يقول ابن القيم رحمه الله :
مهما بلغ تقصيرك في العبادة، فلا تفرط في حسن الخلق..
فقد يكون مفتاحك لدخول أعالي الجنة ...
أتظن أن الصالحين بلا ذنوب ؟
إنهم فقط: استتروا ولم يُجاهروا، واستغفروا ولم يصروا .. واعترفوا ولم يبرروا، وأحسنوا بعدما أساؤوا...
اللهم اجعلنا من المحسنين
أسعد الله صباحكم بكل خير 🍃🌸
مهما بلغ تقصيرك في العبادة، فلا تفرط في حسن الخلق..
فقد يكون مفتاحك لدخول أعالي الجنة ...
أتظن أن الصالحين بلا ذنوب ؟
إنهم فقط: استتروا ولم يُجاهروا، واستغفروا ولم يصروا .. واعترفوا ولم يبرروا، وأحسنوا بعدما أساؤوا...
أسعد الله صباحكم بكل خير 🍃🌸
💌
﴿وَقالَ إِنّي ذاهِبٌ إِلى رَبّي سَيَهدينِ﴾
قالها إبراهيم-عليه السلام-
وحيدًا طريدًا، فآواه الله،
ووهب له إسماعيل وإسحاق
ويعقوب ، وجعله أُمّة .
اذهب إلى الله وأبشر،
فسوف تتحوّل المِحنُ
منحًا، والبلايا عطايا
مساء_الخير
@hamsat27
﴿وَقالَ إِنّي ذاهِبٌ إِلى رَبّي سَيَهدينِ﴾
قالها إبراهيم-عليه السلام-
وحيدًا طريدًا، فآواه الله،
ووهب له إسماعيل وإسحاق
ويعقوب ، وجعله أُمّة .
اذهب إلى الله وأبشر،
فسوف تتحوّل المِحنُ
منحًا، والبلايا عطايا
مساء_الخير
@hamsat27
الله هو الأمان الذي تُسندك كفـايته
حِين لا تجد متكأً 👌
يقول ابن القيّم:
من كان الله معه فمن ذا الذي يغلبه
أو ينالُه بسوء؟! لو كادته السماوات
والأرض والجبال لكفاه الله مؤونتها"
حِين لا تجد متكأً 👌
يقول ابن القيّم:
من كان الله معه فمن ذا الذي يغلبه
أو ينالُه بسوء؟! لو كادته السماوات
والأرض والجبال لكفاه الله مؤونتها"
مـخـالـفـة مـروريـة
منقولة بتصرف ..
يقول أحدهم: عندما كنت أعيش في هولندا وصلني خطاب بأني ارتكبت مخالفة مرور حيث قطعت الإشارة الحمراء بالشارع الفلاني، في الساعة الفلانية، في اليوم الفلاني، .. ويسألونك في الخطاب كم سؤال، وهل تقر بهذه المخالفة أم لا وهل عندك أي اعتراض؟ .. وكانت قيمة المخالفة حوالي 150 يورو !!
ولأنني لا أذكر إن كنت قد قطعت الإشارة أم لا ولا أعرف أسماء الشوارع بالضبط في هولندا، رديت عليهم: نعم عندي اعتراض .. فأنا غير متيقن أني سرت فى هذا الطريق ولا قطعت هذه الإشارة .
بعدها بأسبوع وصلني خطاب، وبه ثلاث صور لسيارتي .. واحدة قبل قطع الإشارة وهي حمراء والثانية وأنا في منتصف الإشارة وهي حمراء، والثالثة بعد ماعديت الإشارة بمتر واحد، وهي حمراء أيضاً !!
إذن لا مفر .. الصور هي الدليل القاطع !! .. دفعت ال 150 يورو بعد إقراري بالمخالفة وسكت.
وفي يوم ما بعد هذه الحادثة وأنا أقرأ في "سورة الجاثية" تذكرت هذه الحادثة والمخالفة عندما وصلت إلى قوله تعالى:
أي أن الله سبحانه وتعالى لديه نسخ مما فعل البشر في الحياة الدنيا !! هذا المقطع من الآية
أصابني بالذهول والخوف من الله تعالى !
يا إلهي .. هذه آلة تصوير من صنع الناس .. ولا تستطيع أن تهرب أو تفر منها !
فما بالك بتصوير وتسجيل
واستنساخ لجميع أقوالنا وأفعالنا وحركاتنا وسكناتنا ووسوسة نفوسنا، كل ذلك مسجَّل ومكتوب ومحفوظ
أين المفر ؟
هذا الإستنساخ لأعمالنا في كتاب لا يضل ولا ينسى، ويُحفظ فى مكان مأمون، لا يتلف بفعل عوامل المناخ من أعاصير أو رياح او أمطار، ولا يُسرق ولا يُقرصن ولا يُبدَّل ولا يُغيَّر !!
يا إلهي .. كل المعاصي مستنسخة :
بتواريخها .. بوقائعها .. بأشخاصها
بمكانها .. بزمانها .. بألوانها .. بأهدافها
بملابستها .. بخلفياتها .. ببواعثها
كلها مسجلة .. بالصوت والصورة .. وبالنوايا،
فهو سبحانه وتعالى يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور، أي يعلم ما لا تستطيع كاميرات البشر تسجيله ! وسوف تعرض على الإنسان يوم القيامة.
{ وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَٰذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا ۚ وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا ۗ وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا }
﴿إِذَا زُلۡزِلَتِ ٱلۡأَرۡضُ زِلۡزَالَهَا ١ وَأَخۡرَجَتِ ٱلۡأَرۡضُ أَثۡقَالَهَا ٢ وَقَالَ ٱلۡإِنسَـٰنُ مَا لَهَا ٣ یَوۡمَىِٕذࣲ تُحَدِّثُ أَخۡبَارَهَا ٤ بِأَنَّ رَبَّكَ أَوۡحَىٰ لَهَا ٥ یَوۡمَىِٕذࣲ یَصۡدُرُ ٱلنَّاسُ أَشۡتَاتࣰا لِّیُرَوۡا۟ أَعۡمَـٰلَهُمۡ ٦ فَمَن یَعۡمَلۡ مِثۡقَالَ ذَرَّةٍ خَیۡرࣰا یَرَهُۥ ٧ وَمَن یَعۡمَلۡ مِثۡقَالَ ذَرَّةࣲ شَرࣰّا یَرَهُۥ ٨﴾
منقولة بتصرف ..
يقول أحدهم: عندما كنت أعيش في هولندا وصلني خطاب بأني ارتكبت مخالفة مرور حيث قطعت الإشارة الحمراء بالشارع الفلاني، في الساعة الفلانية، في اليوم الفلاني، .. ويسألونك في الخطاب كم سؤال، وهل تقر بهذه المخالفة أم لا وهل عندك أي اعتراض؟ .. وكانت قيمة المخالفة حوالي 150 يورو !!
ولأنني لا أذكر إن كنت قد قطعت الإشارة أم لا ولا أعرف أسماء الشوارع بالضبط في هولندا، رديت عليهم: نعم عندي اعتراض .. فأنا غير متيقن أني سرت فى هذا الطريق ولا قطعت هذه الإشارة .
بعدها بأسبوع وصلني خطاب، وبه ثلاث صور لسيارتي .. واحدة قبل قطع الإشارة وهي حمراء والثانية وأنا في منتصف الإشارة وهي حمراء، والثالثة بعد ماعديت الإشارة بمتر واحد، وهي حمراء أيضاً !!
إذن لا مفر .. الصور هي الدليل القاطع !! .. دفعت ال 150 يورو بعد إقراري بالمخالفة وسكت.
وفي يوم ما بعد هذه الحادثة وأنا أقرأ في "سورة الجاثية" تذكرت هذه الحادثة والمخالفة عندما وصلت إلى قوله تعالى:
"هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق إنَّا كنّا نستنسخ ما كُنتُم تعملون" !!
أي أن الله سبحانه وتعالى لديه نسخ مما فعل البشر في الحياة الدنيا !! هذا المقطع من الآية
(إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون)
أصابني بالذهول والخوف من الله تعالى !
يا إلهي .. هذه آلة تصوير من صنع الناس .. ولا تستطيع أن تهرب أو تفر منها !
فما بالك بتصوير وتسجيل
واستنساخ لجميع أقوالنا وأفعالنا وحركاتنا وسكناتنا ووسوسة نفوسنا، كل ذلك مسجَّل ومكتوب ومحفوظ
"ما يلفظ من قولٍ إلا لديه رقيبٌ عتيد"
أين المفر ؟
هذا الإستنساخ لأعمالنا في كتاب لا يضل ولا ينسى، ويُحفظ فى مكان مأمون، لا يتلف بفعل عوامل المناخ من أعاصير أو رياح او أمطار، ولا يُسرق ولا يُقرصن ولا يُبدَّل ولا يُغيَّر !!
يا إلهي .. كل المعاصي مستنسخة :
بتواريخها .. بوقائعها .. بأشخاصها
بمكانها .. بزمانها .. بألوانها .. بأهدافها
بملابستها .. بخلفياتها .. ببواعثها
كلها مسجلة .. بالصوت والصورة .. وبالنوايا،
فهو سبحانه وتعالى يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور، أي يعلم ما لا تستطيع كاميرات البشر تسجيله ! وسوف تعرض على الإنسان يوم القيامة.
{ وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَٰذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا ۚ وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا ۗ وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا }
﴿إِذَا زُلۡزِلَتِ ٱلۡأَرۡضُ زِلۡزَالَهَا ١ وَأَخۡرَجَتِ ٱلۡأَرۡضُ أَثۡقَالَهَا ٢ وَقَالَ ٱلۡإِنسَـٰنُ مَا لَهَا ٣ یَوۡمَىِٕذࣲ تُحَدِّثُ أَخۡبَارَهَا ٤ بِأَنَّ رَبَّكَ أَوۡحَىٰ لَهَا ٥ یَوۡمَىِٕذࣲ یَصۡدُرُ ٱلنَّاسُ أَشۡتَاتࣰا لِّیُرَوۡا۟ أَعۡمَـٰلَهُمۡ ٦ فَمَن یَعۡمَلۡ مِثۡقَالَ ذَرَّةٍ خَیۡرࣰا یَرَهُۥ ٧ وَمَن یَعۡمَلۡ مِثۡقَالَ ذَرَّةࣲ شَرࣰّا یَرَهُۥ ٨﴾
💌
وقت بسيط مع القرآن كل يوم ممكن يغيّر شكل يومك وحياتك تمامًا، بهدوء في القلب، وبركة في الوقت، وتوفيق في كل التفاصيل..
فما زاحم القرآن شيئًا إلا باركه، ولا ضيقًا إلا وسّعه، ولا ظلمة إلا أنارها!
فلو حاسس إن في ضيق أو ثِقل أو نقص بركة؛ فراجع علاقتك بالقرآن، وخلي له نصيب ثابت في يومك مهما كان بسيط، لكن بصدق وحضور قلب..
اللهم اجعل القرآن ربيع قلوبنا، ونور صدورنا، وبركة أوقاتنا وأعمالنا.
#صباح_الخير
وقت بسيط مع القرآن كل يوم ممكن يغيّر شكل يومك وحياتك تمامًا، بهدوء في القلب، وبركة في الوقت، وتوفيق في كل التفاصيل..
فما زاحم القرآن شيئًا إلا باركه، ولا ضيقًا إلا وسّعه، ولا ظلمة إلا أنارها!
فلو حاسس إن في ضيق أو ثِقل أو نقص بركة؛ فراجع علاقتك بالقرآن، وخلي له نصيب ثابت في يومك مهما كان بسيط، لكن بصدق وحضور قلب..
اللهم اجعل القرآن ربيع قلوبنا، ونور صدورنا، وبركة أوقاتنا وأعمالنا.
#صباح_الخير
وصايا المدرسة الربانية
[[ الْحَثُّ عَلَى التَّفَقُّهِ قَبْلَ التَّصَدُّرِ ]]
قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: تَفَقَّهُوا قَبْلَ أَنْ تُسَوَّدُوا ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ مُعَلَّقًا بِصِيغَةِ الْجَزْمِ، وَوَصَلَهُ الدَّارِمِيُّ فِي سُنَنِهِ، وَغَيْرُهُ.
وَفِيهِ: الْحَثُّ عَلَى التَّفَقُّهِ قَبْلَ التَّصَدُّرِ؛ لِأَنَّ الْمُتَصَدِّرَ يَأْنَفُ مِنَ التَّفَقُّهِ بَعْدَ التَّصَدُّرِ، وَيُشْغَلُ عَنْهُ بِتَعْلِيمِ مَا عِنْدَهُ مِنْ عِلْمٍ قَلِيلٍ.
وَتَصَدُّرُهُ هَذَا يُفَوِّتُ عَلَيْهِ عِلْمًا كَثِيرًا، وَيُورِدُهُ مَوَارِدَ الْقَوْلِ عَلَى اللهِ بِلَا عِلْمٍ، وَالرِّيَاءِ، وَالْعُجْبِ، وَالْغُرُورِ، وَالْكِبْرِ، وَالسُّخْرِيَةِ مِنْ جَهْلِهِ. قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللهُ: (مَنْ طَلَبَ الرِّيَاسَةَ فِي غَيْرِ حِينِهِ لَمْ يَزَلْ فِي ذُلٍّ مَا بَقِيَ ) ذَكَرَهُ الْخَطَّابِيُّ فِي (الْعُزْلَةِ)، وَأَسْنَدَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي (الِانْتِقَاءِ، فِي فَضَائِلِ الثَّلَاثَةِ الْأَئِمَّةِ الْفُقَهَاءِ).
وَالنَّهْيُ عَنِ التَّصَدُّرِ قَبْلَ نَيْلِ حَظٍّ وَافِرٍ مِنَ الْعِلْمِ يَعْظُمُ فِي حَقِّ الْحَدَثِ، وَهُوَ صَغِيرُ السِّنِّ: قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: ( مَنْ تَرَأَّسَ فِي حَدَاثَتِهِ كَانَ أَدْنَى عُقُوبَتِهِ أَنْ يَفُوتَهُ حَظٌّ كَبِيرٌ مِنَ الْعِلْمِ ) ذَكَرَهُ الْخَطَّابِيُّ فِي (الْعُزْلَةِ). وَقَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: إِذَا تَصَدَّرَ الْحَدَثُ، فَاتَهُ عِلْمٌ كَثِيرٌ أَخْرَجَهُ ابْنُ حَمْكَانَ فِي (الْفَوَائِدِ وَالْأَخْبَارِ). وَقِيلَ لِلْمُبَرَّدِ رَحِمَهُ اللهُ: لِمَ صَارَ أَبُو الْعَبَّاسِ أَيْ: ثَعْلَبٌ أَحْفَظَ مِنْكَ لِلْغَرِيبِ وَالشِّعْرِ؟ فَقَالَ: لِأَنِّي تَرَأَّسْتُ وَأَنَا حَدَثٌ، وَتَرَأَّسَ وَهُوَ شَيْخٌ أَخْرَجَهُ الْخَطَّابِيُّ فِي (الْعُزْلَةِ).
وَبِنَاءً عَلَى هَذَا: فَيَنْبَغِي لِطَالِبِ الْعِلْمِ أَلَّا يَتَصَدَّرَ لِلتَّعْلِيمِ وَالتَّصْنِيفِ فِي الْغَالِبِ إِلَّا بَعْدَ الْأَرْبَعِينَ؛ لِيَتَأَهَّلَ لِلتَّعْلِيمِ وَالتَّصْنِيفِ، وَلِيَرْسَخَ إِيمَانُهُ، وَلِتَسْتَوِيَ حِكْمَتُهُ وَرُشْدُهُ. وَهَذَا يَكُونُ فِي الْغَالِبِ فِي سِنِّ الْأَرْبَعِينَ؛ لَا سِيَّمَا فِي زَمَانِ النَّاسِ هَذَا. قَالَ ابْنُ الشَّاعِرِ: حَجَّاجُ بْنُ يُوسُفَ رَحِمَهُ اللهُ: جِئْتُ إِلَى أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، فَسَأَلْتُهُ أَنْ يُحَدِّثَنِي فِي سَنَةِ ثَلَاثٍ وَمِئَتَيْنِ؛ فَأَبَى أَنْ يُحَدِّثَنِي؛ فَخَرَجْتُ إِلَى عَبْدِ الرَّزَّاقِ، ثُمَّ رَجَعْتُ فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَقَدْ حَدَّثَ، وَاسْتَوَى النَّاسُ عَلَيْهِ، وَكَانَ لِأَحْمَدَ فِي هَذَا الْيَوْمِ أَرْبَعُونَ سَنَةً أَخْرَجَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي (مَنَاقِبِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ). وَذَكَرَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي كِتَابِهِ هَذَا: "أَنَّ الْإِمَامَ أَحْمَدَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ لَمْ يَتَصَدَّرْ لِلْحَدِيثِ وَالْفَتْوَى، وَلَمْ يُنَصِّبْ نَفْسَهُ لَهُمَا؛ حَتَّى تَمَّ لَهُ أَرْبَعُونَ سَنَةً. قُلْتُ: وَلَعَلَّ تَحَيُّنَهُ بُلُوغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً كَانَ تَأَسِّيًا بِبِعْثَةِ النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ ابْنُ أَرْبَعِينَ سَنَةً. وَقَدْ قِيلَ هَذَا فِي جَمِيعِ الْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ. قَالَ الرَّامَهُرْمُزِيُّ فِي (الْمُحَدِّثِ الْفَاصِلِ): وَلَيْسَ بِمُسْتَنْكَرٍ أَنْ يُحَدِّثَ عِنْدَ اسْتِيفَاءِ الْأَرْبَعِينَ؛ لِأَنَّهَا حَدُّ الِاسْتِوَاءِ، وَمُنْتَهَى الْكَمَالِ. نُبِئَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَهُوَ ابْنُ أَرْبَعِينَ . وَفِي الْأَرْبَعِينَ تَتَنَاهَى عَزِيمَةُ الْإِنْسَانِ وَقُوَّتُهُ، وَيَتَوَفَّرُ عَقْلُهُ، وَيَجُودُ رَأْيُهُ. وقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي (صَيْدِ الْخَاطِرِ): فَيَكُونُ زَمَانُ الطَّلَبِ وَالْحِفْظِ وَالتَّشَاغُلِ إِلَى الْأَرْبَعِينَ. ثُمَّ يَبْتَدِئُ بَعْدَ الْأَرْبَعِينَ بِالتَّصَانِيفِ وَالتَّعْلِيمِ. هَذَا إِذَا كَانَ قَدْ بَلَغَ مَا يُرِيدُ مِنَ الْجَمْعِ وَالْحِفْظِ، وَأُعِينَ عَلَى تَحْصِيلِ الْمَطَالِبِ .
((تنبيه مهم )): [[ وَمَنِ احْتِيجَ إِلَيْهِ قَبْلَ أَنْ يَبْلُغَ الْأَرْبَعِينَ، وَكَانَ أَهْلًا لِلتَّصَدُّرِ؛ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَمْتَنِعَ. ]]
وَمَنِ ابْتُلِيَ بِالتَّصَدُّرِ قَبْلَ أَنْ يَتَأَهَّلَ لِذَلِكَ فَيَنْبَغِي لَهُ أَلَّا يَمْنَعَهُ ذَلِكَ مِنَ التَّعَلُّمِ وَإِنْ شَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ. ذَكَرَ الْبُخَارِيُّ قَوْلَ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: تَفَقَّهُوا قَبْلَ أَنْ تُسَوَّدُوا. ثُمَّ قَالَ الْبُخَارِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: وَبَعْدَ أَنْ تُسَوَّدُوا. وَقَدْ تَعَلَّمَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ فِي كِبَرِ سِنِّهِمْ .
وَفِي هَذَا عَزَاءٌ وَأَيُّ عَزَاءٍ.
[[ الْحَثُّ عَلَى التَّفَقُّهِ قَبْلَ التَّصَدُّرِ ]]
قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: تَفَقَّهُوا قَبْلَ أَنْ تُسَوَّدُوا ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ مُعَلَّقًا بِصِيغَةِ الْجَزْمِ، وَوَصَلَهُ الدَّارِمِيُّ فِي سُنَنِهِ، وَغَيْرُهُ.
وَفِيهِ: الْحَثُّ عَلَى التَّفَقُّهِ قَبْلَ التَّصَدُّرِ؛ لِأَنَّ الْمُتَصَدِّرَ يَأْنَفُ مِنَ التَّفَقُّهِ بَعْدَ التَّصَدُّرِ، وَيُشْغَلُ عَنْهُ بِتَعْلِيمِ مَا عِنْدَهُ مِنْ عِلْمٍ قَلِيلٍ.
وَتَصَدُّرُهُ هَذَا يُفَوِّتُ عَلَيْهِ عِلْمًا كَثِيرًا، وَيُورِدُهُ مَوَارِدَ الْقَوْلِ عَلَى اللهِ بِلَا عِلْمٍ، وَالرِّيَاءِ، وَالْعُجْبِ، وَالْغُرُورِ، وَالْكِبْرِ، وَالسُّخْرِيَةِ مِنْ جَهْلِهِ. قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللهُ: (مَنْ طَلَبَ الرِّيَاسَةَ فِي غَيْرِ حِينِهِ لَمْ يَزَلْ فِي ذُلٍّ مَا بَقِيَ ) ذَكَرَهُ الْخَطَّابِيُّ فِي (الْعُزْلَةِ)، وَأَسْنَدَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي (الِانْتِقَاءِ، فِي فَضَائِلِ الثَّلَاثَةِ الْأَئِمَّةِ الْفُقَهَاءِ).
وَالنَّهْيُ عَنِ التَّصَدُّرِ قَبْلَ نَيْلِ حَظٍّ وَافِرٍ مِنَ الْعِلْمِ يَعْظُمُ فِي حَقِّ الْحَدَثِ، وَهُوَ صَغِيرُ السِّنِّ: قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: ( مَنْ تَرَأَّسَ فِي حَدَاثَتِهِ كَانَ أَدْنَى عُقُوبَتِهِ أَنْ يَفُوتَهُ حَظٌّ كَبِيرٌ مِنَ الْعِلْمِ ) ذَكَرَهُ الْخَطَّابِيُّ فِي (الْعُزْلَةِ). وَقَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: إِذَا تَصَدَّرَ الْحَدَثُ، فَاتَهُ عِلْمٌ كَثِيرٌ أَخْرَجَهُ ابْنُ حَمْكَانَ فِي (الْفَوَائِدِ وَالْأَخْبَارِ). وَقِيلَ لِلْمُبَرَّدِ رَحِمَهُ اللهُ: لِمَ صَارَ أَبُو الْعَبَّاسِ أَيْ: ثَعْلَبٌ أَحْفَظَ مِنْكَ لِلْغَرِيبِ وَالشِّعْرِ؟ فَقَالَ: لِأَنِّي تَرَأَّسْتُ وَأَنَا حَدَثٌ، وَتَرَأَّسَ وَهُوَ شَيْخٌ أَخْرَجَهُ الْخَطَّابِيُّ فِي (الْعُزْلَةِ).
وَبِنَاءً عَلَى هَذَا: فَيَنْبَغِي لِطَالِبِ الْعِلْمِ أَلَّا يَتَصَدَّرَ لِلتَّعْلِيمِ وَالتَّصْنِيفِ فِي الْغَالِبِ إِلَّا بَعْدَ الْأَرْبَعِينَ؛ لِيَتَأَهَّلَ لِلتَّعْلِيمِ وَالتَّصْنِيفِ، وَلِيَرْسَخَ إِيمَانُهُ، وَلِتَسْتَوِيَ حِكْمَتُهُ وَرُشْدُهُ. وَهَذَا يَكُونُ فِي الْغَالِبِ فِي سِنِّ الْأَرْبَعِينَ؛ لَا سِيَّمَا فِي زَمَانِ النَّاسِ هَذَا. قَالَ ابْنُ الشَّاعِرِ: حَجَّاجُ بْنُ يُوسُفَ رَحِمَهُ اللهُ: جِئْتُ إِلَى أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، فَسَأَلْتُهُ أَنْ يُحَدِّثَنِي فِي سَنَةِ ثَلَاثٍ وَمِئَتَيْنِ؛ فَأَبَى أَنْ يُحَدِّثَنِي؛ فَخَرَجْتُ إِلَى عَبْدِ الرَّزَّاقِ، ثُمَّ رَجَعْتُ فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَقَدْ حَدَّثَ، وَاسْتَوَى النَّاسُ عَلَيْهِ، وَكَانَ لِأَحْمَدَ فِي هَذَا الْيَوْمِ أَرْبَعُونَ سَنَةً أَخْرَجَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي (مَنَاقِبِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ). وَذَكَرَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي كِتَابِهِ هَذَا: "أَنَّ الْإِمَامَ أَحْمَدَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ لَمْ يَتَصَدَّرْ لِلْحَدِيثِ وَالْفَتْوَى، وَلَمْ يُنَصِّبْ نَفْسَهُ لَهُمَا؛ حَتَّى تَمَّ لَهُ أَرْبَعُونَ سَنَةً. قُلْتُ: وَلَعَلَّ تَحَيُّنَهُ بُلُوغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً كَانَ تَأَسِّيًا بِبِعْثَةِ النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ ابْنُ أَرْبَعِينَ سَنَةً. وَقَدْ قِيلَ هَذَا فِي جَمِيعِ الْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ. قَالَ الرَّامَهُرْمُزِيُّ فِي (الْمُحَدِّثِ الْفَاصِلِ): وَلَيْسَ بِمُسْتَنْكَرٍ أَنْ يُحَدِّثَ عِنْدَ اسْتِيفَاءِ الْأَرْبَعِينَ؛ لِأَنَّهَا حَدُّ الِاسْتِوَاءِ، وَمُنْتَهَى الْكَمَالِ. نُبِئَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَهُوَ ابْنُ أَرْبَعِينَ . وَفِي الْأَرْبَعِينَ تَتَنَاهَى عَزِيمَةُ الْإِنْسَانِ وَقُوَّتُهُ، وَيَتَوَفَّرُ عَقْلُهُ، وَيَجُودُ رَأْيُهُ. وقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي (صَيْدِ الْخَاطِرِ): فَيَكُونُ زَمَانُ الطَّلَبِ وَالْحِفْظِ وَالتَّشَاغُلِ إِلَى الْأَرْبَعِينَ. ثُمَّ يَبْتَدِئُ بَعْدَ الْأَرْبَعِينَ بِالتَّصَانِيفِ وَالتَّعْلِيمِ. هَذَا إِذَا كَانَ قَدْ بَلَغَ مَا يُرِيدُ مِنَ الْجَمْعِ وَالْحِفْظِ، وَأُعِينَ عَلَى تَحْصِيلِ الْمَطَالِبِ .
((تنبيه مهم )): [[ وَمَنِ احْتِيجَ إِلَيْهِ قَبْلَ أَنْ يَبْلُغَ الْأَرْبَعِينَ، وَكَانَ أَهْلًا لِلتَّصَدُّرِ؛ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَمْتَنِعَ. ]]
وَمَنِ ابْتُلِيَ بِالتَّصَدُّرِ قَبْلَ أَنْ يَتَأَهَّلَ لِذَلِكَ فَيَنْبَغِي لَهُ أَلَّا يَمْنَعَهُ ذَلِكَ مِنَ التَّعَلُّمِ وَإِنْ شَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ. ذَكَرَ الْبُخَارِيُّ قَوْلَ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: تَفَقَّهُوا قَبْلَ أَنْ تُسَوَّدُوا. ثُمَّ قَالَ الْبُخَارِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: وَبَعْدَ أَنْ تُسَوَّدُوا. وَقَدْ تَعَلَّمَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ فِي كِبَرِ سِنِّهِمْ .
وَفِي هَذَا عَزَاءٌ وَأَيُّ عَزَاءٍ.
نصيحة ثمينة للسائرين في طريق القرآن:
" لا تقارن نفسك بأحد؛ لا بمن ختم قبلك، ولا بمن حفظ أسرع منك، ولا بمن صوته أجمل..
ففي طريق القرآن لكل قلب رحلته، ولكل عبد فتوحاته التي يقدرها الله له..
قد يتأخر حفظك، لكن يرزقك الله من العمل بالقرآن ما لا يرزقه لغيرك، وقد يسبقك غيرك في الحفظ، وتسبقه أنت في الصدق والإخلاص..
المهم ألا تغادر الطريق..
فمن لازم القرآن، ولو سنوات طويلة، فاز، ومن انشغل بالنظر إلى الناس، ربما توقف قبل أن يصل..
فاجعل عينك على المصحف ، لا على من حولك".
" لا تقارن نفسك بأحد؛ لا بمن ختم قبلك، ولا بمن حفظ أسرع منك، ولا بمن صوته أجمل..
ففي طريق القرآن لكل قلب رحلته، ولكل عبد فتوحاته التي يقدرها الله له..
قد يتأخر حفظك، لكن يرزقك الله من العمل بالقرآن ما لا يرزقه لغيرك، وقد يسبقك غيرك في الحفظ، وتسبقه أنت في الصدق والإخلاص..
المهم ألا تغادر الطريق..
فمن لازم القرآن، ولو سنوات طويلة، فاز، ومن انشغل بالنظر إلى الناس، ربما توقف قبل أن يصل..
فاجعل عينك على المصحف ، لا على من حولك".