روائع
251 subscribers
64 photos
17 videos
11 files
1 link
"وأزجُر فؤادك عن ودادٍ زائفٍ"
Download Telegram
فَاِصبِر عَلى الدُنيا وَطولِ غُمومِها
ما كُلُّ مَن فيها يَرى ما يُعجِبُه

ما زالَتِ الأَيّامُ تَلعَبُ بِالفَتى
طَوراً تُخَوِّلُهُ وَطَوراً تَسلُبُه

مَن لَم يَزَل مُتَعَجِّباً مِن كُلِّ ما
تَأتي بِهِ الأَيّامُ طالَ تَعَجُّبُه

- ابو العتاهية
.
.

وَحدث مُخَارق قَالَ جَاءَنِي أَبُو الْعَتَاهِيَة يَوْمًا فَقَالَ لي قد عزمت على أَن أتزود مِنْك يَوْمًا تهبه لي فَمَتَى تنشط لذَلِك فَقلت مَتى شِئْت قَالَ أَنا أَخَاف أَن تقطع بِي فَقلت لَا وَالله وَلَو طلبني الْخَلِيفَة فَقَالَ يكون ذَلِك فِي غَد فَقلت افْعَل فَلَمَّا كَانَ من الْغَد باكرني رَسُوله فَجِئْته فَأَدْخلنِي بَيْتا لَهُ نظيفاً فِيهِ فرش نظيف ثمَّ دَعَا بمائدة وَعَلَيْهَا خبز سميد سميذ وخل وبقل وملح وجدي مشوي قَالَ فأكلنا مِنْهَا حَتَّى اكتفينا ثمَّ دَعَا بسمك مشوي فأصبنا مِنْهُ أَيْضا ثمَّ دَعَا بفراخ ودجاج وفراريج مشوية فأكلنا مِنْهَا حَتَّى اكتفينا ثمَّ أتونا بحلواء فأصبنا مِنْهَا وغسلنا أَيْدِينَا ثمَّ جَاءُونَا بفاكهة وَرَيْحَان وألوان من الأنبذة فَقَالَ


لي اختر مَا يصلح لَك فاخترت وشربت وصب قدحاً ثمَّ قَالَ غن لي قولي

قالَ لي أَحمَدٌ وَلَم يَدرِ ما بي
أَتُحِبُّ الغَداةَ عُتبَةَ حَقّا
فَتَنَفَّستُ ثُمَّ قُلتُ نَعَم حُب
باً جَرى في العُروقِ عِقاً فَعِرقا

فغنيته فَشرب أقداحاً وَهُوَ يبكي أحر بكاء ثمَّ قَالَ غَنِي فِي قولي

لَيسَ لِمَن لَيسَت لَهُ حيلَةٌ
مَوجودَةٌ خَيرٌ مِنَ الصَبرِ
ما أَسرَعَ الأَيامَ في الشَهرِ
وَأَسرَعَ الأَشهُرَ في العُمرِ

فغنيته وَهُوَ ينتحب ويبكي ثمَّ قَالَ غنني فديتك فِي قولي

خَليلَيَّ ما لي لا تَزالُ مَضَرَّتي
تَكونُ عَلى الأَقدارِ حَتماً مِنَ الحَتمِ
يُصابُ فُؤادي حينَ أُرمى وَرَميَتي
تَعودُ إِلى نَحري وَيَسلَمُ مَن أَرمي

فغنيته إِيَّاه وَمَا زَالَ يقترح عَليّ كل صَوت غَنِي بِهِ فِي شعره وَيَقُول غنني بِهِ فأغنيه وَيشْرب ويبكي ثمَّ صَارَت الْعَتَمَة فَقَالَ لي أحب أَن تصبر حَتَّى ترى مَا أصنع فَجَلَست فَأمر ابْنه وَغُلَامه فكسرا كل مَا كَانَ بَين أَيْدِينَا من النَّبِيذ وآلات الملاهي ثمَّ أَمر بِإِخْرَاج كل مَا كَانَ فِي بَيته من النَّبِيذ وآلاته فَمَا زَالَ يكسرهُ وَيصب النَّبِيذ وَهُوَ يبكي حَتَّى لم يبْق من ذَلِك شَيْء ثمَّ نزع ثِيَابه واغتسل وَلبس ثِيَاب بَيَاض من الصُّوف ثمَّ عانقني وَبكى وَقَالَ عَلَيْك السَّلَام يَا حَبِيبِي وفرحي من النَّاس كلهم سَلام الْفِرَاق الَّذِي لَا لِقَاء بعده وَجعل يبكي وَيَقُول هَذَا آخر عَهْدك بِي فِي حَال تعاشر أهل الدُّنْيَا فَظَنَنْت أَنَّهَا بعض حماقاته فَانْصَرَفت فَمَا لَقيته زَمَانا ثمَّ تشوقته قأتيته فاستأذنت عَلَيْهِ فَأذن لي فَدخلت فَإِذا هُوَ قد أَخذ قوصرتين وثقب إِحْدَاهمَا وَأدْخل رَأسه وَيَديه فِيهَا وأقامها مقَام الْقَمِيص وثقب أُخْرَى وَأخرج رجلَيْهِ مِنْهَا وأقامها مقَام السَّرَاوِيل فَلَمَّا رَأَيْته نسيت مَا كَانَ عِنْدِي من الْغم عَلَيْهِ والوحشة لعشرته وضحكت وَالله ضحكاً مَا ضحِكت مثله قطّ فَقَالَ لي من أَي شَيْء تضحك لَا ضحِكت فَقلت

اسخن الله عَيْنَيْك أَي شَيْء هُوَ من بلغك عَنهُ أَنه فعل مثل هَذَا من الْأَنْبِيَاء أَو الزهاد أَو الصَّحَابَة أَو التَّابِعين أَو المجانين انْزعْ عَنْك هَذَا يَا سخين الْعين فَكَأَنَّهُ استحيا مني ثمَّ بَلغنِي عَنهُ أَنه جلس حجاماً فجهدت أَن أرَاهُ بِتِلْكَ الْحَالة فَلم أره ثمَّ مرض فبلغني أَنه اشْتهى أَن أغنيه فَأَتَيْته عَائِدًا فَخرج إِلَى رَسُوله يَقُول إِن دخلت جددت لي حزنا وتاقت نَفسِي إِلَى سماعك وَإِلَى مَا قد غلبتها عَلَيْهِ وَأَنا أستودعك الله وأعتذر إِلَيْك من ترك الالتقاء ثمَّ كَانَ آخر عهدي بِهِ

وَقيل لأبي الْعَتَاهِيَة عِنْد الْمَوْت مَا تشْتَهي فَقَالَ أشتهي أَن يَجِيء مُخَارق فَيَضَع فَمه عِنْد أُذُنِي ثمَّ يغنيني

(ستعرضُ عَن ودي وتنسى مودتِي
ويحدثُ بعدِي للخليل خليلُ)

(إِذا مَا انْقَضتْ عني من الدَّهْر مدّتي
فإنَّ غَنَاء الباكيات قَلِيل)

ص297 - كتاب معاهد التنصيص على شواهد التلخيص
.
.

حدثنا الفضيل بن عياض رحمه الله قال: أخبرنا أبو قرة السدوسي عن سعيد بن المسيب قال:

"نادى عمر بن الخطاب رضي الله عنه وهو على المنبر بمنى: ياأهل قَرَنَ.فقام مشايخ فقالوا: هانحن ياأمير المؤمنين. فقال أفي قرن من اسمه أويس؟ فقال شيخ: ياأمير المؤمنين، ليس فينا من اسمه أويس إلا مجنون يسكن القفار والرمال لا يألف ولا يؤلف. فقال: ذلك الذي أعنيه، إذ قدمتم إلى قَرَن فاطلبوه وبلّغوه سلامي وقولوا له إن رسول الله صلى الله علية وسلم بشّرني بك وأمرني أن أقرأ عليك سلامه. قال: فعادوا إلى قرن وطلبوه فوجدوه في الرمال، فأبلغوه سلام عمر/وسلام رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:عرَّفني أمير المؤمنين وشهَّر باسمي، السلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم اللهم صل عليه وعلى آله. وهام على وجهه فلم يوقف له بعد ذلك على أثر دهراً، ثم عاد في أيام علي بن أبي طالب رضي الله عنه مقاتلاً بين يديه فاستشهد في صفين أمامه فنظروا فإذا نيّف وأربعون جراحةً من طعنة وضربة ورمية

.
👍2
.

قال رجل لأرسطاطاليس : عظني . قال : لا يملأن قلبك محبة شيء ولا يستولين عليك بغضه واجعلهما قصدًا فالقلب كأسمهِ يتقلب .
وفي الأثر : أحبب حبيبك ما عسى أن يكون بغيضك يومًا ما، وابغض بغيضك هونًا ما عسى أن يكون حبيبك يومًا ما .
- محاضرات الأدباء للأصفهاني
.
👍2
.

كَانَ أَبُو الْعَتَاهِيَة فِي حداثته يهوى امْرَأَة من أهل الْحيرَة نائحة لَهَا حسن ودماثة يُقَال لَهَا سعدى وَكَانَ مِمَّن يهواها أَيْضا عبد الله بن معن وَكَانَت مولاة لَهُم وَكَانَت صَاحِبَة حبائب تهوا النساء وَكَانَ أَبُو الْعَتَاهِيَة مُولَعا بِالنسَاء فَقَالَ فِيهَا

أَلا يَا ذَوَات السحق فِي الغرب والشرقِ
أفقنَ فَإِن النيكَ أشهى من السحق

أفقنَ فإنّ الْخبز بِالْأدمِ يشتهَى
وَلَيْسَ يسوغُ الْخبز بالخبز فِي الْحلق

أراكنَّ ترقعنَ الخرُوق بِمِثْلِهَا
وأيّ لبيبٍ يرقعُ الْخرق بالخرقِ

وَهل يصلحُ المهراسُ إِلَّا بعودهِ
إذَا احتيجَ مِنْهُ ذَاتَ يَوْم إِلَى الدقّ

.
[ذوق العامة فاسد منذ قديم]
..
قال حُنين الحيري:
خرجتُ إلى حِمص ألتمسُ الكسبَ بها، وأَرتادُ من أستفيدُ منه شيئًا، فسألتُ عن الفتيان بها، وأين يجتمعون. فقيل لي: عليك بالحمَّامات؛ فإنهم يَجتمعون بها إذا أصبحوا.
فجئتُ إلى أحدِها فدخلتُه، فإذا فيه جماعةٌ منهم فأنِستُ وانبَسطْتُ، وأخبرتُهم أني غريبٌ. ثم خرجَوا وخرجْتُ معهم، فذَهَبوا بي إلى منزلِ أحدِهم.
فلما قعَدْنا أُتِينا بالطعام فأَكَلْنا، وأُتينا بالشَّراب فشربنا.
فقلتُ لهم: هل لكُم في مغنٍّ يُغنِّيكم؟
قالوا: ومَن لنا بذلك؟
قلت: أنا لكُم بِه. هاتُوا عُودًا! فأُتيتُ به، فابتدأتُ في هُنَيَّات أبي عبَّاد مَعبَد؛ فكأنما غنيتُ للحِيطانِ! لا فكهوا لغنائي ولا سُرُّوا به!
فقلتُ: ثقُلَ عليهم غِناء مَعْبد؛ بكثرة عمَله وشدَّتِه، وصعوبة مذهبه.
فأخذت في غِناء الغريض، فإذا هو عندَهم كلا شيءٍ!
وغنَّيت خَفائفَ ابنِ سُريج، وأهزاجَ حكَم، والأَغاني التي لِي، واجتهدتُ في أن يفهموا، فلم يتحرَّك من القوم أحَدٌ!
وجعلوا يقولون: ليتَ أبا منبّه قد جاءَنا!
فقلتُ في نفسِي: أرى أنّي سأَفتَضح اليوم بأبي منبّه فضيحةً لم يَفتضِح أحَدٌ قطُّ مثلَها!
فبينا نحنُ كذلك؛ إذ جاءَ أبو منبِّه، وإذا هو شيخٌ عليه خفان أحمران، كأنه جمَّال!
فوثبوا جميعًا إليه، وسلَّمُوا عليه، وقالوا: يا أبا منبّه، أبطأتَ علينا!
وقدموا له الطَّعامَ، وسقَوه أقداحًا
وخنَسْتُ أنا، حتى صرتُ كلا شيءٍ؛ خوفًا منه، فأخَذ العُود، ثم اندفَعَ يُغني:
طَرِبَ البحرُ فاعبُرِي يا سفينهْ
لا تَشُقِّي على رجالِ المدينهْ
فأقبلَ القومُ يصفِّقون ويطرَبون، ثم أخَذَ في نحوِ هذا من الغناء!
فقلت في نفسي: أنتم هاهنا؟! لئنْ أصبحتُ سالمًا؛ فلا أمسيتُ في هذه البلدة.
فلما أصبحتُ شدَدتُ رَحلي على ناقتي، واحتقَبْت رِكْوةً من شراب، ورحلتُ متوجِّهًا إلى الحيرة.
..
أغاني أبي الفرج
.
قال: أبو تمام يرثي أخاه، ويصف النَّزْعَ، وذبولَ العينَين، وألمَ الفراقِ الأخيرِ:

لِلّٰهِ أَلحاظُهُ وَالمَوتُ يَكسِرُها
كَأَنَّ أَجفانَهُ سَكرى مِنَ الوَسَنِ!

يَرُدُّ أَنفاسَهُ كَرهًا، وَتَعطِفُها
يَدُ المَنِيَّةِ عَطْفَ الرِّيحِ لِلغُصُنِ

يا هَولَ ما أَبصَرَت عَيني وَما سَمِعَتْ
أُذْني، فَلا بَقِيَتْ عَينِي وَلا أُذُني

لَم يَبقَ مِن بَدَني جُزءٌ عَلِمتُ بِهِ
إِلّا وَقَد حَلَّهُ جُزءٌ مِنَ الحَزَنِ

كانَ اللّحاقُ بِهِ أَولى وَأَحسَنَ بي
مِن أَن أَعيشَ سَقيمَ الرُّوحِ وَالبَدَنِ!!
.
حدث الْهَيْثَم بن عدي قَالَ دخل أَبُو دلامة على الْمَنْصُور فأنشده قصيدته الَّتِي أَولهَا

(إنّ الخليط أجدَّ الْبَين فانتجعوا
وزودوك خبالاً بئس مَا صَنَعُوا)


إِلَى أَن قَالَ فِيهَا يهجو زَوجته

(لَا وَالَّذِي يَا أميرَ المؤمنينَ قَضىَ
لَك بالخلافة فِي أَسبَابهَا الرَّفَعُ)

(مَا زلتُ أخلصها كسبي فتأكلهُ
دوني وَدون عيالي ثمَّ تضطجعُ)

(شوهاء مَشْنِيَّة فِي بَطنهَا بجَرٌ
وَفِي المفاصل من أوصالها فدعُ)

(ذكرتها بِكِتَاب الله حرمتنَا
وَلم تكن بِكِتَاب الله ترتدعُ)

(فاخرَ نظمت ثمّ قالَتْ وَهِي مغضبةٌ
أَأَنْت تتلو كتاب الله يَا لُكَعُ)

(أخرجْ لتبغِ لنا مَالا ومزرعةً
كَمَا لجيراننا مالٌ ومُزْدَرَعُ)

(واخدعْ خليفتنا عَنَّا بمسألةٍ
إنَّ الْخَلِيفَة للسؤَّالِ ينخدعُ)

فَضَحِك الْمَنْصُور وَقَالَ أرضوها عَنهُ واكتبوا لَهَا سِتّمائَة جريب عامرة وغامرة فَقَالَ أَنا أقطعك يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ أَرْبَعَة آلَاف جريب غامرة فِيمَا بَين الْحيرَة والنجف وَإِن شِئْت زدتك فَضَحِك وَقَالَ اجْعَلُوهَا كلهَا عامرة

.
❤1
استوقف رجل الخليفة هارون الرشيد وقال: اني أريد ان اكلمك بكلام فيه غلظة فتحمله مني!
فقال الرشيد: لا، فقد بعث الله موسى وهو خير منك، إلى فرعون وهو شر مني، وأمره ان يقول له قولا لينا.
‏لا أحد يطيق الانسان الغليظ الفظ ولو كان على حق، قال تعالى: (وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ۖ)
.
حدث الْهَيْثَم بن عدي قَالَ حجت الخيزران فَلَمَّا خرجت صَاح أَبُو دلامة جعلني الله فدَاك الله الله فِي أَمْرِي فَقَالَت من هَذَا قَالُوا أَبُو دلامة قَالَت اسألوه مَا أمره قَالَ أدنوني من محملها فأدنى فَقَالَ أَيهَا السيدة إِنِّي شيخ كَبِير وأجرك فِي عَظِيم قَالَت فَمه قَالَ تهبين لي جَارِيَة من جواريك تؤنسني وترفق بِي وتريحني من عَجُوز عِنْدِي قد أكلت رفدي وأطالت كدي فقد عاف جلدي جلدهَا وتمنيت بعْدهَا وتشوقت فقدها فَضَحكت وَقَالَت سَوف آمُر لَك بِمَا سَأَلت فَلَمَّا رجعت تلقاها وأذكرها وَخرج مَعهَا إِلَى بَغْدَاد وَأقَام حَتَّى سئم ثمَّ دخل على عُبَيْدَة حاضنة مُوسَى وَهَارُون فَدفع إِلَيْهَا رقْعَة قد كتبهَا إِلَى الخيزران فِيهَا

(أبلغي سيدتي بِاللَّه يَا أم عبيدَهْ)

(أَنَّهَا أرشدَها الله وَإِن كَانَت رَشيدهْ)

(وَعدتني قبلَ أَن تخرج لِلْحَجِّ وليدهْ)

(فتأتيت وَأرْسلت بِعشْرين قصيدهْ)

(كلما أخلقنَ أخلفت لَهَا أُخْرَى جديده)

(لَيْسَ فِي بَيْتِي لتمهيد فِرَاشِي من قعيدهْ)

(غيرُ عجفاء عَجُوز ساقُها مثل القديده)

(وَجههَا أقبح من حوت طريٍّ فِي عصيده)

(مَا حَياتِي مَعَ أُنْثَى مثل عِرْسِي بسعيده)


فَلَمَّا قُرِئت عَلَيْهَا الأبيات ضحِكت واستعادت قَوْله وَجههَا أقبح من حوت إِلَى آخِره وَجعلت تضحك ودعت بِجَارِيَة من جواريها فائقة الجمال فَقَالَت لَهَا خذي كل مَا لَك فِي قصري فَفعلت ثمَّ دعت بخادم وَقَالَت لَهُ سلمهَا إِلَى أبي دلامة فَانْطَلق الْخَادِم بهَا فَلم يصبهُ فِي منزله فَقَالَ لامْرَأَته إِذا رَجَعَ فادفعيها إِلَيْهِ وَقَوْلِي لَهُ تَقول لَك السيدة أحسن صُحْبَة هَذِه الْجَارِيَة فقد آثرتك بهَا فَقَالَت لَهُ نعم فَلَمَّا خرج دخل إِلَيْهَا ابْنهَا دلامة فَوجدَ أمه تبْكي فَسَأَلَهَا عَن خَبَرهَا فَأَخْبَرته وَقَالَت إِن أردْت أَن تبرني يَوْمًا من الدَّهْر فاليوم قَالَ قولي مَا شِئْت فَإِنِّي أَفعلهُ قَالَت تدخل عَلَيْهَا فتعلمها أَنَّك مَالِكهَا فتطؤها وتحرمها عَلَيْهِ وَإِلَّا ذهبت بعقله وجفاني وجفاك فَفعل وَدخل على الْجَارِيَة فَوَطِئَهَا ووافقها ذَلِك مِنْهُ وَخرج ثمَّ دخل أَبُو دلامة فَقَالَ لامْرَأَته أَيْن الْجَارِيَة فَقَالَت فِي ذَلِك الْبَيْت فَدخل إِلَيْهَا شيخ محطم ذَاهِب فَمد يَده إِلَيْهَا وَذهب ليقبلها فَقَالَت لَهُ مَا لَك وَيلك تَنَح عني وَإِلَّا لطمتك لطمة دققت بهَا أَنْفك فَقَالَ أَبِهَذَا أوصتك السيدة فَقَالَت إِنَّهَا بعثت بِي إِلَى فَتى من حَاله وهيئته كَيْت وَكَيْت وَقد كَانَ عِنْدِي آنِفا ونال مني حَاجته فَعلم أَنه قد دهى من أم دلامة وَابْنهَا فَخرج إِلَى دلامة فَلَطَمَهُ وتلبب بِهِ وَحلف أَنه لَا يُفَارِقهُ إِلَى الْمهْدي فَمضى بِهِ متلبباً حَتَّى وقف على بَاب الْمهْدي فَعرف خَبره وَأَنه قد جَاءَ بِابْنِهِ على تِلْكَ الْحَالة فَأمر بإدخاله فَلَمَّا دخل قَالَ لَهُ مَا لَك وَيلك قَالَ عمل هَذَا الْخَبيث ابْن الخبيثة مَا لم يعمله ولد بِأَبِيهِ وَلَا يرضيني إِلَّا أَن تقتله فَقَالَ وَيلك فَمَا فعل بك فَأخْبرهُ الْخَبَر فَضَحِك حَتَّى اسْتلْقى على قَفاهُ ثمَّ جلس فَقَالَ لَهُ أَبُو دلامة أعْجبك فعله فتضحك مِنْهُ فَقَالَ عَليّ بِالسَّيْفِ والنطع فَقَالَ لَهُ دلامة قد سَمِعت قَوْله يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ فاسمع حجتي قَالَ هَات قَالَ هَذَا الشَّيْخ أصفق النَّاس وَجها وَهُوَ ينيك أُمِّي مُنْذُ أَرْبَعِينَ مَا غضِبت نكت أَنا جَارِيَته مرّة وَاحِدَة فَغَضب وصنع بِي مَا ترى فَضَحِك الْمهْدي أَشد من ضحكه الأول ثمَّ قَالَ دعها لَهُ وَأَنا أُعْطِيك خيرا مِنْهَا قَالَ على أَن تخبأها لي بَين السَّمَاء وَالْأَرْض وَإِلَّا ناكها وَالله كَمَا ناك هَذِه فتعهد الْمهْدي إِلَى أبي دلامة أَن لَا يعاود دلامة مثل فعله وَحلف أَنه إِن عاود قَتله وَأمر لَهُ بِجَارِيَة أُخْرَى كَمَا وعد

ص224 - كتاب معاهد التنصيص على شواهد التلخيص
.
وكان أهل يثرب أباة أحرارا, يثورون على الظلم ولا يقبلون الضيم. وقد حدث أن حكم يثرب وما حولها الفطيون اليهودي، وكان فاسقا فاجرا مستهترا، وكانت اليهود تدين بألا تتزوج امرأة منهم إلا دخلت عليه قبل زوجها. ويقال: إن هذا الفاسق قد سولت له نفسه الخبيثة أن يمارس هذه الفعلة الشنعاء مع الأوس والخزرج، بيد أن روحهم العربية الأبيّة أبت أن يُوصَموا بهذه الوصمة البغيضة، فاندس إليه رجل من الخزرج فقتله ... وذلك في قصة ترويها كتب التاريخ ومؤداها: "أن أختا لمالك بن العجلان الخزرجي تزوجت، فلما كان زفافها خرجت إلى مجلس قومها وفيه أخوها مالك، وقد كشفت عن ساقيها، فقال لها: "لقد جئت بسوء" فقالت: "الذي يُراد بي الليلة أسوأ من هذا، أدخل على غير زوجي؟! " ثم عادت فدخل عليها أخوها، فأشار عليها أن يدخل مع النساء، فإذا خرجن ودخل الفطيون قتله، فذهب مع النساء في زي امرأة ومعه سيفه، فلما خرجن قتله مالك وخرج هاربا واستنجد مالك بأبي جبيلة عظيم غسان, فأباد كثيرا من اليهود الذين بالمدينة وصار العز بها للأوس والخزرج".

ص146 - كتاب قصة الأدب في الحجاز
ما بالُ قَلبِكَ يا مَجنونُ قَد خُلِعا
في حُبِ مَن لا تَرى في نَيلِهِ طَمَعا
الحُبُّ وَالوُدُّ نِيطا بِالفُؤادِ لَها
فَأَصبَحا في فُؤادي ثابِتَينِ مَعا
طوبى لِمَن أَنتِ في الدُنيا قَرينَتُهُ
لَقَد نَفى اللَهُ عَنهُ الهَمَّ وَالجَزَعا
بَل ما قَرَأتُ كِتاباً مِنكِ يَبلُغُني
إِلّا تَرَقرَقَ ماءُ العَينِ أَو دَمَعا
أَدعو إِلى هَجرِها قَلبي فَيَتبَعُني
حَتّى إِذا قُلتُ هَذا صادِقٌ نَزَعا
لا أَستَطيعُ نُزوعاً عَن مَوَدَّتِها
وَيَصنَعُ الحُبُّ بي فَوقَ الَّذي صَنَعا
كَم مِن دَنيءٍ لَها قَد كُنتُ أَتبَعُهُ
وَلَو صَحا القَلبُ عَنها كانَ لي تَبَعا
وَزادَني كَلَفاً في الحُبِّ أَن مُنِعَت
أَحَبُّ شَيءٍ إِلى الإِنسانِ ما مُنِعا
اِقرَ السَلامَ عَلى لَيلى وَحَقَّ لَها
مِنّي التَحيَّةُ إِنَّ المَوتَ قَد نَزَعا
أَماتَ أَم هُوَ حَيٌّ في البِلادِ فَقَد
قَلَّ العَزاءُ وَأَبدى القَلبُ ما جَزِعا

-قيس بن الملوح
.
”كَأَنَّ عَيني لِذِكراهُ إِذا خَطَرَت
فَيضٌ يَسيلُ عَلى الخَدَّينِ مِدرارُ

تَبكي لِصَخرٍ هِيَ العَبرى وَقَد وَلَهَت
وَدونَهُ مِن جَديدِ التُربِ أَستارُ

تَبكي خُناسٌ فَما تَنفَكُّ ما عَمَرَت
لَها عَلَيهِ رَنينٌ وَهيَ مِفتارُ

تَبكي خُناسٌ عَلى صَخرٍ وَحُقَّ لَها
إِذ رابَها الدَهرُ إِنَّ الدَهرَ ضَرّارُ“

-الخنساء في رثاء اخيها صخر
.
يروى بأنّه عندما قام الخليفة هارون الرشيد قصر الخلافة، وكان قصره قصرًا جميلًا مزخرفًا، فاجتمع عنده الناس يباركون له بها القصر، وكان ممّن حضروا شعراء المدينة، فأخذوا يباركون له ويمدحونه بقصائد جميلة، وبينما هم يمدحونه احتاج الرشيد لشاعر ينصحه ولا يمدحه، فأمر باستدعاء أبو العتاهية، فخرج أحد غلمانه في طلبه، وعندما وصله أخبره بأنّ الخليفة يريده، فقام أبو العتاهية وجهز نفسه، وذهب من فوره إلى مجلس أمير المؤمنين، واستأذن للدخول، فأدخلوه إلى مجلسه، ووقف بين يدي الخليفة هارون الرشيد فقال له الأمير: إنّ الشعراء يمدحونني منذ الصباح فماذا تقول أنت في هذا القصر وفيَّ يا أبا العتاهية؟،


فقال له أبو العتاهية: أمّا أنا فأقول:
 
عشْ ما بدا لك سالماً
في ظلِّ شاهقةِ القصورِ
 
يجري عليكَ بما أردتْ
من الغدو من البكورِ
 
فإذا النفوسُ تغرغرتْ
بزفيرِ حشرجةِ الصدورِ
 
فهناك تعلم موقناً
ما كنت إلا في غرور ِ
 
فبكى الخليفة هارون الرشيد وقال لجنوده والحرس: اهتكوا الستر، وأغلقوا أبواب القصر، فإنّي عائد إلى بيتي القديم.
.
👍2
بلا عنوان 9.pdf
9 MB
الخنساء وانفجار موهبتها الشعريه
بلا عنوان 10.pdf
2.2 MB
قصة الخنساء والنابغة الذبياني
‏.
ألقى المأمون قصيدة في مجلسه، وسأل أبا نواس عن رأيه؟ فقال أبو نواس: "لا أشمّ فيها رائحة البلاغة".. فأمر المأمونُ بحبسه شهرًا في حظيرة الحمير. خرج بعد شهرٍ وعاد لحضور المجلس، وألقى المأمون قصيدةً أخرى.. فقام أبو نواس في منتصفها ليخرج؛ فاستوقفه المأمون قائلًا: "إلى أين؟" فقال: إلى الحظيرة
.