قناة عبدالرحمن السديس
24K subscribers
878 photos
231 videos
34 files
145 links
قناة علمية.
عبدالرحمن بن صالح السديس
الرياض.
‏تويتر https://x.com/assdais?t=bamsawh__YRgDV1YxYVNdQ&s=35
يوتيوب
https://youtube.com/@assdais?si=crAripvh6ZLH8bnv
Download Telegram
أيهما أفضل؟

قال ابن رجب: «رجلان:
أحدهما
: ارتاضت نفسه على الطَّاعة، وانشرحت بها وتنعَّمت، وبادرت إليها طواعيةً ومحبَّة،
والآخر: يجاهد نفسه على تلك الطَّاعات ويُكرهها عليها، أيهما أفضل؟

قال الخلال: كتب إلي يوسف بن عبدالله الإسكافي: حدثنا الحسن بن علي بن الحسن: أنه سأل أبا عبد الله [الإمام أحمد بن حنبل] عن الرجل يشرع له وجه بر، فيحمل نفسه على الكراهة،
وآخر يشرع له فيسر بذلك، فأيهما أفضل؟

فقال: ألم تسمع النبي ﷺ يقول: «من تعلم القرآن وهو كبير يشق عليه؛ فله أجران»؟!

وهذا ظاهر في ترجيح المكرِه نفسه؛ لأن له عملين: جهادا، وطاعة أخرى، ولذلك كان له أجران.
وهذا قول ابن عطاء، وطائفة من الصوفية من أصحاب أبي سليمان الداراني.

وعند الجنيد وجماعة من عباد البصرة: أن الباذل لذلك طوعا ومحبة أفضل، وهو اختيار الشيخ تقي الدين [ابن تيمية]؛ لأن مقامه في طمأنينة النفس أفضل من أعمال متعددة».
«قواعد ابن رجب» ١٣٥/١. ونقل عنه -بعضه- الزركشي في «المنثور» ٤١٨/٢، ولم يشر له.

وقال ابن مفلح: «فصل في تفاوت الأجر لمن يشق عليه العمل ومن لا يشق..
-ثم ذكر النقل السابق عن الخلال.. ثم قال-

«قال في شرح مسلم [أي: النووي]: قال القاضي عياض -وغيره من العلماء-: والماهر أفضل، وأكثر أجرا؛ فإنه مع السفرة، وله أجور كثيرة، ولم يذكر هذه المنزلة لغيره،
وكيف يلتحق به من لم يعتن بكتاب الله عز وجل وحفظه وإتقانه وكثرة تلاوته ودراسته كاعتنائه حتى مهر فيه؟!

فظاهر هذا يناقض ما تقدم عن الإمام أحمد.
قال الله عز وجل: ﴿ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء﴾.
وقد يقال: مراد أحمد -رضي الله عنه- إذا اعتنى جهده وهو يشق عليه.
ومراد القاضي عياض وغيره: إذا حصل منه تقصير. والله سبحانه أعلم».
«الآداب الشرعية» ٢٨٤/١.

وقد أقام ابن القيم مناظرة حافلة بين الفريقين؛ قال في آخرها: «والحق أن كلا الطائفتين على صواب من القول، لكن كل فرقة لحظت غير ملحظ الفرقة الأخرى، فكأنهما لم يتواردا على محل واحد».
«طريق الهجرتين» ٢/ ٤٩٤-٥٠٥.

وللمسألة فروع وتفاصيل وأحوال، فهذه قبسة عجلان، للمح المسألة وتأملها،
واستحضارها عند رؤية المجاهد نفسه على فعل الطاعات -وهي شاقة عليه-، فيعرف له قدره، وينظر له بهذه العين.
قناة عبدالرحمن السديس
وإنما تتفاضل بتفاضل ما في القلوب؛ فتكون صورة العملين واحدة، وبينهما في التفاضل كما بين السماء والأرض، والرجلان يكون مقامهما في الصف واحدا، وبين صلاتيهما كما بين السماء والأرض،
-ثم مثّل لذلك بقصة البغي التي سقت كلب
.
وقال النبي ﷺ: «بينما رجل يمشي بطريق، وجد غصن شوك فأخذه، فشكر الله له؛ فغفر له». متفق عليه.
وقال النبي ﷺ: «الإيمان بضع وسبعون -أو بضع وستون- شعبة، فأفضلها قول لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق..». متفق عليه، واللفظ لمسلم.

وقال ﷺ: «الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان، مكفرات ما بينهن إذا اجتنب الكبائر». رواه مسلم.

فهذه الأحاديث في غاية البيان والتوكيد لما قرر ابن تيمية وابن القيم👆، فإماطة الأذى عن الطريق أدنى شعب الإيمان، ومع ذلك غفر لذلك الرجل بها؛ بسبب ما صاحَبَها مما ذكروا، وكذلك شأن البغي.

والصلوات الخمس التي هي أعلى شعب -بعد الشهادتين- اشتُرِط لتكفيرها اجتناب الكبائر.
فأمر الكبائر عظيم جدا، والأصل العام فيها أنها لا تكفر إلا بالتوبة.
وليس كما يروج بعض العامة -خاصة في الصيف- بقول: (إذا كان غُفر لبغي بسقيا كلب؛ فكيف بسقيا إنسان؟)!
هكذا!
وكرتون ماء بعشرة ريالات فيه ٤٠ علبة، وأكثر من يمشي في الطرقات سيعطش، فكم سيكفر كرتونه من كبيرة؟!

فالحث على الصدقة والإحسان ونفع الناس عملٌ صالح، ولكن ليس بالجهل والقياس الفاسد، والعبث بالنصوص وقواعد الشريعة.

وهذا مقام التمثل بقول الإمام سفيان ابن عيينة: «الحديث مضلة إلا للفقهاء»!
خير المجالس
‏ليس كل ما يفعله الكبار يُقدر عليه!

قال ابن أبي شيبة حدثنا ابن علية، عن أيوب قال: قلت لسعيد بن جبير: «أَدَعُ أحداً يمر بين يدي؟
قال: لا.
قلت: فإن أبى؟
قال: فما تصنع؟!
قلت: بلغني أن ابن عمر كان لا يدع أحداً يمر بين يديه.
قال: إن ذهبت تصنع صنيع ابن عمر؛ دُق أنفك!».
«المصنف» (٢٩٣٣).
سنده صحيح.

أيوب هو السختياني، الإمام المشهور.
لطيفة

قال ابن القيم في باب «علامة المحبة وشواهدها»: «فصلٌ، ومنها:
حب الوحدة، والأنس بالخلوة، والتفرد عن الناس، وكأن المحبة قد ثبتت على ذلك، فلا شيء أحلى للمحب الصادق من خلوته وتفرده؛ فإنه إن ظفر بمحبوبه؛ أحب خلوته به، وكره من يدخل بينهما غاية الكراهة.
ولهذا السر -والله أعلم- أمر النبي ﷺ برد المار بين يدي المصلي، حتى أمر بقتاله، وأخبر أنه لو يدري ما عليه من الإثم؛ لكان وقوفه أربعين خيرا له من مروره بين يديه.
ولا يجد ألم المرور وشدته إلا قلب حاضر بين يدي محبوبه، مقبل عليه، وقد ارتفعت الأغيار بينه وبينه، فمرور المار بينه وبين ربه؛ بمنزلة دخول البغيض بين المحب ومحبوبه.
وهذا أمرٌ الحاكم فيه الذوق؛ فلا تنكره*».
«روضة المحبين» ص٣٩٣.

ـــــــــــــــ
* في المطبوع: (ولا ينكره) ولعل الصواب ما أثبتُ.
هذه من أخبار السلف من الصحابة ومن بعدهم في محاسبة أنفسهم، وتعويض ما فات بأعمال أخرى تربية للنفس لئلا تسترسل في التقصير، وهم أهل للاقتداء.

فتشبهوا إن لم تكونوا مثلهم .. إن التشبه بالكرام فلاح.

❁ في «مصنف عبد الرزاق» 1/527 عن عبدالعزيز بن أبي رواد عن نافع قال: إن ابن عمر رضي الله عنهما: «كان إذا شهد العشاء الآخرة مع الناس صلى ركعات ثم نام، وإذا لم يشهدها في جماعة؛ أحيا ليله.
قال عبدالرزاق: أخبرني بعض أهل معمر: أنه كان يفعله، فحدثت به معمرا، قال: كان أيوب يفعله».

❁ وعن محمد بن المنكدر أن تميما الداري رضي الله عنه نام ليلة لم يتهجد فيها حتى أصبح، فقام سنة لم ينم فيها، عقوبة للذي صنع.
«التهجد وقيام الليل» لابن أبي الدنيا (138).

❁ قال ابن وهب: «نذرت أني كلما اغتبت إنسانا أن أصوم يوما، فأجهدني، فكنت أغتاب وأصوم، فنويت أني كلما اغتبت إنسانا أن أتصدق بدرهم، فمِن حب الدراهم؛ تركت الغيبة».
«سير أعلام النبلاء» 9/228.


❁ وذكر أبو نعيم في «حلية الأولياء» 9/12 بسنده عن يحيى بن عبدالرحمن بن مهدي: أن أباه قام ليلة -وكان يُحيي الليل كله- فلما طلع الفجر رمى بنفسه على الفراش؛ فنام عن صلاة الصبح حتى طلعت الشمس! فقال: هذا مما جنى عليّ هذا الفراش، فجعل على نفسه ألا يجعل بينه وبين الأرض وجلده شيئا شهرين، فقرح فخذاه جميعا.

❁ وذكر الخطيب في «تاريخ بغداد» 26/12
بسنده عن عبيدالله بن عمر القواريري يقول: لم تكن تكاد تفوتني صلاة العتمة في جماعة، فنزل بي ضيف فشغلت به، فخرجت أطلب الصلاة في قبائل البصرة، فإذا الناس قد صلوا، فقلت في نفسي: روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «صلاة الجميع تفضل على صلاة الفذ .. سبعا وعشرين»، فانقلبت إلى منزلي فصليت العتمة سبعا وعشرين مرة! ثم رقدت، فرأيتني مع قوم راكبي أفراس وأنا راكب فرسا كأفراسهم، ونحن نتجارى، وأفراسهم تسبق فرسي، فجعلت أضربه لألحقهم، فالتفت إلي آخرهم، فقال: لا تجهد فرسك فلست بلاحقنا!
قال فقلت: ولم ذاك؟ قال: لأنا صلينا العتمة في جماعة.
ونحوها عن القاضي ابن سماعة في 301/3.

❁ وذكر أبو نعيم في «حلية الأولياء» 6/183:
بسنده عن غالب القطان أن أناسا أتوه في قسمة ميراث لهم ، فقسمه معهم يومهم أجمع، حتى إذا أمسى آوى إلى فراشه، وقد لغب [تعب]، فاتكأ على مسجد له، فغلبته عينه، فأتاه المؤذن يثوب، قالت له المرأة: ألا ترى المؤذن -يرحمك الله- يثوب على رأسك؟!
قال: ويحك ذريني فإنك جاهلة بما لقيت اليوم، قال: فثوَّب مرارا، والمرأة كل ذلك تبعثه، ويقول لها ذلك: ذريني، حتى انتصف الليل! فقام فصلى، فلم يذكر كم صلى الإمام، ولا عرفه، فأعاد المكتوبة أربعا وعشرين مرة، ثم أخذ مضجعه، فرأى فيما يرى النائم أنه ينطلق من منزله إلى كربجة[حانوت]، فوجد في الطريق أربع دنانير، ومعه كيس فيه ثلاثة أبواب، فطرح الدنانير في باب من تلك الأبواب، قال: فلبثت غير كثير فإذا الدنانير ينشدها من يذكر الدنانير الأربعة -رحمك الله- مرارا، قال: فجعلت أتغامس [أتغافل] عنه، ثم دعوته بعد ذلك، فقلت: يا صاحب الدنانير هذه دنانيرك ، فذهبت لأفتح الكيس لأعطيه الدنانير فإذا الكيس قد تخرق وذهبت الدنانير!
فقلت: يا صاحب الدنانير إن دنانيرك قد ذهبت فخذ شراءها، فضبط بناحية ثوبي، وقال: لا أقبل إلا دنانيري بأعيانها، فاستيقظت، وهو آخذ بناحية ثوبي، فغدوت على ابن سيرين فقصصت عليه، فقال: أما إنك نمت عن صلاة العشاء الآخرة، فاستغفر الله، ولا تعد لمثلها.
قال سليمان، وأخبرني غالب القطان قال: ثم ابتليت بمثلها، فاتكأت على ذلك المسجد فإذن المؤذن، وثوب كل ذلك تبعثني المرأة الصلاة -يرحمك الله- فنمت إلى الحين الذي نمت فيه المرة الأولى، فقمت فصليت نحو ما صليت المرة الأولى، ثم أخذت مضجعي، فرأيت أني وأصحابا لي على بغال شهب هماليج، وأناس قدامنا على الإبل نيام في المحامل على فرش وطئة تحدوا بهم الحداة، وهم على رِسْلهم، وأنا وأصحابي مجتهدون على أن نلحقهم حتى بلغ جهدنا، فنادينا: يا معاشر الحداة! مالنا على البغال الهماليج، وأنتم على الإبل على رسلكم، ونحن نجتهد فلا ندرككم؟!
فأجابتنا الحداة: إنا قوم صلينا في جمع صلاة العشاء الآخرة، وأنتم صليتم فرادى فلن تلحقونا، قال فغدوت على محمد بن سيرين، فحدثته، فقال: هو كما رأيته ...

وللخبر روايات أخر تجدها في ترجمته من «الحلية».

❁ وفي كتاب ابن أبي الدنيا «محاسبة النفس» باب عنوانه: «معاقبة النفس» ذكر فيه أخبارا أخر.

❁ وتكرار صلاة العشاء للتعويض ليس مشروعا، وإنما المشروع أن يعوض النقص الذي يقع في الواجبات من التطوع..
وفي الحديث عن النبي ﷺ قال: «أول ما يحاسب به العبد صلاته، فإن كان أتمها كتبت له تامة، وإن لم يكن أتمها قال الله عز وجل: انظروا هل تجدون لعبدي من تطوع فتكملوا بها فريضته؟ ثم الزكاة كذلك، ثم تؤخذ الأعمال على حسب ذلك». رواه أحمد وغيره.
مسألة: إذا صلى الفريضة ثم حضر جماعةً يصلونها، فصلى معهم؛ فأيتهن فريضته؟
مسألة: رجل أدرك آخر جماعة وبعد هذه الجماعة جماعة أخرى، فهل يستحب له متابعة هؤلاء في آخر الصلاة؟ أو ينتظر الجماعة الأخرى؟

قال ابن تيمية 👆
‏نقل عدد من فقهاء المذاهب الإجماع على تحريم استماع الموسيقى.

ويزداد إثمها إذا فُعلت في المسجد كالتي في نغمات الجوال.

وتعظم قبحا وإثما إذا كانت أثناء الصلاة.

وتزداد سوءا إذا آذت من في المسجد وشوشت عليهم صلاتهم، وقد لا يسلم صاحبها من دعواتهم عليه!
التواضع
قناة عبدالرحمن السديس
حكم التداوي

كلام أهل العلم في حكمه منتشر..

لكن ينبغي للمتحدث فيه اليوم أن ينتبه للفارق الكبير في الطب بين تلك الأزمنة وما بلغه الطب اليوم.
فكثير من العلاجات اليوم؛ تأثيرها في الشفاء؛ قطعي، عادة.
أما قديما فأكثرها مظنون، وبعضها دون بعض!
وبعض المتدينين والعامة يرجح دائما -أو كثيرا- الطب المعنوي؛ كالرقى والأدعية، وهي أسباب صحيحة معنوية للشفاء.

والطب الحديث والأدوية؛ أسباب صحيحة حسية للشفاء.

والنبي ﷺ أكمل الخلق فعلهما جميعا، وأرشد إليهما في حالات كثيرة.

والنبي ﷺ لم يقتصر على الرقى والأدعية، وهو أكمل من رقى ودعا.

وترك التداوي الحسي قد يسبب ضررا سريعا وخطيرا، فيكون ترك التداوي حماقة؛ تؤدي للإضرار بالنفس أو إهلاكها، ويؤلم ويؤسف أنه يقع كثيرا!

وقد قال النبي ﷺ: «يا عباد الله تداووا؛ فإن الله عز وجل لم يضع داء إلا وضع له شفاء..».
رواه أحمد، والبخاري في «الأدب المفرد»، وأبو داود وغيرهم، وهو حديث صحيح.

#التداوي #الرقية
قناة عبدالرحمن السديس
مسألة: رجل أدرك آخر جماعة وبعد هذه الجماعة جماعة أخرى، فهل يستحب له متابعة هؤلاء في آخر الصلاة؟ أو ينتظر الجماعة الأخرى؟
وهذا تفريع لما في الصورة 👆

قال ابن تيمية:
«مسألة في رجل أدرك آخر جماعة، وبعد هذه الجماعة جماعة أخرى؛ فهل يُسْتَحَبُّ له متابعة هؤلاء في آخر الصلاة، أو ينتظر الجماعة الأخرى؟

الجواب: أما إذا أدرك أقل من ركعة، فهذا ينبني على أنه: هل يكون مدركاً للجماعة بأقل من ركعة؟ أم لابد من إدراك ركعة؟

فمذهب أبي حنيفة: أنه يكون مدركاً، وطرد قياسه في ذلك، حتى قال في الجمعة: يكون مدركاً لها بإدراك القعدة فيُتِمُّها جُمُعة.

ومذهب مالك: أنه لا يكون مدركاً إلا بإدراك ركعة، وطرد المسألة في ذلك، حتى فيمن أدرك من آخر الوقت.

فإن المواضع التي تذكر فيها هذه المسألة أنواع:
أحدها: الجُمُعة.
والثاني: فَضْلُ الجماعة.
والثالث: إدراك المسافر من صلاة المقيم.
والرابع: إدراك بعض الصلاة قبل خروج الوقت، كإدراك بعض الفجر قبل طلوع الشمس.
والخامس: إدراك آخر الوقت، كالحائض تطهر، والمجنون يفيق، والكافر يُسلم في آخر الوقت.
والسادس: إدراك ذلك من أول الوقت عند من يقول: إن الوجوب يستقر بذلك، فإن في هذا الأصل السادس نزاعاً.

أما مذهب الشافعي وأحمد: فقالا في الجمعة بقول مالك؛ لاتفاق الصحابة على ذلك. فإنهم قالوا فيمن أدرك من الجمعة ركعة: يُصَلِّي إليها أخرى، ومن أدركهم في التشهد، صلّى أربعاً.

وأما سائر المسائل ففيها نزاع في مذهب الشافعي وأحمد، وهما قولان للشافعي وروايتان عن أحمد.

وكثير من أصحابهما يُرَجِّحُ قَوْلَ أبي حنيفة.
والأظهر هو: مذهب مالك، كما ذكره الخرقي في بعض الصور، وذلك أنه قد ثبت في «الصحيح»، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ أنه قال: «من أدرك من الصلاة ركعة، فقد أدرك الصلاة»(١).

فهذا نص عام في جميع صُوَرِ الإدراك، سواء كان إدراك جماعة أو إدراك الوقت.

وفي «الصحيحين»(٢) عن النبي ﷺ أنه قال: «من أدرك ركعة من الفجر قبل أن تطلع الشمس؛ فقد أدرك الفجر، ومن أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس، فقد أدرك العصر».

وهذا نص في إدراك ركعة في الوقت.
وقد عارض هذا بعضهم: أن في بعض الطرق: «من أدرك سجدة»(٣)، وظنوا أن هذا يتناول ما إذا أدرك السجدة الأولى!
وهذا باطل؛ فإن المراد بالسجدة: الركعة، كما في حديث ابن عمر: حفظت عن رسول الله ﷺ سجدتين قبل الظهر، وسجدتين بعدها، وسجدتين بعد المغرب(٤). إلى آخره.
وفي اللفظ المشهور: «ركعتين»(٥)، وكما روي أنه كان يصلي بعد الوتر سجدتين، وهما ركعتان، كما جاء ذلك مفسراً في الحديث الصحيح(٤).
ومن سجد بعد الوتر سجدتين مجردتين؛ عملاً بهذا؛ فهو غالط باتفاق الأئمة.
وأيضاً فإن الحكم عندهم ليس متعلقاً بإدراك سجدة من السجدتين، فَعُلم أنهم لم يقولوا بالحديث.

فعلى هذا إذا كان المُدرَك أقل من ركعة، وكان بعدها جماعة أخرى، فصلى معهم في جماعة أخرى صلاة تامة، فهذا أفضل، فإن هذا يكون مصلياً في جماعة، بخلاف الأول.

وإن كان المُدرَك ركعة، أو كان أقل من ركعة -وقلنا: إنه يكون به مدركاً للجماعة- فهنا قد تعارض إدراكه لهذه الجماعة، وإدراكه للثانية من أولها، فإن إدراكه الجماعة من أولها أفضل، كما جاء في إدراكها بحدها.

فإن كانت الجماعتان سواء، فالثانية أفضل، وإن تميزت الأولى بكمال الفضيلة، أو كثرة الجمع، أو فضل الإمام، أو كونها الراتبة، فهي من هذه الجهة أفضل، وتلك من جهة إدراكها بحدها أفضل، وقد يترجح هذا تارة وهذا تارة.

وأما إن قُدِّر أن الثانية أكمل أفعالاً وإماماً أو جماعة، فهنا قد ترجحت من وجه آخر.

ومثل هذه المسألة لم تكن تُعرف في السلف، إلا إذا كان مُدركاً لمسجد آخر، فإنه لم يكن يصلي في المسجد الواحد إمامان راتبان، وكانت الجماعة تتوفر مع الإمام الراتب.

ولا ريب أن صلاته مع الإمام الراتب في المسجد جماعة ولو ركعة، خير من صلاته في بيته، ولو كان جماعة، والله أعلم».

«مجموع الفتاوى» ٢٥٥/٢٣، و«حاشية ابن قندس على الفروع» ٤٥٢/٢، وصححت منهما.

ــــــــــــــــــــــــــــــــ
(١) البخاري (٥٨٠)، ومسلم (٦٠٧).
(٢) البخاري (٥٧٩)، ومسلم (٦٠٨).
(٣) أخرجه النسائي ٢٧٣/١.
(٤) البخاري (١١٧٢)، ومسلم (٧٢٩) (١٠٤)، ولفظهما: «صليت» بدل «حفظت».
(٥) البخاري (١١٨٠).

#إدراك_الجماعة #الجماعة_الثانية
أيها الطالب النجيب!

‏قال الإمام مالك للشافعي -وهو فتى- لما رآه وتفرس فيه النجابة: «إن الله عز وجل قد ألقى على قلبك نورا؛ فلا تطفئه بالمعصية».
«مناقب الشافعي» للبيهقي ١٠٤/١.

وهو كتاب غزير الفوائد.
طبع في مجلدين، وحققه السيد أحمد صقر، رحمه الله.

رضي الله عنهما، فنعم الوصية ما أوصى به، فالمعاصي أضر شيء على نور الإيمان والعلم في قلب العبد.

وأنت أيها الشيخ الكريم: تعاهد نجباء الطلاب؛ بخاص النصح والتوجيه.