأنه توكيل في الأضحية.

والتوكيل في شراء الأضاحي وذبحها؛ جائز عند عامة العلماء، ولا فرق بين أن يكون التوكيل في نفس بلد المضحي، أو خارجه.

وقد بعث النبي ﷺ هديا من الإبل من المدينة إلى مكة، وذُبح هناك بأمره، والضحية والهدي من جنس واحد.

#عشر_ذي_الحجة
#أضحية #أضاحي
قناة عبدالرحمن السديس
❁ هل يصح صيام الست وغيرها من النوافل قبل القضاء؟

❁ عند الحنفية يصح التطوع بالصيام قبل القضاء من غير كراهة،
وأما المالكية والشافعية ورواية للحنابلة فيرون صحة التطوع قبل القضاء لكن مع الكراهة،
وفي رواية للحنابلة أنه لا يصح التطوع قبل القضاء.
❁ لهذا يقال: يستحب أن يبدأ من عليه قضاء من رمضان بالقضاء قبل التطوع؛ لأنه أولى وأبرأ للذمة.
.
قال ابن قدامة: «اختلفت الرواية في كراهية القضاء في عشر ذي الحجة؛
فروي:
أنه لا يكره
؛ وهو قول سعيد بن المسيب، والشافعي، وإسحاق؛ لما روي عن عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، أنه كان يستحب قضاء رمضان في العشر.
ولأنه أيام عبادة؛ فلم يكره القضاء فيه، كعشر المحرم.
والثانية: يكره القضاء فيه؛ روي ذلك عن الحسن، والزهري؛ لأنه يروى عن علي، رضي الله عنه، أنه كرهه؛ ولأن النبي ﷺ قال: «ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله عز وجل من هذه الأيام»، يعني: أيام العشر.
قالوا: يا رسول الله، ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: «ولا الجهاد في سبيل الله، إلا رجل خرج بنفسه وماله، فلم يرجع بشيء من ذلك».
فاستحب إخلاؤها للتطوع، لينال فضيلتها. ويجعل القضاء في غيرها».
«المغني» ٤٠٢/٤.

وينبغي عند مقارنة المفاضلة أن يلاحظ في الصور:
- من يقدم القضاء ويخليها للتطوع، أو يأخر القضاء -ويصح عند الجمهور- ويخليها للتطوع.

- من سيقضي ما عليه ولن يتطوع بها؛ فقضاؤه فيها أفضل من غيرها.

فالأول؛ أفضل بلا تردد؛ لأنه أدى فرضه وتطوع في الأيام الفاضلة رجاء ثوابها.
بخلاف الثاني، الذي غايته أن يفضل على من سيقضي في غيرها ولن يتطوع بها.

وتقدم إلمام بهذه المسألة هنا 👇
https://t.me/assdais/3647


#عشر_ذي_الحجة #صيام #قضاء
‏❍‏ ‏يستحب التطيب قبل الإحرام في البدن.
«كنت أطيب النبي ﷺ لإحرامه قبل أن يحرم».

‏❍‏ ولكن لا تطيب ملابس الإحرام
«لا يلبس.. ثوبا مسه زعفران ولا ورس».

‏❍‏ ‏الإحرام هو: (نية) الدخول في الحج أو العمرة، وليس لبس ملابس الإحرام كما يظنه بعضهم.
فمجرد اللبس قبل النية؛ لا يجعلك محرما ولا يمنعك من شيء.

‏❍‏ ‏جمهور العلماء لا يجيزون للمحرم أن يلبس نعلا يغطي أكثر قدمه، كالتي لا يظهر منها إلا العقبين ونحوهما.
وجوزه الحنفية واختاره ابن تيمية وابن باز.

‏❍‏ و‏«المخيط» الذي ينهى عن لبسه المحرم: هو ما لبس مفصلا على الجسم أو بعضه؛ كالثوب والسراويل والفنيلة  والقفاز..
لا مجرد وجود الخياطة في اللبس.

‏❍‏ و‏ليس للمحرم أن يلبس (السراويل) تحت (الإزار).

‏❍‏ وليس للمحرمة أن تلبس (النقاب) تحت (الخمار)؛
لأنهما من الألبسة التي نهي عنها حال الإحرام.

‏❍‏ ‏قال التابعي إبراهيم النخعي: «كانوا يستحبون إذا أرادوا أن يحرموا أن يأخذوا من أظفارهم وشواربهم وأن يستحدوا».

هذا لمن يحتاجه ممن سيطول إحرامه، ‏وليس من سنن الإحرام، وإنما يستحبونه لأنهم كانوا يمكثون مدة طويلة محرمين،
فالقادم من المدينة مثلا كان يمكث في الطريق قبل وصول مكة بضعة أيام.

#عشر_ذي_الحجة
#إحرام
ما حكم ‏استعمال الصابون والشامبو المعطر للمحرِم؟

اختلف العلماء المعاصرون في ذلك:

‏❍ فجوزه الشيخ ابن باز والعثيمين،
وعللوا بأنه ليس طيبا، ولا يستخدم للتطيب، ولا يسمى مستخدمه متطيبا.
ويرى الشيخ ابن باز أن الأحوط تركه.

‏❍.‏وحرمه الشيخ محمد بن إبراهيم، واللجنة الدائمة (آل الشيخ، الغديان، الفوزان، بكر أبو زيد).

‏❍ وعللوا بأنه من استعمال الطيب، وبعضه أحسن من بعض العطور.

‏❍ ‏وكذلك الشيخ البراك جزم بمنع بعض الصابون المعطر، لزكاء ريحه، وكونه كالطيب وبقاء عبقه بيدك.
وأما الأنواع التي ريحها دون ذلك، فلا تحرم.

#إحرام #محظورات
دعوى ونقضها

ذكر بعض الفضلاء أنه لا توجد عبادة لا تجب بالنية وتجب أحكامها بالنية.
ويعني: الأضحية بأنها لا تجب بالنية؛ فكيف تجب أحكامها بالنية؟!
يعني: الإمساك عن الشعر..
وزعم أنها هذا يخالف القواعد والأصول!

ويدفع زعمه:
حج التطوع والعمرة لا تجب بالنية وتجب أحكامها بالنية.
أي: عند ميقاتها المكاني؛ فلا يجوز تجاوز الميقات بلا إحرام.
مع أنها لا تجب عليه وله أي يعدل عن رأيه ويعود لبلده.
والأضحية كذلك لا تجب بالنية وتجب أحكامها عند الميقات الزماني -إذا دخلت العشر-، وله أن يعدل عن رأيه ولا يضحي.

- أرسل لي بعض الإخوة المقطع قبل قليل؛ فهذا جوابه المختصر.
ومما ذكر 👆 مستنكرا: «الأحكام فرع عن وجوب العبادة؛ فإذا وجبت العبادة؛ وجبت أحكامها، هذا من حيث القواعد».

وهذا ليس بشيء، فصلاة التطوع وصدقته وصومه؛ ليست واجبة.
وتجب أحكامها -من حيث الجملة- تبعا لها، من الطهارة وبقية الشروط والأركان..
وعدم المن والأذى في الصدقة،
وترك المفطرات في الصوم،
ووجوب أحكام الحج والعمرة أشد.

وينظر للفائدة:
الفصل النفيس الذي ذكره ابن القيم وناقش فيه الأمثلة ببسط ونفس متين.
فقال:
«الفصل الثاني: في بيان أنه ليس في الشريعة شيء على خلاف القياس، وأن ما يُظَنُّ مخالفته للقياس فأحدُ الأمرين لازم فيه، ولا بد: إما أن يكون القياس فاسدًا، أو يكون ذلك الحكمُ لم يثبت بالنص كونُه من الشرع..

-ثم ذكر أنه سأل ابن تيمية فأجابه-:
«ليس في الشريعة ما يخالف القياس».

-ثم قال-
«وأنا أذكر ما حصلته من جوابه بخطه ولفظه، وما فتح الله سبحانه لي بيمن إرشاده، وبركة تعليمه، وحسن بيانه وتفهيمه».

ثم ختمه بقوله:
«فصل: فهذه نبذة يسيرة تطلعك على ما وراءها، من أنه ليس في الشريعة شيء يخالف القياس، ولا في المنقول عن الصحابة الذي لا يعلم لهم فيه مخالف، وأن القياس الصحيح دائر مع أوامرها ونواهيها وجودا وعدما؛ كما أن المعقول الصحيح دائر مع أخبارها وجودا وعدما، فلم يخبر الله ولا رسوله بما يناقض صريح العقل، ولم يشرع ما يناقض الميزان والعدل».

«إعلام الموقعين» ٢/ ٢٣٣-٣٣٩.
تريد الحج ورغبتك صادقة وما استطعت..

أبشر بالخير، ففضل الله عظيم.

ففي الصحيح أن رسول الله ﷺ رجع من غزوة تبوك، فدنا من المدينة، فقال: إن بالمدينة أقواما، ما سرتم مسيرا، ولا قطعتم واديا إلا كانوا معكم!
قالوا: يا رسول الله، وهم بالمدينة؟!
قال: وهم بالمدينة، حبسهم العذر».

قال ابن تيمية -بعد أن رجح أن الجماعة لا تدرك إلا بإدارك الركوع-
قال: «ومع هذا، فيكتب له أجر من شهد إذا جاء بعد الفوات لأجل نيته، فإن القاصد للخير الذي لو قدر عليه لفعله وإنما يتركه عجزا؛ يكتب له مثل أجر فاعله».

«جامع المسائل» ٣٣٤/٦.