مقتطفات ثقافية
1.14K subscribers
726 photos
14 files
722 links
قناة تهتم بانتقاء أقوال المؤلفين ذات الفائدة من كتبهم وتوثيقها للتعرف على الآراء المختلفة
Download Telegram
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
(620)

🖋قال المسعودي:

من أخبار ابن إسحاق
ومن ظريف أخباره والمستحسن مما كان في أيامه وسيره ببغداد ما حدَّث به عنه موسى بن صالح بن شيخ بن عميرة الأسدي أنه رأى في منامه كأن النبي صلى الله عليه [وآله] وسلّم يقول له: أطلق القاتل، فارتاع لذلك رَوْعَاً عظيماً، ونظر في الكتب التي تحتويها السجون فلم يجد فيها ذكر قاتل، فأمر بإحضار السندي وعباس، فسألهما: هل رفع إليهما أحد ادَّعى عليه بالقتل؟ فقال له العباس: نعم، وقد كتبنا بخبره، فأعاد النظر، فوجد الكتاب في أضعاف القراطيس، وإذا الرجل قد شهد عليه بالقتل وأقرَّ به، فأمر إسحاق بإحضاره، فلما دخل عليه ورأى ما به من الارتياع قال له: إن صدقتني أطلقتك.

فابتدأ بخبره يخبره، وذكر أنه كان هو وعدّة من أصحابه يرتكبون كلَّ عظيمة، ويستحلُّون كل محرم، وأنه كان اجتماعهم في منزل بمدينة أبي جعفر المنصور يعتكفون فيه على كلِّ بليِّة، فلمَّا كان في هذا اليوم جاءتهم عجوز كانت تختلف إليهم للفساد، ومعها جارية بارعة الجمال، فلمَّا توسطت الجارية الدار صرخت صرخة، فبادرتُ إليها من بين أصحابي، فأدخلتها بيتاً وسكَّنتُ رَوعها، وسألتها عن قصتها، فقالت: الله الله فِيَّ، فإنّ هذه العجوز خدعتني وأعلمتني أن في خزانتها حُقاً (*) لم يُرَ مثله، فشوَّقتني إلى النظر إلى ما فيه، فخرجتُ معها واثقة بقولها، فهجمت بي عليكم، وجدِّي رسول الله، وأمّي فاطمة، وأبي الحسن بن علي، فاحفظوهم فِيَّ، قال الرجل: فضمنتُ خلاصها، وخرجتُ إلى أصحابي فعرفتهم بذلك فكأنّي أغريتهم بها، وقالوا: لمَا قضيتَ حاجتك منها أردت صرفنا عنها، وبادروا إليها، وقمت دونها أمنع عنها، فتفاقم الأمر بيننا إلى أن نالتني جراح، فعمدت إلى أشدهم كان في أمرها وأكلبهم على هتكها فقتلته، ولم أزل أمنعُ عنها إلى أن خلَّصتها سالمة، وتخلصت الجارية آمنة مما خافته على نفسها، فأخرجتها من الدار، فسمعتها تقول: (سَتَركَ الله كما سترتني، وكان لك كما كنت لي)، وسمع الجيران الضجة فتبادروا ويأتي والسكّين في يدي والرجل يتشَّحَطُ في دمه، فَـرُفعتُ على هذه الحالة، فقال له إسحاق: قد عرفت لك ما كان من حفظك للمرأة، ووهبتك الله ورسوله، قال: فَوَحَقَّ من وهبتني له لا عاودتُ معصية ولا دخلت في ريبة حتى ألقى الله، فأخبره إسحاق بالرؤيا التي رآها، وأن الله لم يضيع له ذلك، وعرض عليه بِرَّاً واسعاً، فأبي قبول شيء من ذلك.
ــــــــــــ
(*) الحُقُّ: علبة تُستعمل للجواهر أو لقناني العطور.

🔍يُراجع: مروج الذهب ومعادن الجوهر، أبي الحسن علي بن الحسين المسعودي، تحقيق وتعليق/ سعيد اللحّام، دار الفكر – بيروت، 1425-1426هـ (2005م)، ج4 ص97.📘

تابعونا في قناة
مقتطفات ثقافية
https://t.me/mthakafiyah
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
(621)
🖋قال الأستاذ/ علي شلبي(1):

* تغذّت السيدة زينب (رضي الله عنها) بلبَان أمّها الصديقة الطاهرة، وتربّت في المدينة المنوّرة وهي يومئذ مدينة العلم النبوي، واعتكفت بعده ببابها العَلَوي، وطَوتْ حيناً من الدهر مع الإمامين السبطين تنهلُ من علمهما نهلا، وتعبُّ منه عبّا. ولذلك وصفها ابن أخيها علي بن الحسين رضي الله تعالى عنهم جميعاً بقوله: (أنتِ بحمد الله عالمةٌ غير معلّمة، وفهمةٌ غير مفهمة)، يقصد بذلك أن علمها هو مما مُنح وفُتح به على رجالات بيتها الرفيع وأُفيض عليها إلهاماً.
ولا شكّ أن حصولها على تلك القوّة والإلهامات الربّانية كان بسبب تهذيبات جدّها المصطفى عليه الصلاة والسلام، وأبيها وأمّها وأخويها رضي الله تعالى عنهم جميعا، ولمحضِ انتمائها إليهم واتحادها معهم في النشأة. كما أنه مما لا شكّ فيه أيضاً، أن إخلاصها لله تعالى طول حياتها، ساعد على ما وصلت إليه من تفجّر ينابيع العلم والحكمة على لسانها، مصداقُ ذلك ما ورد في الحديث الشريف: (من أخلص لله تعالى أربعين يوماً ظهرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه).
* أما فصاحتها وبلاغتها (رض)، وقدرتها على الإبانة والتعبير، والوصول والانتهاء إلى حسن الكلام بسلاسة وسهولة مع تخيّر اللفظ، وإصابة معناه، واستواء في التقسيم وتعادلٍ في الأطراف، وتشابه أعجازه ببواديه، وموافقة أواخره ببداءته، بحيث يصبح المنظوم مثل المنثور في سهولة مطلعه وجودة مقطعه، وكمال صوغه وتركيبه، فيصير عذباً جزلاً سهلاً، به رونق وحلاوة، يقبله الفهم الثاقب ولا يردّه، ويستوعبه السمع الصائب ولا يمجّه، فهذا كلّه مما ورثته السيدة الطاهرة العقيلة (رض) عن أبيها الإمام علي بن أبي طالب كرّم الله وجهه.
ـــــــــــــــــ
(1) رئيس مجلس إدارة المسجد الزينبي.

🔍يُراجع: ابنة الزهراء بطلة الفداء السيدة زينب (رضي الله تعالى عنها)، الأستاذ/ علي أحمد شلبي، وزارة الأوقاف – مصر، 1423هـ، 117.📙

تابعونا في قناة
مقتطفات ثقافية
https://t.me/mthakafiyah
(622)
🖋قال الشيخ/ حسن الصفّار:

الاهتمام بالقرآن الكريم:
إننا بحاجة إلى ثقافة تحفّزنا إلى الانفتاح أكثر على القرآن الكريم، وتجاوز التعامل الطقوسي والشكلي مع تلاوته.
إن قراءة آية واحدة بتفكير وتأمّل، أفضل من قراءة عشرات الآيات من دون تدبّر.
جاء في رواية عن إبراهيم بن العبّاس أن الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام كان يختم القرآن في كلِّ ثلاثةٍ ويقول: "لو أردتُ أن أختمه في أقرب من ثلاثةٍ تختّمتُ، ولكنّي ما مررتُ بآيةٍ قطّ إلا فكّرتُ فيها وفي أيِّ شيءٍ نزلت وفي أي وقتٍ، فلذلك صِرتُ أختمُ في كلِّ ثلاثة أيام".
فإذا كان الإمام مع علوّ مقامه وعظيم علمه، يبدي هذا الاهتمام بالتدبّر في القرآن، والتأمل في آياته، فإنّ ذلك يدعونا إلى أن نبديَ اهتماماً أكبر بالقرآن الكريم.

إن أئمة أهل البيت عليهم السلام كانوا يهتمّون بالقرآن الكريم أعلى درجات الاهتمام، ويؤكدون على أتباعهم وشيعتهم أن يكونوا أسبق الناس للاهتمام بالقرآن الكريم، حيث يؤكد أمير المؤمنين عليه السلام في وصيته الأخيرة قائلاً: "الله الله في القرآن، لا يسبقكم بالعمل به غيركم".
إن رسول الله صلى الله عليه وآله ترك في أمّته ثقلين: الكتاب والعترة، فقد جاء الحديث عنه صلى الله عليه وآله بأسانيد صحيحة، وطرق كثيرة، في مصادر السنة والشيعة، أنه قال: "إني تاركٌ فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلّوا بعدي: أحدهما أعظم من الآخر، كتاب الله حبلٌ ممدودٌ من السماء إلى الأرض، وعترتي أهل بيتي، ولن يتفرّقا حتى يردا عليّ الحوض، فانظروا كيف تخلّفوني فيهما".

إن بعض المسلمين يبدون اهتماماً بالقرآن الكريم، ويغفلون عن إبداء الاهتمام المناسب بشأن العترة النبوية، والبعض الآخر يبدون الاهتمام بشأن أهل البيت عليهم السلام ويغفلون عن إبداء الاهتمام المناسب بشأن القرآن الكريم، وكلاهما تقصير غير مقبول.

🔍يُراجع: روافد، الشيخ حسن الصفّار، دار أطياف - القطيف، الطبعة الأولى - 1446هـ، 5/239.📙


تابعونا في قناة
مقتطفات ثقافية
https://t.me/mthakafiyah
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
(٦٢٣)

🖋️قال الدكتور/ محمد بنعمر:

علم التفسير: الحاجة والضرورة العلمية:
لقد أيقن علماء الإسلام قديمًا وحديثاً أن البيان لكتاب الله من أوجب الواجبات على الأمة الإسلامية، وهو الدافع الذي وجههم لأن يعملوا على الاشتغال على العلوم الصانعة لهذا البيان والمسددة للفهم والمساعدة على التلقي، وهو ما جعلهم يقننون القواعد، ويؤصلون الضوابط ويقعّدون الأصول المساعدة على الفهم السديد، والمعينة على التلقي السليم، والموصلة إلى البيان وإدراك المقصد، سواءً أكان هذا البيان منصوصًا عليه أم مستنبطاً ومستخلصاً من النص القرآني.
والذي كان يحدو علماء الإسلام في هذا الاختيار هو أن مقصد البيان والفهم لكتاب الله يعد من أبرز المقاصد التي جاءت بها الشريعة الإسلامية، وعملت على تأصيلها، وعلى إبلاغها وحملها في نصوصها ونقولها وشواهدها.

ولم يكن السلف في حاجة إلى علم التفسير أو علوم الفهم لكتاب الله بما توفر لديهم من ملكة اللسان العربي ومعرفة أسباب النزول وقربهم من زمن النزول، لكن لما ابتعد الزمن واتسعت الفتوحات ووقع الاختلاط فسدت ملكة البيان العربي.
كل هذه الأسباب والبواعث كانت مدعاة لنشأة علم التفسير وعلم أصول التفسير وعلم أصول الفقه من حيث هي علوم مسددة للفهم وخادمة للمفسّر ومحصّنة له من أن يزلّ أو ينحرف عن التفسير السليم، وعن البيان المفهم لكتاب الله؛ فهذه العلوم بصفة عامة علوم الآلة خادمة لكتاب الله جامعها وقاسمها المشترك هو أنها تساعد المفسر على الفهم، وتعينه على التفهم، وتوجهه نحو التلقي لكتاب الله.

🔍 يراجع: النسق التكاملي في العلوم الإسلامية "أصول الفقه وعلم التفسير"، أ. د. محمد بنعمر، مجلة المنهاج، السنة (٢٤) العددان (٩١-٩٢)، ١٤٤١هـ، ٧٥.📕

تابعونا في قناة
مقتطفات ثقافية

📚 قناة تهتم بانتقاء أقوال المؤلفين ذات الفائدة من كتبهم وتوثيقها للتعرف على الآراء المختلفة 📚
https://t.me/mthakafiyah
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
(٦٢٤)

🖋قال الشيخ/ علي الفرج:

ميزان العرض منحة إلهية:
إن مشروع عرض الأحاديث على القرآن ضرورةٌ وجدانيةٌ ومُلحّة، وركنٌ ركينٌ في مدارج الفقه والعقيدة، ﻻسيما في هذا العصر الذي تكاثرت فيه النصوص، وتسرّبت إلى بطون الكتب أحاديث مختلقة وإسرائيليات مدسوسة، حتى اتسع الخرقُ على الراقع، ووقع في الأمة اختـلافٌ شديد، وتناقضات مستقرّة وغير مستقرّة، أدّت إلى اضطرابٍ في فهم الدين وتضادٌ في معالمه.
بل إن بعض الروايات ما نُسب إلى اﻷئمة عليهم السلام زوراً وبهتاناً، دسّها الغُلاةُ والوضّاعون حتى لو جاءت بأسنادٍ ظاهرها الصحّة بحسب نظرية الوثاقة، إلا أن ميزان العرض وحده هو الذي يبيّن صدقها من كذبها، وحقها من باطلها، وقوّتها من ضعفها.
وقد أشار الشيخ الطوسي قدس سره إلى عمق هذه المأساة في صدر كتابه التهذيب، حيث قال: (ذاكرني بعض الأصدقاء - أيده الله - ممن أوجب حقه علينا بأحاديث أصحابنا -أيدهم الله- ورحم السلف منهم، وما وقع فيها من اﻻختلاف والتباين والمنافاة والتضاد، حتى ﻻ يكاد يتفق خيرٌ إلا وبإزائه ما يضادّه، وﻻ يسلم حديثٌ إلا وفي مقابلته ما ينافيه) [تهذيب الأحكام، ١/١].

فكلمته هذه نذيرٌ لمن كان له قلبٌ، وهي دعوةٌ واضحة لإعادة النظر في التراث، والتنقيب عن الأسباب الجذرية لهذا التناقض المضطرب، الذي غالباً ما يُفسَّرُ في أبواب التعارض الفقهي بباب التقيّة، لكنّ هذا التفسير وإن كان له وجهٌ في بعض المواضع، فليس هو التفسير المهم، وسيأتيك ﻻحقاً -بإذن الله- رؤية جديدة في معنى "الرشد في خلافهم"، فـلا تعجل.
إن إصرار النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وأهل البيت عليهم السلام على تطبيق قاعدة العرض، وإبرازها في وجدان الأمّة، يمثل منهجاً ربانياً، وميزاناً ذهبياً لفرز الحديث الصحيح عن المزوّر، وهو السبيل الحق إلى التقرّب من الله، إذ الرواية إما أن توافق هديَ القرآن أو أن تخالفه، وﻻ ثالث بينهما.

ولو طبّقت اﻷمّة هذا الميزان الإلهي، ﻷصبح هو المدار الأصيل في تحصيل الوحدة الحقيقية (واعتصموا بحبل الله جميعاً وﻻ تفرّقوا ...الخ) [آل عمران: ١٠٣].، ولسكنتِ العقول، وهدأت الفِتَن، وانجبر الصَدْعُ، وزال ما تراكم من جِراحٍ في جسد المذهب.

🖋يراجع: مرجعية القرآن، الشيخ/ علي الفرج، دار روافد - بيروت، الطبعة اﻷولى - 1447هـ، 130.📘

تابعونا في قناة
مقتطفات ثقافية

📚 قناة تهتم بانتقاء أقوال المؤلفين ذات الفائدة من كتبهم وتوثيقها للتعرف على الآراء المختلفة 📚
https://t.me/mthakafiyah
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
(٦٢٥)

🖋️قال المعافى بن زكريا الجريري:
حدثنا محمد بن جعفر بن أحمد بن يزيد الطبري، قال: حدثنا أبو أحمد بن جعفر بن محمد الجوهري، قال: حدثنا عبيد بن إسحاق العطّار، قال: حدثنا نصر بن كثير، قال: دخلتُ على جعفر بن محمد عليهما السلام أنا وسفيان الثوري منذ ستين سنة أو سبعين سنة، فقلتُ له: إني أريد البيت الحرام فعلّمني شيئاً أدعو به، قال: إذا بلغتَ البيت الحرامَ فضع يدك على حائطِ البيتِ ثم قُل: (يا سابقَ الفوت، ويا سامع الصوت،ويا كاسيَ العظام لحماً بعد الموت) ثم ادع بعده بما شئتَ، فقال له سفيان شيئاً لم أفهمه، فقال عليه السلام: (يا سفيان أو يا أبا عبدالله، إذا جاءك ما تحبُّ فأكثر من الحمد للهِ، وإذا جاءك ما تكرهُ فأكثر من قول ﻻ حول وﻻ قوّة إلا بالله، وإذا استبطأتَ الرزقَ فأكثر من اﻻستغفار).

قال القاضي: كنتُ منذ سنين كثيرة دعوتُ الله عز وجل، وقلتُ: يا سابقَ الفوتِ، وقلتُ في وقتٍ آخر: يا سابق كلّ فوتٍ، وكان عندي أنه شيء خطر لي ولم أكن ذاكراً لهذه الرواية وﻻ عالماً بها في الوقت، فاستحسنتُ هذه الدعوة ثم وجدتها عندي فيما سمعته وكتبته ورويته. وحكى لي بعض بني الفرات عن رجلٍ منهم، أو من غيرهم، أنه كان بحضرة أبي جعفر الطبري رحمه الله قبل موته وتوفي بعد ساعة أو أقل منها، فذُكر له هذا الدعاء عن جعفر بن محمد عليهما السلام فاستدعى محبرة وصحيفةً فكتبها، فقيل له: أفي هذه الحال؟
فقال: ينبغي للإنسان أن ﻻ يدعَ اقتباس العِلمِ حتى يموت.

🔍يراجع: الجليس الصالح الكافي والأنيس الناصح الشافي، ﻷبي الفرج المعافى بن زكريا النهرواني الجريري (ت ٣٩٠هـ)، تحقيق الدكتور/ إحسان عباس، دار عالم الكتب - بيروت، الطبعة اﻷولى - ١٤٠٧هـ، 3/222.📙

تابعونا في قناة
مقتطفات ثقافية

📚 قناة تهتم بانتقاء أقوال المؤلفين ذات الفائدة من كتبهم وتوثيقها للتعرف على الآراء المختلفة 📚
https://t.me/mthakafiyah
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
(626)

🖋قال الأستاذ/ سعيد بن علي المغناوي:

المستشرقون المنصفون:
لا يُنكرُ منصفٌ أن مسيرة الاستشراق في ألمانيا قد عرفت من بين المنخرطين فيها من أبت عليه عقليته العلمية أن ينقاد بفكره لنزعاتٍ تنصيرية أو أحقاد شخصية أو تاريخية، فتراه يحاول أن يكون موضوعياً صادقاً، يجهر بما يصل إليه من حقائق، دون أن يُعير أي اهتمام لمؤثراتٍ خارجية، وهذا الصنف من المستشرقين، اكتفوا بالوصف الموضوعي لسيرة النبي صلى الله عليه [وآله] وسلّم عن طريق ما وقفوا عليه من مصنّفات في هذا الميدان، ولهم من وراء ذلك أهدافٌ علمية خالصة، لا يُقصد منها إلا البحث العلمي، والتمحيص، وحبّ الاطلاع، وتقديم الحقائق كما هي دون تغيير أو تحريف أو تبديل.

وهذا النفر من المستشرقين كثيراً ما يتّهمهم غيرهم من المستشرقين بالانحراف العلمي أو الانسياق وراء العاطفة، أو الرغبة في مجاملة العرب والمسلمين والتقرّب إليهم، كما فعلوا مع المستشرقة (ماري شيمل)، فعندما رُشّحت لاستلام جائزة السلام للناشرين الألمان عام 1995م بدأت بعض الدوائر الصهيونية المناوئة للعروبة والإسلام في ألمانيا بانتقاد موقفها من سلمان رُشدي، الكاتب الذي أهان الإسلام والرسول الأكرم صلى الله عليه [وآله] وسلّم في كتابه "آيات شيطانية".
وقد صرّحت شيمل حينها: "في نظري أن الكاتب الذي يتجاسر على النبي، وسلمان رشدي يعرف جيّداً ماهو الشأن المقدّس للنبي عند المسلمين، فإنّه قطعاً قد أهان وتجاسر على مقدّسات الإسلام ... وإنني سأنتقد هذا الموقف حتى الموت".

ومن المنصفين في كتاباتهم أيضاً: المستشرق الألماني رايَسْكِه (REISKE)، ذلك الرجل الذي كان ثمن تفانيه في دراسة الأدب والتاريخ العربيين أن تعرَّض لاضطهادٍ فكري وعلمي من المتعصّبين الذين ليست لدراستهم قيمة علمية.
ولابد من أن نسجّل هاهنا أن المستشرقين الألمان أحسنُ حالاً من غيرهم؛ لأنهم في الغالب لم يخضعوا لغايات سياسية ودينية واستعمارية، بسبب عدم تورّط ألمانيا في الاستعمار، وكذلك غلب على الاستشراق الألماني الروح العلمية، والموضوعية والتجرّد والإنصاف، ومردّ ذلك إلى خصال الألمان المجبولة على الدقة والصّبر، والمنهج العلمي الصارم.

🔍يراجع: السيرة النبوية في الكتابات الألمانية، سعيد بن علي المغناوي، مكتبة العبيكان - الرياض، الطبعة الأولى - 1438هـ، 139.📙

تابعونا في قناة
مقتطفات ثقافية

📚 قناة تهتم بانتقاء أقوال المؤلفين ذات الفائدة من كتبهم وتوثيقها للتعرف على الآراء المختلفة 📚
https://t.me/mthakafiyah