لماذا نسعى لإرضاء الآخرين؟
في الحقيقة نحن نسعى لارضاء الآخرين ، ونخاف من قول (لا)؛ ليس لأننا جيدون أو لدينا منظومة أخلاقية عالية بل حتى نحمي أنفسنا من المشاعر السيئة، فهي وسيلة دفاعية طورتها عقولنا الباطنة لحمايتنا من أذى الآخرين.
تكونت هذي الوسيلة
نتيجة لوجودنا لمدة طويلة تحت تهديد دائم من الحب المشروط أو من خوف الهجر أو من الأذى الجسدي أو النفسي. سواء نتيجة تربيتنا أو نتيجة ارتباطنا بأشخاص سيئين اعتادوا التلاعب النفسي علينا.
تقول د. نيكول ليبرا:
لوقت طويل جداً ارتديت بكل فخر شارة الـ"people pleaser/ مُرضي الناس"، كنت دائماً أردد:
"أكره أن أخيّب ظن الناس، وأريد أن أجعلهم سعيدين" لكن الحقيقة كانت تتمحور حولي
أردت أن أجعل الناس سعداء حتى
(لاأشعر بتأنيب الضمير)
أردت أن أتواجد لأجلهم لأنني إن لم أفعل
(سيتحدثون عني بسلبية)
لم أرغب بقول "لا" حتى
(لا أشعر بالسوء بعد ذلك)
في نهاية المطاف، إرضاء الناس يتمحور حولنا نحن، وحول عدم رغبتنا بعيش المشاعر الغير مريحة
خلال التعامل مع الآخرين، هناك دائماً لحظة إدراك حين يستوعب أحدهم أنه لا يسعى حقاً لإرضاء الناس، بل ليتحكم بمشاعرهم تجاهه وبالكيفية التي يتقبلونه بها
وبمجرد إدراكك لهذا، تستطيع أن تكسر النمط
فالحقيقة أن البالغين بإمكانهم التعايش مع كونهم (مخيبين للتوقعات/مُحبِطين) وأنك لست هنا لأجل أن ترضي جميع من حولك، أنت هنا (لتكون نفسك)،
وبهذه الطريقة تخلق علاقات خالية من الأحقاد.
في الحقيقة نحن نسعى لارضاء الآخرين ، ونخاف من قول (لا)؛ ليس لأننا جيدون أو لدينا منظومة أخلاقية عالية بل حتى نحمي أنفسنا من المشاعر السيئة، فهي وسيلة دفاعية طورتها عقولنا الباطنة لحمايتنا من أذى الآخرين.
تكونت هذي الوسيلة
نتيجة لوجودنا لمدة طويلة تحت تهديد دائم من الحب المشروط أو من خوف الهجر أو من الأذى الجسدي أو النفسي. سواء نتيجة تربيتنا أو نتيجة ارتباطنا بأشخاص سيئين اعتادوا التلاعب النفسي علينا.
تقول د. نيكول ليبرا:
لوقت طويل جداً ارتديت بكل فخر شارة الـ"people pleaser/ مُرضي الناس"، كنت دائماً أردد:
"أكره أن أخيّب ظن الناس، وأريد أن أجعلهم سعيدين" لكن الحقيقة كانت تتمحور حولي
أردت أن أجعل الناس سعداء حتى
(لاأشعر بتأنيب الضمير)
أردت أن أتواجد لأجلهم لأنني إن لم أفعل
(سيتحدثون عني بسلبية)
لم أرغب بقول "لا" حتى
(لا أشعر بالسوء بعد ذلك)
في نهاية المطاف، إرضاء الناس يتمحور حولنا نحن، وحول عدم رغبتنا بعيش المشاعر الغير مريحة
خلال التعامل مع الآخرين، هناك دائماً لحظة إدراك حين يستوعب أحدهم أنه لا يسعى حقاً لإرضاء الناس، بل ليتحكم بمشاعرهم تجاهه وبالكيفية التي يتقبلونه بها
وبمجرد إدراكك لهذا، تستطيع أن تكسر النمط
فالحقيقة أن البالغين بإمكانهم التعايش مع كونهم (مخيبين للتوقعات/مُحبِطين) وأنك لست هنا لأجل أن ترضي جميع من حولك، أنت هنا (لتكون نفسك)،
وبهذه الطريقة تخلق علاقات خالية من الأحقاد.
❤10
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
الخوف غريزة طبيعية، هذه الغريزة هي التي تدفعنا للأمام وتحمينا من الخطر
لكن إذا زادت عن حدّها الطبيعي ستحرمنا الحياة حرفيّا،
الخوف والحزن هما والدا الاضطرابات النفسية لذلك شدد الله سبحانه وتعالى عليهما وأمرنا بألا نخاف وألا نحزن.
يعيش الإنسان الخائف بطريقة لا تمت للعيش بصلة،
يستيقظ على الخوف وينام عليه
يخاف المستقبل، يخاف من تكرار الماضي، يخاف على نفسه، ويخاف على أطفاله، يخاف المرض، والوحدة، والموت، يخاف الدراسة، ويخاف الحياة بعد التخرج، يخاف الحياة بدون زواج، ويخاف الزواج، يخاف الهجر، والخيانة، يخاف التقدم في العمر
مخاوف تتلو مخاوف تسلبه نعمة العيش في اللحظة، الحياة بأمر الله لن يتغير شيء بالخوف، لكن التسليم يمنح الراحة.
تعامل مع خوفك تعرف عليه توافق معه سيطر عليه بدل أن يسيطر عليك.
لكن إذا زادت عن حدّها الطبيعي ستحرمنا الحياة حرفيّا،
الخوف والحزن هما والدا الاضطرابات النفسية لذلك شدد الله سبحانه وتعالى عليهما وأمرنا بألا نخاف وألا نحزن.
يعيش الإنسان الخائف بطريقة لا تمت للعيش بصلة،
يستيقظ على الخوف وينام عليه
يخاف المستقبل، يخاف من تكرار الماضي، يخاف على نفسه، ويخاف على أطفاله، يخاف المرض، والوحدة، والموت، يخاف الدراسة، ويخاف الحياة بعد التخرج، يخاف الحياة بدون زواج، ويخاف الزواج، يخاف الهجر، والخيانة، يخاف التقدم في العمر
مخاوف تتلو مخاوف تسلبه نعمة العيش في اللحظة، الحياة بأمر الله لن يتغير شيء بالخوف، لكن التسليم يمنح الراحة.
تعامل مع خوفك تعرف عليه توافق معه سيطر عليه بدل أن يسيطر عليك.
❤10
Forwarded from طب نفسي وعقلي: الطبيبة عزيزة محمود فرج
وسواس المرض:
يعطى وسواس المرض في الطب النفسي مصطلح "Doctor Shopping أي : التسوق الطبي"
حيث ينتقل المصاب من طبيب إلى طبيب بحثًا عن سبب لأعراضه، أو الاطمئنان عن حالته الجسدية، وفي الواقع هو أنه سليم جسديا وكل ما يشعر به هو وسواس المرض
وهو : أحد الأمراض الشائعة جدا ، غالبا ما تنتج عن تعرض الفرد لضغوطات كبيرة، أو تأثره نتيجة صدمة شديدة،
محتوى الصور يحكي عن هذا الاضطراب باختصار وبطريقة واضحة .
الجدير بالذكر
علاج الاضطراب يعتمد بالدرجة الأولى على العلاج النفسي بالجلسات مع الأدوية التي تخفف حدة الوساوس
ومن المهم جدا جدا تجاهل الأفكار وعدم
الاستسلام لفكرة الذهاب للطبيب أو أخذ الاستشارة طالما كانت تحاليلك وفحوصاتك الطبية سليمة!
أدام الله الصحة على الجميع💙
يعطى وسواس المرض في الطب النفسي مصطلح "Doctor Shopping أي : التسوق الطبي"
حيث ينتقل المصاب من طبيب إلى طبيب بحثًا عن سبب لأعراضه، أو الاطمئنان عن حالته الجسدية، وفي الواقع هو أنه سليم جسديا وكل ما يشعر به هو وسواس المرض
وهو : أحد الأمراض الشائعة جدا ، غالبا ما تنتج عن تعرض الفرد لضغوطات كبيرة، أو تأثره نتيجة صدمة شديدة،
محتوى الصور يحكي عن هذا الاضطراب باختصار وبطريقة واضحة .
الجدير بالذكر
علاج الاضطراب يعتمد بالدرجة الأولى على العلاج النفسي بالجلسات مع الأدوية التي تخفف حدة الوساوس
ومن المهم جدا جدا تجاهل الأفكار وعدم
الاستسلام لفكرة الذهاب للطبيب أو أخذ الاستشارة طالما كانت تحاليلك وفحوصاتك الطبية سليمة!
أدام الله الصحة على الجميع💙
❤5👍1
"أنا ما أستحقّ هذه الظروف.. هذا الموقف.. هذه الحياة"
أفهم أن كثير من الناس بسبب صدمات نفسيّة تجيهم أفكار كهذه.. وهي أفكار لا نجرّمها لأن تجريم أفكارك سيؤدّي إلى عدم معالجتها، ستخاف منها وبالتالي تتضخّم دون علاج.. لكن لازم نتعامل معها بذكاء لأن فيها اعتراض ضمنيّ على قضاء الله وقدره— عليك أن تجلس جلسة جدّيّة مع نفسك وتحاول تفهم معنى الاستحقاق بالنسبة لك.
أسئلة تساعدك في فهم حدود عقلك:
1.هل تظنّ الحياة تعمل على نظام مكافأة مباشر؟ مثلًا، اللي يمرض ضرورةً يستحقّ المرض؟ إذا كانت الاجابة ليس بالضرورة، فإذًا أنت تدرك أن الحياة لا تعمل على معادلة رياضيّة.. ما الذي يجعلك تستحقّ أي شيء؟ ماهو المقياس؟ هل لأنّك رهيب وكويس بتقييمك؟ كيف هذا يؤهّلك للاستحقاق؟
2. هل أنت تثق بأن الله، سبحانه وتعالى، حكمته أعظم حكمة؟ إذا كانت الاجابة نعم، فكيف تستحقّ الشرّ -الذي هو بحكمته، لم يعطيك إياه-؟ فمثلًا، المليون التي تودّها، بحكمته، نفسك الحالية لا تستحقّها— تسليمًا بحكمته، فأنت لا تستحقّها. إذا كنت لا تثق بحكمته جيّدًا، أقصد إلى درجة الاتكال والتسليم الكامل لله.. فراجع النصوص، واجلس مع نفسك، وأطلب الله أن يريك الحقّ حقًّا.. وستجد الاجابة.
مفهوم الاستحقاق مضرّ برأيي، لأنّه فيه مزايدة على مصائب الناس وكأنّهم يستحقّونها.. وفيه عقليّة ضحيّة خاسرة لا تناضل للنجاح.. وفيها ضعف إيمان.
- فيصل الدسيماني
أفهم أن كثير من الناس بسبب صدمات نفسيّة تجيهم أفكار كهذه.. وهي أفكار لا نجرّمها لأن تجريم أفكارك سيؤدّي إلى عدم معالجتها، ستخاف منها وبالتالي تتضخّم دون علاج.. لكن لازم نتعامل معها بذكاء لأن فيها اعتراض ضمنيّ على قضاء الله وقدره— عليك أن تجلس جلسة جدّيّة مع نفسك وتحاول تفهم معنى الاستحقاق بالنسبة لك.
أسئلة تساعدك في فهم حدود عقلك:
1.هل تظنّ الحياة تعمل على نظام مكافأة مباشر؟ مثلًا، اللي يمرض ضرورةً يستحقّ المرض؟ إذا كانت الاجابة ليس بالضرورة، فإذًا أنت تدرك أن الحياة لا تعمل على معادلة رياضيّة.. ما الذي يجعلك تستحقّ أي شيء؟ ماهو المقياس؟ هل لأنّك رهيب وكويس بتقييمك؟ كيف هذا يؤهّلك للاستحقاق؟
2. هل أنت تثق بأن الله، سبحانه وتعالى، حكمته أعظم حكمة؟ إذا كانت الاجابة نعم، فكيف تستحقّ الشرّ -الذي هو بحكمته، لم يعطيك إياه-؟ فمثلًا، المليون التي تودّها، بحكمته، نفسك الحالية لا تستحقّها— تسليمًا بحكمته، فأنت لا تستحقّها. إذا كنت لا تثق بحكمته جيّدًا، أقصد إلى درجة الاتكال والتسليم الكامل لله.. فراجع النصوص، واجلس مع نفسك، وأطلب الله أن يريك الحقّ حقًّا.. وستجد الاجابة.
مفهوم الاستحقاق مضرّ برأيي، لأنّه فيه مزايدة على مصائب الناس وكأنّهم يستحقّونها.. وفيه عقليّة ضحيّة خاسرة لا تناضل للنجاح.. وفيها ضعف إيمان.
- فيصل الدسيماني
❤7
#OCD #ACT
⭕ عزل الفكرة الوسواسية عن الذات وعن الواقع:
في الوسواس القهري، قد تخطر على ذهن المريض أفكار دينية أو جنسية قهرية لا يقتنع بها لكنّه يعتبرها وبشكل خاطئ معبّرة عنه وعن "ضعف إيمانه" أو "انحرافه الجنسي" فيحدث دمج فكري (Cognitive Fusion) بين أفكاره وبين ماهيّته كشخص، ويعتبر الفكرة التخيّلية فكرة واقعية عنه، فتزداد مقاومته لها أو محاولته المستمرّة لإثبات عكسها أو تجنّبه للمواقف التي قد تحرضها، فيزداد بالمقابل تعلّقها بذهنه وتأثيرها السلبي عليه.
في هذا السياق يأتي العلاج بالتقبُّل والالتزام كرديف لكلّ من العلاج الدوائي والعلاج بالتعرُّض ومنع الاستجابة، ويهدف هذا العلاج إلى عزل الفكرة الوسواسية عن الذات أو الواقع (Cognitive Defusion).
يحدث ذلك من خلال وضع مسافة بيننا وبين الفكرة القهرية من خلال ملاحظة وجودها وتعريفها بتسمية تناسبها، مثال "الفكرة الخاطئة" أو "الفكرة المزعجة" أو "الفكرة المبالَغ فيها" أو "الفكرة التي لا تمثّلني".
التسمية لن تلغي وجود الفكرة بل ستغيّر طريقة التعامُل معها، فالأمر أشبه بإعلان مزعج مفاجئ على موقع الكتروني، لا نستطيع إلغاء ظهوره لكن بمجرَّد رؤيته لا نكلّف أنفسنا عناء معرفة محتواه بل نتخطّاه فوراً لأنه مُعرَّف في أذهاننا مسبقاً على أنه لا يهمّنا.
يفيدنا أيضاً تسمية الفكرة الوسواسية على أنها "فكرة داخلية" وتسمية الفكرة التي تمثّل الواقع على أنها "فكرة خارجية"، فمثلاً في وسواس التفقُّد يقرّر المريض بأن عليه التأكد من كون الباب مغلقاً، لكن بعزله لعالمِه الداخلي عن الخارجي يجد أن الباب الداخلي لم يغلق بعد في حين أن الباب الخارجي موصَد تماماً.
⭕ عزل الفكرة الوسواسية عن الفعل القهري:
نعلم أنَّ ما يربط بين الفكرة الوسواسية والفعل القهري هو القلق الناتج عن الفكرة والذي نحاول إخماده بسلوكنا.
ففي الوسواس المتعلق بالطهارة، تشعرنا فكرة قلّة النظافة بالقلق الشديد، ولتخفيف هذا القلق نلجأ لتكرار سلوك التنظيف.
ما يخفّف استجابتنا الفكرية للقلق هو تخفيف الاستجابة الجسدية له، وذلك بتعزيز الاسترخاء وتحريض عمل الجهاز نظير الودي، وأفضل ما يساعدنا على ذلك هو التنفس العميق البطني، ومراقبة أكثر نقطة متوتّرة في الجسد والتركيز على محاولة إرخائها.
⭕ القبول بوجود الفكرة:
القبول بوجود الفكرة لا يعني القبول بها لكنه يساعد في الابتعاد عنها.
ففي الأفكار أو الصور الوسواسية المتعلقة بإيذاء الآخرين يدخل المريض بعد كل فكرة قهرية بحالة مزاجية سلبية، فيرفض القبول بوجود الفكرة حتّى، وصوته الداخلي يقول: أنا شخص سيئ وإلا لما خطرت لي هذه الأفكار.
التعامل الإيجابي المختلف يكون بإخراج الفكرة للعلن سواء بكتابتها أو قولها بصوت عالٍ أو مشاركتها مع صديق أو قريب نثق به أو النقاش بها مع المعالج لتظهر الفكرة بوضوح أمامنا بعناصرها غير الواقعية، فنستبدل الرهبة تجاهها بالتعامل معها دون أحكام مسبقة و بلطفٍ أكبر تجاه أنفسنا أو بروح الدعابة حتى.
⭕ اليقظة الذهنية والعودة إلى اللحظة الحالية (Mindfulness):
معظم الأفكار الوسواسية تكون بمحتوى متعلق بالماضي أو بالمستقبل ولا ترتبط باللحظة الحالية، كما أن الكثير من المرضى يلاحظون خفة حدة وساوسهم حين الانهماك صباحاً في عملهم أو الانشغال بنشاط ممتع كالطبخ أو الرياضة ، وهنا تكمن فائدة اليقظة الذهنية بتمارينها المتنوعة في تركيز الانتباه تجاه اللحظة الراهنة بكامل تفاصيلها لإعطاء أبعاد أكبر لتجربتنا دون أن تتمثل بأفكارنا فقط.
⭕ إعادة صياغة الهدف والمعنى:
عند الكثير من مرضى الوسواس القهري فإن سنوات المعاناة مع المرض تفقدهم التركيز على ما يريدونه من الحياة وتبعدهم عن أهدافهم وآمالهم وشغفهم، لذا فالنقطة الحاسمة في اتخاذ القرار بالتغيير تكمن في تحديد الهدف الأساسي من التجارب اليومية والقيم الحياتية.
بتصرُّف
- منقول
⭕ عزل الفكرة الوسواسية عن الذات وعن الواقع:
في الوسواس القهري، قد تخطر على ذهن المريض أفكار دينية أو جنسية قهرية لا يقتنع بها لكنّه يعتبرها وبشكل خاطئ معبّرة عنه وعن "ضعف إيمانه" أو "انحرافه الجنسي" فيحدث دمج فكري (Cognitive Fusion) بين أفكاره وبين ماهيّته كشخص، ويعتبر الفكرة التخيّلية فكرة واقعية عنه، فتزداد مقاومته لها أو محاولته المستمرّة لإثبات عكسها أو تجنّبه للمواقف التي قد تحرضها، فيزداد بالمقابل تعلّقها بذهنه وتأثيرها السلبي عليه.
في هذا السياق يأتي العلاج بالتقبُّل والالتزام كرديف لكلّ من العلاج الدوائي والعلاج بالتعرُّض ومنع الاستجابة، ويهدف هذا العلاج إلى عزل الفكرة الوسواسية عن الذات أو الواقع (Cognitive Defusion).
يحدث ذلك من خلال وضع مسافة بيننا وبين الفكرة القهرية من خلال ملاحظة وجودها وتعريفها بتسمية تناسبها، مثال "الفكرة الخاطئة" أو "الفكرة المزعجة" أو "الفكرة المبالَغ فيها" أو "الفكرة التي لا تمثّلني".
التسمية لن تلغي وجود الفكرة بل ستغيّر طريقة التعامُل معها، فالأمر أشبه بإعلان مزعج مفاجئ على موقع الكتروني، لا نستطيع إلغاء ظهوره لكن بمجرَّد رؤيته لا نكلّف أنفسنا عناء معرفة محتواه بل نتخطّاه فوراً لأنه مُعرَّف في أذهاننا مسبقاً على أنه لا يهمّنا.
يفيدنا أيضاً تسمية الفكرة الوسواسية على أنها "فكرة داخلية" وتسمية الفكرة التي تمثّل الواقع على أنها "فكرة خارجية"، فمثلاً في وسواس التفقُّد يقرّر المريض بأن عليه التأكد من كون الباب مغلقاً، لكن بعزله لعالمِه الداخلي عن الخارجي يجد أن الباب الداخلي لم يغلق بعد في حين أن الباب الخارجي موصَد تماماً.
⭕ عزل الفكرة الوسواسية عن الفعل القهري:
نعلم أنَّ ما يربط بين الفكرة الوسواسية والفعل القهري هو القلق الناتج عن الفكرة والذي نحاول إخماده بسلوكنا.
ففي الوسواس المتعلق بالطهارة، تشعرنا فكرة قلّة النظافة بالقلق الشديد، ولتخفيف هذا القلق نلجأ لتكرار سلوك التنظيف.
ما يخفّف استجابتنا الفكرية للقلق هو تخفيف الاستجابة الجسدية له، وذلك بتعزيز الاسترخاء وتحريض عمل الجهاز نظير الودي، وأفضل ما يساعدنا على ذلك هو التنفس العميق البطني، ومراقبة أكثر نقطة متوتّرة في الجسد والتركيز على محاولة إرخائها.
⭕ القبول بوجود الفكرة:
القبول بوجود الفكرة لا يعني القبول بها لكنه يساعد في الابتعاد عنها.
ففي الأفكار أو الصور الوسواسية المتعلقة بإيذاء الآخرين يدخل المريض بعد كل فكرة قهرية بحالة مزاجية سلبية، فيرفض القبول بوجود الفكرة حتّى، وصوته الداخلي يقول: أنا شخص سيئ وإلا لما خطرت لي هذه الأفكار.
التعامل الإيجابي المختلف يكون بإخراج الفكرة للعلن سواء بكتابتها أو قولها بصوت عالٍ أو مشاركتها مع صديق أو قريب نثق به أو النقاش بها مع المعالج لتظهر الفكرة بوضوح أمامنا بعناصرها غير الواقعية، فنستبدل الرهبة تجاهها بالتعامل معها دون أحكام مسبقة و بلطفٍ أكبر تجاه أنفسنا أو بروح الدعابة حتى.
⭕ اليقظة الذهنية والعودة إلى اللحظة الحالية (Mindfulness):
معظم الأفكار الوسواسية تكون بمحتوى متعلق بالماضي أو بالمستقبل ولا ترتبط باللحظة الحالية، كما أن الكثير من المرضى يلاحظون خفة حدة وساوسهم حين الانهماك صباحاً في عملهم أو الانشغال بنشاط ممتع كالطبخ أو الرياضة ، وهنا تكمن فائدة اليقظة الذهنية بتمارينها المتنوعة في تركيز الانتباه تجاه اللحظة الراهنة بكامل تفاصيلها لإعطاء أبعاد أكبر لتجربتنا دون أن تتمثل بأفكارنا فقط.
⭕ إعادة صياغة الهدف والمعنى:
عند الكثير من مرضى الوسواس القهري فإن سنوات المعاناة مع المرض تفقدهم التركيز على ما يريدونه من الحياة وتبعدهم عن أهدافهم وآمالهم وشغفهم، لذا فالنقطة الحاسمة في اتخاذ القرار بالتغيير تكمن في تحديد الهدف الأساسي من التجارب اليومية والقيم الحياتية.
بتصرُّف
- منقول
❤5😢2