قناة عبدالرحمن السديس
القدح ليس علما، العلم جواب السؤال
القدح ليس علما، العلم جواب السؤال.
معرفة الإشكال غير القدرة عليه
قال ابن عقيل: «من أكبر فضائل المجتهد أن يتردد في الحكم عند تردد الحجة والشبهة فيه، وإذا وقف على أحد المترددين دله على أنه ما عرف الشبهة، ومن لا تعترضه شبهة؛ لا تصفو له حجة.
وكل قلب لا يقرعه التردد، فإنما يظهر فيه التقليد والجمود على ما يقال له ويسمع من غيره».
«ذيل طبقات الحنابلة» ٣٤٨/١.
وقال العز بن عبدالسلام: «الفقيه من رأى الواضح واضحا والمشكل مشكلا.. ومن تكلف خلاف ذلك؛ لم يخل من جهل وكذب».
«القواعد الكبرى» ٢ /٤٤و٤٠٠.
وقال القرافي: «وأنا ألخص من ذلك ما تيسر، وما لا أعرفه وعجزت قدرتي عنه؛ فحظي منه معرفة إشكاله؛ فإن معرفة الإشكال علم في نفسه، وفتح من الله تعالى».
«الفروق» ٢٨٥/١.
فمعرفة ما في الكلام من إشكال وخلل؛ ناتج عن العلم ودقة الملاحظة.
وهو أمر آخر غير القدرة على الاستشكال والقدح والاعتراض، الذي يقدر عليه كل أحد، لكنه إن كان بجهل أو باطل؛ دل على أنه ألد خصِم، أو جاهل فدْم .
قال ابن عقيل: «من أكبر فضائل المجتهد أن يتردد في الحكم عند تردد الحجة والشبهة فيه، وإذا وقف على أحد المترددين دله على أنه ما عرف الشبهة، ومن لا تعترضه شبهة؛ لا تصفو له حجة.
وكل قلب لا يقرعه التردد، فإنما يظهر فيه التقليد والجمود على ما يقال له ويسمع من غيره».
«ذيل طبقات الحنابلة» ٣٤٨/١.
وقال العز بن عبدالسلام: «الفقيه من رأى الواضح واضحا والمشكل مشكلا.. ومن تكلف خلاف ذلك؛ لم يخل من جهل وكذب».
«القواعد الكبرى» ٢ /٤٤و٤٠٠.
وقال القرافي: «وأنا ألخص من ذلك ما تيسر، وما لا أعرفه وعجزت قدرتي عنه؛ فحظي منه معرفة إشكاله؛ فإن معرفة الإشكال علم في نفسه، وفتح من الله تعالى».
«الفروق» ٢٨٥/١.
فمعرفة ما في الكلام من إشكال وخلل؛ ناتج عن العلم ودقة الملاحظة.
وهو أمر آخر غير القدرة على الاستشكال والقدح والاعتراض، الذي يقدر عليه كل أحد، لكنه إن كان بجهل أو باطل؛ دل على أنه ألد خصِم، أو جاهل فدْم .
«رويدا يا أنجشة، لا تكسر القوارير»
جرى ذكر هذا الحديث في مجلسٍ الجمعة الماضية، وسألني أحد الإخوة عن معناه؟
فقلت: إن الحادي إذا حدا أسرعت الإبل في السير؛ فخضّت الراكب وأزعجته، والنساء ضعيفات لا يحتملن هذا.
وفي هذه الجمعة أعاد آخر السؤال، وقال: لم أنتبه للجواب سابقا -أو قال:- لم أستوعبه..
فذكرت له نحو ما تقدم.
فقال: أليس خشي من افتتانهن بحسن الصوت والغناء وما في الشعر ..؟
وقال صاحب السؤال السابق: كان هذا في فهمي له..
فقلت: -وكان قد استقر في قلبي استقرارا لا لبس فيه وإن لم أستحضر كل حججه- هذا المعنى باطل، ولو قاله ابن تيمية -وحاشاه أن يقوله- لم يكن إلا حداء الأعراب لتنشيط الإبل للسير، وهذه عادتهم، ولم يكن الشعر الرقيق مما يقال في هذا المقام، ولم يكن قد ظهر التلحين والتفنن في الغناء..
وشرحت ما يعرض للمرأة من التعب والخطر إذا أسرعت الإبل.
فلما كان العصر خطر في بالي أن هذا المعنى الذي قالوه قد بلغهم أو علق في أذهانهم؛ لأنه ذكره بعض أهل العلم..
فبحثت فوجدت النووي ذكر في «شرح مسلم» ٨١/١٣ عن القاضي عياض القولين، وأنه -وغيره- قد رجحوا القول الذي هو عكس ما ذكرتُ!
فعجبت من ذلك، وعزمت على بيان بطلانه، فجمعت طرق الحديث؛ لأبين من الروايات المعنى الصحيح الذي لا لبس فيه، فوجدت من الروايات الصحيحة القريبة ما يشفي..
وإنما يأتي الخطأ لكثير من الشراح والمتفقه من وقوفهم على بعض الروايات ثم الكلام عليها بمقتضى فهومهم وما تحتمله تلك الألفاظ -أو بعضها- فيقع لمن يفعل ذلك أخطاء شنيعة.. ثم يتناقلون هذه الأخطاء ثقة بمن ذكرها وإحسانا للظن به..
ثم من باب التثبت والوقوف على الكلام في مصدره رجعت لكلام القاضي عياض في «إكمال المعلم» ٢٨٧/٧، فوجدته نقله عن المازري في «المعلم»، فرجعت لـ«المعلم» ٢٢١/٣، فوجدته نقله عن أبي عبيد الهروي في «الغريبين» ١٥٢٦/٥، وهذا نصه -وقد تهافت الشراح عليه!-
قال أبو عبيد: «وفي الحديث: أنه ﷺ قال لأنجشة، -وهو يحدو بالنساء-: «رفقا بالقوارير» شبههن بها لضعف عزائمهن، والقوارير يسرع إليها الكسر، وكان أنجشة يحدو بهن من القريض والرجز ما فيه تشبيب [أي: غزل]، فلم يأمن أن يصيبهن أو يقع بقلوبهن حداؤه، فأمر بالكف عن ذلك، وقيل: الغناء رقية الزنا».
ثم بحثت عمن قال هذا قبله؛ فوجدت الخطابي في «أعلام الحديث» ٢٢٠٣/٣
قد قال: «قوله: «سوقا بالقوارير»، قد روي أن أنجشة هذا اسم غلام أسود، كان حاديا، وكان في سوقه عنف، فأمره أن يرفق بالمطايا، فيسوقهن كما تساق الدابة إذا كان حِملها القوارير.
وفيه وجه آخر: وهو أنه كان حسن الصوت بالحداء، فكره أن يسمعهن الحداء؛ فإن حسن الصوت يحرك من نفوسهن، فشبه ضعف عزائمهن وسرعة تأثير الصوت فيهن بالقوارير في سرعة الآفة إليها».
فطرف من كلام الهروي مصدره الخطابي، إن لم يكن قيل قبله!
وأثناء تتبع الكلام، وجدت الحافظ أبا الفضل بن ناصر السلامي ت ٥٥٠ هـ في كتابه «التنبيه على الألفاظ» الذي ألفه في تعقب كتاب «الغريبين» قد ذكر كلامه هذا، ورد عليه بما يكفي ويشفي ويزيد! ص٣٥٤-٢٦٢.
وقبل ذكر بعض كلامه أتعجل لك ببعض الروايات الصحيحة التي تبين فساد ذاك القول، فمنها:
- وكان أنجشة يحدو بأزواج النبي ﷺ، فلما حدا أعنقت [أي: أسرعت] الإبل، فقال النبي ﷺ: «ويحك يا أنجشة، رويدا سوقك بالقوارير»
- كان حسن الصوت، فقال النبي ﷺ: «رويدك يا أنجشة، لا تكسر القوارير»، قال قتادة: يعني: ضعفة النساء.
- كان في مسير له، وكان حاد يحدو بنسائه، قال: فكان نساؤه يتقدمن بين يديه، فقال: «يا أنجشة ويحك، ارفق بالقوارير».
- كان يسوق لهم رجل يقال له: أنجشة، بأمهات المؤمنين، فاشتد بهم السير، فقال النبي ﷺ: «يا أنجشة، رويدك، ارفق بالقوارير».
- كان رجل يسوق بأمهات المؤمنين يقال له: أنجشة، فاشتد في السياقة..
-كانت أم سليم في الثقل، وأنجشة..
وهذا بعض كلام الحافظ أبي الفضل السلامي 👇
جرى ذكر هذا الحديث في مجلسٍ الجمعة الماضية، وسألني أحد الإخوة عن معناه؟
فقلت: إن الحادي إذا حدا أسرعت الإبل في السير؛ فخضّت الراكب وأزعجته، والنساء ضعيفات لا يحتملن هذا.
وفي هذه الجمعة أعاد آخر السؤال، وقال: لم أنتبه للجواب سابقا -أو قال:- لم أستوعبه..
فذكرت له نحو ما تقدم.
فقال: أليس خشي من افتتانهن بحسن الصوت والغناء وما في الشعر ..؟
وقال صاحب السؤال السابق: كان هذا في فهمي له..
فقلت: -وكان قد استقر في قلبي استقرارا لا لبس فيه وإن لم أستحضر كل حججه- هذا المعنى باطل، ولو قاله ابن تيمية -وحاشاه أن يقوله- لم يكن إلا حداء الأعراب لتنشيط الإبل للسير، وهذه عادتهم، ولم يكن الشعر الرقيق مما يقال في هذا المقام، ولم يكن قد ظهر التلحين والتفنن في الغناء..
وشرحت ما يعرض للمرأة من التعب والخطر إذا أسرعت الإبل.
فلما كان العصر خطر في بالي أن هذا المعنى الذي قالوه قد بلغهم أو علق في أذهانهم؛ لأنه ذكره بعض أهل العلم..
فبحثت فوجدت النووي ذكر في «شرح مسلم» ٨١/١٣ عن القاضي عياض القولين، وأنه -وغيره- قد رجحوا القول الذي هو عكس ما ذكرتُ!
فعجبت من ذلك، وعزمت على بيان بطلانه، فجمعت طرق الحديث؛ لأبين من الروايات المعنى الصحيح الذي لا لبس فيه، فوجدت من الروايات الصحيحة القريبة ما يشفي..
وإنما يأتي الخطأ لكثير من الشراح والمتفقه من وقوفهم على بعض الروايات ثم الكلام عليها بمقتضى فهومهم وما تحتمله تلك الألفاظ -أو بعضها- فيقع لمن يفعل ذلك أخطاء شنيعة.. ثم يتناقلون هذه الأخطاء ثقة بمن ذكرها وإحسانا للظن به..
ثم من باب التثبت والوقوف على الكلام في مصدره رجعت لكلام القاضي عياض في «إكمال المعلم» ٢٨٧/٧، فوجدته نقله عن المازري في «المعلم»، فرجعت لـ«المعلم» ٢٢١/٣، فوجدته نقله عن أبي عبيد الهروي في «الغريبين» ١٥٢٦/٥، وهذا نصه -وقد تهافت الشراح عليه!-
قال أبو عبيد: «وفي الحديث: أنه ﷺ قال لأنجشة، -وهو يحدو بالنساء-: «رفقا بالقوارير» شبههن بها لضعف عزائمهن، والقوارير يسرع إليها الكسر، وكان أنجشة يحدو بهن من القريض والرجز ما فيه تشبيب [أي: غزل]، فلم يأمن أن يصيبهن أو يقع بقلوبهن حداؤه، فأمر بالكف عن ذلك، وقيل: الغناء رقية الزنا».
ثم بحثت عمن قال هذا قبله؛ فوجدت الخطابي في «أعلام الحديث» ٢٢٠٣/٣
قد قال: «قوله: «سوقا بالقوارير»، قد روي أن أنجشة هذا اسم غلام أسود، كان حاديا، وكان في سوقه عنف، فأمره أن يرفق بالمطايا، فيسوقهن كما تساق الدابة إذا كان حِملها القوارير.
وفيه وجه آخر: وهو أنه كان حسن الصوت بالحداء، فكره أن يسمعهن الحداء؛ فإن حسن الصوت يحرك من نفوسهن، فشبه ضعف عزائمهن وسرعة تأثير الصوت فيهن بالقوارير في سرعة الآفة إليها».
فطرف من كلام الهروي مصدره الخطابي، إن لم يكن قيل قبله!
وأثناء تتبع الكلام، وجدت الحافظ أبا الفضل بن ناصر السلامي ت ٥٥٠ هـ في كتابه «التنبيه على الألفاظ» الذي ألفه في تعقب كتاب «الغريبين» قد ذكر كلامه هذا، ورد عليه بما يكفي ويشفي ويزيد! ص٣٥٤-٢٦٢.
وقبل ذكر بعض كلامه أتعجل لك ببعض الروايات الصحيحة التي تبين فساد ذاك القول، فمنها:
- وكان أنجشة يحدو بأزواج النبي ﷺ، فلما حدا أعنقت [أي: أسرعت] الإبل، فقال النبي ﷺ: «ويحك يا أنجشة، رويدا سوقك بالقوارير»
- كان حسن الصوت، فقال النبي ﷺ: «رويدك يا أنجشة، لا تكسر القوارير»، قال قتادة: يعني: ضعفة النساء.
- كان في مسير له، وكان حاد يحدو بنسائه، قال: فكان نساؤه يتقدمن بين يديه، فقال: «يا أنجشة ويحك، ارفق بالقوارير».
- كان يسوق لهم رجل يقال له: أنجشة، بأمهات المؤمنين، فاشتد بهم السير، فقال النبي ﷺ: «يا أنجشة، رويدك، ارفق بالقوارير».
- كان رجل يسوق بأمهات المؤمنين يقال له: أنجشة، فاشتد في السياقة..
-كانت أم سليم في الثقل، وأنجشة..
وهذا بعض كلام الحافظ أبي الفضل السلامي 👇
قال: «ومن ذلك ما وقع أيضا من الخطأ في تفسيره، ما ذكره في باب (القاف مع الراء) -ثم ساق كلامه-
هذا ما ذكره في كتابه، وهذا الذي ذكره من تفسير قول ﷺ:«رفقا بالقوارير»، يعني: النساء، وهن أزواجه عليه السلام، ورضي الله عنهن؛ لا يجوز ولا يسوغ أن يحمل قوله عليه السلام، على ذلك، إذ قد نزه الله أزواج نبيه ﷺ، عن ذلك بقوله تعالى: {الطيبات للطيبين}، قوله: {يا نساء النبي لستن كأحد من النساء}.
وإنما أراد ﷺ أن الإبل إذا سمعت الحداء أعنقت وأسرعت السير، فربما قلق وضين الهودج؛ فوقعت إحداهن من البعير لشدة السير؛ فينكسر بعض أعضائها أو ينخلع.
فشبههن بالقوارير لضعفهن، وأن الزجاج سريع الانكسار، ولم يرد عليه السلام ما ذكره المصنف من ضعف العزائم، معاذ الله مما ظن!
فلقد أخطأ ظنه، وضعف عقله؛ إذ حمل كلام الرسول ﷺ على ما لا يجوز في الشرع، ولا يسوغ في العقل.
ومما يقوي ما ذكرته ويوضحه..
-ثم ساق روايات ثم قال-
فهذا الحديث يبين ما قلت من أن النبي ﷺ، خشي على النساء أن يقعن من شدة السير من هوادجهن؛ فتنكسر أعضاؤهن، وأمره أن يرفق بهن في السوق، وشبههن لضعفهن بالقوارير مجازا.
ولم تكن الحداة على عهد النبي ﷺ، يحدون بالتشبيب كما ذكر هذا المؤلف، فقد حُفِظ ذلك ونقل في مغازيه وحجه عليه السلام، فمن ذلك..
-ثم ذكر أمثلة ثم قال-
في أشباه لهذا كثيرة، ولم يكونوا يحدون بالتشبيب ولا بالنسيب، ولا ينشدون الشعر بألحان الغناء التي أحدثها المخنثون، بل كان إنشادهم للشعر؛ كالنَّصْب للركبان، ودعاء الرعيان، وطريقة العرب العربان، لا تخليع الشعر كفعل الفساق المجان.
فكيف يظن أن ذلك كان على عهد النبي عليه السلام، وصحابته الأعيان، الذين أثنى الله عليهم في القرآن، ونزههم من كل دنس ولغو وطغيان، وكذلك أزواجه المطهرات المبرآت من كل إفك وبهتان؟!
فكيف يجوز لمسلم أن يظن بهن، رضوان الله عليهن، أنهن يملن إلى سماع الغناء والتشبيب بالنساء، وقد ميزهن الله تعالى على سائر نساء العالمين بقوله تعالى: {يا نساء النبي لستن كأحد من النساء}..». إلخ ما ذكر.
ثم اشتد السَّلَامي على الهروي ثم اعتذر له بعدم علمه..
هذا ما ذكره في كتابه، وهذا الذي ذكره من تفسير قول ﷺ:«رفقا بالقوارير»، يعني: النساء، وهن أزواجه عليه السلام، ورضي الله عنهن؛ لا يجوز ولا يسوغ أن يحمل قوله عليه السلام، على ذلك، إذ قد نزه الله أزواج نبيه ﷺ، عن ذلك بقوله تعالى: {الطيبات للطيبين}، قوله: {يا نساء النبي لستن كأحد من النساء}.
وإنما أراد ﷺ أن الإبل إذا سمعت الحداء أعنقت وأسرعت السير، فربما قلق وضين الهودج؛ فوقعت إحداهن من البعير لشدة السير؛ فينكسر بعض أعضائها أو ينخلع.
فشبههن بالقوارير لضعفهن، وأن الزجاج سريع الانكسار، ولم يرد عليه السلام ما ذكره المصنف من ضعف العزائم، معاذ الله مما ظن!
فلقد أخطأ ظنه، وضعف عقله؛ إذ حمل كلام الرسول ﷺ على ما لا يجوز في الشرع، ولا يسوغ في العقل.
ومما يقوي ما ذكرته ويوضحه..
-ثم ساق روايات ثم قال-
فهذا الحديث يبين ما قلت من أن النبي ﷺ، خشي على النساء أن يقعن من شدة السير من هوادجهن؛ فتنكسر أعضاؤهن، وأمره أن يرفق بهن في السوق، وشبههن لضعفهن بالقوارير مجازا.
ولم تكن الحداة على عهد النبي ﷺ، يحدون بالتشبيب كما ذكر هذا المؤلف، فقد حُفِظ ذلك ونقل في مغازيه وحجه عليه السلام، فمن ذلك..
-ثم ذكر أمثلة ثم قال-
في أشباه لهذا كثيرة، ولم يكونوا يحدون بالتشبيب ولا بالنسيب، ولا ينشدون الشعر بألحان الغناء التي أحدثها المخنثون، بل كان إنشادهم للشعر؛ كالنَّصْب للركبان، ودعاء الرعيان، وطريقة العرب العربان، لا تخليع الشعر كفعل الفساق المجان.
فكيف يظن أن ذلك كان على عهد النبي عليه السلام، وصحابته الأعيان، الذين أثنى الله عليهم في القرآن، ونزههم من كل دنس ولغو وطغيان، وكذلك أزواجه المطهرات المبرآت من كل إفك وبهتان؟!
فكيف يجوز لمسلم أن يظن بهن، رضوان الله عليهن، أنهن يملن إلى سماع الغناء والتشبيب بالنساء، وقد ميزهن الله تعالى على سائر نساء العالمين بقوله تعالى: {يا نساء النبي لستن كأحد من النساء}..». إلخ ما ذكر.
ثم اشتد السَّلَامي على الهروي ثم اعتذر له بعدم علمه..
قناة عبدالرحمن السديس
قال ابن الجوزي:
«كم يُذِل نفسَه مراءٍ لتمدحه الخلق؛ فذهبت والمدح!
ولو بذلها للحق؛ لبقيت والذكر..
المرائي يحشو جراب العمل رملا؛ فيثقله ولا ينفعه»!
«ريح المخلصين عطرية القبول، والمرائي سمومي النسيم..
أيها المرائي قلب من ترائه؛ بيد من تعصيه»!
«كم يُذِل نفسَه مراءٍ لتمدحه الخلق؛ فذهبت والمدح!
ولو بذلها للحق؛ لبقيت والذكر..
المرائي يحشو جراب العمل رملا؛ فيثقله ولا ينفعه»!
«ريح المخلصين عطرية القبول، والمرائي سمومي النسيم..
أيها المرائي قلب من ترائه؛ بيد من تعصيه»!
.
قال ابن القيم: «وقد جرت عادة الله التي لا تبدَّل وسنته التي لا تحوَّل:
أن يُلبِس المخلصَ من المهابة والنور والمحبة في قلوب الخلق وإقبال قلوبهم إليه ما هو بحسب إخلاصه ونيته ومعاملته لربه.
ويُلبِس المرائي اللابسَ ثوبَي الزور من المقت والمهانة والبغضة ما هو اللائق به.
فالمخلص له المهابة والمحبة، وللآخر المقت والبغضاء».
«إعلام الموقعين» ٧٦/٥.
قال ابن القيم: «وقد جرت عادة الله التي لا تبدَّل وسنته التي لا تحوَّل:
أن يُلبِس المخلصَ من المهابة والنور والمحبة في قلوب الخلق وإقبال قلوبهم إليه ما هو بحسب إخلاصه ونيته ومعاملته لربه.
ويُلبِس المرائي اللابسَ ثوبَي الزور من المقت والمهانة والبغضة ما هو اللائق به.
فالمخلص له المهابة والمحبة، وللآخر المقت والبغضاء».
«إعلام الموقعين» ٧٦/٥.
قناة عبدالرحمن السديس
قال ابن تيمية: «يحتاج بيان الصواب إلى بيان ما في السؤال من الكلام المجمل؛ فإن كثيرا من نزاع العقلاء لكونهم لا يتصورون مورد النزاع تصورا بينا، وكثير من النزاع قد يكون الصواب فيه في قول آخر غير القولين اللذين قالاهما، وكثير من النزاع قد يكون مبنيا على أصل ضعيف إذا بين فساده؛ ارتفع النزاع.».
.
وقال ابن تيمية: «فإن كثيرا من نزاع العقلاء يكون لكونهم لم يتصوروا تصورا تاما ما تنازعوا فيه، ولو تصوروه تصورا تاما؛ لارتفع النزاع».
«جامع المسائل» ٣٨١/٧.
وقال ابن تيمية: «المعاني الدقيقة تحتاج إلى: إصغاء واستماع وتدبر».
«مجموع الفتاوى» ١٤١/١١، و«العقود الدرية» ص١٥٢.
وقال ابن تيمية: «فإن كثيرا من نزاع العقلاء يكون لكونهم لم يتصوروا تصورا تاما ما تنازعوا فيه، ولو تصوروه تصورا تاما؛ لارتفع النزاع».
«جامع المسائل» ٣٨١/٧.
وقال ابن تيمية: «المعاني الدقيقة تحتاج إلى: إصغاء واستماع وتدبر».
«مجموع الفتاوى» ١٤١/١١، و«العقود الدرية» ص١٥٢.
ما قل وكفى خير مما كثر وألهى
قال النبي ﷺ: «ما طلعت شمس قط إلا بجنبتيها ملكان يناديان يُسمعان من على الأرض غير الثقلين:
أيها الناس هلموا إلى ربكم، ما قل وكفى خير مما كثر وألهى..».
رواه أحمد، وصححه ابن حبان والحاكم.
وقال النبي ﷺ: «قد أفلح مَن أسلم، ورزِق كفافا، وقنعه الله بما آتاه».
وكان من دعائه ﷺ: «اللهم اجعل رزق آل محمد قوتا». رواهما مسلم.
من عقل هذا وعمل به؛ عاش أحسن العيش وأهنأه.
وقد قال ﷺ: «ليس الغنى عن كثرة العرض؛ ولكن الغنى غنى النفس».
متفق عليه.
لهذا من مد عينه لزهرة الحياة الدنيا؛ رغبت نفسه فيها؛ فأذهب زهرة عمره في تحصيلها، ثم قد يؤخذ بغتة، فيهنؤ غيره بما جمع!
أبو العتاهية:
يا بؤس للغافل المضيِّع عن ... أي عظيم من أمره غفلا!
عبدة بن الطبيب:
والمرءُ ساعٍ لأمرٍ ليس يدركه ... والعيشُ: شحٌ وإشفاقٌ وتأميل!
قال النبي ﷺ: «ما طلعت شمس قط إلا بجنبتيها ملكان يناديان يُسمعان من على الأرض غير الثقلين:
أيها الناس هلموا إلى ربكم، ما قل وكفى خير مما كثر وألهى..».
رواه أحمد، وصححه ابن حبان والحاكم.
وقال النبي ﷺ: «قد أفلح مَن أسلم، ورزِق كفافا، وقنعه الله بما آتاه».
وكان من دعائه ﷺ: «اللهم اجعل رزق آل محمد قوتا». رواهما مسلم.
من عقل هذا وعمل به؛ عاش أحسن العيش وأهنأه.
وقد قال ﷺ: «ليس الغنى عن كثرة العرض؛ ولكن الغنى غنى النفس».
متفق عليه.
لهذا من مد عينه لزهرة الحياة الدنيا؛ رغبت نفسه فيها؛ فأذهب زهرة عمره في تحصيلها، ثم قد يؤخذ بغتة، فيهنؤ غيره بما جمع!
أبو العتاهية:
يا بؤس للغافل المضيِّع عن ... أي عظيم من أمره غفلا!
عبدة بن الطبيب:
والمرءُ ساعٍ لأمرٍ ليس يدركه ... والعيشُ: شحٌ وإشفاقٌ وتأميل!
قناة عبدالرحمن السديس
مقدمة_«إصلاح_غلط_أبي_عبيد»_لابن_قتيبة.pdf
.
قال الحافظ أبو الفضل السلامي: «وإنما تعد أغلاط العلماء، وسقطات الفضلاء، فأما الجهَّال فلا يعبأ بهم وبقولهم.
وإنما أخذ العلماء بعضهم على بعض فيما يقع سهوًا أو خطأ؛ نصيحةً منهم للعلم وحِفْظه، ولئلا تكون خيانة منهم لطالب العلم، ولم يقصدوا بذلك عيب بعضهم لبعض؛ إذ كان الله سبحانه قد برَّأهم من ذلك ونزّههم عنه.
وليس ذكرهم ذلك غيبة -وإن كان ذلك في المذكور- وإنما قصدهم النفع لحملة العلم، والنصح لهم».
«التنبيه على الألفاظ» ص١٥٤.
قال الحافظ أبو الفضل السلامي: «وإنما تعد أغلاط العلماء، وسقطات الفضلاء، فأما الجهَّال فلا يعبأ بهم وبقولهم.
وإنما أخذ العلماء بعضهم على بعض فيما يقع سهوًا أو خطأ؛ نصيحةً منهم للعلم وحِفْظه، ولئلا تكون خيانة منهم لطالب العلم، ولم يقصدوا بذلك عيب بعضهم لبعض؛ إذ كان الله سبحانه قد برَّأهم من ذلك ونزّههم عنه.
وليس ذكرهم ذلك غيبة -وإن كان ذلك في المذكور- وإنما قصدهم النفع لحملة العلم، والنصح لهم».
«التنبيه على الألفاظ» ص١٥٤.
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
فلتات الأقوال والأفعال.
صيانة العرض بالمال
قال الجاحظ: «يجب على العاقل بعد أن يعرف ميسم الشعر ومضرته: أن يتقي لسان أخس الشعراء وأجهلهم شعرا بشطر ماله؛ بل بما أمكن من ذلك.
فأما العربي أو المولى الراوية؛ فلو خرج إلى الشعراء من جميع ملكه لما عنفته!
والذي لا يكترث لوقع نبال الشعر، كما قال الباخرزي:
ما لي أرى الناس يأخذون ويعـ … طون ويستمتعون بالنَّشَب
وأنت مثل الحمار أبهم لا ... تشكو جراحات ألسن العرب.
ولأمر ما؛ قال حذيفة لأخيه -والرماح شوارع في صدره-: «إياك والكلام المأثور».
وهذا مذهب فَرَعت فيه العرب جميع الأمم. وهو مذهب جامع لأسباب الخير».
«الحيوان» ٢٩٤/٥.
قال الجاحظ: «يجب على العاقل بعد أن يعرف ميسم الشعر ومضرته: أن يتقي لسان أخس الشعراء وأجهلهم شعرا بشطر ماله؛ بل بما أمكن من ذلك.
فأما العربي أو المولى الراوية؛ فلو خرج إلى الشعراء من جميع ملكه لما عنفته!
والذي لا يكترث لوقع نبال الشعر، كما قال الباخرزي:
ما لي أرى الناس يأخذون ويعـ … طون ويستمتعون بالنَّشَب
وأنت مثل الحمار أبهم لا ... تشكو جراحات ألسن العرب.
ولأمر ما؛ قال حذيفة لأخيه -والرماح شوارع في صدره-: «إياك والكلام المأثور».
وهذا مذهب فَرَعت فيه العرب جميع الأمم. وهو مذهب جامع لأسباب الخير».
«الحيوان» ٢٩٤/٥.
Forwarded from قناة عبدالرحمن السديس
قال الله تعالى:
{ومن أضل ممن يدعو من دون الله من لا يستجيب له إلى يوم القيامة وهم عن دعائهم غافلون * وإذا حشر الناس كانوا لهم أعداء وكانوا بعبادتهم كافرين}.
وقال تعالى:
{إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم ولو سمعوا ما استجابوا لكم ويوم القيامة يكفرون بشرككم ولا ينبئك مثل خبير}.
وقال تعالى:
{له دعوة الحق والذين يدعون من دونه لايستجيبون لهم بشيء إلا كباسط كفيه إلى الماء ليبلغ فاه وما هو ببالغه وما دعاء الكافرين إلا في ضلال}.
{ومن أضل ممن يدعو من دون الله من لا يستجيب له إلى يوم القيامة وهم عن دعائهم غافلون * وإذا حشر الناس كانوا لهم أعداء وكانوا بعبادتهم كافرين}.
وقال تعالى:
{إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم ولو سمعوا ما استجابوا لكم ويوم القيامة يكفرون بشرككم ولا ينبئك مثل خبير}.
وقال تعالى:
{له دعوة الحق والذين يدعون من دونه لايستجيبون لهم بشيء إلا كباسط كفيه إلى الماء ليبلغ فاه وما هو ببالغه وما دعاء الكافرين إلا في ضلال}.
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
الافتتان بالقبور وأصحابها.
ردان 👇 في دفع شبهات عن شيخ الإسلام ابن تيمية.. متعلقة بمنهجه وكتبه..
https://saaid.org/Doat/sudies/52.htm
https://saaid.org/Doat/sudies/78.htm
https://saaid.org/Doat/sudies/52.htm
https://saaid.org/Doat/sudies/78.htm