عن معروف الكرخي (رحمه الله) أنه قال:
"من كابر الله صرعه، ومن نازعه قمعه، ومن ماكره خدعه، ومن توكل عليه منعه، ومن تواضع له رفعه، كلام العبد فيما لا يعنيه خذلان من الله".
الذهبي/ سير اعلام النبلاء (٣٤٠/٩)
"من كابر الله صرعه، ومن نازعه قمعه، ومن ماكره خدعه، ومن توكل عليه منعه، ومن تواضع له رفعه، كلام العبد فيما لا يعنيه خذلان من الله".
الذهبي/ سير اعلام النبلاء (٣٤٠/٩)
*《 رحمة النبي ﷺ وشدة محبته لأمته 》*
﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾
هذه الآية من أبلغ الآيات في بيان رحمة النبي ﷺ وشدة محبته لأمته.
*أولًا: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ﴾*
▪︎- اللام في ﴿لقد﴾ لام التوكيد، وقد للتحقيق؛ فكأن القرآن يقرر الأمر تقريرًا لا شك فيه: لقد جاءكم هذا الرسول حقًّا.
▪︎- وقوله ﴿جاءكم﴾ فيه إشعار بالعناية؛ فلم يقل: جاء رسول فقط، بل قال: جاءكم، أي جاءكم أنتم، وجاء من أجلكم، حاملاً لكم الهداية والرحمة.
*ثانيًا: ﴿رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ﴾*
هذه من أعظم المواطن البلاغية في الآية.
لم يقل: منكم فقط، بل قال: ﴿مِنْ أَنْفُسِكُمْ﴾.
ومعناها: أنه ﷺ من جنسكم ومن قومكم، تعرفون نسبه وصدقه وأمانته، وتعرفون سيرته قبل البعثة.
وفي التعبير بـ ﴿من أنفسكم﴾ أيضًا معنى القرب الشديد؛ فكأنه ليس غريبًا عنكم، بل هو منكم وإليكم، يعرف آلامكم وأحوالكم وما يصلحكم.
*ثالثًا: ترتيب الصفات*
*تأمل جمال الانتقال:*
﴿عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ﴾
ثم
﴿حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ﴾
ثم
﴿بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾
بدأ ببيان أنه يتألم لألم الأمة، ثم بيّن أنه حريص على مصلحتها، ثم ختم بأبلغ صفات الرحمة:
رؤوف رحيم.
فكأن الآية تصف قلب النبي ﷺ تجاه أمته في ثلاث مراحل:
يتألم لألمكم → يحرص على نفعكم → يفيض عليكم رأفة ورحمة.
*رابعًا: ﴿عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ﴾*
أي: يشق عليه ويؤلمه ما يصيبكم من المشقة والضرر والضلال.
ولم يقل: يعز عليه أن تعنتوا، وإنما قال:
﴿مَا عَنِتُّمْ﴾
أي كل ما يصيبكم من عنت ومشقة.
وهذا التعبير يصور لنا شدة تأثر النبي ﷺ بما يصيب أمته.
*خامسًا: ﴿حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ﴾*
لم يقل: حريص على هدايتكم فقط، بل حذف المتعلَّق وقال:
﴿حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ﴾
والحذف هنا أوسع في المعنى؛ فهو حريص على إيمانكم، وهدايتكم، ونجاتكم، وصلاحكم، ودفع الشر عنكم.
سادسًا: ﴿بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾
هنا انتقل من ﴿عليكم﴾ إلى ﴿بالمؤمنين﴾.
والتعبير بالباء في ﴿بالمؤمنين﴾ يفيد شدة تعلق الرأفة والرحمة بهم.
واختيار كلمتي ﴿رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ بعد ذكر الحرص والعنت مناسب جدًا؛ لأن الرأفة هي شدة الرحمة، والرحمة تشمل الإحسان واللطف .
ومن لطائف الآية
لاحظ أنها بدأت بـ:
﴿رَسُولٌ﴾
وختمت بـ:
﴿رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾
فجمعت بين وظيفته ﷺ في البلاغ والهداية وبين صفته في الرحمة والشفقة.
وكأن المعنى:
جاءكم رسولٌ يحمل إليكم رسالة الله، لكنه ليس رسولًا بعيدًا عن آلامكم؛ بل هو من أنفسكم، يشق عليه ما يشق عليكم، حريص على نجاتكم، ورحيم بالمؤمنين.
﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾
هذه الآية من أبلغ الآيات في بيان رحمة النبي ﷺ وشدة محبته لأمته.
*أولًا: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ﴾*
▪︎- اللام في ﴿لقد﴾ لام التوكيد، وقد للتحقيق؛ فكأن القرآن يقرر الأمر تقريرًا لا شك فيه: لقد جاءكم هذا الرسول حقًّا.
▪︎- وقوله ﴿جاءكم﴾ فيه إشعار بالعناية؛ فلم يقل: جاء رسول فقط، بل قال: جاءكم، أي جاءكم أنتم، وجاء من أجلكم، حاملاً لكم الهداية والرحمة.
*ثانيًا: ﴿رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ﴾*
هذه من أعظم المواطن البلاغية في الآية.
لم يقل: منكم فقط، بل قال: ﴿مِنْ أَنْفُسِكُمْ﴾.
ومعناها: أنه ﷺ من جنسكم ومن قومكم، تعرفون نسبه وصدقه وأمانته، وتعرفون سيرته قبل البعثة.
وفي التعبير بـ ﴿من أنفسكم﴾ أيضًا معنى القرب الشديد؛ فكأنه ليس غريبًا عنكم، بل هو منكم وإليكم، يعرف آلامكم وأحوالكم وما يصلحكم.
*ثالثًا: ترتيب الصفات*
*تأمل جمال الانتقال:*
﴿عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ﴾
ثم
﴿حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ﴾
ثم
﴿بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾
بدأ ببيان أنه يتألم لألم الأمة، ثم بيّن أنه حريص على مصلحتها، ثم ختم بأبلغ صفات الرحمة:
رؤوف رحيم.
فكأن الآية تصف قلب النبي ﷺ تجاه أمته في ثلاث مراحل:
يتألم لألمكم → يحرص على نفعكم → يفيض عليكم رأفة ورحمة.
*رابعًا: ﴿عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ﴾*
أي: يشق عليه ويؤلمه ما يصيبكم من المشقة والضرر والضلال.
ولم يقل: يعز عليه أن تعنتوا، وإنما قال:
﴿مَا عَنِتُّمْ﴾
أي كل ما يصيبكم من عنت ومشقة.
وهذا التعبير يصور لنا شدة تأثر النبي ﷺ بما يصيب أمته.
*خامسًا: ﴿حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ﴾*
لم يقل: حريص على هدايتكم فقط، بل حذف المتعلَّق وقال:
﴿حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ﴾
والحذف هنا أوسع في المعنى؛ فهو حريص على إيمانكم، وهدايتكم، ونجاتكم، وصلاحكم، ودفع الشر عنكم.
سادسًا: ﴿بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾
هنا انتقل من ﴿عليكم﴾ إلى ﴿بالمؤمنين﴾.
والتعبير بالباء في ﴿بالمؤمنين﴾ يفيد شدة تعلق الرأفة والرحمة بهم.
واختيار كلمتي ﴿رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ بعد ذكر الحرص والعنت مناسب جدًا؛ لأن الرأفة هي شدة الرحمة، والرحمة تشمل الإحسان واللطف .
ومن لطائف الآية
لاحظ أنها بدأت بـ:
﴿رَسُولٌ﴾
وختمت بـ:
﴿رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾
فجمعت بين وظيفته ﷺ في البلاغ والهداية وبين صفته في الرحمة والشفقة.
وكأن المعنى:
جاءكم رسولٌ يحمل إليكم رسالة الله، لكنه ليس رسولًا بعيدًا عن آلامكم؛ بل هو من أنفسكم، يشق عليه ما يشق عليكم، حريص على نجاتكم، ورحيم بالمؤمنين.
قال الله تعالى: ( إِنَّنِىٓ أَنَا ٱللَّهُ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّآ أَنَا۠ ) (طه: ١٤)، لفظ الجلالة، وأشهر أسماء الله جلَّ في عُلاه، ويعني: الإله الحق لجميع المخلوقات، ولا معبود بحق إلا هو، ويجمع في معناه جميع الصفات والأسماء الحسنى، ويعتبر هذا الاسم الأعم والأشمل لله، إذ أنه يختص بالخالق وحده، ولا يجوز إطلاقه على غيره، وفي الحديث الشريف: «إن لله تسعة وتسعين اسمًا، مئة إلا واحدًا، من أحصاها دخل الجنة» (البخاري: ٢٧٣٦)، والاسمُ مشتقٌّ من الجذر الثلاثي (أَلَهَ) الذي يعني التعبُّد والتأليه، يقال: (أَلِهَ) إليه إذا تَعبَّد وتوجَّه إليه، وقيل: إنه اسم غير مشتق، خاص بالله وحده، وقيل: إنه مأخوذ من (الإله) بمعنى المعبود، الذي يستحق العبادة.
قال الله تعالى على لسان شعيب عليه السلام:
*﴿وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ﴾*
*أولًا: معنى «تبخسوا»*
البَخْس هو النقص والانتقاص والظلم، أي: لا تنقصوا الناس حقوقهم، ولا تنقصوا من قيمة ما يستحقونه.
والتعبير بـ ﴿تَبْخَسُوا﴾ أبلغ من مجرد قول: لا تظلموا الناس؛ لأن البخس يشمل صورًا كثيرة من الظلم، ومنها أن تنقص الإنسان ماله، أو حقه، أو أجره، أو قدره، أو عمله.
*ثانيًا: لماذا قال: ﴿أَشْيَاءَهُمْ﴾؟*
لم يقل: ولا تبخسوا الناس أموالهم، بل قال:
﴿أَشْيَاءَهُمْ﴾
وهذه كلمة واسعة جدًا؛ لأن «أشياءهم» تشمل كل ما هو حق لهم، سواء كان مالًا أو منفعة أو جهدًا أو حقًا معنويًا.
فالمعنى أوسع من الميزان والبيع والشراء، وإن كان السياق يتحدث عن ذلك.
وكأن الآية تقول:
لا تنقص الإنسان شيئًا من حقه، مهما كان هذا الشيء صغيرًا أو كبيرًا.
*ثالثًا: جمال إضافة الأشياء إليهم*
قال:
﴿أَشْيَاءَهُمْ﴾
فأضاف الأشياء إلى الناس، للدلالة على أن هذه الحقوق ملك لهم ومستحقة لهم، وأن إنقاصها اعتداء على حق ثابت.
وهذا يربي المسلم على دقة عظيمة في التعامل:
لا تأخذ من العامل شيئًا من أجره، ولا من التاجر شيئًا من ماله، ولا من صاحب الحق شيئًا من حقه، ولا من إنسان شيئًا من قدره ومكانته.
*رابعًا: الانتقال من المادي إلى المعنوي*
مع أن سبب ورود الآية في سياق المعاملات والميزان والمكيال، فإن لفظها جاء عامًا:
﴿أَشْيَاءَهُمْ﴾
وهنا تظهر بلاغة القرآن؛ فاللفظ يتجاوز الصورة الاقتصادية إلى منهج أخلاقي شامل.
فمن البخس مثلًا:
▪︎- أن تبخس العامل أجره.
▪︎- أن تبخس إنسانًا جهده وتنسبه إلى غيره.
▪︎- أن تبخس العالم علمه.
▪︎- أن تبخس شخصًا فضله بسبب خلاف شخصي.
▪︎- أن تنقص حق شريكك أو زوجتك أو جارك.
▪︎- أن تقلل من قيمة معروف أسداه إليك.
*خامسًا: لطيفة جميلة جدًا*
لاحظ أن القرآن قال:
﴿وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ﴾
ولم يقل: ولا تأخذوا أشياءهم؛ لأن البخس قد يقع من غير أخذٍ مباشر.
قد لا تأخذ مال الإنسان، ولكنك تنقصه حقه.
وقد لا تسلبه شيئًا بيدك، ولكنك تنتقص قدره أو جهده أو فضله.
فالبخس أوسع من السرقة؛ لأنه كل انتقاص لحق الغير.
كل ما ثبت للإنسان من حق، فلا يجوز أن تنقص منه شيئًا، ماديًا كان أو معنويًا.
*﴿وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ﴾*
*أولًا: معنى «تبخسوا»*
البَخْس هو النقص والانتقاص والظلم، أي: لا تنقصوا الناس حقوقهم، ولا تنقصوا من قيمة ما يستحقونه.
والتعبير بـ ﴿تَبْخَسُوا﴾ أبلغ من مجرد قول: لا تظلموا الناس؛ لأن البخس يشمل صورًا كثيرة من الظلم، ومنها أن تنقص الإنسان ماله، أو حقه، أو أجره، أو قدره، أو عمله.
*ثانيًا: لماذا قال: ﴿أَشْيَاءَهُمْ﴾؟*
لم يقل: ولا تبخسوا الناس أموالهم، بل قال:
﴿أَشْيَاءَهُمْ﴾
وهذه كلمة واسعة جدًا؛ لأن «أشياءهم» تشمل كل ما هو حق لهم، سواء كان مالًا أو منفعة أو جهدًا أو حقًا معنويًا.
فالمعنى أوسع من الميزان والبيع والشراء، وإن كان السياق يتحدث عن ذلك.
وكأن الآية تقول:
لا تنقص الإنسان شيئًا من حقه، مهما كان هذا الشيء صغيرًا أو كبيرًا.
*ثالثًا: جمال إضافة الأشياء إليهم*
قال:
﴿أَشْيَاءَهُمْ﴾
فأضاف الأشياء إلى الناس، للدلالة على أن هذه الحقوق ملك لهم ومستحقة لهم، وأن إنقاصها اعتداء على حق ثابت.
وهذا يربي المسلم على دقة عظيمة في التعامل:
لا تأخذ من العامل شيئًا من أجره، ولا من التاجر شيئًا من ماله، ولا من صاحب الحق شيئًا من حقه، ولا من إنسان شيئًا من قدره ومكانته.
*رابعًا: الانتقال من المادي إلى المعنوي*
مع أن سبب ورود الآية في سياق المعاملات والميزان والمكيال، فإن لفظها جاء عامًا:
﴿أَشْيَاءَهُمْ﴾
وهنا تظهر بلاغة القرآن؛ فاللفظ يتجاوز الصورة الاقتصادية إلى منهج أخلاقي شامل.
فمن البخس مثلًا:
▪︎- أن تبخس العامل أجره.
▪︎- أن تبخس إنسانًا جهده وتنسبه إلى غيره.
▪︎- أن تبخس العالم علمه.
▪︎- أن تبخس شخصًا فضله بسبب خلاف شخصي.
▪︎- أن تنقص حق شريكك أو زوجتك أو جارك.
▪︎- أن تقلل من قيمة معروف أسداه إليك.
*خامسًا: لطيفة جميلة جدًا*
لاحظ أن القرآن قال:
﴿وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ﴾
ولم يقل: ولا تأخذوا أشياءهم؛ لأن البخس قد يقع من غير أخذٍ مباشر.
قد لا تأخذ مال الإنسان، ولكنك تنقصه حقه.
وقد لا تسلبه شيئًا بيدك، ولكنك تنتقص قدره أو جهده أو فضله.
فالبخس أوسع من السرقة؛ لأنه كل انتقاص لحق الغير.
كل ما ثبت للإنسان من حق، فلا يجوز أن تنقص منه شيئًا، ماديًا كان أو معنويًا.