عَنْ أَنَسٍ بُنُ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَال:(أنَّ رَجُلًا دَخَلَ يَومَ الجُمُعَةِ مِن بَابٍ كانَ وِجَاهَ المِنْبَرِ، ورَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قَائِمٌ يَخْطُبُ، فَاسْتَقْبَلَ رَسولَ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قَائِمًا، فَقالَ: يا رَسولَ اللَّهِ، هَلَكَتِ المَوَاشِي، وانْقَطَعَتِ السُّبُلُ، فَادْعُ اللَّهَ يُغِيثُنَا، قالَ: فَرَفَعَ رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَدَيْهِ، فَقالَ: اللَّهُمَّ اسْقِنَا، اللَّهُمَّ اسْقِنَا، اللَّهُمَّ اسْقِنَا. قالَ أنَسُ: ولَا واللَّهِ ما نَرَى في السَّمَاءِ مِن سَحَابٍ، ولَا قَزَعَةً، ولَا شيئًا، وما بيْنَنَا وبيْنَ سَلْعٍ مِن بَيْتٍ، ولَا دَارٍ. قالَ: فَطَلَعَتْ مِن ورَائِهِ سَحَابَةٌ مِثْلُ التُّرْسِ، فَلَمَّا تَوَسَّطَتِ السَّمَاءَ، انْتَشَرَتْ ثُمَّ أمْطَرَتْ، قالَ: واللَّهِ ما رَأَيْنَا الشَّمْسَ سِتًّا، ثُمَّ دَخَلَ رَجُلٌ مِن ذلكَ البَابِ في الجُمُعَةِ المُقْبِلَةِ، ورَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قَائِمٌ يَخْطُبُ، فَاسْتَقْبَلَهُ قَائِمًا، فَقالَ: يا رَسولَ اللَّهِ، هَلَكَتِ الأمْوَالُ وانْقَطَعَتِ السُّبُلُ، فَادْعُ اللَّهَ يُمْسِكْهَا، قالَ: فَرَفَعَ رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَدَيْهِ، ثُمَّ قالَ: اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا، ولَا عَلَيْنَا، اللَّهُمَّ علَى الآكَامِ والجِبَالِ، والآجَامِ والظِّرَابِ، والأوْدِيَةِ ومَنَابِتِ الشَّجَرِ. قالَ: فَانْقَطَعَتْ، وخَرَجْنَا نَمْشِي في الشَّمْسِ. قالَ شَرِيكٌ: فَسَأَلْتُ أنَسَ بنَ مَالِكٍ: أهو الرَّجُلُ الأوَّلُ؟ قالَ: لا أدْرِي.).
المصدر :صحيح البخاري
الصفحة أو الرقم: 1013
———————————-
شرح الحديث:
علَّمَنا النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنْ نَتوجَّهَ إلى اللهِ تعالَى بالدُّعاءِ في كلِّ أُمورِنا، وخاصَّةً في النَّوازلِ، فنَدْعوه ليَرفَعَ عنا البَلاءَ، وفي هذا الحديثِ يَرْوي أنسُ بنُ مالكٍ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ رجُلًا دَخَلَ يومَ الجُمُعةِ مِن أحدِ أبوابِ المسجِدِ النَّبويِّ، وكان هذا البابُ مُواجِهًا ومُقابِلًا للمِنبرِ، وكان رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قائمًا على المنبرِ يَخطُبُ، فوقَفَ الرَّجلُ واستَقبَلَ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بوَجْهِه، وقال: يا رسولَ اللهِ، هلَكَتِ المَواشي؛ بسَببِ عدَمِ تَوفُّرِ ما تَعيشُ به مِن الأقواتِ المفقودةِ بحَبْسِ المطَرِ، وانقطَعَتِ السُّبُلُ، أي: الطُّرُقُ، فلمْ تَسلُكْها الإبلُ لهَلاكِها أو ضَعفِها؛ بسَببِ قِلَّةِ الكَلَأِ، أو بإمْساكِ الأقواتِ فلم تُجلَبْ، أو بعَدَمِ ما يُحمَلُ عليها، فادْعُ اللهَ أنْ يُغيثَنا، فيَسقِيَنا بإنزالِ المطَرِ، فاستجابَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ للرجُلِ، فرفَعَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يدَيْه ودَعا قائلًا: «اللَّهمَّ اسْقِنا»، وكرَّر الدُّعاءَ ثَلاثَ مرَّاتٍ، وكان مِن عادتِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّه إذا دَعا دَعا ثلاثًا، وإذا سَأَلَ سَأَلَ ثلاثًا، كما جاء في صَحيحِ مُسلمٍ عن ابنِ مَسعودٍ رَضيَ اللهُ عنه. ثمَّ أخبَرَ أنسُ بنُ مالكٍ رَضيَ اللهُ عنه أنَّهم ما كانوا يرَوْنَ في السَّماءِ حِينَ دَعا النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وهو على المنبرِ أيَّ سَحابٍ مُجتمِعٍ، ولا «قَزَعَةً» وهي القِطعةُ الرَّقيقةُ مِن السَّحابِ، ولا يرَوْنَ شيئًا مِن ريحٍ وغيرِه ممَّا يدُلُّ على المطَرِ، وما بيْنَهم وبيْن «سَلْعٍ» -وهو جبَلٌ بالمدينةِ- مِن بَيتٍ ولا دارٍ يَحجُبُهم عن رُؤيتِه، فظَهَرَتْ مِن وَراءِ سَلْعٍ سَحابةٌ مِثلُ التُّرْسِ؛ في الاستِدارةِ، لا في القَدْرِ، والتُّرسُ: أداةُ حرْبٍ تُستخدَمُ لحِمايَةِ المقاتِلِ مِن ضَرَباتِ الأسْهُمِ والسُّيوفِ، وقولُه: «فلمَّا توسَّطَتِ» القَزَعةُ «السَّماءَ، انتَشَرتْ ثمَّ أمطَرتْ»، أي: استَمرَّت مُستديرةً حتى انتَهَتْ إلى الأُفقِ، فانبَسَطَت حينَئذٍ، وفي هذا إشارةٌ إلى تَعميمِ الأرضِ بالمطَرِ. ثمَّ حَلَفَ أنسٌ رَضيَ اللهُ عنه أنَّهم لم يَرَوا الشَّمسَ مُدَّةَ سِتَّةِ أيَّامٍ بسَببِ استِمرارِ وُجودِ السَّحابِ والمطَرِ. ثمَّ دخَل رجُلٌ في الجُمعةِ المقبلةِ -يَحتمِلُ أنْ يكونَ نفْسَ الرجُلِ، وأنْ يكونَ غيرَه- مِن ذلك البابِ الذي دخَلَ منه السائلُ أوَّلًا، ورَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قائمٌ يَخطُبُ، فاستَقبَلَه قائمًا، فقال: يا رسولَ اللهِ، هلَكَتِ الأموالُ، أي: المواشي؛ بسَببِ كَثرةِ المياهِ؛ لأنَّه انقَطَعَ المرعى، فهَلَكَتِ المواشي مِن عدَمِ الرَّعْيِ، وانقطَعتِ السُّبُلُ؛ لتَعذُّرِ سُلوكِها مِن كَثرةِ المطَرِ، فادْعُ اللهَ يُمسِكْها، فلا تُنزِلُ مَطَرًا ولا ماءً.
المصدر :صحيح البخاري
الصفحة أو الرقم: 1013
———————————-
شرح الحديث:
علَّمَنا النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنْ نَتوجَّهَ إلى اللهِ تعالَى بالدُّعاءِ في كلِّ أُمورِنا، وخاصَّةً في النَّوازلِ، فنَدْعوه ليَرفَعَ عنا البَلاءَ، وفي هذا الحديثِ يَرْوي أنسُ بنُ مالكٍ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ رجُلًا دَخَلَ يومَ الجُمُعةِ مِن أحدِ أبوابِ المسجِدِ النَّبويِّ، وكان هذا البابُ مُواجِهًا ومُقابِلًا للمِنبرِ، وكان رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قائمًا على المنبرِ يَخطُبُ، فوقَفَ الرَّجلُ واستَقبَلَ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بوَجْهِه، وقال: يا رسولَ اللهِ، هلَكَتِ المَواشي؛ بسَببِ عدَمِ تَوفُّرِ ما تَعيشُ به مِن الأقواتِ المفقودةِ بحَبْسِ المطَرِ، وانقطَعَتِ السُّبُلُ، أي: الطُّرُقُ، فلمْ تَسلُكْها الإبلُ لهَلاكِها أو ضَعفِها؛ بسَببِ قِلَّةِ الكَلَأِ، أو بإمْساكِ الأقواتِ فلم تُجلَبْ، أو بعَدَمِ ما يُحمَلُ عليها، فادْعُ اللهَ أنْ يُغيثَنا، فيَسقِيَنا بإنزالِ المطَرِ، فاستجابَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ للرجُلِ، فرفَعَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يدَيْه ودَعا قائلًا: «اللَّهمَّ اسْقِنا»، وكرَّر الدُّعاءَ ثَلاثَ مرَّاتٍ، وكان مِن عادتِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّه إذا دَعا دَعا ثلاثًا، وإذا سَأَلَ سَأَلَ ثلاثًا، كما جاء في صَحيحِ مُسلمٍ عن ابنِ مَسعودٍ رَضيَ اللهُ عنه. ثمَّ أخبَرَ أنسُ بنُ مالكٍ رَضيَ اللهُ عنه أنَّهم ما كانوا يرَوْنَ في السَّماءِ حِينَ دَعا النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وهو على المنبرِ أيَّ سَحابٍ مُجتمِعٍ، ولا «قَزَعَةً» وهي القِطعةُ الرَّقيقةُ مِن السَّحابِ، ولا يرَوْنَ شيئًا مِن ريحٍ وغيرِه ممَّا يدُلُّ على المطَرِ، وما بيْنَهم وبيْن «سَلْعٍ» -وهو جبَلٌ بالمدينةِ- مِن بَيتٍ ولا دارٍ يَحجُبُهم عن رُؤيتِه، فظَهَرَتْ مِن وَراءِ سَلْعٍ سَحابةٌ مِثلُ التُّرْسِ؛ في الاستِدارةِ، لا في القَدْرِ، والتُّرسُ: أداةُ حرْبٍ تُستخدَمُ لحِمايَةِ المقاتِلِ مِن ضَرَباتِ الأسْهُمِ والسُّيوفِ، وقولُه: «فلمَّا توسَّطَتِ» القَزَعةُ «السَّماءَ، انتَشَرتْ ثمَّ أمطَرتْ»، أي: استَمرَّت مُستديرةً حتى انتَهَتْ إلى الأُفقِ، فانبَسَطَت حينَئذٍ، وفي هذا إشارةٌ إلى تَعميمِ الأرضِ بالمطَرِ. ثمَّ حَلَفَ أنسٌ رَضيَ اللهُ عنه أنَّهم لم يَرَوا الشَّمسَ مُدَّةَ سِتَّةِ أيَّامٍ بسَببِ استِمرارِ وُجودِ السَّحابِ والمطَرِ. ثمَّ دخَل رجُلٌ في الجُمعةِ المقبلةِ -يَحتمِلُ أنْ يكونَ نفْسَ الرجُلِ، وأنْ يكونَ غيرَه- مِن ذلك البابِ الذي دخَلَ منه السائلُ أوَّلًا، ورَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قائمٌ يَخطُبُ، فاستَقبَلَه قائمًا، فقال: يا رسولَ اللهِ، هلَكَتِ الأموالُ، أي: المواشي؛ بسَببِ كَثرةِ المياهِ؛ لأنَّه انقَطَعَ المرعى، فهَلَكَتِ المواشي مِن عدَمِ الرَّعْيِ، وانقطَعتِ السُّبُلُ؛ لتَعذُّرِ سُلوكِها مِن كَثرةِ المطَرِ، فادْعُ اللهَ يُمسِكْها، فلا تُنزِلُ مَطَرًا ولا ماءً.
فرفَع صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يدَيْه، ثمَّ قال: «اللَّهمَّ حوالَيْنا»، أي: أَنزِلِ المطرَ حوالَيْنا ولا تُنزِلْه علينا، والمرادُ صَرفُه عن الأبنيةِ وإنزالُ المطَرِ حيثُ لا نَتضرَّرُ به، «اللَّهمَّ على الآكَامِ» جمْعُ أَكَمَةٍ، وهي التُّرابُ المجتمِعُ، أو الهَضْبةُ الضَّخمةُ، أو الجَبلُ الصَّغيرُ، وما ارتفَعَ مِن الأرضِ والجبالِ، «والآجامِ» وهي أبنيةٌ عاليةٌ تُشبِهُ القُصورَ، وهي مِن حُصونِ المدينةِ، «والظِّرَابِ» جمع ظَرِبٍ، وهو جبَلٌ مُنبسِطٌ على الأرضِ، أو الرَّوابي الصِّغارُ دونَ الجبَلِ، «والأوديةِ، ومَنابِتِ الشَّجرِ»، أي: أَنزِلِ المطرَ في مَناطقِ إنباتِ المَرعَى والشَّجرِ، لا في الطُّرُقِ المسلوكةِ، فانقطَعتِ الأمطارُ عن المدينةِ وخَرَجوا مِن المسجِدِ وهم يَمْشون في الشَّمسِ، وهذا مِن عَظيمِ فضْلِ اللهِ على نَبيِّه، وإظهارِ كَرامتِه عندَه سُبحانه. وفي الحديثِ: عَلامةٌ مِن عَلاماتِ نُبوَّتِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ. وفيه: الأدبُ في الدُّعاءِ، حيثُ لم يَدْعُ برفْعِ المطَرِ مُطلقًا؛ لاحتِمالِ الاحتياجِ إلى استمرارِه. وفيه: أنَّ الدُّعاء بدفْع الضَّررِ لا يُنافي التَّوَكُّلَ. وفيه: مَشروعيَّةُ الكلامِ مع الخَطيبِ وهو على المنبرِ للضَّرورةِ.
مصدر شرح الحديث: الدُّرر السَّنيّة.
مصدر شرح الحديث: الدُّرر السَّنيّة.
قـال علي ابن أبي طالب رضي الله عنه:
" أخوف ما أخـاف عليكم اثنتان: طول
الأمل واتـباع الهـوى، فأما طـول الأمل
فينسى الآخرة، وأما اتباع الهوى فيصد عـن الحـق".
" أخوف ما أخـاف عليكم اثنتان: طول
الأمل واتـباع الهـوى، فأما طـول الأمل
فينسى الآخرة، وأما اتباع الهوى فيصد عـن الحـق".
يقول الدكتور زغلول النجار: كنت اقرأ سورة الرحمن يوما ما، فسمعني رجل كبير فقال لي معلومة جعلتنى أشعر إني أقرأ سورة الرحمن لأول مرة وكأني لم أقرأها من قبل هذا الرجل الكبير سألني سؤال فقال : الله يقول في الآية ٤٦ (ولمن خاف مقام ربه جنتان ) ويقول في الآية ٦٢ ( ومن دونهما جنتان )
فهذا يعني أن هناك أربع جنان ينقسمان اثنين اثنين. فما الفرق بينهما ؟ فقلت : لا أعرف.
قال : سوف أوضح لك. وهنا كانت الصدمة أن هناك فرقا شاسعا بينهما
١- إن الجنتين الأفضل هما للمُتقي الذى يخاف ربه. ٢- وهما ( ذواتا أفنان ) اى تحتوي على شجر كثيف يتخلله الضوء، وهذا منظر بديع جميل يسر النفس والقلب.
.. والجنتان الأقل منهما ( مدهامتان ) أي تحتوي على شجر كثيف جدا ولكن لا يتخلله ضوء ،أي أن هناك ظل كامل، فالمنظر أقل جمالا.
الجنتان للمُتقي ( فيهما عينان تجريان ) وماء العيون الجارية هو أنقى ماء ولا يتعكر لأنه يجري
والجنتان الأقل منهما ( فيهما عينان نضاختان) أي فوارتان، يعني ماء يفور ويخرج من العين لكنه لا يجري. وطبعا قد تتصف العينان اللتان تجريان أنها أيضا نضاختان وفوارتان، لكن لا يجوز العكس
الجنتان للمُتقي ( فيهما من كل فاكهة زوجان )، أي نوعان: رطب ويابس، لا ينقص هذا عن ذلك فى الطيب والحسن
.. والجنتان الأقل منهما ( فيهما فاكهة ونخل ورمان ) يعنى نوع واحد ، وهو فى المتعة أقل
الجنتان للمُتقي ( متكئين على فُرش بطائنها من أستبرق وجنى الجنتين دان ) تخيل أن هذا وصف البطائن فما بالك بالظواهر ، وقد جاء عن النبى أنه قال : ظواهرها نور يتلألأ :
الشجر يدنو له وهو مضطجع يقطف منها جناها .تخيل العظمة أن الشجر يأتى لمكانك وأنت مضطجع تختار وتقطف من ثماره :
أما الجنتان الأقل منهما ( متكئين على رفرف خضر وعبقرى حسان ) وصف الظاهر فلا تعرف عن الباطن شيئا ، وهو أقل من وصف الباطن وترك الظاهر مبهما.
صاحب الجنتين الأقل قد عمل أعمالا صالحة ، لكنه في الخلوات أحيانا قد يعصى الله جل وعلا ظنا منه أن لا أحد من الناس يراه. فلك أن تتخيل أن ذنوب الخلوات جعلت الفرق الشاسع بينهما فى الجنة :" ..
أجمع العارفون بالله أن ذنوب الخلوات هي أصل الانتكاسات ، وأن عبادات الخفاء هي أصل الثبات :
فكن من المتقين وحافظ على خلواتك،
كتبكم الله في المتقين
فهذا يعني أن هناك أربع جنان ينقسمان اثنين اثنين. فما الفرق بينهما ؟ فقلت : لا أعرف.
قال : سوف أوضح لك. وهنا كانت الصدمة أن هناك فرقا شاسعا بينهما
١- إن الجنتين الأفضل هما للمُتقي الذى يخاف ربه. ٢- وهما ( ذواتا أفنان ) اى تحتوي على شجر كثيف يتخلله الضوء، وهذا منظر بديع جميل يسر النفس والقلب.
.. والجنتان الأقل منهما ( مدهامتان ) أي تحتوي على شجر كثيف جدا ولكن لا يتخلله ضوء ،أي أن هناك ظل كامل، فالمنظر أقل جمالا.
الجنتان للمُتقي ( فيهما عينان تجريان ) وماء العيون الجارية هو أنقى ماء ولا يتعكر لأنه يجري
والجنتان الأقل منهما ( فيهما عينان نضاختان) أي فوارتان، يعني ماء يفور ويخرج من العين لكنه لا يجري. وطبعا قد تتصف العينان اللتان تجريان أنها أيضا نضاختان وفوارتان، لكن لا يجوز العكس
الجنتان للمُتقي ( فيهما من كل فاكهة زوجان )، أي نوعان: رطب ويابس، لا ينقص هذا عن ذلك فى الطيب والحسن
.. والجنتان الأقل منهما ( فيهما فاكهة ونخل ورمان ) يعنى نوع واحد ، وهو فى المتعة أقل
الجنتان للمُتقي ( متكئين على فُرش بطائنها من أستبرق وجنى الجنتين دان ) تخيل أن هذا وصف البطائن فما بالك بالظواهر ، وقد جاء عن النبى أنه قال : ظواهرها نور يتلألأ :
الشجر يدنو له وهو مضطجع يقطف منها جناها .تخيل العظمة أن الشجر يأتى لمكانك وأنت مضطجع تختار وتقطف من ثماره :
أما الجنتان الأقل منهما ( متكئين على رفرف خضر وعبقرى حسان ) وصف الظاهر فلا تعرف عن الباطن شيئا ، وهو أقل من وصف الباطن وترك الظاهر مبهما.
صاحب الجنتين الأقل قد عمل أعمالا صالحة ، لكنه في الخلوات أحيانا قد يعصى الله جل وعلا ظنا منه أن لا أحد من الناس يراه. فلك أن تتخيل أن ذنوب الخلوات جعلت الفرق الشاسع بينهما فى الجنة :" ..
أجمع العارفون بالله أن ذنوب الخلوات هي أصل الانتكاسات ، وأن عبادات الخفاء هي أصل الثبات :
فكن من المتقين وحافظ على خلواتك،
كتبكم الله في المتقين
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدرِيِّ رَضِيِ اللهُ عَنْهُ قَال:(أنَّ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ جَلَسَ ذَاتَ يَومٍ علَى المِنْبَرِ وجَلَسْنَا حَوْلَهُ، فَقَالَ: إنِّي ممَّا أخَافُ علَيْكُم مِن بَعْدِي، ما يُفْتَحُ علَيْكُم مِن زَهْرَةِ الدُّنْيَا وزِينَتِهَا. فَقَالَ رَجُلٌ: يا رَسولَ اللَّهِ، أوَيَأْتي الخَيْرُ بالشَّرِّ؟ فَسَكَتَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقِيلَ له: ما شَأْنُكَ؟ تُكَلِّمُ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ولَا يُكَلِّمُكَ؟ فَرَأَيْنَا أنَّه يُنْزَلُ عليه. قَالَ: فَمَسَحَ عنْه الرُّحَضَاءَ ، فَقَالَ: أيْنَ السَّائِلُ؟ -وكَأنَّهُ حَمِدَهُ- فَقَالَ: إنَّه لا يَأْتي الخَيْرُ بالشَّرِّ، وإنَّ ممَّا يُنْبِتُ الرَّبِيعُ يَقْتُلُ أوْ يُلِمُّ، إلَّا آكِلَةَ الخَضْرَاءِ؛ أكَلَتْ حتَّى إذَا امْتَدَّتْ خَاصِرَتَاهَا اسْتَقْبَلَتْ عَيْنَ الشَّمْسِ، فَثَلَطَتْ وبَالَتْ، ورَتَعَتْ، وإنَّ هذا المَالَ خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ ، فَنِعْمَ صَاحِبُ المُسْلِمِ ما أعْطَى منه المِسْكِينَ واليَتِيمَ وابْنَ السَّبِيلِ -أوْ كما قَالَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ- وإنَّه مَن يَأْخُذُهُ بغيرِ حَقِّهِ، كَالَّذِي يَأْكُلُ ولَا يَشْبَعُ، ويَكونُ شَهِيدًا عليه يَومَ القِيَامَةِ. ).
المصدر : صحيح البخاري
الصفحة أو الرقم : 1465
—————————
شرح الحديث:
شاء اللهُ تعالَى وقَضَى بحِكمتِه البالِغةِ أنْ يَجعَلَ الدُّنيا دارَ ابتلاءٍ واختِبارٍ؛ فمِنهم مَن يَغتَرُّ بزِينتِها ويَتنافَسُ عليها، ومِنهم مَن يَعلَمُ حَقيقتَها، فيَنزوي عنها ويَزهَدُ فيها، ويَرغَبُ في الآخِرةِ وما عِندَ اللهِ.
وفي هذا الحَديثِ يَروي أبو سَعيدٍ الخُدْريُّ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ جَلَسَ ذاتَ يومٍ على المِنبرِ في مَسجدِه والناسُ حَوْلَه، فبَيَّن لهم أنَّه يَتخَوَّفُ على أُمَّتِه مِن حُسنِ الدُّنيا وجَمالِها، وما يُفتَحُ عليهم مِن زَهرَتِها، يَعني: خَيرَها، ويَقصِدُ به المالَ، وشَبَّهَ ما سَيُفتَحُ مِنَ الدُّنيا بالزَّهرةِ؛ لأنَّها سَريعةُ الذُّبولِ، وكذا الدُّنيا سَريعةُ التَّغيُّرِ والأُفولِ.
فسَأَلَ رجُلٌ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «أوَيَأْتي الخَيرُ بالشَّرِّ؟» كأنَّ الرَّجُلَ أَشْكَلَ عليه أنْ يَأتيَ الشَّرُّ مِن داخِلِ الخَيرِ، أو بسَبَبِه، فسَكَتَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وعَلِمَ الصَّحابةُ أنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُوحَى إليه، وما إنِ انفَصَلَ عنه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ الوَحيُ حتى مَسَحَ عن نَفْسِه «الرُّحَضاءَ»، يَعني: العَرَقَ، وكانَ الوَحيُ إذا نَزَلَ على النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَتصَبَّبُ عَرَقًا، ثمَّ سَألَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عن صاحِبِ السُّؤالِ: أين هو؟ وكأنَّ رَسولَ اللهِ أثْنى على الرَّجُلِ وحَمِدَه على حُسنِ سُؤالِه، ثمَّ أجابَه رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بأنَّ الخَيرَ لا يَأتي بالشَّرِّ؛ يَعْني أنَّ المالَ إِذَا كُسِبَ مِن وجْهِه وفُعِلَ بِه ما أمَرَهُمُ اللَّهُ به فَيكُونُ مِنْ بَابِ أنَّ الخَيرَ لا يَأتي إلَّا بالخَيرِ، وهذا بالنِّسبةِ لِلخَيرِ المَحضِ، كالإسلامِ، فكُلُّه خَيرٌ، ولكِنَّ هناك أنواعًا مِنَ الخَيرِ غير الخالِصِ قد تَأتي بالشَّرِّ، مِثلُ المالِ؛ فإنَّه خَيرٌ، ولكِنَّه قد يَأتي بالشَّرِّ إذا اكتَسَبَه مِن مُحَرَّمٍ، أو أساءَ في إنفاقِه، ونَحوِه، كبَعضِ المكاسِبِ التي أصلُها الخيرُ ولكنْ تكونُ شرًّا إذا كانتِ الوسيلةُ إليها شرًّا أو كان مآلُها شرًّا.
ثُمَّ ضَرَبَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِثالَيْنِ يُوضِّحُ بهما كيف أنَّ المالَ خَيرٌ يُمكِنُ أنْ يَأتيَ بالشَّرِّ، ويُمكِنُ أنْ يَأتيَ بالخَيرِ؛ فالمِثالُ الأوَّلُ: نَموذجٌ لِلخَيرِ عِندَما يَنقَلِبُ شَرًّا، وإليه أشارَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بقَولِه: «إنَّ مِمَّا يُنبِتُ الرَّبيعُ» -وهو الشَّهرُ المَشهورُ بالإنباتِ والزُّروعِ، وقيلَ: المرادُ به هنا النَّهَرُ الصَّغيرُ- «يَقتُلُ أو يُلِمُّ»، أي: يَقرُبُ مِن القَتلِ؛ فما تُنبِتُه الأرضُ يَكونُ خَيرًا، ومع ذلك فمِنه ما يَقتُلُ البَهيمةَ أو يَضُرُّها ضَرَرًا يُقارِبُ المَوتَ، مِثلُ البُقولِ التي تَستَكثِرُ منها الماشيةُ فتُهلِكُها أكْلًا، وتَهلِكُ بسَبَبِه. وهذا المَثَلُ يَعْنِي أنَّ الاسْتكثارَ مِنَ المالِ والخُروجَ مِنْ حَدِّ الاقتِصادِ فِيه ضَارٌّ، كمَا أنَّ الاسْتِكثارَ مِنَ المأْكلِ مُسْقِمٌ، وضَرَبَ هذا مثلًا للحَريصِ على جمْعِ المالِ، المانعِ لَهُ مِنْ حقِّهِ، والرَّبِيعُ تَنْبتُ فيه أحْرارُ العُشْبِ التى تَستلِذُّها الماشيةُ فتسْتَكْثِرُ منها حتَّى تَنتفِخَ بُطونُها فَتَهْلِك.
والمِثالُ الثاني: نَموذجٌ لِلخَيرِ، إذا أُحسِنَ التَّعامُلُ معه فلنْ يَأتيَ إلَّا بخَيرٍ، وهذا هو المُشارُ إليه بقَولِه صلَّى اللهُ علي
المصدر : صحيح البخاري
الصفحة أو الرقم : 1465
—————————
شرح الحديث:
شاء اللهُ تعالَى وقَضَى بحِكمتِه البالِغةِ أنْ يَجعَلَ الدُّنيا دارَ ابتلاءٍ واختِبارٍ؛ فمِنهم مَن يَغتَرُّ بزِينتِها ويَتنافَسُ عليها، ومِنهم مَن يَعلَمُ حَقيقتَها، فيَنزوي عنها ويَزهَدُ فيها، ويَرغَبُ في الآخِرةِ وما عِندَ اللهِ.
وفي هذا الحَديثِ يَروي أبو سَعيدٍ الخُدْريُّ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ جَلَسَ ذاتَ يومٍ على المِنبرِ في مَسجدِه والناسُ حَوْلَه، فبَيَّن لهم أنَّه يَتخَوَّفُ على أُمَّتِه مِن حُسنِ الدُّنيا وجَمالِها، وما يُفتَحُ عليهم مِن زَهرَتِها، يَعني: خَيرَها، ويَقصِدُ به المالَ، وشَبَّهَ ما سَيُفتَحُ مِنَ الدُّنيا بالزَّهرةِ؛ لأنَّها سَريعةُ الذُّبولِ، وكذا الدُّنيا سَريعةُ التَّغيُّرِ والأُفولِ.
فسَأَلَ رجُلٌ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «أوَيَأْتي الخَيرُ بالشَّرِّ؟» كأنَّ الرَّجُلَ أَشْكَلَ عليه أنْ يَأتيَ الشَّرُّ مِن داخِلِ الخَيرِ، أو بسَبَبِه، فسَكَتَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وعَلِمَ الصَّحابةُ أنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُوحَى إليه، وما إنِ انفَصَلَ عنه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ الوَحيُ حتى مَسَحَ عن نَفْسِه «الرُّحَضاءَ»، يَعني: العَرَقَ، وكانَ الوَحيُ إذا نَزَلَ على النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَتصَبَّبُ عَرَقًا، ثمَّ سَألَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عن صاحِبِ السُّؤالِ: أين هو؟ وكأنَّ رَسولَ اللهِ أثْنى على الرَّجُلِ وحَمِدَه على حُسنِ سُؤالِه، ثمَّ أجابَه رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بأنَّ الخَيرَ لا يَأتي بالشَّرِّ؛ يَعْني أنَّ المالَ إِذَا كُسِبَ مِن وجْهِه وفُعِلَ بِه ما أمَرَهُمُ اللَّهُ به فَيكُونُ مِنْ بَابِ أنَّ الخَيرَ لا يَأتي إلَّا بالخَيرِ، وهذا بالنِّسبةِ لِلخَيرِ المَحضِ، كالإسلامِ، فكُلُّه خَيرٌ، ولكِنَّ هناك أنواعًا مِنَ الخَيرِ غير الخالِصِ قد تَأتي بالشَّرِّ، مِثلُ المالِ؛ فإنَّه خَيرٌ، ولكِنَّه قد يَأتي بالشَّرِّ إذا اكتَسَبَه مِن مُحَرَّمٍ، أو أساءَ في إنفاقِه، ونَحوِه، كبَعضِ المكاسِبِ التي أصلُها الخيرُ ولكنْ تكونُ شرًّا إذا كانتِ الوسيلةُ إليها شرًّا أو كان مآلُها شرًّا.
ثُمَّ ضَرَبَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِثالَيْنِ يُوضِّحُ بهما كيف أنَّ المالَ خَيرٌ يُمكِنُ أنْ يَأتيَ بالشَّرِّ، ويُمكِنُ أنْ يَأتيَ بالخَيرِ؛ فالمِثالُ الأوَّلُ: نَموذجٌ لِلخَيرِ عِندَما يَنقَلِبُ شَرًّا، وإليه أشارَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بقَولِه: «إنَّ مِمَّا يُنبِتُ الرَّبيعُ» -وهو الشَّهرُ المَشهورُ بالإنباتِ والزُّروعِ، وقيلَ: المرادُ به هنا النَّهَرُ الصَّغيرُ- «يَقتُلُ أو يُلِمُّ»، أي: يَقرُبُ مِن القَتلِ؛ فما تُنبِتُه الأرضُ يَكونُ خَيرًا، ومع ذلك فمِنه ما يَقتُلُ البَهيمةَ أو يَضُرُّها ضَرَرًا يُقارِبُ المَوتَ، مِثلُ البُقولِ التي تَستَكثِرُ منها الماشيةُ فتُهلِكُها أكْلًا، وتَهلِكُ بسَبَبِه. وهذا المَثَلُ يَعْنِي أنَّ الاسْتكثارَ مِنَ المالِ والخُروجَ مِنْ حَدِّ الاقتِصادِ فِيه ضَارٌّ، كمَا أنَّ الاسْتِكثارَ مِنَ المأْكلِ مُسْقِمٌ، وضَرَبَ هذا مثلًا للحَريصِ على جمْعِ المالِ، المانعِ لَهُ مِنْ حقِّهِ، والرَّبِيعُ تَنْبتُ فيه أحْرارُ العُشْبِ التى تَستلِذُّها الماشيةُ فتسْتَكْثِرُ منها حتَّى تَنتفِخَ بُطونُها فَتَهْلِك.
والمِثالُ الثاني: نَموذجٌ لِلخَيرِ، إذا أُحسِنَ التَّعامُلُ معه فلنْ يَأتيَ إلَّا بخَيرٍ، وهذا هو المُشارُ إليه بقَولِه صلَّى اللهُ علي
ه وسلَّمَ: «إلَّا آكِلةَ الخَضراءِ؛ أكَلَتْ حتى إذا امتَدَّتْ خاصِرَتاها استَقبَلتْ عَينَ الشَّمسِ، فثَلَطَتْ وبالَتْ، ورَتَعتْ»، وآكِلةُ الخَضراءِ هي الماشيةُ ونحوُها، فالخَضِرُ هو اسمٌ لِمَا اخضَرَّ مِنَ الكَلَأِ الذي لم يَصفَرَّ، تَرتَعُ منها شَيئًا فشَيئًا، فلا تَستَكثِرُ منه، ولا يُحبَسُ الأكلُ فيها، فلا تُصابُ بأذًى، ويُصوِّرُ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مَنظَرَها بَعدَ أنْ تَأكُلَ مِن هذا الخَيرِ وتَهنَأَ به: حتى إذا امتَلَأتْ بُطونُها شِبَعًا وعَظُمَ جَنْباها، استَقبَلتِ الشَّمسَ مُنتَفِعةً بدِفئِها، وجاءتْ وذَهَبتْ، ثمَّ يَخرُجُ رَجيعُها عَفوًا مِن غَيرِ مَشقَّةٍ، فيَبقى نَفْعُ ما أكَلَتْ، ويَخرُجُ فُضولُها، ولا تَتأذَّى بها. وهذا مِثالٌ لِلمُقتَصِدِ في جَمعِ المالِ، المُكتَسِبِ إيَّاه مِن حِلٍّ، والمُنفِقِ إيَّاه في الخَيرِ.
ثمَّ بَيَّنَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ هذا المالَ مَحبوبٌ مَرغوبٌ تَرغَبُه النَّفْسُ، وتَحرِصُ عليه بطَبيعَتِها، كما تُحِبُّ الفاكِهةَ أوِ النَّباتاتِ الخَضراءَ النَّضِرةَ، الشَّهيَّةَ المَنظَرِ، الحُلوةَ المَذاقِ، ومَن أُعْطيَه فأخرَجَ منه زَكاةَ مالِه على المِسكينِ واليَتيمِ وابنِ السَّبيلِ، فهو نِعْمَ الصَّاحِبُ الذي يَشهَدُ له يَومَ القِيامةِ، وأمَّا مَن أخَذَه بغَيرِ حَقِّه فإنَّ اللهَ يَنزِعُ منه البَرَكةَ، ويَسلُبُ صاحِبَه القَناعةَ، فيُصبِحُ فَقيرَ النَّفْسِ دائِمًا، ولو أُعطيَ كُنوزَ الأرضِ، وكان كالذي يَأكُلُ ولا يَشبَعُ؛ فهو كالمَلهوفِ الذي لا يَشبَعُ مِنَ الطَّعامِ مهْما أكَلَ منه، ويَأتي شاهِدًا عليه يَومَ القيامةِ بحِرْصِه، وإسرافِه، وإنفاقِه فيما لا يُرضِي اللهَ عزَّ وجلَّ.
وفي الحديثِ: جُلوسُ الإمامِ على المنبرِ عندَ المَوعظةِ، وجُلوسُ النَّاسِ حوْلَه.
وفيه: ضَرْبُ الأمثالِ لتَقريبِ المَعاني إلى الأفهامِ.
وفيه: اللَّومُ عندَ خَوفِ كَراهةِ المسألةِ، والاعتراضُ إذا لم يكُنْ مَوضعُه.
وفيه: أنَّ المكتسِبَ للمالِ مِن غَيرِ حِلِّه غيرُ مُبارَكٍ له فيه.
وفيه: أنَّ للعالِمِ أنْ يُحذِّرَ مَن يُجالِسُه مِن فِتنةِ المالِ وغيرِه، وتَنبيهَهم على مَواضعِ الخوفِ مِن الافتتانِ به.
وفيه: الحضُّ على الاقتِصادِ في المالِ، والحَثُّ على الصَّدقةِ وترْكِ الإمْساكِ.
وفيه: بيانُ أنَّ السُّنَّةَ النبويَّةَ مِن الوحيِ غيرِ المتلُوِّ.
مصدر شرح الحديث: الدُّرر السَّنيّة.
ثمَّ بَيَّنَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ هذا المالَ مَحبوبٌ مَرغوبٌ تَرغَبُه النَّفْسُ، وتَحرِصُ عليه بطَبيعَتِها، كما تُحِبُّ الفاكِهةَ أوِ النَّباتاتِ الخَضراءَ النَّضِرةَ، الشَّهيَّةَ المَنظَرِ، الحُلوةَ المَذاقِ، ومَن أُعْطيَه فأخرَجَ منه زَكاةَ مالِه على المِسكينِ واليَتيمِ وابنِ السَّبيلِ، فهو نِعْمَ الصَّاحِبُ الذي يَشهَدُ له يَومَ القِيامةِ، وأمَّا مَن أخَذَه بغَيرِ حَقِّه فإنَّ اللهَ يَنزِعُ منه البَرَكةَ، ويَسلُبُ صاحِبَه القَناعةَ، فيُصبِحُ فَقيرَ النَّفْسِ دائِمًا، ولو أُعطيَ كُنوزَ الأرضِ، وكان كالذي يَأكُلُ ولا يَشبَعُ؛ فهو كالمَلهوفِ الذي لا يَشبَعُ مِنَ الطَّعامِ مهْما أكَلَ منه، ويَأتي شاهِدًا عليه يَومَ القيامةِ بحِرْصِه، وإسرافِه، وإنفاقِه فيما لا يُرضِي اللهَ عزَّ وجلَّ.
وفي الحديثِ: جُلوسُ الإمامِ على المنبرِ عندَ المَوعظةِ، وجُلوسُ النَّاسِ حوْلَه.
وفيه: ضَرْبُ الأمثالِ لتَقريبِ المَعاني إلى الأفهامِ.
وفيه: اللَّومُ عندَ خَوفِ كَراهةِ المسألةِ، والاعتراضُ إذا لم يكُنْ مَوضعُه.
وفيه: أنَّ المكتسِبَ للمالِ مِن غَيرِ حِلِّه غيرُ مُبارَكٍ له فيه.
وفيه: أنَّ للعالِمِ أنْ يُحذِّرَ مَن يُجالِسُه مِن فِتنةِ المالِ وغيرِه، وتَنبيهَهم على مَواضعِ الخوفِ مِن الافتتانِ به.
وفيه: الحضُّ على الاقتِصادِ في المالِ، والحَثُّ على الصَّدقةِ وترْكِ الإمْساكِ.
وفيه: بيانُ أنَّ السُّنَّةَ النبويَّةَ مِن الوحيِ غيرِ المتلُوِّ.
مصدر شرح الحديث: الدُّرر السَّنيّة.
#رسائل
قال الشيخ أبوحامد الغزالي رحمه الله:
" فإنَّ الله سبحانه إِذا أحبَّ عبدا: استعمله في الأوقات الفاضلة بفواضل الأعمال.
وإذا مقته: استعمله في الأوقات الفاضلة بسيء الأعمال؛ ليكون ذلك أوجع في عقابه، وأشد لمقته، لحرمانه بركة الوقت، وانتهاكه حرمة الوقت".
قال الشيخ أبوحامد الغزالي رحمه الله:
" فإنَّ الله سبحانه إِذا أحبَّ عبدا: استعمله في الأوقات الفاضلة بفواضل الأعمال.
وإذا مقته: استعمله في الأوقات الفاضلة بسيء الأعمال؛ ليكون ذلك أوجع في عقابه، وأشد لمقته، لحرمانه بركة الوقت، وانتهاكه حرمة الوقت".
#حديث_اليوم
عن سعيد بن زيد، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «من قُتِلَ دُون مَالِهِ فهو شَهيدٌ، ومن قُتِلَ دُون أهْلِهِ، أو دُونَ دَمِهِ، أو دُون دِيْنِهِ فهو شَهيدٌ».
أفاد الحديث أنَّ من تعرّض له لصٌ أو غاصب ٌوحاول أخْذَ ماله منه غصباً قوةً واقتداراً بغير حق شرعي، فإنّ عليه أن يقاتله دفاعاً عن ماله، فإن قُتِلَ في الدفاع عن ماله فهو شهيد في حكم الله -تعالى- وثوابه، وليس القصد أنه كشهيد المعركة لا يغسل، وكذلك من قُتل دفاعاً عن نفسه، أو دفاعا عن عرضه ممن أراد بامرأته ومحارمه سوءاً مما حرمه الله فدافع عنهم فله عند الله -تعالى- أجر الشهداء، وهذا الحديث أصل عند الفقهاء فيما يسمى دفع الصائل وهو المعتدي.
عن سعيد بن زيد، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «من قُتِلَ دُون مَالِهِ فهو شَهيدٌ، ومن قُتِلَ دُون أهْلِهِ، أو دُونَ دَمِهِ، أو دُون دِيْنِهِ فهو شَهيدٌ».
أفاد الحديث أنَّ من تعرّض له لصٌ أو غاصب ٌوحاول أخْذَ ماله منه غصباً قوةً واقتداراً بغير حق شرعي، فإنّ عليه أن يقاتله دفاعاً عن ماله، فإن قُتِلَ في الدفاع عن ماله فهو شهيد في حكم الله -تعالى- وثوابه، وليس القصد أنه كشهيد المعركة لا يغسل، وكذلك من قُتل دفاعاً عن نفسه، أو دفاعا عن عرضه ممن أراد بامرأته ومحارمه سوءاً مما حرمه الله فدافع عنهم فله عند الله -تعالى- أجر الشهداء، وهذا الحديث أصل عند الفقهاء فيما يسمى دفع الصائل وهو المعتدي.