روائع
251 subscribers
64 photos
17 videos
11 files
1 link
"وأزجُر فؤادك عن ودادٍ زائفٍ"
Download Telegram
قال ابن الجوزي -رحمه الله- :

‏ويحك تدبَّر أمرك، قبل أن تنزل قبرك.
‏ما أكثر ذنوبَك، وما أقبح عيوبَك، تغلبُك نفسك على ما تظن، ولا تغلبها على ما تستيقن، تحزن لنقصِ مالك، ولا تحزن لنقص عمرك؟!



.
‏”ما العُمرُ ماطالَت بِهِ الدُهورُ
‏العُمرُ ماتَمَّ بِهِ السُرورُ“

— أبو فراس الحمداني
كان آخر ما قاله ذو الرّمَّة من شعر وهو على فراش الموت :


‏يا ربِّ قد أشرَفَت نَفْسي وقد عَلِمَتْ
‏علمًا يقينًا لقد أحصَيْتَ آثاري

‏يا مُخرِجَ الرُّوحِ مِن جسمي إذا احتُضِرَتْ
‏وفارجَ الكربِ، زحزِحني عن النَّارِ


.
إذا كثر العِتاب بين الأخِلَّاء، فسدت الخُلَّة، فحريٌّ بالصاحب أن يُقلَّ العِتاب
وفي ذلك يقول "بشار بن بُرد" في أبيات بديعة:

إذا كُنتَ في كلِّ الأمورِ معاتبًا
صديقكَ لم تلقَ الذي لا تُعاتِبهُ

فَعِش واحدًا أو صِل أخاكَ فإنَّهُ
مُقارفُ ذنبٍ مرَّةً ومُجانبهُ

إذا أنتَ لم تشربْ مِرارًا على القذى
ظمئتَ، وأيُّ الناس تصفو مشاربه


.
عَفا اللَهُ عَن لَيلى وَإِن سَفَكَت دَمي
فَإِنّي وَإِن لَم تَحزِني غَيرُ عاتِبِ

عَلَيها وَلا مُبدٍ لِلَيلى شِكايَةً
وَقَد يَشتَكي المُشكى إِلى كُلَّ صاحِبِ

يَقولونَ تُب عَن ذِكرِ لَيلى وَحُبِّها
وَما خَلِدي عَن حُبِّ لَيلى بِتائِبِ

-مجنون ليلى
تَرنُو إليّ بِلهفةٍ
‏وتقُول لِي " عيدٌ سَعيد "
‏يا عيّد قَلبي ما سِوى
‏لُقياكَ للمُشتاقِ عِيد
.

قبور النُّدماء"

جاء في كتاب الأغاني أنَّ ثلاثة نفر من أهلِ الكوفة كانوا في الجيش وكانوا يتنادمون لا يخالطون غيرهم، وإنَّهم لعلى ذلك إذ مات أحدهم فدفنه صاحباه، وكانا يشربان عند قبره فإذا بلغه الكأس صبّها على قبره وبكيا. فلمَّا مات الثاني دفنه الثالث الباقي إلى جنب صاحبه، وكان يجلس عند قبريهما فيشرب ويصبّ الكأس على الذي يليه ثمَّ على الآخر ويبكي، وقال فيهما قصيدة مطلعها:
"نديميَّ هُبَّا طالَما قَد رَقَدتُّما"
وبقي على هذه الحال حتى لحقهما ...


القصيده كامله:
نديميّ هبّا طالما قد رقدتما،
أجدّكما لا تقضيان كراكما»

«أجدّكما ما ترثيان لموجع
حزين على قبريكما قد رثاكما»

«ألم تعلما ما لي براوند كلّها
ولا بخزاق من صديق سواكما»

«جرى النوم بين العظم والجلد منكما
كأنّكما ساقي عقار سقاكما»

«أصبّ على قبريكما من مدامة،
فإلّا تذوقاها تروّ ثراكما»

«ألم ترحماني أنّني صرت مفردا
وأنّي مشتاق إلى أن أراكما»

«فإن كنتما لا تسمعان فما الذي
خليليّ عن سمع الدّعاء نهاكما؟»

«أقيم على قبريكما لست بارحا
طوال اللّيالي أو يجيب صداكما»

«وأبكيكما طول الحياة، وما الذي
يردّ على ذي عولة إن بكاكما؟»


ً
‏ما سِر كثرة قتلى العِشق في تراثنا العربي؟

الإجابة: هي ”عِفّة العرب " السبب في هلاكهم.
فعاشقهم لا ينجو من أمرين:
إما الموت أو الجنون.

ولا بأس بذكر قول ذلك العُذري الذي قيل له: مِمن أنت؟

قال: من قوم إذا عشقوا ماتوا!

فلما سُئل عن السبب، قال:
« لأن في نسائنا صَباحة، وفي فتياننا عِفّة ».

‎قال رجل من فزارةَ لرجلٍ من عذرة:

إنكم تعدُّونَ الموت بالحبِ مزيّةً وفضيلة، وإنما هو ضعفٌ وخورٌ في طباعكم!

فقال له: أَما والله لو رأيتمُ النواظرَ الدُّعْج، فوقها الحواجب الزجُّ، تحتها المباسم الفلُج، والشفاه السُّمْرُ، لاتخذتموها اللات والعزى
يحكى أن الأصمعي كان في أحدى رحالته في بادية الشام اشتد به التعب
فجلس يستريح في ظل صخرةٍ مر بها في طريقه، وبينما هو جالسٌ لفت نظره رقعة تحت تلك الصخرة فكان مكتوبٌ عليها بيت من الشعر

يا معشر العشاق بالله خبّروا ..
إذا حل عشقٌ بالفتى كيف يصنعُ؟

فكتب الأصمعي تحته
يُداري هواه ثم يكتم سره ..
ويخشعوا في كل الأمور ويخضعُ

ثم جاء في اليوم التالي فوجد مكتوب تحت ماكتبه بالأمس
وكيف يُداري والهوى قاتلُ الفتى..
في كل يومٍ قلبه يتقطعُ

فكتب الأصمعي تحته
اذا لم يجد صبرا لكتمان أمره ِ..
فليس له شيء سوى الموت ينفعُ

ثم عاد الأصمعي في اليوم الأخر فوجد شابًا ميتًا عند الصخرة!! وقد كتب

سمعنا وأطعنا ثم متنا فبلغوا..
سلامي لمن كان بالوصل يمنعُ
هنيئًا لأربابِ النعيم نعيمهم..
وللعاشق المسكين ما يتجرعُ

ثم دفن الشاب عند الصخرة وعاد إلى دياره وهو يروي القصة
قال الأصمعي دخلت بعض مقابر الأعراب، ومعي صاحبٌ لي ، فاذا جارية على قبر كأنها تمثال، وعليها من الحلي والحلل ما لم أر مثله ، وهي تبكي بعين غزيرة ، وصوت شجي! فالتفتُ إلى صاحبي ؛ فقلت هل رأيت أعجب من هذه؟ قال لا والله، ولا أحسبني أراه! ثم قلتُ يا هذه: إني أراك حزينة وما عليك زيُّ الحزن ! فأنشأت تقول:

فإن تسألاني فيم حزني فإنني
‏رهينةُ هذا القبرِ يافتيانِ
‏وإني لأستحييه والتُّرْبُ بيننا
‏كما كنتُ أستحييه حين يراني
ثم اندفعت في البكاء ، وجعلت تقول :
ياصاحب القبرِ يامن كان ينعمُ بي
‏بالاً ويُكثِر في الدنيا مواساتي
‏قد زرتُ قبركَ في حُلى وفي حُللٍ
‏كأنني لستُ من أهلِ المصيباتِ!
أردتُّ آتيك فيما كنتُ أعرفه
‏أنْ قد تُسَرُّ به من بعضِ هيئاتي
‏فمنْ رآني رأى عبرى مولهةً
‏عجيبةَ الزيِّ تبكي بين أمواتِ !

-قصص العرب م٢ ص١٧٤
‏
قيس بن الحِدادية شاعر جاهلي، كان فاتكًا شجاعًا صعلوكًا خليعًا. أحبّ امرأة من قومه اسمها نُعْم بنت مالك، حتى ملكت عليه نفسه، ثم كان أن ارتحل أهلها، فقال :

وَإِنّي لَأَنهى النَفسَ عَنها تَجَمُّلًا
‏وَقَلبي إِلَيها الدَهرَ عَطشانُ جائِعُ

‏كَأَنَّ فُؤادي بَينَ شِقَّينِ مِن عَصًا
‏حِذارَ وُقوعِ البَينِ وَالبَينُ واقِعُ

فجاءت حبيبته على استحياء تسأله وهي لا تملك فيض عبرة:

فَقالَت وَعَيناها تَفيضانِ عَبرَةً
‏بِأَهلِيَ بَيِّن لي مَتى أَنتَ راجِعُ

‏فَقُلتُ لَها تَالله يَدري مُسافِرٌ
‏إِذا أَضمَرَتهُ الأَرضُ ما اللَهُ صانِعُ

فَشَدَّت عَلى فيها اللِثامَ وَأَعرَضَت
‏وَأَمعَنَ بِالكُحلِ السَحيقِ المَدامِعُ

‏وَإِنّي لِعَهدِ الوُدِّ راعٍ وَإِنَّني
‏بِوَصلِكَ ما لَم يَطوِني المَوتُ طامِعُ


.
”ومن ذا الذي تُرضَى سجاياهُ كلُّها
كفى المرء نُبلًا أن تعدَّ معايبُه

إذا أنتَ لم تشرب مرارًا على القذى
ظمئت، وأيُّ الناس تصفو مشاربُه؟“


— بشار بن برد
.
.


كان علي بن حمزة الكسائي عظيم القدر، مهيب الطلعة، جامعًا لصنوف العلم، تبصر الذكاءَ بين عينيه، مع ورَعٍ وتقى، وصلاحٍ وزهد، قال فيه الخطيب البغدادي: كان عظيم القدر في دينه وفضله. وقال أبو الطيب اللغوي: عالم أهل الكوفة غير مدافع. وقال طاش كبرى زاده: ما ظنّك برجلٍ غلامُه الفرّاء؟! . وقال أبو عبد الرحمن المقرئ: كان الكسائي فصيح اللسان، لا يُفطن لكماله ولا يُخيّل إليك أنه يعرب وهو يعرب!. ورويَ عن الفرّاء أنه قال: لقيتُ الكسائي يوما فرأيته كالباكي، فقلت: ما يبكيك؟ فقال: هذا الملك يحيى بن خالد؛ يوجّه إليّ فيحضرني فيسألني عن الشيء، فإن أبطأت في الجوال لحقني منه عتب؛ وإن بادرتُ لم آمن الزلل. قال: فقلت له ممتحنا: يا أبا الحسن من يعترض عليك؟! قل ما شئت فأنت الكسائي. فأخذ لسانه بيده فقال: قطعه الله إذن إن قلت ما لا أعلم!.
وقال القناني فيه:

وما لي صديقٌ ناصحٌ أغتدي له
ببغدادَ إلا أنت برٌّ موافقُ
يزين الكسائيَّ الأغرَّ خليقةٌ
إذا فضحت بعض الرجال الخلائقُ

وهو في كلّ ذلك لم يأخذ العلم إلا على كبر كما ذكر الجاحظ.

وكان له مع ابن الأعرابي وغيره خصومةٌ دفعت بعضهم إلى أن يضع قصص الخلاعة والمجون عليه والله المستعان، وصدق من قال: المعاصرة تمنع المناصرة.

ولمّا دُفن قال الرشيد: اليوم دفنتُ الفقه والعربيّة بالريّ!.

.
.

”وأيّ حبيبٍ غيّب النأيُ شخصهُ
وحل زمانٌ دونه وخطوبُ

تطاولت الأعلام بيني وبينه
وأصبح نائي الدار وهو قريبُ“

.
فَقالَ بَصيرُ القَومِ أَلمَحتُ كَوكَباً
بَدا في سَوادِ اللَيلِ فَرداً يَمانِيا

فَقُلتُ لَهُ بَل نارَ لَيلى تَوَقَّدَت
بِعَليا تَسامى ضَوؤُها فَبَدا لِيا

فَلَيتَ رِكابَ القَومِ لَم تَقطَعِ الغَضا
وَلَيتَ الغَضى ماشى الرِكابَ لَيالِيا

- قيس بن الملوح
❤1