خليليَّ كُفّا عن ملام فتىً صبِّ
رويدكما ماذا يفيدُكُما عَتْبي؟
تلومانِ قلبي أن يحبّ جَهالَةً
ولم تُورِدا قَلْبَيكُمَا موردَ الحُبِّ؟!
إلى الله أشكو إن في القلب لوعةً
يضيق بها صدري ويشقى بها قلبي
بليتُ بمن لمْ أقضِ منه لُبانَتي
ومَنْ ليَ لَوْ أَنّي قضيتُ به نَحْبي؟
وقَى اللهُ من دلّ الحِمامِ على فتىً
له مقلةٌ لا تَستفيقُ من الصبِّ
وما بيَ بغضٌ للحياة وإنّما
رأيت لقاء الموتِ أَروحَ لِلكربِ
وحسبي ضَنىً في الحُب أني لم أجدْ
سوى الموت للدّاء المخامر من طبّ
وبي جائرُ الأحكامِ لَمْ يرضَ في الهوى
بقتل الورى حتى تعدَّى إلى السَّلب
تلعَّبَ ريَّانُ الشباب بقَدِّه
تلعُّبَ أيدي الريحِ بالغُصُن الرطبِ
ودونَ الشفاه اللّعس حصباء لُؤْلؤٍ
ومطّردٌ يجري من الباردِ العذْب
دعاني إلى حُكمِ الصبَّابةِ بعدَ مَا
سَلاّ رُفْقَتي عن غيها وارْعَوى صحبْي
وقام يريني لَحْظَه وقوامَه
يقول استَقِم إنْ شِئتَ للطَّعن والضرب
يقولونَ لي لا ترم طرفَك نحوَه
فتكرارُ رجْعِ الطّرف داعيةُ الحُبّ
وهل نافعي أن لا أراه بناظري
وقد رُسِمَتْ تلك المحاسن في قلبي؟
- الحسن بن علي الهَبَل
رويدكما ماذا يفيدُكُما عَتْبي؟
تلومانِ قلبي أن يحبّ جَهالَةً
ولم تُورِدا قَلْبَيكُمَا موردَ الحُبِّ؟!
إلى الله أشكو إن في القلب لوعةً
يضيق بها صدري ويشقى بها قلبي
بليتُ بمن لمْ أقضِ منه لُبانَتي
ومَنْ ليَ لَوْ أَنّي قضيتُ به نَحْبي؟
وقَى اللهُ من دلّ الحِمامِ على فتىً
له مقلةٌ لا تَستفيقُ من الصبِّ
وما بيَ بغضٌ للحياة وإنّما
رأيت لقاء الموتِ أَروحَ لِلكربِ
وحسبي ضَنىً في الحُب أني لم أجدْ
سوى الموت للدّاء المخامر من طبّ
وبي جائرُ الأحكامِ لَمْ يرضَ في الهوى
بقتل الورى حتى تعدَّى إلى السَّلب
تلعَّبَ ريَّانُ الشباب بقَدِّه
تلعُّبَ أيدي الريحِ بالغُصُن الرطبِ
ودونَ الشفاه اللّعس حصباء لُؤْلؤٍ
ومطّردٌ يجري من الباردِ العذْب
دعاني إلى حُكمِ الصبَّابةِ بعدَ مَا
سَلاّ رُفْقَتي عن غيها وارْعَوى صحبْي
وقام يريني لَحْظَه وقوامَه
يقول استَقِم إنْ شِئتَ للطَّعن والضرب
يقولونَ لي لا ترم طرفَك نحوَه
فتكرارُ رجْعِ الطّرف داعيةُ الحُبّ
وهل نافعي أن لا أراه بناظري
وقد رُسِمَتْ تلك المحاسن في قلبي؟
- الحسن بن علي الهَبَل
❤4
بِنَاظِرِكَ الْفَتَّانِ آمَنْتُ بِالسِّحْرِ
وَهَلْ بَعْدَ إِيمَانِ الصَّبَابَةِ مِنْ كُفْرِ
فَلا تَعْتَمِدْ بِالْهَجْرِ قَتْلَ مُتَيَّمٍ
فَإِنَّ الْمَنَايَا لا تَزِيدُ عَنِ الْهَجْرِ
فَلَوْلاكَ مَا حَلَّ الْهَوَى قَيْدَ مَدْمَعِي
وَلا شَبَّ نِيرَانَ اللَّواعِجِ فِي صَدْرِي
وَإِنِّي عَلَى مَا كَانَ مِنْكَ لَصَابِرٌ
لعِلْمِيَ أَنَّ الْفَوْزَ مِنْ ثَمَرِ الصَّبْرِ
فَلَيْتَ الَّذي أَهْدَى الْمَلامَةَ فِي الْهَوى
تَوَسَّمَ خَيْرَاً أَوْ تَكَلَّمَ عَنْ خُبْرِ
رَأَى كَلَفِي لا يَسْتَفِيقُ فَظَنَّ بِي
هَنَاتٍ وَسُوءُ الظَّنِّ دَاعِيَةُ الْوِزْرِ
وَمَاذَا عَلَيْهِ وَهْوَ خَالٍ مِنَ الْجَوَى
إِذَا هِمْتُ شَوْقَاً أَوْ تَرَنَّمْتُ بِالشِّعْرِ
فَإِنْ أَكُ مَشْغُوفَاً فَذُو الْحِلْمِ رُبَّمَا
أَطَاعَ الْهَوَى وَالْحُبُّ مِنْ عُقَدِ السِّحْرِ
وَأَيُّ امْرِئٍ يَقْوَى عَلى رَدِّ لَوْعَةٍ
إِذَا الْتَهَبَتْ أَرْبَتْ عَلَى وَهَجِ الْجَمْرِ
عَلَى أَنَّنِي لَمْ آتِ في الْحُبِّ زَلَّةً
تَغُضّ بِذِكْرِي فِي الْمَحَافِلِ أَوْ تُزْرِي
وَلَكِنَّنِي طَوَّفْتُ فِي عَالَمِ الصِّبَا
وَعُدْتُ وَلَمْ تَعْلَقْ بِفَاضِحَةٍ أُزْرِي
سَجِيَّةُ نَفْسٍ آثَرَتْ مَا يَسُرُّهَا
وَلِلنَّاسِ أَخْلاقٌ عَلَى وَفْقِها تَجْرِي
- البارودي
وَهَلْ بَعْدَ إِيمَانِ الصَّبَابَةِ مِنْ كُفْرِ
فَلا تَعْتَمِدْ بِالْهَجْرِ قَتْلَ مُتَيَّمٍ
فَإِنَّ الْمَنَايَا لا تَزِيدُ عَنِ الْهَجْرِ
فَلَوْلاكَ مَا حَلَّ الْهَوَى قَيْدَ مَدْمَعِي
وَلا شَبَّ نِيرَانَ اللَّواعِجِ فِي صَدْرِي
وَإِنِّي عَلَى مَا كَانَ مِنْكَ لَصَابِرٌ
لعِلْمِيَ أَنَّ الْفَوْزَ مِنْ ثَمَرِ الصَّبْرِ
فَلَيْتَ الَّذي أَهْدَى الْمَلامَةَ فِي الْهَوى
تَوَسَّمَ خَيْرَاً أَوْ تَكَلَّمَ عَنْ خُبْرِ
رَأَى كَلَفِي لا يَسْتَفِيقُ فَظَنَّ بِي
هَنَاتٍ وَسُوءُ الظَّنِّ دَاعِيَةُ الْوِزْرِ
وَمَاذَا عَلَيْهِ وَهْوَ خَالٍ مِنَ الْجَوَى
إِذَا هِمْتُ شَوْقَاً أَوْ تَرَنَّمْتُ بِالشِّعْرِ
فَإِنْ أَكُ مَشْغُوفَاً فَذُو الْحِلْمِ رُبَّمَا
أَطَاعَ الْهَوَى وَالْحُبُّ مِنْ عُقَدِ السِّحْرِ
وَأَيُّ امْرِئٍ يَقْوَى عَلى رَدِّ لَوْعَةٍ
إِذَا الْتَهَبَتْ أَرْبَتْ عَلَى وَهَجِ الْجَمْرِ
عَلَى أَنَّنِي لَمْ آتِ في الْحُبِّ زَلَّةً
تَغُضّ بِذِكْرِي فِي الْمَحَافِلِ أَوْ تُزْرِي
وَلَكِنَّنِي طَوَّفْتُ فِي عَالَمِ الصِّبَا
وَعُدْتُ وَلَمْ تَعْلَقْ بِفَاضِحَةٍ أُزْرِي
سَجِيَّةُ نَفْسٍ آثَرَتْ مَا يَسُرُّهَا
وَلِلنَّاسِ أَخْلاقٌ عَلَى وَفْقِها تَجْرِي
- البارودي
❤2
على الهامش: في رسائل الرافعي لأبي رية، ذكر أن المرصفي أورد في الجزء الثاني من كتاب الوسيلة الأدبية نحو 200 بيت من أحسن شعر البارودي.
❤5
قناة مازن
وَمِنَ الْبَلِيَّةِ أَنْ يُسَامَ أَخُو الأَسَى رَعْيَ التَّجَلُّدِ وَهْوَ غَيْرُ جَمَادِ - البارودي
ومن البليَّةِ غافلُ عما جَنَت
يدُهُ عليَّ ولائمٌ لا يَعذِرُ
لَمْ يَدْرِ مَنْ كَحَلَ الْكَرَى أَجْفَانَهُ
مَاذَا يُكَابِدُ فِي الْهَوَى مَنْ يَسْهَرُ
يَا غَافِلاً عَنِّي وَبَيْنَ جَوانِحِي
لَهَبٌ يَكَادُ لَهُ الْحَشَا يَتَفَطَّرُ
دَعْنِي أَبُثكَ بَعْضَ مَا أَنَا وَاجِدٌ
وَاحْكُمْ بِمَا تَهْوَى فَأَنْتَ مُخَيَّرُ
- البارودي
يدُهُ عليَّ ولائمٌ لا يَعذِرُ
لَمْ يَدْرِ مَنْ كَحَلَ الْكَرَى أَجْفَانَهُ
مَاذَا يُكَابِدُ فِي الْهَوَى مَنْ يَسْهَرُ
يَا غَافِلاً عَنِّي وَبَيْنَ جَوانِحِي
لَهَبٌ يَكَادُ لَهُ الْحَشَا يَتَفَطَّرُ
دَعْنِي أَبُثكَ بَعْضَ مَا أَنَا وَاجِدٌ
وَاحْكُمْ بِمَا تَهْوَى فَأَنْتَ مُخَيَّرُ
- البارودي
❤3🔥1
مَتَى يَشْتَفِي هَذَا الْفُؤَادُ الْمُفَجَّعُ
وَفِي كُلِّ يَوْمٍ رَاحِلٌ لَيْسَ يَرْجِعُ؟
نَمِيلُ مِنَ الدُّنْيَا إِلَى ظِلِّ مُزْنَةٍ
لَهَا بَارِقٌ فِيهِ الْمَنِيَّةُ تَلْمَعُ
وَكَيْفَ يَطِيبُ الْعَيْشُ وَالْمَرْءُ قَائِمٌ
عَلَى حَذَرٍ مِنْ هَوْلِ مَا يَتَوَقَّعُ؟
بِنَا كُلَّ يَوْمٍ لِلْحَوَادِثِ وَقْعَةٌ
تَسِيلُ لَهَا مِنَّا نُفُوسٌ وَأَدْمُعُ
فَأَجْسَادُنَا فِي مَطْرَحِ الأَرْضِ هُمَّدٌ
وَأَرْوَاحُنَا فِي مَسْرَحِ الْجَوِّ رُتَّعُ
وَمِنْ عَجَبٍ أَنَّا نُسَاءُ وَنَرْتَضِي
وَنُدْرِكُ أَسْبَابَ الْفَنَاءِ وَنَطْمَعُ
وَلَوْ عَلِمَ الإِنْسَانُ عُقْبَانَ أَمْرِهِ
لَهَانَ عَلَيْهِ مَا يَسُرُّ وَيَفْجَعُ
تَسِيرُ بِنَا الأَيَّامُ وَالْمَوْتُ مَوْعِدٌ
وَتَدْفَعُنَا الأَرْحَامُ وَالأَرْضُ تَبْلَعُ
عَفَاءٌ عَلَى الدُّنْيَا فَمَا لِعِدَاتِهَا
وَفَاءٌ وَلا فِي عَيْشِهَا مُتَمَتَّعُ
- البارودي
وَفِي كُلِّ يَوْمٍ رَاحِلٌ لَيْسَ يَرْجِعُ؟
نَمِيلُ مِنَ الدُّنْيَا إِلَى ظِلِّ مُزْنَةٍ
لَهَا بَارِقٌ فِيهِ الْمَنِيَّةُ تَلْمَعُ
وَكَيْفَ يَطِيبُ الْعَيْشُ وَالْمَرْءُ قَائِمٌ
عَلَى حَذَرٍ مِنْ هَوْلِ مَا يَتَوَقَّعُ؟
بِنَا كُلَّ يَوْمٍ لِلْحَوَادِثِ وَقْعَةٌ
تَسِيلُ لَهَا مِنَّا نُفُوسٌ وَأَدْمُعُ
فَأَجْسَادُنَا فِي مَطْرَحِ الأَرْضِ هُمَّدٌ
وَأَرْوَاحُنَا فِي مَسْرَحِ الْجَوِّ رُتَّعُ
وَمِنْ عَجَبٍ أَنَّا نُسَاءُ وَنَرْتَضِي
وَنُدْرِكُ أَسْبَابَ الْفَنَاءِ وَنَطْمَعُ
وَلَوْ عَلِمَ الإِنْسَانُ عُقْبَانَ أَمْرِهِ
لَهَانَ عَلَيْهِ مَا يَسُرُّ وَيَفْجَعُ
تَسِيرُ بِنَا الأَيَّامُ وَالْمَوْتُ مَوْعِدٌ
وَتَدْفَعُنَا الأَرْحَامُ وَالأَرْضُ تَبْلَعُ
عَفَاءٌ عَلَى الدُّنْيَا فَمَا لِعِدَاتِهَا
وَفَاءٌ وَلا فِي عَيْشِهَا مُتَمَتَّعُ
- البارودي
❤7
نفسي موكَّلةٌ بالمجد تطلُبُهُ
ومطلبُ المجد مقرونٌ بهِ التلفُ
غار الزمانُ عليها فاستبدَّ بها
كأنما هو مشغوفٌ بها كَلِفُ
في كل يومٍ لها نَبلٌ مُفَوَّقَةٌ
كأنني غَرَضٌ تنحوهُ أو هدَفُ
أسعى إلى الأملِ الأقصى فيلفِتُني
جَدٌّ عَثورٌ ودَهرٌ مُهتِرٌ خَرِفُ
لا الحظُّ يُسعِدُني فيما أُحاولُهُ
مِن العُلُوِّ، ولا لي عنهُ مُنصَرَفُ
- الحِصنِي
ومطلبُ المجد مقرونٌ بهِ التلفُ
غار الزمانُ عليها فاستبدَّ بها
كأنما هو مشغوفٌ بها كَلِفُ
في كل يومٍ لها نَبلٌ مُفَوَّقَةٌ
كأنني غَرَضٌ تنحوهُ أو هدَفُ
أسعى إلى الأملِ الأقصى فيلفِتُني
جَدٌّ عَثورٌ ودَهرٌ مُهتِرٌ خَرِفُ
لا الحظُّ يُسعِدُني فيما أُحاولُهُ
مِن العُلُوِّ، ولا لي عنهُ مُنصَرَفُ
- الحِصنِي
❤3
نَكِرَتنِي فَقُلتُ: لا تَنكِريني
لَم أَحُل عَن خَلائِقي وَاعتِيادي
إِن تَرَيني تَرَي حُساماً صَقيلاً
مَشرَفِيًّا مِنَ السُيوفِ الحِدادِ
ثانِيَ اللَيلِ، ثالِثَ البِيدِ وَالسَّي
رِ، نَديمَ النُجومِ، تِربَ السُهادِ
-
وَطَني حَيثُ حَطَّتِ العيسُ رَحلي
وَذِراعي الوِسادُ وَهُوَ مِهادي
-
لي مُعينانِ: هِمَّةٌ وَاعتِزامٌ
تِلكَ مِن طارِفي وَذا مِن تِلادي
لي نَديمانِ: كَوكَبٌ وَظَلامٌ
لا يَخونانِ صُحبَتي وَوِدادي
لي مِنَ الدَهرِ كُلَّ يَومٍ عَناءٌ
فُرقَتِي مَعشَرِي وَقِلَّةُ زَادِي
ما حَديثي إِلّا حَديثُ كُلَيبٍ
وَبُجَيرٍ وَالحارِثُ بنِ عُبَادِ
- البحتري
لَم أَحُل عَن خَلائِقي وَاعتِيادي
إِن تَرَيني تَرَي حُساماً صَقيلاً
مَشرَفِيًّا مِنَ السُيوفِ الحِدادِ
ثانِيَ اللَيلِ، ثالِثَ البِيدِ وَالسَّي
رِ، نَديمَ النُجومِ، تِربَ السُهادِ
-
وَطَني حَيثُ حَطَّتِ العيسُ رَحلي
وَذِراعي الوِسادُ وَهُوَ مِهادي
-
لي مُعينانِ: هِمَّةٌ وَاعتِزامٌ
تِلكَ مِن طارِفي وَذا مِن تِلادي
لي نَديمانِ: كَوكَبٌ وَظَلامٌ
لا يَخونانِ صُحبَتي وَوِدادي
لي مِنَ الدَهرِ كُلَّ يَومٍ عَناءٌ
فُرقَتِي مَعشَرِي وَقِلَّةُ زَادِي
ما حَديثي إِلّا حَديثُ كُلَيبٍ
وَبُجَيرٍ وَالحارِثُ بنِ عُبَادِ
- البحتري
😢3
Forwarded from السوانحُ والبوارحُ | «أنَس»
على قدر شعور المرء بفرحة عارمة لفرح أهلنا في غزة وحلول الفرج عليهم، نسأل الله أن يتمه عليهم وأن يعوضهم خيرا في كل مصاب أصيبوا به ويثيبهم فرحا دائما، =فإنه يتوارى خجلا من العار الذي يشعر به، ولا أدري إنسانا عاقلا صادقا في إيمانه بهذه القضية وكان شاهدا على ما حدث خلال 730 يوما يستطيع أن يتباهى بما حدث أمس، وأن ينسب لنفسه أو دولته أو طائفته فضلا في توقف آلة القتل والتشريد والتجويع والخسف، لن يمسح عار العامين الماضيين شيء، عار توشحنا به جميعا لن ينسى، ومهما كان من شيء قد يكون سببا في ما حصل فإنه لا يعدو كونه وسيلة لتكفير هذا العار، لا غرضا للتباهي والتفاخر، الفضل لله وحده، ثم للأبطال الصامدين المتروكين في غزة بجميع أطيافهم، هم الناس
❤1
قناة مازن
مَتَى يَشْتَفِي هَذَا الْفُؤَادُ الْمُفَجَّعُ وَفِي كُلِّ يَوْمٍ رَاحِلٌ لَيْسَ يَرْجِعُ؟ نَمِيلُ مِنَ الدُّنْيَا إِلَى ظِلِّ مُزْنَةٍ لَهَا بَارِقٌ فِيهِ الْمَنِيَّةُ تَلْمَعُ وَكَيْفَ يَطِيبُ الْعَيْشُ وَالْمَرْءُ قَائِمٌ عَلَى حَذَرٍ مِنْ هَوْلِ مَا يَتَوَقَّعُ؟…
مَضى لِسَبيلِهِ مَن كُنتَ تَرجو
بِهِ عَثَراتُ دَهرِكَ أَن تُقالا
فَلَستَ بِمالِكٍ عَبَرات عَينٍ
أَبَت بِدُموعِها إِلّا اِنهِمالا
وَفي الأَحشاءِ مِنكَ غَليلُ حُزنٍ
كَحَرِّ النارِ يَشتَعِلُ اِشتِعالا
كَأَنَّ اللَيلَ واصَلَ بَعدَ مَعنٍ
لَيالِيَ قَد قُرِنَّ بِه فَطالا
لَقَد أَورَثتَني وَبَنيَّ هَمّاً
وَأَحزاناً نُطيلُ بِها اِشتِغالا
وَقائِلَةٍ رَأَت جِسمي وَلَوني
مَعاً عَن عَهدِها قُلِبا فَحالا
رَأَت رَجُلاً بَراهُ الحُزنُ حَتّى
أَضَرَّ بِهِ وَأَورَثَهُ خَبالا
أَرى مَروانَ عادَ كَذي نُحولٍ
مِنَ الهِندِيِّ قَد فَقَدَ الصِقالا
فَقُلتُ لَها الَّذي أَنكَرتِ مِنّي
لِفَجعِ مُصيبَةٍ أَنكى وَعالا
وَأَيّامُ المَنونِ لَها صُروفٌ
تَقَلَّبُ بِالفَتى حالاً فَحالا
- مروان بن أبي حفصة
بِهِ عَثَراتُ دَهرِكَ أَن تُقالا
فَلَستَ بِمالِكٍ عَبَرات عَينٍ
أَبَت بِدُموعِها إِلّا اِنهِمالا
وَفي الأَحشاءِ مِنكَ غَليلُ حُزنٍ
كَحَرِّ النارِ يَشتَعِلُ اِشتِعالا
كَأَنَّ اللَيلَ واصَلَ بَعدَ مَعنٍ
لَيالِيَ قَد قُرِنَّ بِه فَطالا
لَقَد أَورَثتَني وَبَنيَّ هَمّاً
وَأَحزاناً نُطيلُ بِها اِشتِغالا
وَقائِلَةٍ رَأَت جِسمي وَلَوني
مَعاً عَن عَهدِها قُلِبا فَحالا
رَأَت رَجُلاً بَراهُ الحُزنُ حَتّى
أَضَرَّ بِهِ وَأَورَثَهُ خَبالا
أَرى مَروانَ عادَ كَذي نُحولٍ
مِنَ الهِندِيِّ قَد فَقَدَ الصِقالا
فَقُلتُ لَها الَّذي أَنكَرتِ مِنّي
لِفَجعِ مُصيبَةٍ أَنكى وَعالا
وَأَيّامُ المَنونِ لَها صُروفٌ
تَقَلَّبُ بِالفَتى حالاً فَحالا
- مروان بن أبي حفصة
😢6❤1
فَالطُف لِأَجلِ رَسولِ العالَمينَ بِنا
وَلا تَزِد قَومَهُ خَسفاً وَلا تُسِمِ
يا رَبِّ، أَحسَنتَ بَدءَ المُسلِمينَ بِهِ
فَتَمِّمِ الفَضلَ وَامنَح حُسنَ مُختَتَمِ
- أحمد شوقي
وَلا تَزِد قَومَهُ خَسفاً وَلا تُسِمِ
يا رَبِّ، أَحسَنتَ بَدءَ المُسلِمينَ بِهِ
فَتَمِّمِ الفَضلَ وَامنَح حُسنَ مُختَتَمِ
- أحمد شوقي
❤8
ألا من لعين قد نآها حميمها
وأرقني بعد المنام همومها
فباتت لها نفسان شتى همومها
فنفس تعزيها ونفس تلومها
- الممزق العبدي، وتنسب أيضا إلى معقر بن حمار البارقي
وأرقني بعد المنام همومها
فباتت لها نفسان شتى همومها
فنفس تعزيها ونفس تلومها
- الممزق العبدي، وتنسب أيضا إلى معقر بن حمار البارقي
❤3
Forwarded from كناشة العلوم
تطلبت غرضاً يستوي الناس كلهم في استحسانه وفي طلبه فلم أجده إلا واحداً، وهو طرد الهم، فلما تدبرته علمت أن الناس كلهم لم يستووا في استحسانه فقط ولا في طلبه فقط، ولكن رأيتهم على اختلاف أهوائهم ومطالبهم هممهم وإراداتهم لا يتحركون حركة أصلاً إلا فيما يرجون به طرد الهم، ولا ينطقون بكلمة أصلاً إلا فيما يعانون به إزاحته عن أنفسهم. فمن مخطئ وجه سبيله، ومن مقارب للخطأ، ومن مصيب، وهو الأقل من الناس في الأقل من أموره، والله اعلم.
فطرد الهم مذهب قد اتفقت الأمم كلها مذ خلق الله تعالى العالم إلى أن يتناهى عالم الابتداء ويعاقبه عالم الحساب على أن لا يعتمدوا بسعيهم شيئاً سواه، وكل غرض غيره ففي الناس من لا يستحسنه، إذ في الناس من لا دين له فعلا يعمل للآخرة، وفي الناس من أهل الشر من لا يريد الخير ولا الأمن ولا الحق، وفي الناس من يؤثر الخمول بهواه وإرادته على بعد الصيت، وفي الناس من لا يريد المال ويؤثر عدمه على وجوده ككثير من الأنبياء، عليهم السلام، ومن تلاهم من الزهاد والفلاسفة، وفي الناس من يبغض اللذات بطبعه ويستنقص طالبها كمن ذكرنا من المؤثرين فقد المال على اقتنائه، وفي الناس من يؤثر الجهل على العلم كأكثر من نرى من العامة، وهذه هي أغراض الناس التي لا غرض لهم سواها. وليس في العالم مذ كان إلى أن يتناهى أحد يستحسن الهم، ولا يريد إلا طرحه عن نفسه.
فلما استقر في نفسي هذا العلم الرفيع، وانكشف لي هذا السر العجيب وأنار الله تعالى لفكري هذا الكنز العظيم بحثت عن سبيل موصلة على الحقيقة إلى طرد الهم الذي هو المطلوب النفيس الذي اتفق جميع أنواع الانسان، الجاهل منهم والعالم والصالح والطالح على السعي له. فلم أجدها إلا التوجه إلى الله عز وجل بالعمل للآخرة. وإلا فإنما طلب المال طلابه ليطردوا به عن أنفسهم هم الفقر، وإنما طلب الصوت من طلبه ليطرد به عن نفسه هم الاستعلاء عليها، وإنما طلب اللذات من طلبها ليطرد به عن نفسه هم الجهل، وإنما هش إلى سماع الأخبار ومحادثة الناس من يطلب ذلك ليطرد بها عن نفسه هم التوحد ومغيب أحوال العالم عنه، وإنما أكل من أكل وشرب من شرب، ونكح من نكح، ولبس من لبس، ولعب من لعب، واكتنز من اكتنز، وركب من ركب، ومشى من مشى، وتودع من تودع، ليطردوا عن أنفسهم أضداد هذه الأفعال وسائر الهموم.
وفي كل ما ذكرنا لمن تدبره هموم حادثة لا بد منه: من عوارض تعرض في خلالها وتعذر ما يتعذر منها، وذهاب ما وجد منها والعجز عنه لبعض الآفات الكائنة، وأيضاً سوء شح بالحصول على ما حصل عليه من كل ذلك من خوف منافس، أو طعن حاسد، أو اختلاس راغب، أو اقتناء عدو، مع الذم والإثم وغير ذلك.
ووجدت العمل للآخرة سالماً من كل عيب، خالصاً من كل كدر، موصلاً إلى طرد الهم على الحقيقة. ووجدت العامل للآخرة إن امتحن بمكروه في تلك السبيل لم يهتم بل يسر، إذ رجاؤه في عاقبة ما ينال منه، عون له على ما يطلب، لم يهتم، إذ ليس مؤاخذاً بذلك، فهو غير مؤثر فيما يطلب. ووجدته إن قصد بالأذى سر، وإن تعب فيما سلك فيه سر، فهو في سرور متصل أبداً، وغيره بخلاف ذلك أبداً.
فاعلم أنه مطلوب واحد، وهو طرد الهم، وليس إليه طريق واحد، وهو العمل لله تعالى. فما عدا هذا فضلال وسخف.
الأخلاق والسير، ابن حزم
ص76-80
فطرد الهم مذهب قد اتفقت الأمم كلها مذ خلق الله تعالى العالم إلى أن يتناهى عالم الابتداء ويعاقبه عالم الحساب على أن لا يعتمدوا بسعيهم شيئاً سواه، وكل غرض غيره ففي الناس من لا يستحسنه، إذ في الناس من لا دين له فعلا يعمل للآخرة، وفي الناس من أهل الشر من لا يريد الخير ولا الأمن ولا الحق، وفي الناس من يؤثر الخمول بهواه وإرادته على بعد الصيت، وفي الناس من لا يريد المال ويؤثر عدمه على وجوده ككثير من الأنبياء، عليهم السلام، ومن تلاهم من الزهاد والفلاسفة، وفي الناس من يبغض اللذات بطبعه ويستنقص طالبها كمن ذكرنا من المؤثرين فقد المال على اقتنائه، وفي الناس من يؤثر الجهل على العلم كأكثر من نرى من العامة، وهذه هي أغراض الناس التي لا غرض لهم سواها. وليس في العالم مذ كان إلى أن يتناهى أحد يستحسن الهم، ولا يريد إلا طرحه عن نفسه.
فلما استقر في نفسي هذا العلم الرفيع، وانكشف لي هذا السر العجيب وأنار الله تعالى لفكري هذا الكنز العظيم بحثت عن سبيل موصلة على الحقيقة إلى طرد الهم الذي هو المطلوب النفيس الذي اتفق جميع أنواع الانسان، الجاهل منهم والعالم والصالح والطالح على السعي له. فلم أجدها إلا التوجه إلى الله عز وجل بالعمل للآخرة. وإلا فإنما طلب المال طلابه ليطردوا به عن أنفسهم هم الفقر، وإنما طلب الصوت من طلبه ليطرد به عن نفسه هم الاستعلاء عليها، وإنما طلب اللذات من طلبها ليطرد به عن نفسه هم الجهل، وإنما هش إلى سماع الأخبار ومحادثة الناس من يطلب ذلك ليطرد بها عن نفسه هم التوحد ومغيب أحوال العالم عنه، وإنما أكل من أكل وشرب من شرب، ونكح من نكح، ولبس من لبس، ولعب من لعب، واكتنز من اكتنز، وركب من ركب، ومشى من مشى، وتودع من تودع، ليطردوا عن أنفسهم أضداد هذه الأفعال وسائر الهموم.
وفي كل ما ذكرنا لمن تدبره هموم حادثة لا بد منه: من عوارض تعرض في خلالها وتعذر ما يتعذر منها، وذهاب ما وجد منها والعجز عنه لبعض الآفات الكائنة، وأيضاً سوء شح بالحصول على ما حصل عليه من كل ذلك من خوف منافس، أو طعن حاسد، أو اختلاس راغب، أو اقتناء عدو، مع الذم والإثم وغير ذلك.
ووجدت العمل للآخرة سالماً من كل عيب، خالصاً من كل كدر، موصلاً إلى طرد الهم على الحقيقة. ووجدت العامل للآخرة إن امتحن بمكروه في تلك السبيل لم يهتم بل يسر، إذ رجاؤه في عاقبة ما ينال منه، عون له على ما يطلب، لم يهتم، إذ ليس مؤاخذاً بذلك، فهو غير مؤثر فيما يطلب. ووجدته إن قصد بالأذى سر، وإن تعب فيما سلك فيه سر، فهو في سرور متصل أبداً، وغيره بخلاف ذلك أبداً.
فاعلم أنه مطلوب واحد، وهو طرد الهم، وليس إليه طريق واحد، وهو العمل لله تعالى. فما عدا هذا فضلال وسخف.
الأخلاق والسير، ابن حزم
ص76-80
❤3
أَلَمَّت؛ وَهَل إِلمامُها لَكَ نافعُ؟
وَزارَت خَيالاً وَالعُيونُ هَواجِعُ!
بِنَفسِيَ مَن تَنأى وَيَدنو اِدِّكارُها
وَيَبذُلُ عَنها طَيفُها وَتُمانِعُ
خَليلَيَّ أَبلاني هَوَى مُتَلَوِّنٍ
لَهُ شيمَةٌ تَأبى وَأُخرى تُطاوِعُ
وَحَرَّضَ شَوقي خاطِرُ الريحِ إِذ سَرى
وَبَرقٌ بَدا مِن جانِبِ الغَربِ لامِعُ
وَما ذاكَ أَنَّ الشَوقَ يَدنو بِنازِحٍ
وَلا أَنَّني في وَصلِ عَلوَةَ طامِعُ
خَلا أَنَّ شَوقاً ما يُغِبُّ وَلَوعَةً
إِذا اضطَرَمَت فاضَت عَلَيها المَدامِعُ
عَلاقَةُ حُبٍّ كُنتُ أَكتُمُ بَثَّها
إِلى أَن أَذاعَتها الدُموعُ الهَوامِعُ
إِذا العَينُ راحَت وَهيَ عَينٌ عَلى الجَوى
فَلَيسَ بِسِرٍّ ما تُسِرُّ الأَضالِعُ
فَلا تَحسِبا أَنّي نَزَعتُ وَلَم أَكُن
لِأَنزِعَ عَن إِلفٍ إِلَيهِ أُنازِعُ
وَإِنَّ شِفاءَ النَفسِ لَو تَستَطيعُهُ
حَبيبٌ مُواتٍ أَو شَبابٌ مُراجِعُ
- البحتري
وَزارَت خَيالاً وَالعُيونُ هَواجِعُ!
بِنَفسِيَ مَن تَنأى وَيَدنو اِدِّكارُها
وَيَبذُلُ عَنها طَيفُها وَتُمانِعُ
خَليلَيَّ أَبلاني هَوَى مُتَلَوِّنٍ
لَهُ شيمَةٌ تَأبى وَأُخرى تُطاوِعُ
وَحَرَّضَ شَوقي خاطِرُ الريحِ إِذ سَرى
وَبَرقٌ بَدا مِن جانِبِ الغَربِ لامِعُ
وَما ذاكَ أَنَّ الشَوقَ يَدنو بِنازِحٍ
وَلا أَنَّني في وَصلِ عَلوَةَ طامِعُ
خَلا أَنَّ شَوقاً ما يُغِبُّ وَلَوعَةً
إِذا اضطَرَمَت فاضَت عَلَيها المَدامِعُ
عَلاقَةُ حُبٍّ كُنتُ أَكتُمُ بَثَّها
إِلى أَن أَذاعَتها الدُموعُ الهَوامِعُ
إِذا العَينُ راحَت وَهيَ عَينٌ عَلى الجَوى
فَلَيسَ بِسِرٍّ ما تُسِرُّ الأَضالِعُ
فَلا تَحسِبا أَنّي نَزَعتُ وَلَم أَكُن
لِأَنزِعَ عَن إِلفٍ إِلَيهِ أُنازِعُ
وَإِنَّ شِفاءَ النَفسِ لَو تَستَطيعُهُ
حَبيبٌ مُواتٍ أَو شَبابٌ مُراجِعُ
- البحتري
❤2😢2
روى أبو الشيخ الأصبهاني في "النوادر والنتف" بإسناده عن عروة بن الزبير قال: الوجع جملة والبرء تفاريق.
❤4
سُقيتِ الغَوادي مِن طُلولٍ وَأَربُعِ
وَحُيِّيتِ مِن دارٍ لِأَسماءَ بَلقَع
وَإِن كُنتُ لا مَوعودُ أَسماءَ راجِعي
بِنُجحٍ وَلا تَسويفُ أَسماءَ مُقنِعي
وَلا نافِعي سَكبُ الدُموعِ الَّتي جَرَت
لَدَيها وَلا فَرطُ الحَنينِ المُرَجَّعِ
فَلا وَصلَ إِلّا أَن يُطيفَ خَيالُها
بِنا تَحتَ جُؤشوشٍ مِنَ اللَيلِ أَسفَعِ
أَلَمَّت بِنا بَعدَ الهُدُوِّ فَسامَحَت
بِوَصلٍ مَتى نَطلُبهُ في الجِدِّ تَمنَعِ
وَما بَرِحَت حَتى مَضى اللَيلُ فَانقَضى
وَأَعجَلَها داعي الصَباحِ المُلَمَّعِ
فَوَلَّت كَأَنَّ البَينَ يَخلُجُ شَخصَها
أَوانَ تَوَلَّت مِن حَشايَ وَأَضلُعي
وَرُبَّ لِقاءٍ لَم يُؤَمَّل وَفُرقَةٍ
لِأَسماءَ لَم تُحذَر وَلَم تُتَوَقَّعِ
أَرانِيَ لا أَنفَكُّ في كُلِّ لَيلَةٍ
تُعاوِدُ فيها المالِكِيَّةُ مَضجَعِي
أُسَرُّ بِقُربٍ مِن مُلِمٍّ مُسَلِّمِ
وَأَشجى بِبَينٍ مِن حَبيبٍ مُوَدِّعِ
فَكائِن لَنا بَعدَ النَوى مِن تَفَرُّقٍ
تُزَجّيهِ أَحلامُ الكَرى وَتَجَمُّعِ!
وَمِن لَوعَةٍ تَعتادُ في إِثرِ لَوعَةٍ
وَمِن أَدمُعٍ تَرفَضُّ في إِثرِ أَدمُعِ!
فَهَلَّا جَزى أَهلُ الحِمى فَيضَ عَبرَتي
وَشَوقي إِلى أَهلِ الحِمى وَتَطَلُّعِي؟
- البحتري
وَحُيِّيتِ مِن دارٍ لِأَسماءَ بَلقَع
وَإِن كُنتُ لا مَوعودُ أَسماءَ راجِعي
بِنُجحٍ وَلا تَسويفُ أَسماءَ مُقنِعي
وَلا نافِعي سَكبُ الدُموعِ الَّتي جَرَت
لَدَيها وَلا فَرطُ الحَنينِ المُرَجَّعِ
فَلا وَصلَ إِلّا أَن يُطيفَ خَيالُها
بِنا تَحتَ جُؤشوشٍ مِنَ اللَيلِ أَسفَعِ
أَلَمَّت بِنا بَعدَ الهُدُوِّ فَسامَحَت
بِوَصلٍ مَتى نَطلُبهُ في الجِدِّ تَمنَعِ
وَما بَرِحَت حَتى مَضى اللَيلُ فَانقَضى
وَأَعجَلَها داعي الصَباحِ المُلَمَّعِ
فَوَلَّت كَأَنَّ البَينَ يَخلُجُ شَخصَها
أَوانَ تَوَلَّت مِن حَشايَ وَأَضلُعي
وَرُبَّ لِقاءٍ لَم يُؤَمَّل وَفُرقَةٍ
لِأَسماءَ لَم تُحذَر وَلَم تُتَوَقَّعِ
أَرانِيَ لا أَنفَكُّ في كُلِّ لَيلَةٍ
تُعاوِدُ فيها المالِكِيَّةُ مَضجَعِي
أُسَرُّ بِقُربٍ مِن مُلِمٍّ مُسَلِّمِ
وَأَشجى بِبَينٍ مِن حَبيبٍ مُوَدِّعِ
فَكائِن لَنا بَعدَ النَوى مِن تَفَرُّقٍ
تُزَجّيهِ أَحلامُ الكَرى وَتَجَمُّعِ!
وَمِن لَوعَةٍ تَعتادُ في إِثرِ لَوعَةٍ
وَمِن أَدمُعٍ تَرفَضُّ في إِثرِ أَدمُعِ!
فَهَلَّا جَزى أَهلُ الحِمى فَيضَ عَبرَتي
وَشَوقي إِلى أَهلِ الحِمى وَتَطَلُّعِي؟
- البحتري
❤3
Forwarded from كناشة العلوم
وأما ذكر الخيال والطيف، وزيارته ولقائه، فمستفيض في أشعار العرب، يذهبون فيه المذاهب، ويفتنُّون في استجلاب القول فيه، وأنزلُوه بمنزلة صاحبه، فخاطبوا الخيال وعاتبوه... ثم إن ذكر الخيال وطروقه فشى فيمن بعدهم، حتى بلغ لسان البُحتري، فأحسن لوكه، وأكثر من ذكره، وابتدع فيه المذاهب الحسان، حتى ضُرب به المثل فقيل (خيال البحتري)، وقد أدرك هو أن خيال محبوبته ما ينفك يسري إليه! فقال:
أَجِدَّك ما يَنفَكُّ يسري لِزَينَبَا
خيالٌ إذا آَبَ الظَّلامُ تَأوَّبَا؟
وللشريف المرتضى رسالة ماتعة سمَّاها (طيف الخيال)، أورد فيها شواهد بديعة، وتكلم فيها بكلامٍ حسنٍ.
الإناسة بشرح ألفية الحماسة، عثمان العمودي
ص157
أَجِدَّك ما يَنفَكُّ يسري لِزَينَبَا
خيالٌ إذا آَبَ الظَّلامُ تَأوَّبَا؟
وللشريف المرتضى رسالة ماتعة سمَّاها (طيف الخيال)، أورد فيها شواهد بديعة، وتكلم فيها بكلامٍ حسنٍ.
الإناسة بشرح ألفية الحماسة، عثمان العمودي
ص157
❤4
أُخَيَّ مَتى خاصَمتَ نَفسَكَ فَاِحتَشِد
لَها وَمَتى حَدَّثتَ نَفسَكَ فَاِصدُقِ!
أَرى عِلَلَ الأَشياءِ شَتّى وَلا أَرى الـ
تَّجَمُّعَ إِلّا عِلَّةً لِلتَفَرُّقِ
أَرى العَيشَ ظِلّاً توشِكُ الشَمسُ نَقلُهُ
فَكِس في اِبتِغاءِ العَيشِ كَيسَكَ أَو مُقِ!
أَرى الدَهرَ غُولاً لِلنُفوسِ وَإِنَّما
يَقي اللَهُ في بَعضِ المَواطِنِ مَن يَقي
فَلا تُتبِعِ الماضي سُؤالَكَ لِم مَضى؟
وَعَرِّج عَلى الباقي فَسائِلهُ لِم بَقي؟
وَلَم أَرَ كَالدُنيا حَليلَةَ وامِقٍ
مُحِبٍّ مَتى تَحسُن بِعَينَيهِ تَطلُقِ
- البحتري
لَها وَمَتى حَدَّثتَ نَفسَكَ فَاِصدُقِ!
أَرى عِلَلَ الأَشياءِ شَتّى وَلا أَرى الـ
تَّجَمُّعَ إِلّا عِلَّةً لِلتَفَرُّقِ
أَرى العَيشَ ظِلّاً توشِكُ الشَمسُ نَقلُهُ
فَكِس في اِبتِغاءِ العَيشِ كَيسَكَ أَو مُقِ!
أَرى الدَهرَ غُولاً لِلنُفوسِ وَإِنَّما
يَقي اللَهُ في بَعضِ المَواطِنِ مَن يَقي
فَلا تُتبِعِ الماضي سُؤالَكَ لِم مَضى؟
وَعَرِّج عَلى الباقي فَسائِلهُ لِم بَقي؟
وَلَم أَرَ كَالدُنيا حَليلَةَ وامِقٍ
مُحِبٍّ مَتى تَحسُن بِعَينَيهِ تَطلُقِ
- البحتري
❤4
هَبِ الدارَ رَدَّت رَجعَ ما أَنتَ قائِلُه
وَأَبدى الجَوابَ الرَبعُ عَمّا تُسائِلُه
أَفي ذاكَ بُرءٌ مِن جَوىً أَلهَبَ الحَشا
تَوَقُّدُهُ وَاِستَغزَرَ الدَمعَ جائِلُه؟
هُوَ الدَمعُ مَوقوفاً عَلى كُلِّ دِمنَةٍ
تُعَرِّجُ فيها أَو خَليطٍ تُزايِلُه
تَرادَفَهُم خَفضُ الزَمانِ وَلينُهُ
وَجادَهُمُ طَلُّ الرَبيعِ وَوابِلُه
وَإِن لَم يَكُن في عاجِلِ الدَهرِ مِنهُمُ
نَوالٌ وَغَيبٌ مِن زَمانِكَ آجِلُه
مَضى العامُ بِالهِجرانِ مِنهُم وَبِالنَوى
فَهَل مُقبِلٌ بِالقُربِ وَالوَصلِ قابِلُه؟
- البحتري
وَأَبدى الجَوابَ الرَبعُ عَمّا تُسائِلُه
أَفي ذاكَ بُرءٌ مِن جَوىً أَلهَبَ الحَشا
تَوَقُّدُهُ وَاِستَغزَرَ الدَمعَ جائِلُه؟
هُوَ الدَمعُ مَوقوفاً عَلى كُلِّ دِمنَةٍ
تُعَرِّجُ فيها أَو خَليطٍ تُزايِلُه
تَرادَفَهُم خَفضُ الزَمانِ وَلينُهُ
وَجادَهُمُ طَلُّ الرَبيعِ وَوابِلُه
وَإِن لَم يَكُن في عاجِلِ الدَهرِ مِنهُمُ
نَوالٌ وَغَيبٌ مِن زَمانِكَ آجِلُه
مَضى العامُ بِالهِجرانِ مِنهُم وَبِالنَوى
فَهَل مُقبِلٌ بِالقُربِ وَالوَصلِ قابِلُه؟
- البحتري
❤6