صَبابَة.
3.27K subscribers
233 photos
10 videos
6 files
12 links
أنا الإعجاب والعجب أنا الفصيحة كم غنت بي العربُ
Download Telegram
Forwarded from علي العامري
قالوا: "إذا اجتمع حبّ اللغة في قلبَين، أُلِّف بينهما".

فقلتُ: كلّ اثنين اجتمع في قلبَيهما حبُّ شيء أُلِّف بينهما، لكن حبّ اللغة خاصّة إذا اجتمع في قلبَين وسّع منازل الألفة فيهما، وعمّق جذورها، وأعلى فروعها، وأدام اتصالها، وحمّل كلّ لفظة بينهما معانيَ لا تخطر ببال غيرهما، وفتح بينهما جسور الفهم؛ إن اتفقا بَنَيا، وإن اختلفا لم يهدما، وهما مختلفَين أودّ مِن غيرهما متّفقَين.

وما ذاك إلّا لأنّ اللغةَ وعاءُ العقل، وإذا كان وعاؤهما واحدًا، فلا عجب أن يُؤَلَّف بينهما؛ فالقلب محلّ العقل، وإنّ الحيوانَين ليتآلفان إذا كان وعاء أكلهما واحدًا، ولو كانا غير ناطِقَين؛ فكيف بمَن جَمَعَت اللغة بين عقلَيهما؟! إليها يردان فيلتقيان، ومنها يَنهَلان ويَعُلّان، وعنها يَصدُران فيَأتَلِفان، لا عجب إذن. هذا من ناحية الفلسفة.

أمّا مِن ناحية الأدب؛ فاللغة وعاء العلم والأخلاق والحكمة، وإذا اتّسع الوعاء في صدر امرئ، جعله أَدِيبًا، أَرِيبًا، لَبِيبًا، عاقِلًا، فَطِنًا، ظَرِيفًا، لَطِيفًا، فيَرهَف حِسُّه، ويَسمُو ذَوقُه، ويَألفه كلّ أحد، ولا يَألَف إلّا مثله.

• علي العامري | t.me/ali_3r
نَالت على يدِها مَا لم تَنَلهُ يدِي
نَقْشاً على مِعصَمٍ أوْهَت بِهِ جَلَدِي

كأنهُ طَرْقُ نَملٍ فِي أنامِلِـهَا
أَو رَوضَةٌ رَصَّعتها السُّحْبُ بالبَرَدِ

كأنَّهَا خَشِيَـت مِن نَبْـلِ مُقلَتِـهَا
فَألبَسَت زَندَها دِرعاً منَ الزَّرَدِ

مَدَّت مَواشِطَهَا فِي كَفِّـهَا شَرَكاً
تَصِيدُ قلبِي بِهِ مِن دَاخلِ الجَسَـدِ

وقَوسُ حاجِبِهَا من كُـلِّ ناحيةٍ
ونَبلُ مُقلتِها ترمي بِهِ كبِـدِي

وعقرَبُ الصُّدْغِ قد بانَت زُبانَتُهُ
وَنَاعِسُ الطَّرفِ يَقظانٌ على رَصَدِ

إِن كان في جُلَّنارِ الخَدِّ من عَجَبٍ
فالصَّدرُ يَطرَحُ رُمَّاناً لِمَن يَرِدِ

وخصرُهَا نَاحِلٌ مِثلي على كَفَلٍ
مُرَجرجٍ قَدْ حَكَى الأحزانَ فِي الخَلَـدِ

أُنْسِيَّةٌ لَوْ رَأتْهَا الشَّمْـسُ مَا طَلَعَـتْ
مِنْ بَعْدِ رُؤيَتِهَا يَـوْماً عَلَـى أَحَـدِ

سَأَلتُهَا الوَصْلَ قَالَـتْ لاتُغَـرَّ بِنَـا
مَنْ رَامَ منَّا وِصَالاً مَـاتَ بالكَمَـدِ

فَكمْ قَتِيلٍ لَنَا بالحُبِّ مَـاتَ جَـوًى
من الغَـرَامِ وَلَمْ يُبْـدِي وَلَـمْ يَعِـدِ

فَقُلْتُ : أَسْتَغْفِـرَ الرَّحْمنَ مِنْ زَلَـلٍ
إِنَ المُحِـبَّ قَلِيـلُ الصَّبْـرِوَالجَلَـدِ

قَالَتْ وَقَدْ فَتَكَـتْ فِينَـا لَوَاحِظُـهَا
مَا إِنْ أَرَى لِقَتِيـل الحُـبِّ مِنْ قَـوَدِ

قَدْ خَلَّفَتْنِـي طَرِيحـاً وَهـي قَائِلَة
تَأَمَّلُوا كَيْفَ فِعْـلَ الظَبْـيِ بالأَسَـدِ

قَالَتْ لِطَيْفِ خَيَالٍ زَارَنِـي وَمَضَـى
بِاللهِ صِـفْـهُ وَلاَ تَنْقُـصْ وَلاَ تَـزِدِ

فَقَالَ أَبْصَرْتُهُ لَوْ مَاتَ مِنْ ظَمَأ
وَقُلْتِ قِفْ عَنْ وُرُودِ المَاءِ لَمْ يَرِدِ

قالت: صدقت الوفى في الحبِ شيمته
يابرد ذاك الذي قالت على كبِدي

وَاسْتَرْجَعَتْ سَألَتْ عَنِّي فَقِيْـلَ لَهَـا
مَا فِيهِ مِنْ رَمَقٍ، دَقَّـتْ يَـدّاً بِيَـدِ

وَأَمْطَرَتْ لُؤلُؤاً منْ نَرْجِسٍ وَسَقَـتْ
وَرْداً وَعَضَّتْ عَلَى العُـنَّابِ بِالبَـرَدِ

وَأَنْشَـدَتْ بِلِسَـانِ الحَـالِ قَائِلَـةً
مِنْ غَيْرِ كَـرْهٍ وَلاَ مَطْـلٍ وَلاَ مَـدَدِ

وَاللهِ مَا حَزِنَـتْ أُخْـتٌ لِفَقْـدِ أَخٍ
حُزْنِـي عَلَيْـهِ وَلاَ أُمٍّ عَلَـى وَلَـدِ

فَأْسْرَعَتْ وَأَتَتْ تَجرِي عَلَى عَجَـلٍ
فَعِنْدَ رُؤْيَتِـهَا لَمْ أَسْتَطِـعْ جَلَـدِي

وَجَرَّعَتْنِـي بِرِيـقٍ مِـنْ مَرَاشِفِـهَا
فَعَادَتْ الرُّوحُ بَعْدَ المَوْتِ فِي جَسَدِي

هُمْ يَحْسِدُونِي عَلَى مَوْتِي فَوَا أَسَفِـي
حَتَّى عَلَى المَوتِ لاَ أَخْلُو مِنَ الحَسَـدِ

- الوأواء الدمشقي
وقوسُ حاجبها مِنْ كُلِّ ناحيةٍ
وَنَبْلُ مُقلَتِها ترمي به كبدي ♥️
‏ناموا؛ فإنَّ اللّيل -رغم سُكونِهِ-:
وَطَنُ الجراحِ، ومَسْكَنُ الآلامِ

ناموا؛ لعلَّ الصُّبحَ يَمحو ظُلْمَةَ
الأحزانِ، أو نشفى مِنَ الأسقامِ

- مكلوم
‏إنّ الحبّ شأنٌ حميم لا يُباح بسرّهِ لأحد*
«‏سلامٌ، وإنْ كان السَّلامُ تحيَّةً
فوجهُكِ دُونَ الرَّد يكفي المُسَلِّمَ»

- البحتري
البينُ جرعني نقيعَ الحنظلِ
والبينُ أثكلني وإنْ لم أثكلِ

ما حسرتي أنْ كدتُ أقضي إنما
حَسرَاتُ نَفسي أنَّني لم أفعلِ

نقلْ فؤادكَ حيثُ شئتَ من الهوى
ما الحبُّ إلا للحبيبِ الأولِ

كم منزل في الأرضِ يألفه الفتى
وحنينُه أبداً لأولِ منزلِ

- أبو تمام
أحدهم يقول:
ولو أني خُلِقْتُ بغير قلبٍ
لكنتُ عشِقتُ سلمى بالطحالِ
:) ..
‏إنّ النابغة في الأدب لا يتمّ تمامه، إلا إذا أحبّ و عشق
‏- الرافعي
ويأبَى الذي في القلبِ إلا تَبَيُّنًا..
وقد كنَّا اجتَنَبْناكُم فعُدنا
إليكُم حينَ لم نُطِقِ اجتِنابَا!
ما كل ما يتمنَّى المَرءُ يُدرِكهُ
رُبَّ امرئٍ حَتفُه فيما تَمَنَّاهُ
«‏صبورٌ و لو لم تبقَ مني بقيةٌ
قؤولٌ و لو أنّ السيوفَ جوابُ

وقورٌ و أحداثُ الزَّمان تنوشني
و للموتِ حولِي جِيئةٌ و ذهابُ

و ألحظ أحداثَ الزمانِ بمقلةٍ
بها الصدقُ صِدقٌ و الكِذاب كِذابُ»

- أبو فراس الحمداني
تناساني الحَبِيبُ ومَلَّ وَصلِي
وصَدَّ فلا رسُولَ ولا كِتابا!
يصِف طه حسين -وقد كان ضريرًا- حالهُ قبل الحب فيقول:

‏"لم يكن يأنس إلى أحد، ولم يكن يطمئن إلى شيء، قد ضُرب بينه وبين الناس والأشياء حجاب ظاهره الرضا والأمن، وباطنه من قِبَلِه السخط والخوف والقلق واضطراب النفس، في صحراء موحشة لا تحدّها الحدود، ولا تقوم فيها الأعلام"

‏ولما رُزق بالحب:
‏"فأخذ كل هذا ينجاب عنه وأخذ يدخل في الحياة كأنهُ لم يعرفها من قبل، أخذتْ تثوب إليه ثقته بنفسهِ وراحتهِ إلى غيرِه، وأخذ ينجلي عنه الشعور بالغربة، والضيق بالوحدة والسأم من العزلة، وقد صَدَق كل الصدق حين قال إن فتاته تلك قد جعلت شقاءه سعادة، وضيقه سعة، وبؤسه نعيمًا، وظلمته نور"
لجلسَةٌ مع أديبٍ في مُذاكَرَةٍ
أَنفي بها الهمَّ أو أستجلِبُ الطَرَبا

أشهى إليَّ من الدُنيا وزُخرُفِها
ومِلئِها فِضَّةً أو مِلئِها ذَهَبا

- علي بن الجهم
قالت: «أحِبُّكَ» قُلتُ: لمْ أسْمَعْ
أعِيديهَا فَسَمْعِيْ لا أرَاهُ بِمُسْعِفِي

قالتْ: أحِبُّكَ. يَا نُجُومُ تَألَّقِيْ زَهْوَاً
وَيَا طيْرَ الرَّوَابِيْ رَفْرفِي

قالتْ: أحِبُّكَ. يَا غُصُونُ تَأوَّدِيْ طَرَبَاً
وَيَا أنْدَى النَّسَائِم ِ هَفْهِفِي

قالتْ: أحِبُّكَ. يَا زُهُورُ تَرَنَّحِيْ سُكْرَاً
وَيَا أوْتَارُ غنِّيْ وَاعْزفِي

قالتْ. أحِبُّكَ. قُلتُ حَسْبِيْ أنَّنيْ
أغْنَى عَن ِ الدُّنْيا بِذاكَ وَاكْتَفِي

قالتْ: أزيدُكَ؟ قُلتُ لا مَا عُدْتُ أسْمَعُ
يَا زَمَانُ اثْبُتْ وَيَا دُنْيا قِفِي

قالتْ: أزيدُكَ؟ قلتُ إنْ شِئْتِ افْعَليْ
وَتَوَقَّفِي إنْ شِئْتِ أنْ تَتَوَقَّفِي

قالتْ وَكمْ قالتَ، وَلكِنْ مَا وَعَى
سَمْعِيْ الذي قالتْ بِذاكَ المَوْقِفِ

- محمد سمحان