روائع
251 subscribers
64 photos
17 videos
11 files
1 link
"وأزجُر فؤادك عن ودادٍ زائفٍ"
Download Telegram
كلُّ مَن أعرض عن عبوديَّة الله وطاعته ومحبَّته ، بُلي بعبودية المخلوق ومحبَّته وخدمته ، قال تعالى : { ومَن يَعْشُ عن ذكر الرَّحمن نُقيِّض له شيطانًا فهو له قرينٌ } ..

قال سفيان بن عُيينة : لا تأتون بمثلٍ مشهورٍ للعربِ إلَّا جئتكم به مِن القرآنِ ، فقال له قائلٌ : فأين في القرآنِ : أعطِ أخاك تمرةً ، فإن لم يقبل فأعطه جمرةً .

فقال في قوله :

{ ومَن يعْشُ عن ذكر الرَّحمن نُقيِّض له شيطانًا } الآية ..


الفوائد ٨٤
👍1
‏.


عن أم عبد الله ، عن أبيها خالد بن معدان قال :

خُلِقت القُلوب مِن طينٍ ،
وإنَّها لَتَلينُ في الشِّتاء ..

حلية الأولياء ٥/ ١٧١
متمم بن نويرة بن عمرو بن شداد اليربوعي التميمي، شاعر جاهلي من أشراف قومه، وفارس من فرسان العرب، وقد ورد عنه أنه أسلم فيما بعد، عُرف برثاء أخيه مالك بن نويرة الذي قتل في حروب الردة، ولما بلغه مقتل أخيه قال:

نعم القتيل إذا الرياح تناوحت

خلف البيوت قتلت يابن الأزور

لا يمسك الفحشاء تحت ثيابه

حلوٌ شمائله عفيف المئزر

ثم أجهش بالبكاء فقام إليه عمر بن الخطاب فقال له: لوددت أنك رثيت زيداً أخي بمثل ما رثيت به مالكاً أخاك، فقال متمم: يا أبا حفص والله لو علمت أن أخي صار بحيث صار أخوك ما رثيته، فقال عمر: ما عزّاني أحد عن أخي بمثل تعزيته.

ومن أبلغ ما قاله متمم في رثاء أخيه مالك قصيدته «العينية» التي سُمّيت بأم المراثي ويقول فيها:

لَعَمْرِي وما دَهْرِي بِتَأْبِينِ هَالِكٍ

ولا جَزَعٍ مِمَّا أَصَابَ فَأَوْجَعَا

لَقَدْ كَفَّنَ المِنْهَالُ تحتَ رِدَائِهِ

فَتًى غيرَ مِبْطانِ العَشِيَّاتِ أَرْوَعَا

تَرَاهُ كَصَدْرِ السَّيفِ يَهْتَزُّ لِلنَّدَى

إذا لم تَجِدْ عندَ امرئِ السَّوْءِ مَطْمَعَا

وَإِنْ ضَرَّسَ الغزوُ الرِّجالَ رَأَيْتَهُ

أَخَا الحربِ صَدْقًا في الِّلقاءِ سَمَيْدَعَا

وما كان وَقَّافًا إذا الخيلُ أَجْمَحَتْ

ولا طَائِشًا عندَ الِّلقاءِ مُدَفَّعَا

فَعَيْنَيَّ هَلاَّ تَبْكِيانِ لِمَالِكٍ

إذا أَذْرَتِ الرِّيحُ الكَنِيفَ المُرَفَّعَا

ألى اخره…..
.
ولسنا بشرب أمّ عمرو إذا انتشوا
ثياب النّدامى عندهم كالغنائم‌

و لكنّنا يا أمّ عمرو نديمنا
بمنزلة الرّيّان ليس بعائم‌

أسرّك لما صرّع القوم نشوة
أن أخرج منها سالما غير غارم‌

خليّا كأنّي لم أكن كنت فيهم‌
و ليس الخداع مرتضى في التّنادم

.
• قال إسحاق: كنت أزور العباس بن الحسن فتأخرت عنه مدة مديدة، فقال لي: أذقتنا نفسك فلما استعذبناك لفظتنا."

• وكان بعضهم يختلف إلى الأعشى فتأخر عنه أيامًا فلقيه فأنشده:

ولجَّ بك الهجرانُ حتى كأنما
ترى الموت في البيتِ الذي كنت تألفُ"

[محاضرات الأدباء]

.
كنايات ومعانيها:

*- بنت الشفة : الكلمة
*- بنت العين : الدمعة
*- بنت العقل : الفكرة
*- بنت اليمن : القهوة
*- بنت الأرض: الحصاة
*- بنت اليم    : السفينة

* *بنات الفكر : الرأي، أو الشِّعر
* *بنات اللّيل : الأحلام
* *بنات النّفس: الوساوس
* *بنات البطون : الأمعاء
* *بنات الخدور : العذارى
* *بنات الفلا        : الماء
* *بنات التّنانير    : أرغفة الخبز
* *بنات الصّدور   : الهموم
* *بنات اللّهو       : الأوتار
* *بنات عبر         : الكذب

*- ابن الليل         : اللص
*- ابن السبيل      : العابر
*- ابن الغبراء      : الفقير
*- ابن الطود       : الجلمود
*- ابن الحرب      : الشجاع
*- ابن بطنه        : الشره
*- ابن سمير        : الليل
*- ابن الليالي      : القمر
*- ابن الغمد        : السيف

* *أبو مرّة      : إبليس
* *أبو الفنون : المسرح
* *أبو الصخب : المزمار
* *أبو مصلح    : الملح
* *أبو الأشبال  : الأسد
* *أبو الأبرد     : النمر
* *أبو جعار  : الضبع
* *أبو أيوب     : الجمل
* *أبو مزاحم    : الفيل
* *أبو يقظان    : الديك
* *أبو الأخطل  : البغل

*- أم الكتاب : الفاتحة
*- أم القرى     : مكة
*- أم الفضائل  : العلم
*- أم الرذائل   : الجهل
*- أم الخبائث : الخمر
*- أم الندامة  : العجلة
*- أم الطعام  : الحنطة
*- أم قشعم   : المنية
*- أم الربيض : الأفعى
*- أم عريط  : العقرب
*- أم عوف : الجرادة

.
من دهاء العرب وفطنتهم:

دخلت إمرأة على هارون الرشيد، وعنده جماعة من وجوه أصحابه، فقالت له: يا أمير المؤمنين، أقرّ الله عينك، وفرّحك بما أتاك، وأتمّ سعدك، لقد حكمت فقسطت.

فقال لها الرشيد: من تكونين أيتها المرأة؟

فقالت: أنا من آل برمك، ممن قتلت رجالهم، وأخذت أموالهم، وسلبت نوالهم.

فرد هارون الرشيد: أما الرجال فقد مضى فيهم أمر الله، ونفذ فيهم قدره، وأما المال فمردود إليكِ.

ثم التفت الى الحاضرين من أصحابه فسألهم: أتدرون ما قالت المرأة البرمكية؟
فقالوا: ما نراها قالت الا خيراً؟!

فقال الرشيد لأصحابه، وقد كان معهودًا عنه البلاغة: ما أظنكم فهمتم مقصدها، فأما قولها «أقرّ الله عينك»، أي أسكنها عن الحركة، واذا سكنت العين عن الحركة عَمِيت.
وأما قولها «فرّحك بما أتاك»، فأخذته من قوله تعالى: {حتى اذا فرحواْ بما أوتواْ أخذناهم بغتة}
وأما قولها: «أتمَّ الله سعدك»، فأخذته من قول الشاعر:

اذا تمّ شيءٌ بدا نقصه
ترقّب زوالا اذا قيل تم

وفي قولها: «لقد حكمت فقسطت»، فأخذته من قول الله تعالى: «وأمّا القاسطونَ فكانواْ لجهنّم حطبًا».

______
لاأدري ممن العجب من حسن كنايتها ودهائها أم من الخليفة وفطنته!

عجبًا لأمة العرب!

.
 الأصمعي عن أبيه، قال: مرّ المهلب على مالك بن دينار متبخترًا ، فقال: أما علمت أنها مشية يكرهها الله إلا بين الصَّفين؟! فقال المهلب: أما تعرفني؟

قال : بلى، أَوَّلُكَ نُطفة مَذِرة، وآخِرُكَ جيفة قذرة، وأنت فيما بين ذلك تحمل العذرة. فانكسر، وقال: الآن عرفتني حق المعرفة.

سير أعلام النبلاء(٥/٣٦٢)

.
الفرق بين الحسب والنسب.

‏النسب : هو نسب الأنسان وما أصله لأي قبيله يعود و بهذا كانت تفخر العرب مثل فلان بن فلان حتى يصل الى اسم القبيله.

‏الحسب : هو رصيد الانسان من سمعة وكرم ونخوة وغيره من الصفات حميدة .
يقال‏:‏ دخل رجل من بني عذرة على عبد الملك بن مروان يمتدحه بقصيدة، وعنده الشعراء الثلاثة‏:‏ جرير والفرزدق والأخطل، فلم يعرفهم الأعرابي، فقال عبد الملك للأعرابي‏:‏
هل تعرف أهجى بيت قالته العرب في الإسلام‏؟‏ 
قال‏:‏ نعم ‏!‏ قول جرير‏:‏ 

فغض الطرف إنك من نمير
فلا كعباً بلغت ولا كلاباً 

فقال‏:‏ أحسنت ‏!‏ فهل تعرف أمدح بيت قيل في الإسلام‏؟‏ 
قال‏:‏ نعم ‏!‏ قول جرير‏:‏ 

ألستم خير من ركب المطايا
وأندى العالمين بطون راح 

فقال‏:‏ أصبت وأحسنت ‏!‏ فهل تعرف أرق بيت قيل في الإسلام‏؟‏ 
قال‏:‏ نعم ‏!‏ قول جرير‏:‏ 

إن العيون التي في طرفها حور
قتلننا ثم لم يحيين قتلانا 

فقال أحسنت ‏!‏ فهل تعرف جريراً‏؟‏ 
قال‏:‏ لا والله وإني إلى رؤيته لمشتاق‏.‏ 
قال‏:‏ فهذا جرير وهذا الفرزدق وهذا الأخطل، فأنشأ الأعرابي يقول‏:‏ 

فحيا الإله أبا حــــــــرزة ... وأرغم أنفك يا أخــطل 
وجد الفرزدق أتعـس به ... ورقَّ خياشيمه الجندل 

فأنشأ الفرز دق يقول‏:‏ 

يا أرغم الله أنفاً أنت حــــــــامله
يا ذا الخـنا ومقـال الزور والخطل 
ما أنت بالحكم الترضى حكومته
ولا الأصيل ولا ذي الرأي والجدل 

ثم أنشأ الأخطل يقول‏:‏ 

يا شر من حملت ساق على قدم
ما مثل قولك في الأقوام يحتمل 
إن الحكومة ليست في أبيك ولا
في معشر أنت منهم إنهم ســفل 

فقام جرير مغضباً وقال‏:‏ 

أتشتمان سفاهاً خيركم حسباً
ففيكم -وإلهي - الزور والخطل 
شتمتماه على رفعي ووضعكما
لا زلتما في سفال أيها السفل 

ثم وثب جرير فقبل رأس الأعرابي، وقال‏:‏ يا أمير المؤمنين جائزتي له، وكانت خمسة آلاف، فقال عبد الملك‏:‏ وله مثلها من مالي، فقبض الأعرابي ذلك كله وخرج .
.
نقلا عن العقد الفريد:
جلس المسدود وزنين ودبيس. ولم يكن في ذلك الزمان أحذق من هؤلاء الثلاثة بالغناء، فابتدأ المسدود فغنى:

لما استقل بأرداف تجاذبه
وأخضر فوق نظام الدر شاربه

وتم في الحسن والتأمت محاسنه
ومازجت بدعا فيها غرائبه

وأشرق الورد في نسرين وجنته
واهتز أعلاه وارتجت حقائبه

كلمته بجفون غير ناطقة
فكان من رده ما قال حاجبه



ثم سكت فغنى زنين:

الحب حلو أمرته عواقبه
وصاحب الحب صب القلب ذائبه

استودع الله من بالطرف ودعني
يوم الفراق ودمع العين ساكبه

ثم انصرفت وداعي الشوق يهتف بي
ارفق بقلبك قد عزت مطالبه



ثم سكت وغنى دبيس:

وعاتبته دهراً فلما رأيته
إذا ازداد ذلاً جانبي عز جانبه

عقدت له في الصدر مني مودةً
وخليت عنه منهما لا أعاتبه



ثم سكت فغنى زنين:

بدر في الإنس حفته كواكبه
قد لاح عارضه واخضر شاربه

إن يعد الوعد يوماً فهو مخلفه
أو ينطق القول يوماً فهو كاذبه

عاطيته كدم الأوداج صافية
فقام يشدو وقد مالت جوانبه


قال أبو عكرمة: فعجبت أنهم غنوا بلحن واحد وقافية واحدة. قال أبو عيسى: يعجبك من هذا شيء يا أبا عكرمة؟ فقلت: يا سيدي، المنى دون هذا. ثم إن القوم غنوا على هذا إلى انقضاء المجلس، إذا ابتدأ المسدود بشيء تبعه الرجلان بمثل ما غنى

.
من طرائف العرب

أن شيخاً سأل تلميذه قائلا:
ما اسمك؟
فأراد التلميذ أن يختبر شيخه، فقال: اسمي هو[آخر اسم] في سورة البروج
فقال الشيخ: [لوح] ؟!
فقال التلميذ بل [محفوظ] يا شيخ
فـقال الـشـيخ: محفوظ صفة يالوح
.
"ووددتُ أني ولو يومًا اعانقهُ
‏وحتى اذوبَ بصدرهِ ويذُوبَ فيّ
‏لا أرتجيهِ حبيبًا بل أصادقهُ
‏إن الصديق يدُومُ عمرًا لي وفيّ
‏اما الحبيبُ فلابدَ أنّ افارقهُ
‏واجوبُ دربَ الشُوق عريانًا حفي
‏يارب اشكُو إلهي أنت خالقهُ
‏قلبي الذي ماتاب من حُبٍ خفي"

.
❤‍🔥1
جلس معاوية ذات يوم، بين يديه السماطا ، فدخل الناس وأشراف العرب، ودخل فيمن دخل شريك بن الأعور الحارثي وافداً، فلما أن اطمأن به مجلسه نظر إليه معاوية فقال: ما اسمك؟ قال: شريك، فقال معاوية: ما لله من شريك، وإنك لأعور، الصحيح خير من الأعور، وإنك لدميم والجميل خير من الدميم، فبم سدت قومك؟ فقال له شريك: والله لقد أحميت أنفي ولا بد من إجابتك، فوالله إنك لمعاوية، وما معاوية إلا كلبة عوت فاستعوت، وإنك لابن صخر، والسهل خير من الصخر، وإنك لابن حرب، السلم خير من الحرب، وإنك لابن أمية وما أمية إلا أمة صغرت فاستصغرت، فبم سدت قومك؟ فقال: يا غلام، أقمه، فقام شريك وأنشأ يقول: من الوافر

أيشتمني معاوية بن صخر
وسيفي صارم ومعي لساني

وحولي من ذوي يمن ليوث
ضراغمة تهش إلى الطعان

تعيرني الدمامة من سفاه
وربات الحجال من الغواني

ذوات الدلّ في خيرات عصب
يحيون الهجان مع الحسان

فلا تبسط لسانك يا بن حرب
علينا إذا بلغت مدى الأماني

متى ما تدع قومك أدع قومي
وتخف الأسنة بالطعان

يجيبني (ُ كلّ غطريف شجاع
كريم قد توشح باليماني

فإن تك للشقاء لنا أميراً
فإنا لا نقرّ على الهوان

وإن تك أمية في ذراها
فإني في ذوي عبد المدان


توفي شريك بالكوفة قبل مقتل الحسين بن علي عليهما السلام بيسير.
.
أخرج الصولي عن عبد الله بن البواب، قال: كان المأمون يحلم حتى يغيظنا وجلس مرة يستاك على دجرة من وراء ستر -ونحن قيام بين يديه- فمر ملاح وهو يقول: أتظنون أن هذا المأمون ينبل في عيني -وقد قتل أخاه- قال: فوالله ما زاد على أن تبسم وقال لنا: ما الحيلة عندكم حتى أنبل في عين هذا الرجل الجليل؟

وأخرج الخطيب عن يحيى بن أكثم قال: ما رأيت أكرم من المأمون، بت عنده ليلة فأخذه سعال، فرأيته يسد فاه بكم قميصه حتى لا أنتبه2.

وكان يقول: أول العدل أن يعدل الرجل في بطانته، ثم الذين يلونهم، حتى يبلغ إلى الطبقة السفلى.

وأخرج ابن عساكر عن يحيى بن خالد البرمكي قال: قال لي المأمون: يا يحيى اغتنم قضاء حوائج الناس فإني الفلك أدور والدهر أجور من أن يترك لأحد حالًا، أو يبقى لأحد نعمة.

وأخرج عن عبد الله بن محمد الزهري قال: قال المأمون: غلبة الحجة أحب إلي من غلبة القدرة؛ لأن غلبة القدر تزول بزوالها، وغلبة الحجة لا يزيلها شيء.

وأخرج عن العتبي قال: سمعت المأمون يقول: ما أقبح اللجاجة بالسلطان، وأقبح من ذلك بالضجر من القضاة قبل التفهم، وأقبح منه سخافة الفقهاء بالدين، وأقبح منه البخل بالأغنياء، والمزاح بالشيوخ، والكسل بالشباب، والجبن بالمقاتل.

وأخرج عن علي بن عبد الرحيم المروزي قال: قال المأمون: أظلم الناس لنفسه من يتقرب إلى من يبعده، ويتواضع لمن لا يكرمه، ويقبل مدح من لا يعرفه.

وأخرج عن مخارق قال: أنشدت المأمون قول أبي العتاهية:

وإني لمحتاج إلى ظل صاحب ... يروق ويصفو إن كدرت عليه

فقال لي: أعد فأعدت سبع مرات، فقال: يا مخارق، خذ مني الخلافة وأعطني هذا الصاحب.

وأخرج عن هدبة بن خالد قال: حضرت غداء المأمون، فلما رفعت المائدة جعل ألتقط ما في الأرض، فنظر إلي المأمون، فقال: أما شبعت؟ قلت: بلى، ولكن حدثني حماد بن سلمة عن ثابت البناني عن أنس قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: "من أكل ما تحت مائدة أمن من الفقر". فأمر لي بألف دينار.

[
تاريخ الخلفاء للسيوطي]
.



أخرج الخرائطي في الهواتف عن حميد بن وهب قال: كانت هند بنت عتبة بن ربيعة عند الفاكه بن المغيرة،
وكان من فتيان قريش، وكان له بيت للضيافة يغشاه الناس من غير إذن، فخلا البيت ذات يوم فقام الفاكه وهند فيه، ثم خرج الفاكه لبعض حاجاته، وأقبل رجل ممن كان يغشى البيت، فولجه، فلما رأى المرأة ولى هاربًا، فأبصره الفاكه، فانتهى إليها فضربها برجله، وقال: من هذا الذي كان عندك؟ قالت: ما رأيت أحدًا، ولا انتبهت حتى أنبهتني، فقال لها: الحقي بأهلك، وتكلم فيها الناس، فخلا بها أبوها فقال لها:
يا بنية إن الناس قد أكثروا فيك فأنبئيني بذاك، فإن يكن الرجل صادقًا دسست إليه من يقتله فتنقطع عنا المقلة، وإن يكن كاذبًا حاكمته إلى بعض كهان اليمن، قال: فحلفت له بما كانوا يحلفون به في الجاهلية أنه كاذب عليها، فقال عتبة للفاكه: إنك قد رميت ابنتي بأمر عظيم فحاكمني إلى بعض كهان اليمن، فخرج الفاكه في جماعة من بني مخزوم، وخرج عتبة في جماعة من بني عبد مناف ومعهم هند ونسوة معها تأنس بهن، فلما شارفوا البلاد تنكرت حال هند وتغير وجهها، فقال لها أبوها: يا بنية إني أرى ما بك من تغير الحال، وما ذاك إلا لمكروه عندك، قالت: لا والله يا أبتاه، وما ذاك لمكروه، ولكني أعرف أنكم تأتون بشرًا يخطئ ويصيب، فلا آمنه أن يسمني بسيماء تكون عليّ سبة في العرب، فقال لها: إني سوف أختبره لك قبل أن ينظر في أمرك، فصفر بفرسه حتى أدلى، ثم أدخل في إحليله حبة من الحنطة، وأوكأ1 عليها بسير، وصبحوا الكاهن، فنحر لهم وأكرمهم، فلما تغدوا قال له عتبة: إنا جئناك في أمر، وقد خبأت لك خبيئًا أختبرك به فانظر ما هو؟ قال: برة في كمرة2، قال: أريد أبين من هذا، قال: حبة من بر في إحليل مهر، فقال عتبة: صدقت، انظر في أمر هؤلاء النسوة، فجعل يدنو من إحداهن ويضرب كتفها ويقول انهضي، حتى دنا من هند فضرب كتفها وقال: انهضي غير رسحاء ولا زانية، ولتلدين ملكًا يقال له معاوية، فنظر إليها الفاكه فأخذ بيدها فنثرت يدها من يده وقالت: إليك، والله لأحرصن أن يكون ذلك من غيرك، فتزوجها أبو سفيان فجاءت بمعاوية4.

- كتاب تاريخ الخلفاء



◦
قصة مقتل الحسين

لما مات معاوية بايعه أهل الشام، ثم بعث أهل المدينة من يأخذ له البيعة، فأبى الحسين وابن الزبير أن يبايعاه، وخرجا من ليلتهما إلى مكة.

فأما ابن الزبير فلم يبايع ولا دعا إلى نفسه، وأما الحسين فكان أهل الكوفة يكتبون إليه
يدعونه إلى الخروج إليهم زمن معاوية، وهو يأبى، فلما بويع يزيد أقام على ما هو مهمومًا يجمع الإقامة مرة ويريد المسير إليهم مرة أخرى، فأشار عليه ابن الزبير بالخروج، وكان ابن العباس يقول له: لا تفعل، وقال له ابن عمر: لا تخرج، فإن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- خيره الله بين الدنيا والآخرة فاختار الآخرة، وإنك بضعة منه ولا تنالها -يعني: الدنيا- واعتنقه وبكى وودعه، فكان ابن عمر يقول: غلبنا الحسين بالخروج، ولعمري قد رأى في أبيه وأخيه عبرة، وكلمه في ذلك أيضًا جابر بن عبد الله وأبو سعيد وأبو واقد الليثي وغيرهم، فلم يطع أحدًا منهم، وصمم على المسير إلى العراق، فقال له ابن عباس: والله إني لأظنك ستقتل بين نسائك وبناتك كما قتل عثمان، فلم يقبل منه، فبكى ابن عباس، وقال: أقررت عين ابن الزبير، ولما رأى ابن عباس عبد الله بن الزبير قال له: قد أتى ما أحببت، وهذا الحسين يخرج ويتركك والحجاز، ثم تمثل:

يا لك من قنبرة بمعمر
خلا لك الجو فبيضي واصفري
ونقري ما شئت أن تنقري

وبعث أهل العراق إلى الحسين والرسل والكتب يدعونه إليهم، فخرج من مكة إلى العراق في عشر ذي الحجة ومعه طائفة من آل بيته رجالًا ونساء وصبيانًا، فكتب يزيد إلى واليه بالعراق عبيد الله بن زياد بقتاله، فوجه إليهم جيشًا أربعة آلاف عليهم عمر بن سعد بن أبي وقاص، فخذله أهل الكوفة كما هو شأنهم مع أبيه من قبله، فلما رهقه السلاح عرض عليه الاستسلام والرجوع والمضي إلى يزيد فيضع يده في يده، فأبوا إلا قتله، فقتل وجيء برأسه في طست حتى وضع بين يدي ابن زياد، لعن الله قاتله وابن زياد معه ويزيد أيضًا.

وكان قتله بكربلاء، وفي قتله قصة فيها طول لا يحتمل القلب ذكرها، فإنا لله وإنا إليه راجعون، وقتل معه ستة عشر رجلًا من أهل بيته.

ولما قتل الحسين مكثت الدنيا سبعة أيام والشمس على الحيطان كالملاحف المعصفرة، والكواكب يضرب بعضها بعضًا، وكان قتله يوم عاشوراء، وكسفت الشمس ذلك اليوم، واحمرت آفاق السماء ستة أشهر بعد قتله، ثم لازالت الحمرة ترى فيها بعد ذلك اليوم ولم تكن ترى فيها قبلها.

وقيل: إنه لم يقلب حجر بالبيت المقدس يومئذ إلا وجد تحته دم عبيط، وصار الورس الذي في عسكرهم رمادًا، ونحروا ناقة في عسكرهم، فكانوا يرون في لحمها مثل النيران، وطبخوها فصارت مثل العلقم، وتكلم رجل في الحسين بكلمة، فرماه الله بكوكبين من السماء فطمس بصره


قال الثعالبي: روت الرواة من غير وجه عن عبد الملك بن عمير الليثي قال: رأيت في هذا القصر -وأشار إلى قصر الإمارة بالكوفة- رأس الحسين بن علي بين يدي عبيد الله بن زياد على ترس، ثم رأيت رأس عبيد الله بن زياد بين يدي المختار بن أبي عبيد، ثم رأيت رأس المختار بين يدي مصعب بن الزبير، ثم رأيت رأس مصعب بين يدي عبد الملك، فحدثت بهذا الحديث عبد الملك فتطير منه وفارق مكانه.
--------
ص157 - كتاب تاريخ الخلفاء - يزيد بن معاوية أبو خالد الأموي
.