صدر بحمد الله العدد (74) من #مجلة_الإصلاح
📞 رقم التوزيع: 0667164279
تجدونها على مستوى مكتبات الجزائر العاصمة (باب الوادي، الصنوبر البحري والبريد المركزي)
وتجدون فيه:
📞 رقم التوزيع: 0667164279
تجدونها على مستوى مكتبات الجزائر العاصمة (باب الوادي، الصنوبر البحري والبريد المركزي)
وتجدون فيه:
#راية_الإصلاح ـ جديد المقالات
💢 آراء الفقهاء في كفارة مَن أكل عمدا في رمضان
💢 بقلم: د.رضا بوشامة ـ أستاذ الحديث بكلية العلوم الإسلامية ـ جامعة الجزائر
💢 منشور في العدد (50) من #مجلة_الإصلاح
رابط المنشور على الفيسبوك: https://bit.ly/3G7e6gS
💢 آراء الفقهاء في كفارة مَن أكل عمدا في رمضان
💢 بقلم: د.رضا بوشامة ـ أستاذ الحديث بكلية العلوم الإسلامية ـ جامعة الجزائر
💢 منشور في العدد (50) من #مجلة_الإصلاح
رابط المنشور على الفيسبوك: https://bit.ly/3G7e6gS
#راية_الإصلاح ـ جديد المقالات
💢 آراء الفقهاء في كفارة مَن أكل عمدا في رمضان
💢 بقلم: د.رضا بوشامة ـ أستاذ الحديث بكلية العلوم الإسلامية ـ جامعة الجزائر
💢 منشور في العدد (50) من #مجلة_الإصلاح
رابط المنشور على الفيسبوك: https://bit.ly/3G7e6gS
👇👇👇
إنَّ من الأفعالِ المُنكَرةِ الَّتي يقع فيها بعضُ المسلمين في شهرِ الله المُعَظَّمِ شهرِ الصِّيامِ والعبادةِ: الفِطرَ عمدًا بالأكلِ والشُّرب؛ شهوةً ومَلذَّةً، وانتهاكًا لحرمة هذا الشَّهر، لغلبة الهوى والشَّهوة، خاصَّةً في الأيَّامِ الشَّديدةِ الحرِّ.
ولجهل المسلمين بدينِهم يَظنُّ كثيرٌ منهم أنَّ الحُكمَ الَّذي لا خلافَ فيه هو وجوبُ الكفَّارةِ، ويُشَنِّعون على منْ لا يقول بذلك بل ويتَّهمونه بفَتحِ بابِ الفِطْرِ على الفُسَّاقِ وانتهاكِ حُرمةِ الشَّهرِ، وهو جاهِلٌ أو مُتجاهِلٌ أنَّ هذا القولَ مُعتَبَرٌ قال به أئمَّةٌ كبارٌ من أئمَّةِ الإسلامِ، ولم يفتحوا بذلك بابَ انتهاك الصِّيامِ؛ لأنَّ قولَهم أَشدُّ وأَعظَمُ من قولِ مَنْ قال بالكفَّارةِ كما سيأتي بيانُه، ولهذا السَّببِ أَردتُّ تحريرَ المسألةِ وذِكرَ مَآخذِ العُلمَاءِ في أَقوَالِهم واختِيَارَاتِهم ببَسطِ أَدلَّتِهم الَّتي اسْتَنَدُوا إليها.
***
قال ابنُ المُنذِر: «واختلفوا فيما يَجِبُ على مَنْ أَكَلَ أو شَرِبَ في نهارِ شَهرِ رمضان عامدًا.
فقال سعيدُ بنُ جُبَير، والنَّخَعِي، وابنُ سِيرين، وحمَّادُ بنُ أبي سليمان، والشَّافعي، وأحمد: عليه القضاءُ وليس عليه الكفَّارةُ.
وقال الزُّهرِي، ومالِكٌ، والثَّورِي، والأَوزَاعي، وإسحاق، وأبو ثور، وأصحابُ الرَّأي: عليه ما على المُجَامِع من الكفَّارةِ، ورُوِّينَا ذلك عن عطاءٍ، والحسن.
وقال سعيد بنُ المُسيِّب: عليه صومُ شَهرٍ.
وقد رُوِّينَا عن عطاء قولاً رابعًا وهو أنَّ عليه تحريرَ رقبةٍ، فإن لم يَجِدْ فبَدَنَةٍ، أو بقرةٍ، أو عشرين صاعًا من طعامٍ يُطعِمُهُ المساكينَ، فيمن أفطر يومًا من رمضان من غير علَّةٍ.
وفيه قولٌ خامس: وهو أنَّ عليه أن يَصُومَ اثْنَتَيْ عشر شهرًا؛ لأنَّ اللهَ تعالى يقول: ﴿ إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا ﴾ [التوبة: 36]، هذا قولُ ربيعةَ ابنِ أبي عبدِ الرَّحمن، وهذه حجَّةٌ(1).
وقد رُوِّينَا عن النَّخَعِي أنَّه قال: عليه صومُ ثلاثةِ آلافِ يَوْمٍ.
ورُوِّينَا عن ابنِ عبَّاس أنَّ عليه عِتقَ رقبةٍ أو صومَ شَهرٍ أو إطعامَ ثلاثين مسكينًا.
ورُوِّينَا عن عليِّ بنِ أبي طالب وعبدِ الله أنَّهما قالا: لا يَقضِهِ أبدًا وإن صام الدَّهرَ كلَّه.
قال أبو بكر: بالقول الأوَّلِ أقول»(2).
***
فمن هذا النص يتبيَّن أنَّ العلماءَ اختلفوا في حكم مَن أفطرَ في نهار رمضان بأكلٍ أو شربٍ طَائِعًا عَامِدًا، بِغَيرِ خَطَأٍ وَلاَ إكراهٍ وَلاَ نِسيَانٍ على عدَّةِ أقوال، وسأقتصر على قولين اثنين؛ لأنَّهما أشهر المذاهب في المسألة، وعند ذكر أدلَّة كلِّ قول أذكر ما استدل به كلُّ فريق دون تحديد مَن استدل بالدَّليل الخاص، فأقول وبالله التوفيق والسداد:
***
* القول الأوَّل:
أنَّ عليه الكفَّارةَ والقضاءَ، وهو قولُ الحنَفيَّةِ والمالكيَّةِ(3).
وشَرْطُ الحنفيَّة: أن يتناول ما يُتَغذَّى به عادةً وما يُتدَاوى به لإصلاح البدن.
قال السَّرخسي: «لأنَّ الكفَّارَةَ مشروعةٌ للزَّجرِ، والطِّبَاعُ السَّليمةُ تدعُو إلى تناوُلِ ما يُتغذَّى به وما يُتدَاوَى به لِمَا فيه مِن إصلاحِ البدن فتَقَعُ الحاجَةُ إلى شرعِ الزَّاجِرِ فيه، ولا تدعُو الطِّبَاعُ السَّلِيمَةُ إلى تَنَاوُلِ ما لا يُتَغَذَّى به ولا يُتداوى به فلا حاجَةَ لِشَرعِ الزَّاجِر فيه»(4).
* القول الثَّاني:
أنَّ المُفطرَ بغير الجماعِ عمدًا يأثم، وعليه التَّوبةُ والقضاءُ دون الكفَّارةِ.
وهو قولُ الشَّافعيَّةِ والحنابلةِ(5).
* أدلَّةُ القولِ الأوَّل:
1 ـ ما رُوِيَ عن النَّبيِّ ﷺ: «مَنْ أَفْطَرَ في رَمَضَانَ مُتَعَمِّدًا فعَلَيْهِ ما عَلَى المُظَاهِرِ».
وجهُ الاستدلال: أنَّ المُظاهِرَ عليه الكفَّارةُ بنصِّ الكتاب، قال تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِن نِّسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِّن قَبْلِ أَن يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِير * فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِن قَبْلِ أَن يَتَمَاسَّا فَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا ذَلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ﴾ [المجادلة: 3ـ4]، فكذا على المُفطِرِ المُتعمِّدِ بنصِّ الحديث.
2 ـ حديث أبي هريرة:
في رواية مالك عن ابنِ شهاب، عَن حُمَيد ابنِ عبد الرَّحمن بنِ عَوفٍ، عن أبي هُريرة: «أنَّ رجُلاً أفطَر في رمضانَ، فأَمَرَه رسولُ الله ﷺ أن يُكَفِّرَ بعتقِ رقَبَة، أو صيامِ شهرَيْن متَتَابِعَيْن، أو إطعَامِ سِتِّينَ مِسكِينًا...» الحديث(6).
وجهُ الاستدلال منه:
💢 آراء الفقهاء في كفارة مَن أكل عمدا في رمضان
💢 بقلم: د.رضا بوشامة ـ أستاذ الحديث بكلية العلوم الإسلامية ـ جامعة الجزائر
💢 منشور في العدد (50) من #مجلة_الإصلاح
رابط المنشور على الفيسبوك: https://bit.ly/3G7e6gS
👇👇👇
إنَّ من الأفعالِ المُنكَرةِ الَّتي يقع فيها بعضُ المسلمين في شهرِ الله المُعَظَّمِ شهرِ الصِّيامِ والعبادةِ: الفِطرَ عمدًا بالأكلِ والشُّرب؛ شهوةً ومَلذَّةً، وانتهاكًا لحرمة هذا الشَّهر، لغلبة الهوى والشَّهوة، خاصَّةً في الأيَّامِ الشَّديدةِ الحرِّ.
ولجهل المسلمين بدينِهم يَظنُّ كثيرٌ منهم أنَّ الحُكمَ الَّذي لا خلافَ فيه هو وجوبُ الكفَّارةِ، ويُشَنِّعون على منْ لا يقول بذلك بل ويتَّهمونه بفَتحِ بابِ الفِطْرِ على الفُسَّاقِ وانتهاكِ حُرمةِ الشَّهرِ، وهو جاهِلٌ أو مُتجاهِلٌ أنَّ هذا القولَ مُعتَبَرٌ قال به أئمَّةٌ كبارٌ من أئمَّةِ الإسلامِ، ولم يفتحوا بذلك بابَ انتهاك الصِّيامِ؛ لأنَّ قولَهم أَشدُّ وأَعظَمُ من قولِ مَنْ قال بالكفَّارةِ كما سيأتي بيانُه، ولهذا السَّببِ أَردتُّ تحريرَ المسألةِ وذِكرَ مَآخذِ العُلمَاءِ في أَقوَالِهم واختِيَارَاتِهم ببَسطِ أَدلَّتِهم الَّتي اسْتَنَدُوا إليها.
***
قال ابنُ المُنذِر: «واختلفوا فيما يَجِبُ على مَنْ أَكَلَ أو شَرِبَ في نهارِ شَهرِ رمضان عامدًا.
فقال سعيدُ بنُ جُبَير، والنَّخَعِي، وابنُ سِيرين، وحمَّادُ بنُ أبي سليمان، والشَّافعي، وأحمد: عليه القضاءُ وليس عليه الكفَّارةُ.
وقال الزُّهرِي، ومالِكٌ، والثَّورِي، والأَوزَاعي، وإسحاق، وأبو ثور، وأصحابُ الرَّأي: عليه ما على المُجَامِع من الكفَّارةِ، ورُوِّينَا ذلك عن عطاءٍ، والحسن.
وقال سعيد بنُ المُسيِّب: عليه صومُ شَهرٍ.
وقد رُوِّينَا عن عطاء قولاً رابعًا وهو أنَّ عليه تحريرَ رقبةٍ، فإن لم يَجِدْ فبَدَنَةٍ، أو بقرةٍ، أو عشرين صاعًا من طعامٍ يُطعِمُهُ المساكينَ، فيمن أفطر يومًا من رمضان من غير علَّةٍ.
وفيه قولٌ خامس: وهو أنَّ عليه أن يَصُومَ اثْنَتَيْ عشر شهرًا؛ لأنَّ اللهَ تعالى يقول: ﴿ إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا ﴾ [التوبة: 36]، هذا قولُ ربيعةَ ابنِ أبي عبدِ الرَّحمن، وهذه حجَّةٌ(1).
وقد رُوِّينَا عن النَّخَعِي أنَّه قال: عليه صومُ ثلاثةِ آلافِ يَوْمٍ.
ورُوِّينَا عن ابنِ عبَّاس أنَّ عليه عِتقَ رقبةٍ أو صومَ شَهرٍ أو إطعامَ ثلاثين مسكينًا.
ورُوِّينَا عن عليِّ بنِ أبي طالب وعبدِ الله أنَّهما قالا: لا يَقضِهِ أبدًا وإن صام الدَّهرَ كلَّه.
قال أبو بكر: بالقول الأوَّلِ أقول»(2).
***
فمن هذا النص يتبيَّن أنَّ العلماءَ اختلفوا في حكم مَن أفطرَ في نهار رمضان بأكلٍ أو شربٍ طَائِعًا عَامِدًا، بِغَيرِ خَطَأٍ وَلاَ إكراهٍ وَلاَ نِسيَانٍ على عدَّةِ أقوال، وسأقتصر على قولين اثنين؛ لأنَّهما أشهر المذاهب في المسألة، وعند ذكر أدلَّة كلِّ قول أذكر ما استدل به كلُّ فريق دون تحديد مَن استدل بالدَّليل الخاص، فأقول وبالله التوفيق والسداد:
***
* القول الأوَّل:
أنَّ عليه الكفَّارةَ والقضاءَ، وهو قولُ الحنَفيَّةِ والمالكيَّةِ(3).
وشَرْطُ الحنفيَّة: أن يتناول ما يُتَغذَّى به عادةً وما يُتدَاوى به لإصلاح البدن.
قال السَّرخسي: «لأنَّ الكفَّارَةَ مشروعةٌ للزَّجرِ، والطِّبَاعُ السَّليمةُ تدعُو إلى تناوُلِ ما يُتغذَّى به وما يُتدَاوَى به لِمَا فيه مِن إصلاحِ البدن فتَقَعُ الحاجَةُ إلى شرعِ الزَّاجِرِ فيه، ولا تدعُو الطِّبَاعُ السَّلِيمَةُ إلى تَنَاوُلِ ما لا يُتَغَذَّى به ولا يُتداوى به فلا حاجَةَ لِشَرعِ الزَّاجِر فيه»(4).
* القول الثَّاني:
أنَّ المُفطرَ بغير الجماعِ عمدًا يأثم، وعليه التَّوبةُ والقضاءُ دون الكفَّارةِ.
وهو قولُ الشَّافعيَّةِ والحنابلةِ(5).
* أدلَّةُ القولِ الأوَّل:
1 ـ ما رُوِيَ عن النَّبيِّ ﷺ: «مَنْ أَفْطَرَ في رَمَضَانَ مُتَعَمِّدًا فعَلَيْهِ ما عَلَى المُظَاهِرِ».
وجهُ الاستدلال: أنَّ المُظاهِرَ عليه الكفَّارةُ بنصِّ الكتاب، قال تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِن نِّسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِّن قَبْلِ أَن يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِير * فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِن قَبْلِ أَن يَتَمَاسَّا فَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا ذَلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ﴾ [المجادلة: 3ـ4]، فكذا على المُفطِرِ المُتعمِّدِ بنصِّ الحديث.
2 ـ حديث أبي هريرة:
في رواية مالك عن ابنِ شهاب، عَن حُمَيد ابنِ عبد الرَّحمن بنِ عَوفٍ، عن أبي هُريرة: «أنَّ رجُلاً أفطَر في رمضانَ، فأَمَرَه رسولُ الله ﷺ أن يُكَفِّرَ بعتقِ رقَبَة، أو صيامِ شهرَيْن متَتَابِعَيْن، أو إطعَامِ سِتِّينَ مِسكِينًا...» الحديث(6).
وجهُ الاستدلال منه:
أ ـ أنَّ الكفَّارةَ وَجَبَتْ على الرَّجُلِ؛ لأنَّه أَفسَدَ صَومَ رَمَضَانَ مِن غَيرِ عُذرٍ ولا سَفَرٍ، والأَكلُ والشُّربُ إفسَادٌ لصَومِ رمَضَانَ مُتعمِّدًا مِن غير عُذرٍ ولا سفرٍ فكَان إيجابُ الكَفَّارَةِ بنصِّ الحديث.
ب ـ أنَّ إفسادَ صومِ رمضان ذنبٌ، ورفعُ الذَّنبِ واجِبٌ، والكفَّارةُ تَصلُح رافِعةً له لأنَّها حسنةٌ، والأعمال الصَّالِحَاتُ رافِعةٌ للسَّيِّئاتِ، فمتى وَرَدَ الشَّرعُ في ذنب خاصٍّ بِإِيجابِ رافِع خاصٍّ، ووُجِد مِثل ذلك الذَّنبِ في موضِعٍ آخر كان ذلِك إيجابًا لذلك الرَّافعِ فيه، ويكون الحكمُ فيه ثابتًا بالنّصِّ لا بِالتَّعلِيلِ، والقِياسِ.
جـ ـ على روايةِ مالك جاء بلفظ: «أَفطَرَ» وهو يَتَنَاوَلُ المَأكُولَ وَغَيرَهُ، وَلَم يُبَيِّن السَّبَبَ المُفطِرَ، وَلَم يسأَلْهُ عَمَّا أَفطَرَ به فَدَلَّ على أَنَّ الحُكمَ لا يَختلِف.
3 ـ ما رُوِيَ عن ابنِ عمر رضي الله عنهما قال: «جاء رجلٌ إلى النَّبِيِّ ﷺ فقال: إنِّي أفطرتُ يومًا من رمضان؟ قال: «مِن غَيْرِ عُذْرٍ ولا سَفَرٍ؟» قال: نعم، قال: «بِئْسَ مَا صَنَعْتَ»، قال: فما تأمرُني؟ قال: «أَعْتِقْ رَقَبَةً».
ووَجهُ الاستدلالِ كسَابِقِه، حيث إنَّهُ سَأَلَهُ عَن حالهِ بالمرضِ والسَّفَرِ لاختِلافِ حُكمِ الحَالِ؛ وَلَم يَسأَلْهُ عمَّا أفطرَ به، فَدلَّ عَلَى أَنَّ الحُكمَ لا يَختَلِفُ، سواء كان بالجِمَاعِ أو الأكلِ والشُّربِ.
4 ـ القياسُ على المُوَاقِع في نهار رمضان؛ لأنَّ الكَفَّارةَ وجَبت للزَّجرِ عن إفسَادِ صَومِ رمَضانَ صِيانةً له في الوقت الشَّريف، فهي تصلُح زاجرةً، والحاجةُ مَسَّت إلى الزَّاجر، لِوُجُودِ الدَّاعي الطَّبيعيِّ إلى الأكلِ والشُّرب والجِمَاعِ، وهو شَهوَةُ الأَكل والشُّربِ والجِمَاعِ، وهذا في الأَكلِ وَالشُّربِ أَكثَرُ، وشَهوَةُ البَطنِ أَشَدُّ وهو يُفضِي إلى الهلاَكِ، ولهذَا رُخِّصَ فيه في المُحَرَّمَاتِ عِندَ الضَّرُورَةِ لِئَلاَّ يَهلِكَ بِخِلاَفِ الفَرجِ، فَكَانَت الحَاجَةُ إلى الزَّجرِ عَن الأَكلِ، وَالشُّربِ أَكثَرَ، فشَرعُ الزَّاجِرِ في الأكل والشُّرب من باب أولى، فالكفَّارةُ زاجِرَةٌ عن المعاوَدَةِ وماحيةٌ للسَّيِّئةِ، وجابِرَةٌ لما دَخلَ من النَّقص على العبادة، وهذا يَستَوِي فيه الأكل والوَطء.
ثمَّ إنَّ الأكلَ ممَّا تدعو إليه الطِّباعُ وتَشتَهِيه النُّفوسُ كالجِمَاعِ، وما كان من المُحرَّماتِ تَشتَهِيهِ النُّفوسُ فلا بدَّ له من زَاجِرٍ شَرعِيٍّ، والزَّواجِر إمَّا حُدودٌ وإمَّا كفَّارَاتٌ، فلمَّا لم يَكُنْ في الأكلِ في رَمضَان عمدًا حدٌّ فلا بدَّ فيه من الكفَّارة.
أيضًا: فإنَّ الكَفَّارَةَ رُتِّبَتْ عَقِبَ وَصفٍ مُناسِبٍ وَهُوَ إفسادُ الصَّومِ بِالجِمَاعِ، ولا يقتصر عليه، لأنَّ وَصفَ الإِفسَادِ الَّذِي هُوَ في الجِمَاعِ يكون في غَيرِهِ كالأكل والشُّرب، ولا يُقتَصَرُ عليه، والتَّعلِيلُ بِالعِلَّةِ العَامَّةِ أَولَى مِنَ الخَاصَّةِ لِكَثرَةِ فُرُوعِهَا، فالفطر في حديث أبي هريرة وقع بجماع لكنَّ الحكمَ ثَبتَ لكَونِه مُفطِرًا لا مُجامِعًا، وتَرتيبُ الحُكمِ على الوصف المناسب يُبيِّنُ أنَّه علَّةٌ.
* أدلَّةُ المذهب الثَّاني:
لا تجبُ الكفَّارةُ على مَنْ أكل أو شرب في نهار رمضان عمدًا؛ لأنَّ الأصلَ عدمُ الكفَّارةِ إلاَّ فيما ورد به الشَّرعُ، وقد وَرَد الشَّرعُ بإيجاب الكفَّارةِ في الجماعِ، وما سِواه ليس في معناه؛ لأنَّ الجماعَ أَغْلَظُ.
ووجوب الكفَّارةِ في الجماع ثبت مَعدولاً به عن القياسِ لأنَّ وجوبَها لرَفعِ الذَّنب، والتَّوبةُ كافيةٌ لرفعِ الذَّنبِ، ولأَنَّ الكفَّارَةَ من بابِ المقَاديرِ، والقياسُ لا يَهتَدِي إلى تَعيِينِ المَقَادِيرِ، وَإِنَّمَا عُرِفَ وُجُوبُهَا بِالنَّصِّ، وَالنَّصُّ وَرَدَ في الجِمَاعِ فقط فَيُقتَصَرُ عَلَى مَورِدِ النَّصِّ.
***
* مناقشة ما استدلَّ به أصحابُ القَولِ الأوَّلِ:
1 ـ أوردوا حديث: «مَنْ أَفْطَرَ في رَمَضَانَ مُتَعَمِّدًا فَعَلَيْهِ مَا عَلَى المُظَاهِرِ».
وهذا الحديثُ لا يُعرَفُ له إسنادٌ ولا أَصلٌ بهذا اللَّفظِ، وأقرَبُ ألفاظه:
ما رواه الدَّارقطني في «السُّنن» (2306، 2307) قال: حدَّثنا أبو سهل ابن زيادٍ مِن أصله ثنا إسماعيل بن إسحاق، ثنا يحيى بن الحمََّاني، ثنا هُشيم، عن إسماعيل بن سالم، عن مجاهد، عن أبي هريرة: «أنَّ النَّبيَّ ﷺ أمر الَّذي أفطر يومًا مِن رمضان بكفَّارة الظِّهار»، قال: وثنا هُشيم، ثنا ليثٌ، عن مجاهد، عن أبي هريرة، عن النَّبيِّ ﷺ مثلَه.
قال الدَّارقطني: «كذا في أصل أبي سهل، والمحفوظ: عن هُشيم، عن إسماعيل بن سالم، عن مجاهدٍ مرسلاً، عن النَّبيِّ ﷺ، وعن ليث، عن مجاهد، عن أبي هريرة مثله، وليثٌ ليس بالقويِّ».
قلتُ: وفيه يحيى بنُ عبدِ الحميد الحمَّاني متَّهمٌ بسرقة الحديث.
والرِّوايةُ المُرسَلَةُ أَخرَجها البيهقي في «السُّنن الكبرى» (8148) من طريق أبي جعفر مُحمَّدِ بنِ عَمرِو الرَّزَّاز، عن إسماعيل بنِ إسحاقَ به.
ب ـ أنَّ إفسادَ صومِ رمضان ذنبٌ، ورفعُ الذَّنبِ واجِبٌ، والكفَّارةُ تَصلُح رافِعةً له لأنَّها حسنةٌ، والأعمال الصَّالِحَاتُ رافِعةٌ للسَّيِّئاتِ، فمتى وَرَدَ الشَّرعُ في ذنب خاصٍّ بِإِيجابِ رافِع خاصٍّ، ووُجِد مِثل ذلك الذَّنبِ في موضِعٍ آخر كان ذلِك إيجابًا لذلك الرَّافعِ فيه، ويكون الحكمُ فيه ثابتًا بالنّصِّ لا بِالتَّعلِيلِ، والقِياسِ.
جـ ـ على روايةِ مالك جاء بلفظ: «أَفطَرَ» وهو يَتَنَاوَلُ المَأكُولَ وَغَيرَهُ، وَلَم يُبَيِّن السَّبَبَ المُفطِرَ، وَلَم يسأَلْهُ عَمَّا أَفطَرَ به فَدَلَّ على أَنَّ الحُكمَ لا يَختلِف.
3 ـ ما رُوِيَ عن ابنِ عمر رضي الله عنهما قال: «جاء رجلٌ إلى النَّبِيِّ ﷺ فقال: إنِّي أفطرتُ يومًا من رمضان؟ قال: «مِن غَيْرِ عُذْرٍ ولا سَفَرٍ؟» قال: نعم، قال: «بِئْسَ مَا صَنَعْتَ»، قال: فما تأمرُني؟ قال: «أَعْتِقْ رَقَبَةً».
ووَجهُ الاستدلالِ كسَابِقِه، حيث إنَّهُ سَأَلَهُ عَن حالهِ بالمرضِ والسَّفَرِ لاختِلافِ حُكمِ الحَالِ؛ وَلَم يَسأَلْهُ عمَّا أفطرَ به، فَدلَّ عَلَى أَنَّ الحُكمَ لا يَختَلِفُ، سواء كان بالجِمَاعِ أو الأكلِ والشُّربِ.
4 ـ القياسُ على المُوَاقِع في نهار رمضان؛ لأنَّ الكَفَّارةَ وجَبت للزَّجرِ عن إفسَادِ صَومِ رمَضانَ صِيانةً له في الوقت الشَّريف، فهي تصلُح زاجرةً، والحاجةُ مَسَّت إلى الزَّاجر، لِوُجُودِ الدَّاعي الطَّبيعيِّ إلى الأكلِ والشُّرب والجِمَاعِ، وهو شَهوَةُ الأَكل والشُّربِ والجِمَاعِ، وهذا في الأَكلِ وَالشُّربِ أَكثَرُ، وشَهوَةُ البَطنِ أَشَدُّ وهو يُفضِي إلى الهلاَكِ، ولهذَا رُخِّصَ فيه في المُحَرَّمَاتِ عِندَ الضَّرُورَةِ لِئَلاَّ يَهلِكَ بِخِلاَفِ الفَرجِ، فَكَانَت الحَاجَةُ إلى الزَّجرِ عَن الأَكلِ، وَالشُّربِ أَكثَرَ، فشَرعُ الزَّاجِرِ في الأكل والشُّرب من باب أولى، فالكفَّارةُ زاجِرَةٌ عن المعاوَدَةِ وماحيةٌ للسَّيِّئةِ، وجابِرَةٌ لما دَخلَ من النَّقص على العبادة، وهذا يَستَوِي فيه الأكل والوَطء.
ثمَّ إنَّ الأكلَ ممَّا تدعو إليه الطِّباعُ وتَشتَهِيه النُّفوسُ كالجِمَاعِ، وما كان من المُحرَّماتِ تَشتَهِيهِ النُّفوسُ فلا بدَّ له من زَاجِرٍ شَرعِيٍّ، والزَّواجِر إمَّا حُدودٌ وإمَّا كفَّارَاتٌ، فلمَّا لم يَكُنْ في الأكلِ في رَمضَان عمدًا حدٌّ فلا بدَّ فيه من الكفَّارة.
أيضًا: فإنَّ الكَفَّارَةَ رُتِّبَتْ عَقِبَ وَصفٍ مُناسِبٍ وَهُوَ إفسادُ الصَّومِ بِالجِمَاعِ، ولا يقتصر عليه، لأنَّ وَصفَ الإِفسَادِ الَّذِي هُوَ في الجِمَاعِ يكون في غَيرِهِ كالأكل والشُّرب، ولا يُقتَصَرُ عليه، والتَّعلِيلُ بِالعِلَّةِ العَامَّةِ أَولَى مِنَ الخَاصَّةِ لِكَثرَةِ فُرُوعِهَا، فالفطر في حديث أبي هريرة وقع بجماع لكنَّ الحكمَ ثَبتَ لكَونِه مُفطِرًا لا مُجامِعًا، وتَرتيبُ الحُكمِ على الوصف المناسب يُبيِّنُ أنَّه علَّةٌ.
* أدلَّةُ المذهب الثَّاني:
لا تجبُ الكفَّارةُ على مَنْ أكل أو شرب في نهار رمضان عمدًا؛ لأنَّ الأصلَ عدمُ الكفَّارةِ إلاَّ فيما ورد به الشَّرعُ، وقد وَرَد الشَّرعُ بإيجاب الكفَّارةِ في الجماعِ، وما سِواه ليس في معناه؛ لأنَّ الجماعَ أَغْلَظُ.
ووجوب الكفَّارةِ في الجماع ثبت مَعدولاً به عن القياسِ لأنَّ وجوبَها لرَفعِ الذَّنب، والتَّوبةُ كافيةٌ لرفعِ الذَّنبِ، ولأَنَّ الكفَّارَةَ من بابِ المقَاديرِ، والقياسُ لا يَهتَدِي إلى تَعيِينِ المَقَادِيرِ، وَإِنَّمَا عُرِفَ وُجُوبُهَا بِالنَّصِّ، وَالنَّصُّ وَرَدَ في الجِمَاعِ فقط فَيُقتَصَرُ عَلَى مَورِدِ النَّصِّ.
***
* مناقشة ما استدلَّ به أصحابُ القَولِ الأوَّلِ:
1 ـ أوردوا حديث: «مَنْ أَفْطَرَ في رَمَضَانَ مُتَعَمِّدًا فَعَلَيْهِ مَا عَلَى المُظَاهِرِ».
وهذا الحديثُ لا يُعرَفُ له إسنادٌ ولا أَصلٌ بهذا اللَّفظِ، وأقرَبُ ألفاظه:
ما رواه الدَّارقطني في «السُّنن» (2306، 2307) قال: حدَّثنا أبو سهل ابن زيادٍ مِن أصله ثنا إسماعيل بن إسحاق، ثنا يحيى بن الحمََّاني، ثنا هُشيم، عن إسماعيل بن سالم، عن مجاهد، عن أبي هريرة: «أنَّ النَّبيَّ ﷺ أمر الَّذي أفطر يومًا مِن رمضان بكفَّارة الظِّهار»، قال: وثنا هُشيم، ثنا ليثٌ، عن مجاهد، عن أبي هريرة، عن النَّبيِّ ﷺ مثلَه.
قال الدَّارقطني: «كذا في أصل أبي سهل، والمحفوظ: عن هُشيم، عن إسماعيل بن سالم، عن مجاهدٍ مرسلاً، عن النَّبيِّ ﷺ، وعن ليث، عن مجاهد، عن أبي هريرة مثله، وليثٌ ليس بالقويِّ».
قلتُ: وفيه يحيى بنُ عبدِ الحميد الحمَّاني متَّهمٌ بسرقة الحديث.
والرِّوايةُ المُرسَلَةُ أَخرَجها البيهقي في «السُّنن الكبرى» (8148) من طريق أبي جعفر مُحمَّدِ بنِ عَمرِو الرَّزَّاز، عن إسماعيل بنِ إسحاقَ به.
والحديث ضعَّفه غيرُ واحِدٍ(7).
وعلى فَرضِ صحَّةِ الرِّوايةِ إلى هُشيم، فقد خولف:
رواه جريرُ بن عبدِ الحميد، وموسى ابنُ أَعْيَن، وعبد الوارث بنُ سعيد، وابن عُليَّة أربعتهم عن ليث، عن مجاهد، عن أبي هريرة مُفسَّرًا في قصَّةِ المُوَاقِعِ على أهلِه في شهر رمضان( 8 ).
ومثله حديث الدَّارقطني (2308) قال: ثنا عليُّ بنُ عبد الله بنِ مُبشِّر، ثنا أحمد بن سنان، ثنا يزيد بن هارون، ثنا أبو معشر، عن محمَّد بن كعب القرظيِّ، عن أبي هريرة: «أنَّ رجلاً أَكَلَ في رمضان، فأمره النَّبيُّ ﷺ أن يَعتق رقبةً، أو يَصوم شهرَيْن، أو يُطعِمَ ستِّين مسكينًا».
قال الدَّارَقُطني: «أبو مِعشرٍ هو نجيحٌ وليس بالقويِّ».
وعلى فرض صحَّتِه فيُحمَلُ على المُواقِعِ في نَهَارِ رَمضانَ؛ لأنَّ القصَّةَ واحدةٌ كما فصَّلها الرُّواةُ عن الزُّهري، عن حُمَيْدِ ابنِ عبدِ الرَّحمن، عن أبي هريرة.
قال ابنُ تيمية: «فأمرَه النَّبيُّ ﷺ بالكفَّارة عَقيب ذلك، فهذا مُفسِّرٌ في أنَّ النَّبيَّ ﷺ إنَّما أمَرَه بالكفَّارةِ لأجل الجِماعِ، فمَنْ قال: «إنَّ رجلاً أَفطَرَ في رمضان فأمرَه النَّبيُّ ﷺ...»؛ فقد صَدَق، وإفطارُه كان بجِمَاعٍ، وترتيبُ الحُكمِ على الوَصفِ ليس من كلام النَّبيِّ ﷺ، وإنَّما المحدِّث يقول: إنَّه أفطر فأمر بكذا، وقد عُلِم أنَّ الإفطار كان بالجماع؛ فلو صرَّح المحدِّثُ بعد ذلك، وقال: إنَّما أَمرَه بالكفَّارة لمُجرَّدِ الإِفطار لم يَجِبْ قبولُ ذلك منه؛ لأنَّه رأيٌ واجتهادٌ؛ فكيف إذا دلَّ عليه كلامُه، مع إمكان أنَّه لم يقصد بذلك؟!»(9).
أمَّا حديثُ أبي هريرة من رواية مالك ومَنْ تابعه عن الزُّهري، عن حُمَيْد، عن أبي هريرة بلفظ: «أنَّ رجلاً أفطر» فهي مَروِيَّةٌ بالمعنى، وأكثر الرُّواة عن الزُّهري يَروُونَه بلفظ الجماع، والقصَّةُ واحدةٌ فيُحمَلُ المُطلَقُ على المُقيَّد.
وقد أَوْرَد الدَّراقُطني روايةَ مالِكٍ ومَن تابَعَه، ورواية من خالفه وأطال في سَردِها، وقال: «ورواه عن الزُّهري أَكثَرُ منهم عَددًا بهذا الإسناد، وقالوا فيه: إنَّ فِطرَه كان بجماع ....»(10).
وأمَّا حديثُ ابنِ عمر رضي الله عنهما قال: «جاء رَجُلٌ إلى النَّبيِّ ﷺ فقال: إنِّي أفطرت يومًا من رمضان ...» الحديث.
فرواه أبو يعلى في «المسند» (5725)، والطَّبراني في «الكبير» (13/164)، و«الأوسط» (8124).
وقال الطَّبراني: «لم يَرْوِ هذا الحديثَ عن حبيبٍ إلاَّ هَارُونُ، تفرَّد به: الصَّبَّاحُ ابن محَارِب».
والحديثُ أعلَّه أبو حاتم وأبو زرعة والدَّارقطني بالإرسال.
قال ابنُ أبي حاتم: «سألتُ أبي وأبا زُرعةَ عن حديثٍ رواهُ الصَّبَّاح بنُ مُحارِب، عن هارونَ بن عَنترَة، عن حبيب ابن أبي ثابت، عن ابنِ عمر؛ الحديث؟
قالا: هذا خطأٌ؛ إنَّما هو: حَبيب، عن طلق، عن سعيد ابن المسيِّب، عن النَّبيِّ ﷺ مرسَل» (11).
وقال الدَّارقطني: «قد اختُلِفَ فيه على حبيب ابن أبي ثابت، عَنِ ابنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، فرواه هارون بن عنترة، عَن حَبِيبِ بنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنِ ابنِ عمر، ووهم فيه.
والصَّواب: عن حبيب بنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَن طَلقِ بنِ حَبِيبٍ، عن سعيد بن المُسيِّب مُرسَلاً.
وقال مهران بن أبي عمر: عن الثَّوري، عن حبيب، عَنِ ابنِ المُسَيِّبِ، عَن أَبِي هُرَيرَةَ.
وَالصَّحِيحُ مُرسلاً»(12).
أمَّا قياسُهم على المُواقِع، فقد رَدَّه أصحابُ القَولِ الثَّاني بما يلي:
ـ أنَّ الصَّحابةَ لم يُلحِقُوا سائرَ المُفطِّرَات بالجِماع؛ فكان إجماعًا من الصَّحابةِ.
ـ إلحاقُ الكفَّارةِ بالأكل يحتاج إلى دليلٍ، والقياسُ ليس ظاهرًا؛ لجواز أن يكون الجماعُ قد تضمَّن وصفًا فارَق به غيرَه.
ـ أنَّ المُوجِبَ للكفَّارةِ ليس مجرَّدَ الفِطْرِ، فلو وجب لأجل الإِفطار؛ لاستوى فيه جميعُ المُفطِّرَات؛ كالقَيْءِ، والحِجَامَةِ لمن يقول بأنها تُفَطِّر، فإنَّ تخصيصَ بَعضِها دون بَعضٍ نوعُ تشريعٍ يحتاج إلى دلالةِ الشَّرعِ.
ـ أنَّ الجماعَ يفارق غيرَه بقوَّة دَاعِيه وشدَّة باعثِه؛ فإنَّه إذا هاجت شهوتُه؛ لم يَكدْ يَزَعُها وازعُ العقل ولم يَمْنَعْها حارِسُ الدِّين.
ـ أنَّ هذه الكفَّارةَ لو كانت واجبةً بالفطر؛ لكان مَن أبيح له الفِطرُ من غير قضاء؛ تجب عليه هذه الكفَّارة؛ كالشَّيخِ الكبيرِ والعجوزِ الكبيرةِ.
ـ أمَّا ترتيبُ الحُكمِ على الوصف المناسب وهو إفساد الصَّومِ بالإفطار، فليس من كلام النَّبيِّ ﷺ، وإنَّما الرَّاوي هو القائل: «أفطر فأُمر بكذا»، وقد عُلم أنَّ الإفطارَ كان بالجماع كما تقدَّم في كلام ابن تيمية رحمه الله.
***
وعلى فَرضِ صحَّةِ الرِّوايةِ إلى هُشيم، فقد خولف:
رواه جريرُ بن عبدِ الحميد، وموسى ابنُ أَعْيَن، وعبد الوارث بنُ سعيد، وابن عُليَّة أربعتهم عن ليث، عن مجاهد، عن أبي هريرة مُفسَّرًا في قصَّةِ المُوَاقِعِ على أهلِه في شهر رمضان( 8 ).
ومثله حديث الدَّارقطني (2308) قال: ثنا عليُّ بنُ عبد الله بنِ مُبشِّر، ثنا أحمد بن سنان، ثنا يزيد بن هارون، ثنا أبو معشر، عن محمَّد بن كعب القرظيِّ، عن أبي هريرة: «أنَّ رجلاً أَكَلَ في رمضان، فأمره النَّبيُّ ﷺ أن يَعتق رقبةً، أو يَصوم شهرَيْن، أو يُطعِمَ ستِّين مسكينًا».
قال الدَّارَقُطني: «أبو مِعشرٍ هو نجيحٌ وليس بالقويِّ».
وعلى فرض صحَّتِه فيُحمَلُ على المُواقِعِ في نَهَارِ رَمضانَ؛ لأنَّ القصَّةَ واحدةٌ كما فصَّلها الرُّواةُ عن الزُّهري، عن حُمَيْدِ ابنِ عبدِ الرَّحمن، عن أبي هريرة.
قال ابنُ تيمية: «فأمرَه النَّبيُّ ﷺ بالكفَّارة عَقيب ذلك، فهذا مُفسِّرٌ في أنَّ النَّبيَّ ﷺ إنَّما أمَرَه بالكفَّارةِ لأجل الجِماعِ، فمَنْ قال: «إنَّ رجلاً أَفطَرَ في رمضان فأمرَه النَّبيُّ ﷺ...»؛ فقد صَدَق، وإفطارُه كان بجِمَاعٍ، وترتيبُ الحُكمِ على الوَصفِ ليس من كلام النَّبيِّ ﷺ، وإنَّما المحدِّث يقول: إنَّه أفطر فأمر بكذا، وقد عُلِم أنَّ الإفطار كان بالجماع؛ فلو صرَّح المحدِّثُ بعد ذلك، وقال: إنَّما أَمرَه بالكفَّارة لمُجرَّدِ الإِفطار لم يَجِبْ قبولُ ذلك منه؛ لأنَّه رأيٌ واجتهادٌ؛ فكيف إذا دلَّ عليه كلامُه، مع إمكان أنَّه لم يقصد بذلك؟!»(9).
أمَّا حديثُ أبي هريرة من رواية مالك ومَنْ تابعه عن الزُّهري، عن حُمَيْد، عن أبي هريرة بلفظ: «أنَّ رجلاً أفطر» فهي مَروِيَّةٌ بالمعنى، وأكثر الرُّواة عن الزُّهري يَروُونَه بلفظ الجماع، والقصَّةُ واحدةٌ فيُحمَلُ المُطلَقُ على المُقيَّد.
وقد أَوْرَد الدَّراقُطني روايةَ مالِكٍ ومَن تابَعَه، ورواية من خالفه وأطال في سَردِها، وقال: «ورواه عن الزُّهري أَكثَرُ منهم عَددًا بهذا الإسناد، وقالوا فيه: إنَّ فِطرَه كان بجماع ....»(10).
وأمَّا حديثُ ابنِ عمر رضي الله عنهما قال: «جاء رَجُلٌ إلى النَّبيِّ ﷺ فقال: إنِّي أفطرت يومًا من رمضان ...» الحديث.
فرواه أبو يعلى في «المسند» (5725)، والطَّبراني في «الكبير» (13/164)، و«الأوسط» (8124).
وقال الطَّبراني: «لم يَرْوِ هذا الحديثَ عن حبيبٍ إلاَّ هَارُونُ، تفرَّد به: الصَّبَّاحُ ابن محَارِب».
والحديثُ أعلَّه أبو حاتم وأبو زرعة والدَّارقطني بالإرسال.
قال ابنُ أبي حاتم: «سألتُ أبي وأبا زُرعةَ عن حديثٍ رواهُ الصَّبَّاح بنُ مُحارِب، عن هارونَ بن عَنترَة، عن حبيب ابن أبي ثابت، عن ابنِ عمر؛ الحديث؟
قالا: هذا خطأٌ؛ إنَّما هو: حَبيب، عن طلق، عن سعيد ابن المسيِّب، عن النَّبيِّ ﷺ مرسَل» (11).
وقال الدَّارقطني: «قد اختُلِفَ فيه على حبيب ابن أبي ثابت، عَنِ ابنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، فرواه هارون بن عنترة، عَن حَبِيبِ بنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنِ ابنِ عمر، ووهم فيه.
والصَّواب: عن حبيب بنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَن طَلقِ بنِ حَبِيبٍ، عن سعيد بن المُسيِّب مُرسَلاً.
وقال مهران بن أبي عمر: عن الثَّوري، عن حبيب، عَنِ ابنِ المُسَيِّبِ، عَن أَبِي هُرَيرَةَ.
وَالصَّحِيحُ مُرسلاً»(12).
أمَّا قياسُهم على المُواقِع، فقد رَدَّه أصحابُ القَولِ الثَّاني بما يلي:
ـ أنَّ الصَّحابةَ لم يُلحِقُوا سائرَ المُفطِّرَات بالجِماع؛ فكان إجماعًا من الصَّحابةِ.
ـ إلحاقُ الكفَّارةِ بالأكل يحتاج إلى دليلٍ، والقياسُ ليس ظاهرًا؛ لجواز أن يكون الجماعُ قد تضمَّن وصفًا فارَق به غيرَه.
ـ أنَّ المُوجِبَ للكفَّارةِ ليس مجرَّدَ الفِطْرِ، فلو وجب لأجل الإِفطار؛ لاستوى فيه جميعُ المُفطِّرَات؛ كالقَيْءِ، والحِجَامَةِ لمن يقول بأنها تُفَطِّر، فإنَّ تخصيصَ بَعضِها دون بَعضٍ نوعُ تشريعٍ يحتاج إلى دلالةِ الشَّرعِ.
ـ أنَّ الجماعَ يفارق غيرَه بقوَّة دَاعِيه وشدَّة باعثِه؛ فإنَّه إذا هاجت شهوتُه؛ لم يَكدْ يَزَعُها وازعُ العقل ولم يَمْنَعْها حارِسُ الدِّين.
ـ أنَّ هذه الكفَّارةَ لو كانت واجبةً بالفطر؛ لكان مَن أبيح له الفِطرُ من غير قضاء؛ تجب عليه هذه الكفَّارة؛ كالشَّيخِ الكبيرِ والعجوزِ الكبيرةِ.
ـ أمَّا ترتيبُ الحُكمِ على الوصف المناسب وهو إفساد الصَّومِ بالإفطار، فليس من كلام النَّبيِّ ﷺ، وإنَّما الرَّاوي هو القائل: «أفطر فأُمر بكذا»، وقد عُلم أنَّ الإفطارَ كان بالجماع كما تقدَّم في كلام ابن تيمية رحمه الله.
***
وخلاصةُ البحث كما قال ابنُ عبدِ البرِّ المالكي رحمه الله بعد أن ذكر أقوالاً مُتعدِّدةً في المسألة: «إنَّ أقاويلَ التَّابعين بالحجازِ والعراق في هذا الباب كما تَرى لا وجه لها عند أهل الفقه والنَّظرِ وجماعةِ أهلِ الأثر، ولا دليلَ عليها ولا يُلتَفَتُ إليها لمُخَالَفَتِها للسُّنَّةِ في ذلك، وإنَّما في المسألةِ قولان؛ أحدُهما قولُ مالكٍ ومَنْ تَابَعه، والحُجَّةُ لهم مِن جهةِ الأَثرِ حديثُ ابنِ شهابٍ هذا، ومن جهة النَّظرِ أنَّ الآكلَ والشَّاربَ في القياس كالمُجامِع سواءٌ؛ لأنَّ الصَّومَ في الشَّريعةِ في وجهٍ واحدٍ شيءٌ واحدٌ، فسبيلُ نظيرِه في الحُكمِ سبيلُه، والنُّكتةُ الجامعةُ بينهما انتهاكُ حُرمةِ الشَّهرِ بما يُفسدُ الصَّوْمَ عمدًا، وقد تقدَّم أنَّ لفظَ حديث مالك في هذا الباب يَجمعُ كلَّ فطرٍ.
والقولُ الثَّاني قولُ الشَّافعي ومَن تابَعَه، والحجَّة لهم أنَّ الحديثَ وَرَدَ في المُجامِع أهلَه، وليس الآكلُ مثلَه، بدليل إجماعِهم على أنَّ المستَقِيءَ عمدًا إنَّما عليه القضاءُ، وليس عليه كفَّارةٌ، وهو مُفطِرٌ عمدًا، وكذلك مُزدَرِد الحصاة عمدًا عليه القضاءُ، وهو مُفطِرٌ مُتعَمِّدًا، وليس عليه كفَّارةٌ؛ لأنَّ الذِّمَّةَ بريئةٌ فلا يَثبُتُ فيها شيءٌ إلاَّ بيقينٍ، والآكلُ عمدًا لا يُرجَمُ ولا يُجلَدُ ولا يجب عليه غسلٌ، فليس كالمُجامِع، والكلامُ في هذه المسألة يطول وفيما لوَّحنا به كفايةٌ»(13).
***
فالَّذي يَظهَرُ أنَّ أقوى المذاهبِ قَولُ منْ قَالَ إنَّ المُفطِرَ في نهار رمضان عَمدًا تَجِبُ عليه التَّوبَةُ وقضاءُ ذلك اليوم دون الكفَّارَةِ.
وهذا لا يَدلُّ على أنَّ هذا فيه تسهيلٌ على الفُسَّاقِ لفِطرِ رَمضَانَ خاصَّةً في الأيَّامِ الشَّديدةِ الحَرِّ ثمَّ قضاؤه في غيرِها كما قد يَظُنُّه بعضُ الجُهَّال، ويصفون منْ قال بهذا القولِ واختاره أنَّه فتح بابًا لهتك شهر رمضان، وبيانه فيما يلي:
1 ـ أنَّ هذا قولُ كثيرٍ من أهل العلم، من الصَّحابةِ والتَّابِعِين والفُقَهاءِ، وقامت عليه أدلَّةٌ شرعيَّةٌ، فلا ينبغي أن يُهدَرَ.
2 ـ أنَّ مَنْ قال بعدم الكفَّارة أَوْجبَ التَّوبةَ على مُقتَرِفِ هذا الذَّنبِ والكبيرةِ العظيمةِ، ولا شكَّ أنَّ أَمرَ التَّوبةِ أَشدُّ من مُجرَّدِ الكفَّارةِ، فالكفَّارَاتُ زواجِرُ وجَوابِرُ، وقد رتَّب اللهُ تعالى على بعضِ المخالفات كفَّاراتٍ، فإن أتى بها العبدُ فقد أتى بما أَوجَبَه اللهُ عليه، فتَجبُرُ الكفَّارةُ تلك المعصيةَ.
وأمَّا الذُّنوبُ الَّتي لم يُرتَّبْ عليها كفَّاراتٌ وأَعظَمُها الشِّركُ بالله وكثير من الموبقات والكبائر، فقد يغفرها الله وقد يعذِّب عليها، فالأمر بالتَّوبةِ والنَّدمِ أشدُّ عند الله؛ إذ لا يَعلَمُ العبدُ هل تُقبَلُ توبتُه أم لا، فللتَّوبةِ شروطٌ وموانِعُ، وأساسُها الإخلاصُ والنَّدمُ، وليست كلمةً يَتلفَّظُ بها العبدُ من غير عَقدِ نيَّةٍ، فالمُفطِرُ على خَطرٍ عظيمٍ إن لم تُقبَلْ تَوبَتُه ولم يُحسِنْ في عمله.
روى ابن خزيمة في «صحيحه» (1986)، وابن حبان في «التقاسيم والأنواع» (3019) عن أبي أُمَامَةَ الْبَاهِلِي قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ إِذْ أَتَانِي رَجُلَانِ، فَأَخَذَا بِضَبْعَيَّ، فَأَتَيَا بِي جَبَلا وَعْرًا، فَقَالا: اصْعَدْ، فَقُلْتُ: إِنِّي لا أُطِيقُهُ، فَقَالا: إِنَّا سَنُسَهِّلُهُ لَكَ، فَصَعِدْتُ حَتَّى إِذَا كُنْتُ فِي سَوَاءِ الجَبَلِ إِذَا بِأَصْوَاتٍ شَدِيدَةٍ، قُلْتُ: مَا هَذِهِ الأَصْوَاتُ؟ قَالُوا: هَذَا عُوَاءُ أَهْلِ النَّارِ، ثُمَّ انْطُلِقَ بِي، فَإِذَا أَنَا بِقَوْمٍ مُعَلَّقِينَ بِعَرَاقِيبِهِمْ، مُشَقَّقَةٍ أَشْدَاقُهُمْ، تَسِيلُ أَشْدَاقُهُمْ دَمًا قَالَ: قُلْتُ: مَنْ هَؤُلاءِ؟ قَالَ: هَؤُلاءِ الَّذِينَ يُفْطِرُونَ قَبْلَ تَحِلَّةِ صَوْمِهِمْ...» الحديث.
والحديث ذكره الشيخ الألباني في «السلسلة الصحيحة» (3951) وعلق عليه بقوله: «هذه عقوبةُ مَن صام ثم أفطَر عَمداً قبل حُلول وقتِ الإفطار، فكيف يكونُ حالُ مَن لا يَصوم أصلاً؟! نسأل اللهَ السلامة والعافية في الدنيا والآخرة».
وهذا المعنى أشار إليه كثيرٌ من السَّلفِ أنَّ المفطر عمدًا بأكل أو شرب عليه التوبة دون الكفَّارة؛ إذ هي أشدُّ.
روى البيهقي في «السَّنن الكبرى» (8145) بسندٍ فيه ضعفٌ عن ابنِ مسعود قال: «مَن أفطرَ يَومًا مِن رمَضَانَ مِن غير عِلَّةٍ لَمْ يُجْزِهِ صيامُ الدَّهرِ حَتَّى يَلْقَى اللهَ ـ عزَّ وجلَّ ـ، فإِن شاءَ غفَرَ لهُ، وإِنْ شاءَ عَذَّبه».
وروى ابنُ أبي شيبة في «المُصنَّف» (9879) ـ واللفظ له ـ والبيهقي في السنن الصغرى» (1351) عن سعيد بن جُبَير في رَجُلٍ أفْطرَ يومًا من رمضانَ مُتَعمِّدًا، قال: «يَسْتَغْفِرُ اللهَ من ذَلِكَ، ويَتُوبُ إلَيهِ، وَيَقْضِي يَوْمًا مَكَانَهُ».
والقولُ الثَّاني قولُ الشَّافعي ومَن تابَعَه، والحجَّة لهم أنَّ الحديثَ وَرَدَ في المُجامِع أهلَه، وليس الآكلُ مثلَه، بدليل إجماعِهم على أنَّ المستَقِيءَ عمدًا إنَّما عليه القضاءُ، وليس عليه كفَّارةٌ، وهو مُفطِرٌ عمدًا، وكذلك مُزدَرِد الحصاة عمدًا عليه القضاءُ، وهو مُفطِرٌ مُتعَمِّدًا، وليس عليه كفَّارةٌ؛ لأنَّ الذِّمَّةَ بريئةٌ فلا يَثبُتُ فيها شيءٌ إلاَّ بيقينٍ، والآكلُ عمدًا لا يُرجَمُ ولا يُجلَدُ ولا يجب عليه غسلٌ، فليس كالمُجامِع، والكلامُ في هذه المسألة يطول وفيما لوَّحنا به كفايةٌ»(13).
***
فالَّذي يَظهَرُ أنَّ أقوى المذاهبِ قَولُ منْ قَالَ إنَّ المُفطِرَ في نهار رمضان عَمدًا تَجِبُ عليه التَّوبَةُ وقضاءُ ذلك اليوم دون الكفَّارَةِ.
وهذا لا يَدلُّ على أنَّ هذا فيه تسهيلٌ على الفُسَّاقِ لفِطرِ رَمضَانَ خاصَّةً في الأيَّامِ الشَّديدةِ الحَرِّ ثمَّ قضاؤه في غيرِها كما قد يَظُنُّه بعضُ الجُهَّال، ويصفون منْ قال بهذا القولِ واختاره أنَّه فتح بابًا لهتك شهر رمضان، وبيانه فيما يلي:
1 ـ أنَّ هذا قولُ كثيرٍ من أهل العلم، من الصَّحابةِ والتَّابِعِين والفُقَهاءِ، وقامت عليه أدلَّةٌ شرعيَّةٌ، فلا ينبغي أن يُهدَرَ.
2 ـ أنَّ مَنْ قال بعدم الكفَّارة أَوْجبَ التَّوبةَ على مُقتَرِفِ هذا الذَّنبِ والكبيرةِ العظيمةِ، ولا شكَّ أنَّ أَمرَ التَّوبةِ أَشدُّ من مُجرَّدِ الكفَّارةِ، فالكفَّارَاتُ زواجِرُ وجَوابِرُ، وقد رتَّب اللهُ تعالى على بعضِ المخالفات كفَّاراتٍ، فإن أتى بها العبدُ فقد أتى بما أَوجَبَه اللهُ عليه، فتَجبُرُ الكفَّارةُ تلك المعصيةَ.
وأمَّا الذُّنوبُ الَّتي لم يُرتَّبْ عليها كفَّاراتٌ وأَعظَمُها الشِّركُ بالله وكثير من الموبقات والكبائر، فقد يغفرها الله وقد يعذِّب عليها، فالأمر بالتَّوبةِ والنَّدمِ أشدُّ عند الله؛ إذ لا يَعلَمُ العبدُ هل تُقبَلُ توبتُه أم لا، فللتَّوبةِ شروطٌ وموانِعُ، وأساسُها الإخلاصُ والنَّدمُ، وليست كلمةً يَتلفَّظُ بها العبدُ من غير عَقدِ نيَّةٍ، فالمُفطِرُ على خَطرٍ عظيمٍ إن لم تُقبَلْ تَوبَتُه ولم يُحسِنْ في عمله.
روى ابن خزيمة في «صحيحه» (1986)، وابن حبان في «التقاسيم والأنواع» (3019) عن أبي أُمَامَةَ الْبَاهِلِي قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ إِذْ أَتَانِي رَجُلَانِ، فَأَخَذَا بِضَبْعَيَّ، فَأَتَيَا بِي جَبَلا وَعْرًا، فَقَالا: اصْعَدْ، فَقُلْتُ: إِنِّي لا أُطِيقُهُ، فَقَالا: إِنَّا سَنُسَهِّلُهُ لَكَ، فَصَعِدْتُ حَتَّى إِذَا كُنْتُ فِي سَوَاءِ الجَبَلِ إِذَا بِأَصْوَاتٍ شَدِيدَةٍ، قُلْتُ: مَا هَذِهِ الأَصْوَاتُ؟ قَالُوا: هَذَا عُوَاءُ أَهْلِ النَّارِ، ثُمَّ انْطُلِقَ بِي، فَإِذَا أَنَا بِقَوْمٍ مُعَلَّقِينَ بِعَرَاقِيبِهِمْ، مُشَقَّقَةٍ أَشْدَاقُهُمْ، تَسِيلُ أَشْدَاقُهُمْ دَمًا قَالَ: قُلْتُ: مَنْ هَؤُلاءِ؟ قَالَ: هَؤُلاءِ الَّذِينَ يُفْطِرُونَ قَبْلَ تَحِلَّةِ صَوْمِهِمْ...» الحديث.
والحديث ذكره الشيخ الألباني في «السلسلة الصحيحة» (3951) وعلق عليه بقوله: «هذه عقوبةُ مَن صام ثم أفطَر عَمداً قبل حُلول وقتِ الإفطار، فكيف يكونُ حالُ مَن لا يَصوم أصلاً؟! نسأل اللهَ السلامة والعافية في الدنيا والآخرة».
وهذا المعنى أشار إليه كثيرٌ من السَّلفِ أنَّ المفطر عمدًا بأكل أو شرب عليه التوبة دون الكفَّارة؛ إذ هي أشدُّ.
روى البيهقي في «السَّنن الكبرى» (8145) بسندٍ فيه ضعفٌ عن ابنِ مسعود قال: «مَن أفطرَ يَومًا مِن رمَضَانَ مِن غير عِلَّةٍ لَمْ يُجْزِهِ صيامُ الدَّهرِ حَتَّى يَلْقَى اللهَ ـ عزَّ وجلَّ ـ، فإِن شاءَ غفَرَ لهُ، وإِنْ شاءَ عَذَّبه».
وروى ابنُ أبي شيبة في «المُصنَّف» (9879) ـ واللفظ له ـ والبيهقي في السنن الصغرى» (1351) عن سعيد بن جُبَير في رَجُلٍ أفْطرَ يومًا من رمضانَ مُتَعمِّدًا، قال: «يَسْتَغْفِرُ اللهَ من ذَلِكَ، ويَتُوبُ إلَيهِ، وَيَقْضِي يَوْمًا مَكَانَهُ».
وروى سعيدُ بنُ منصور كما في «فتح الباري» لابنِ حَجرٍ (4/162) حدَّثنا هُشيم، حدَّثنا إسمَاعيلُ بنُ أَبِي خالِد عنِ الشَّعْبِيِّ في رجلٍ أَفْطَرَ يَوْمًا في رمضَان عَامِدًا، قال: «يصُومُ يومًا مكانَه ويَسْتَغْفِرُ الله ـ عزَّ وجلَّ ـ».
وعَنْ إِبْرَاهِيم النَّخعيِّ: أَنَّهُ قَالَ فِي الَّذِي يُفْطِرُ يَوْمًا مِنْ رَمَضَانَ مُتَعَمِّدًا: «يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَيَصُومُ يَوْمًا مَكَانَهُ»(14).
والآثارُ في هذا البابِ كثيرةٌ، وفيما ذكرناه كفايةٌ واللهُ أعلى وأعلم.
***
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) كذا في المطبوع، ولعله حجَّته.
(2) «الإشراف على مذاهب العلماء» (3/ 127).
(3) انظر: «التَّلقين» (1/ 189، 190)، «الإشراف على نكت مسائل الخلاف» للقاضي عبد الوهَّاب (1/ 433)، «الذَّخيرة» للقرافي (2/ 518)، «التَّاج والإكليل» (3/ 361)، «مواهب الجليل» (3/ 362).
(4) «المبسوط» (3/ 139)، وانظر: «بدائع الصَّنائع» (2/ 98).
(5) انظر لقول الشَّافعيَّة: «الأمُّ» (3/ 252)، «المجموع شرح المُهذَّب» (6/ 358)، «مُغنِي المُحتاج» (1/ 648)، «التَّنبيه» للشِّيرازي (ص66)، «نهاية المطلب» (4/ 36).
ولقول الحنابلة: «الهداية» للكلوذاني (ص158)، «الكافي» (2/ 246)، و«المغني» (4/ 365) لابنِ قُدامَة، «شرح العمدة ـ كتاب الصيام» لابن تيمية (ص272)، «الشَّرح الممتع على زاد المستقنِع» لابن عثيمين (6/ 410).
(6) «الموطأ» (815).
(7) انظر: «المجموع» للنووي (6/ 361)، «كشف المشكل من حديث الصحيحين» لابن الجوزي (3/ 393)، «تنقيح التحقيق» لابن عبد الهادي (3/ 228).
( 8 ) انظر: «علل الدَّارقُطنِي» (10/ 246 ، 247)، «السُّنن الكبرى» للبيهقي (8/ 500)، «التَّمهيد» لابنِ عَبدِ البَرِّ (21/ 11).
(9) «شرح العمدة ـ كتاب الصِّيام» (ص277 ـ 278).
(10) انظُرْ هذه الرِّواياتِ في «العلل» (10/ 223 ـ 247)، و«السُّنن الكبرى» للبيهقي (8/ 478 ـ 491)، وانظر كلام ابن القيم في ترجيح رواية الأكثر المصرِّحَة بذكر الجِماع في «تهذيب السنن» (2/ 82 ـ 85)، وللحافظ ابن حجر جزء سمَّاه «نزهة الناظر والسامع في طرق حديث الصائم المجامع» مطبوع بدار البشائر الإسلامية، أورد فيه روايات هذا الحديث.
(11) «علل الحديث» (3/ 7).
(12) «العلل» (12/ 430).
(13) «التَّمهيد» (7/ 170).
(14) «الآثار» لأبي يوسف (822).
وعَنْ إِبْرَاهِيم النَّخعيِّ: أَنَّهُ قَالَ فِي الَّذِي يُفْطِرُ يَوْمًا مِنْ رَمَضَانَ مُتَعَمِّدًا: «يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَيَصُومُ يَوْمًا مَكَانَهُ»(14).
والآثارُ في هذا البابِ كثيرةٌ، وفيما ذكرناه كفايةٌ واللهُ أعلى وأعلم.
***
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) كذا في المطبوع، ولعله حجَّته.
(2) «الإشراف على مذاهب العلماء» (3/ 127).
(3) انظر: «التَّلقين» (1/ 189، 190)، «الإشراف على نكت مسائل الخلاف» للقاضي عبد الوهَّاب (1/ 433)، «الذَّخيرة» للقرافي (2/ 518)، «التَّاج والإكليل» (3/ 361)، «مواهب الجليل» (3/ 362).
(4) «المبسوط» (3/ 139)، وانظر: «بدائع الصَّنائع» (2/ 98).
(5) انظر لقول الشَّافعيَّة: «الأمُّ» (3/ 252)، «المجموع شرح المُهذَّب» (6/ 358)، «مُغنِي المُحتاج» (1/ 648)، «التَّنبيه» للشِّيرازي (ص66)، «نهاية المطلب» (4/ 36).
ولقول الحنابلة: «الهداية» للكلوذاني (ص158)، «الكافي» (2/ 246)، و«المغني» (4/ 365) لابنِ قُدامَة، «شرح العمدة ـ كتاب الصيام» لابن تيمية (ص272)، «الشَّرح الممتع على زاد المستقنِع» لابن عثيمين (6/ 410).
(6) «الموطأ» (815).
(7) انظر: «المجموع» للنووي (6/ 361)، «كشف المشكل من حديث الصحيحين» لابن الجوزي (3/ 393)، «تنقيح التحقيق» لابن عبد الهادي (3/ 228).
( 8 ) انظر: «علل الدَّارقُطنِي» (10/ 246 ، 247)، «السُّنن الكبرى» للبيهقي (8/ 500)، «التَّمهيد» لابنِ عَبدِ البَرِّ (21/ 11).
(9) «شرح العمدة ـ كتاب الصِّيام» (ص277 ـ 278).
(10) انظُرْ هذه الرِّواياتِ في «العلل» (10/ 223 ـ 247)، و«السُّنن الكبرى» للبيهقي (8/ 478 ـ 491)، وانظر كلام ابن القيم في ترجيح رواية الأكثر المصرِّحَة بذكر الجِماع في «تهذيب السنن» (2/ 82 ـ 85)، وللحافظ ابن حجر جزء سمَّاه «نزهة الناظر والسامع في طرق حديث الصائم المجامع» مطبوع بدار البشائر الإسلامية، أورد فيه روايات هذا الحديث.
(11) «علل الحديث» (3/ 7).
(12) «العلل» (12/ 430).
(13) «التَّمهيد» (7/ 170).
(14) «الآثار» لأبي يوسف (822).
Facebook
الصفحة الرسمية لموقع راية الإصلاح
#راية_الإصلاح ـ جديد المقالات
💢 آراء الفقهاء في كفارة مَن أكل عمدا في رمضان
💢 بقلم: د.رضا بوشامة ـ أستاذ الحديث بكلية العلوم الإسلامية ـ جامعة الجزائر
💢 منشور في العدد (50) من #مجلة_الإصلاح
رابط...
💢 آراء الفقهاء في كفارة مَن أكل عمدا في رمضان
💢 بقلم: د.رضا بوشامة ـ أستاذ الحديث بكلية العلوم الإسلامية ـ جامعة الجزائر
💢 منشور في العدد (50) من #مجلة_الإصلاح
رابط...
#راية_الإصلاح ـ جديد المقالات (المترجمة)
💢 L’enseignement interactif
💢 Écrit par Toufik Amrouni
💢 L'éditorial du dernier numéro (n 74) de la revue al-Islah
رابط المنشور على الفيسبوك: https://bit.ly/4cA1rz9
👇👇👇
💢 L’enseignement interactif
💢 Écrit par Toufik Amrouni
💢 L'éditorial du dernier numéro (n 74) de la revue al-Islah
رابط المنشور على الفيسبوك: https://bit.ly/4cA1rz9
👇👇👇
#راية_الإصلاح ـ جديد المقالات (المترجمة)
💢 L’enseignement interactif
💢 Écrit par Toufik Amrouni
💢 L'éditorial du dernier numéro (n 74) de la revue al-Islah
رابط المنشور على الفيسبوك: https://bit.ly/4cA1rz9
👇👇👇
L’enseignement interactif
Je suis tombé en effet sur d’excellents propos de l’érudit As-Saadi -qu’Allâh lui fasse miséricorde- dans l’épilogue de son ouvrage intitulé « épitre pour l’appel à l’union des musulmans et la condamnation des divisions et des discordes », où il établit qu’il conviendrait à l’enseignant de laisser aux apprenants la possibilité de réaliser des recherches, des révisions et des choix dans les questions scientifiques, car cela génère des intérêts religieux innombrables, selon ses dires. L’érudit, ensuite, cite parmi ces intérêts le fait que cet enseignement est inclus dans le cadre de l’entraide et de la coopération pour le bien et la piété, qu’il conduit les apprenants à se discipliner, à s’entrainer aux débats et aux argumentations, aux thèses et aux antithèses, cela les incite aussi à être attentifs à leurs paroles, émises ou rapportées, à multiplier les lectures, les recherches et les investigations. Cette méthode leur donnera une meilleure éducation pour accepter les avis contraires des autres personnes, qu’elles soient adultes ou jeunes. Si un jour l’un de ces apprenants deviendrait enseignant, il se pourrait qu’il affirme quelque chose publiquement et qu’ensuite, constatant son erreur, il s’en rétracte sans honte et sans contrainte, car son objectif essentiel est de chercher la vérité et de donner le conseil aux gens.
Parmi les savants que nous avions rencontrés et qui appliquaient cette méthode d’enseignement, citons les deux érudits : Al-Albânî et Ibn Outheimîn -qu’Allâh leur fasse miséricorde-. C’étaient des sommités majeures du bon enseignement qui a donné la possibilité de la révision, du débat constructif à propos des questions scientifiques et prédicatives, lancé avec les étudiants. Allâh a fait que ces érudits soient profitables aux gens par la diffusion de la vérité. À leur époque, la prédication salafie a connu ses meilleurs jours par la solidarité de tout le monde, cheikhs et étudiants.
Quand on avait fermé cette porte, obligeant les étudiants à recevoir ce que disait l’enseignant et à l’accepter sans objection, même dans les questions où ils sont sûrs de son erreur, ou doutent de son authenticité, le résultat est que la situation est devenue délétère, que les esprits se sont affectés et angoissés, laissant place aux divisions et aux discordes, au rejet de la vérité et à la promotion de l’hérésie. Ceci est le fruit amer récolté quand on se dévie de cette orientation droite. L’érudit As-Saadi n’a fait introduire cet enseignement dans l’épilogue de son épitre que pour attirer l’attention sur le fait que son application aide à perpétuer la solidarité et la réunion, alors que son annulation génère les divisions et la violence.
En effet, si l’on ouvre la porte au dialogue et au débat, les bienfaits de la science religieuse seront assurés, et pour l’enseignant et pour l’apprenant, tout en consolidant les liens affectifs, « mais si quelqu’un se ferme la porte du dialogue, il s’est ainsi cruellement privé des bienfaits de la science, des bonnes œuvres et de la rétribution [divine]. Il a encouru un danger éminent à cause de la mauvaise morale qui impactera sa personne, il aura un mauvais enseignement dont les résultats seront médiocres, il se prive du bon conseil qui est la base de l’enseignement, voire de toute acte, il sera aussi touché par l’égoïsme et l’absence de confiance en ses paroles, ou autres. » fin de citation de Saadi, qu’Allâh lui fasse miséricorde-.
Puisse Allâh nous accorder une belle réussite dans le droit chemin pour s’attacher à la vérité et à la droiture.
💢 L’enseignement interactif
💢 Écrit par Toufik Amrouni
💢 L'éditorial du dernier numéro (n 74) de la revue al-Islah
رابط المنشور على الفيسبوك: https://bit.ly/4cA1rz9
👇👇👇
L’enseignement interactif
Je suis tombé en effet sur d’excellents propos de l’érudit As-Saadi -qu’Allâh lui fasse miséricorde- dans l’épilogue de son ouvrage intitulé « épitre pour l’appel à l’union des musulmans et la condamnation des divisions et des discordes », où il établit qu’il conviendrait à l’enseignant de laisser aux apprenants la possibilité de réaliser des recherches, des révisions et des choix dans les questions scientifiques, car cela génère des intérêts religieux innombrables, selon ses dires. L’érudit, ensuite, cite parmi ces intérêts le fait que cet enseignement est inclus dans le cadre de l’entraide et de la coopération pour le bien et la piété, qu’il conduit les apprenants à se discipliner, à s’entrainer aux débats et aux argumentations, aux thèses et aux antithèses, cela les incite aussi à être attentifs à leurs paroles, émises ou rapportées, à multiplier les lectures, les recherches et les investigations. Cette méthode leur donnera une meilleure éducation pour accepter les avis contraires des autres personnes, qu’elles soient adultes ou jeunes. Si un jour l’un de ces apprenants deviendrait enseignant, il se pourrait qu’il affirme quelque chose publiquement et qu’ensuite, constatant son erreur, il s’en rétracte sans honte et sans contrainte, car son objectif essentiel est de chercher la vérité et de donner le conseil aux gens.
Parmi les savants que nous avions rencontrés et qui appliquaient cette méthode d’enseignement, citons les deux érudits : Al-Albânî et Ibn Outheimîn -qu’Allâh leur fasse miséricorde-. C’étaient des sommités majeures du bon enseignement qui a donné la possibilité de la révision, du débat constructif à propos des questions scientifiques et prédicatives, lancé avec les étudiants. Allâh a fait que ces érudits soient profitables aux gens par la diffusion de la vérité. À leur époque, la prédication salafie a connu ses meilleurs jours par la solidarité de tout le monde, cheikhs et étudiants.
Quand on avait fermé cette porte, obligeant les étudiants à recevoir ce que disait l’enseignant et à l’accepter sans objection, même dans les questions où ils sont sûrs de son erreur, ou doutent de son authenticité, le résultat est que la situation est devenue délétère, que les esprits se sont affectés et angoissés, laissant place aux divisions et aux discordes, au rejet de la vérité et à la promotion de l’hérésie. Ceci est le fruit amer récolté quand on se dévie de cette orientation droite. L’érudit As-Saadi n’a fait introduire cet enseignement dans l’épilogue de son épitre que pour attirer l’attention sur le fait que son application aide à perpétuer la solidarité et la réunion, alors que son annulation génère les divisions et la violence.
En effet, si l’on ouvre la porte au dialogue et au débat, les bienfaits de la science religieuse seront assurés, et pour l’enseignant et pour l’apprenant, tout en consolidant les liens affectifs, « mais si quelqu’un se ferme la porte du dialogue, il s’est ainsi cruellement privé des bienfaits de la science, des bonnes œuvres et de la rétribution [divine]. Il a encouru un danger éminent à cause de la mauvaise morale qui impactera sa personne, il aura un mauvais enseignement dont les résultats seront médiocres, il se prive du bon conseil qui est la base de l’enseignement, voire de toute acte, il sera aussi touché par l’égoïsme et l’absence de confiance en ses paroles, ou autres. » fin de citation de Saadi, qu’Allâh lui fasse miséricorde-.
Puisse Allâh nous accorder une belle réussite dans le droit chemin pour s’attacher à la vérité et à la droiture.
Facebook
الصفحة الرسمية لموقع راية الإصلاح
#راية_الإصلاح ـ جديد المقالات (المترجمة)
💢 L’enseignement interactif
💢 Écrit par Toufik Amrouni
💢 L'éditorial du dernier numéro (n 74) de la revue al-Islah
رابط المنشور على التلغرام:...
💢 L’enseignement interactif
💢 Écrit par Toufik Amrouni
💢 L'éditorial du dernier numéro (n 74) de la revue al-Islah
رابط المنشور على التلغرام:...
#راية_الإصلاح_فائدة_اليوم
📌 قال ابن عثيمين رحمه الله:
«أُوصِي بأن لا تعدِلوا عن الأدعية الشَّرعيَّة إلى غيرها، إلَّا مَن له حاجةٌ خاصَّةٌ، يُريد أن يسألَ ربَّه إيَّاها، فهذَا شيءٌ آخَر؛ لكن تأتي بأسجاع طويلةٍ عريضةٍ لا أصلَ لها ولا زِمام، فهذا خلافُ ما ينبغي للإنسان إذا دعا الله عزَّ وجلَّ».
[«شرح الأربعين النووية» (ص١٥٢)]
📌 قال ابن عثيمين رحمه الله:
«أُوصِي بأن لا تعدِلوا عن الأدعية الشَّرعيَّة إلى غيرها، إلَّا مَن له حاجةٌ خاصَّةٌ، يُريد أن يسألَ ربَّه إيَّاها، فهذَا شيءٌ آخَر؛ لكن تأتي بأسجاع طويلةٍ عريضةٍ لا أصلَ لها ولا زِمام، فهذا خلافُ ما ينبغي للإنسان إذا دعا الله عزَّ وجلَّ».
[«شرح الأربعين النووية» (ص١٥٢)]
#راية_الإصلاح_فائدة_اليوم
📌قال ابن تيمية رحمه الله:
«إنَّه ما انتقَم أحدٌ قطُّ لنفسِه إلَّا أورثَه ذلكَ ذُلًّا يجدُه في نفسِه، فإذا عفَى أعزَّه الله» [«جامع المسائل» (١/ ١٧٠)]
📌قال ابن تيمية رحمه الله:
«إنَّه ما انتقَم أحدٌ قطُّ لنفسِه إلَّا أورثَه ذلكَ ذُلًّا يجدُه في نفسِه، فإذا عفَى أعزَّه الله» [«جامع المسائل» (١/ ١٧٠)]
Forwarded from راية الإصلاح ـ دار الفضيلة للنشر
صدر بحمد الله العدد (74) من #مجلة_الإصلاح
📞 رقم التوزيع: 0667164279
تجدونها على مستوى مكتبات الجزائر العاصمة (باب الوادي، الصنوبر البحري والبريد المركزي)
📞 رقم التوزيع: 0667164279
تجدونها على مستوى مكتبات الجزائر العاصمة (باب الوادي، الصنوبر البحري والبريد المركزي)
#راية_الإصلاح_فائدة_اليوم
📌 قال ابن تيميَّة رحمه الله:
«لا يُشرَع اجتماعُ طائفةٍ وتحزُّبُهم على التَّناصُر المُطلَق، بحيثُ ينصُر بعضُهم بعضًا في الحقِّ والباطل، بل الواجبُ على كلِّ أحدٍ اتِّباعَ كتابِ الله وسُنَّة رسوله، والمؤمنُون إخوةٌ يجبُ مُوالاةُ بعضِهم بعضًا، وتناصُرُهم وتعاوُنُهم على البرِّ والتَّقوى» [«جامع المسائل» (١/ ١٧٩)]
📌 قال ابن تيميَّة رحمه الله:
«لا يُشرَع اجتماعُ طائفةٍ وتحزُّبُهم على التَّناصُر المُطلَق، بحيثُ ينصُر بعضُهم بعضًا في الحقِّ والباطل، بل الواجبُ على كلِّ أحدٍ اتِّباعَ كتابِ الله وسُنَّة رسوله، والمؤمنُون إخوةٌ يجبُ مُوالاةُ بعضِهم بعضًا، وتناصُرُهم وتعاوُنُهم على البرِّ والتَّقوى» [«جامع المسائل» (١/ ١٧٩)]
#راية_الإصلاح ـ جديد المقالات
💢 جذور الإرهابِ اليهُودي
💢 بقلم: مختار حرير / ماستر أصول الفقه المقارن ـ معسكر
💢 منشور في العدد (69) من #مجلة_الإصلاح
رابط المنشور على الفيسبوك: https://bit.ly/44y0CVm
رابط نسخة (PDF): https://bit.ly/3EGyXXP
👇👇👇
💢 جذور الإرهابِ اليهُودي
💢 بقلم: مختار حرير / ماستر أصول الفقه المقارن ـ معسكر
💢 منشور في العدد (69) من #مجلة_الإصلاح
رابط المنشور على الفيسبوك: https://bit.ly/44y0CVm
رابط نسخة (PDF): https://bit.ly/3EGyXXP
👇👇👇
#راية_الإصلاح ـ جديد المقالات
💢 جذور الإرهابِ اليهُودي
💢 بقلم: مختار حرير / ماستر أصول الفقه المقارن ـ معسكر
💢 منشور في العدد (69) من #مجلة_الإصلاح
رابط المنشور على الفيسبوك: https://bit.ly/44y0CVm
رابط نسخة (PDF): https://bit.ly/3EGyXXP
👇👇👇
الحمد لله ربِّ العالمين والعاقبة للمتَّقين ولا عدوان إلَّا على الظَّالمين، وأشهد أن لا إله إلَّا الله وحده لا شريك له، القائل في محكم التَّنزيل: ﴿ لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُواْ ﴾ [المائدة: 82]، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِين﴾ [المائدة: 51]، وصلَّى الله وسلَّم وبارك على البشير النَّذير القائل: «اليهود مغضوب عليهم والنَّصارى ضُلَّال»(1).
أمَّا بعد:
فإنَّ من سُنن الله الكونيَّة التي لا تتبدَّل ولا تتغيَّر: دوامُ التَّدافع بين الحقِّ والباطل حكمةً منه ـ عز وجل ـ: ﴿ ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاء اللَّهُ لاَنتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِن لِّيَبْلُوَ بَعْضَكُم بِبَعْضٍ وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَن يُضِلَّ أَعْمَالَهُم ﴾ [محمد: 4]؛ فكما أنَّ للحقِّ جولاتٍ فللباطل أمثالها، ﴿ يُرِيدُونَ أَن يُطْفِؤُواْ نُورَ اللّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللّهُ إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُون ﴾ [التوبة: 32].
وعلى رأس أهل الباطل «أمَّة الغضب» ـ اليهود ـ، أمَّة البغي والضَّلال، أمَّة الكذب والخديعة والخيانة ونقض العهود.
وقد شهدت الأمَّة الإسلاميَّة هذه الأيَّام سطوة هذه الفئة الطَّاغية على إخواننا في فلسطين عامَّة وغزَّة على وجه الخصوص، فقتِّل الصِّبيانُ والنِّساءُ والشُّيوخُ بوحشيَّة قلَّ نظيرها في تاريخ البشريَّة، ودمِّرَت البيوت على رأس ساكنيها وسِيم البقيَّة سوء العذاب من تجويع وتعطيش وتشريد، فكان أشبه بفعل التَّتار الذي وصفه ابن الأثير ـ رحمه الله ـ فقال: «لقد بقيت عدَّة سنين معرضًا عن ذكر هذه الحادثة استعظامًا لها كارها لذكرها، فأنا أقدِّم رِجلا وأؤخِّر أخرى، فمن الذي يسهل عليه أن يكتب نعيَ الإسلام والمسلمين، ومن الذي يهون عليه ذكر ذلك؟ فيا ليت أمِّي لم تلدني، ويا ليتني متُّ قبل حدوثها وكنت نسيًا منسيًّا»(2).
***
واليهود «أمَّة الغضب» تصدر في هذا كلِّه عن عقيدة ودين يجدونه مسطورًا في كتبهم المحرَّفة تحثُّهم على القتل والإبادة وسفك الدِّماء كما ترغِّبهم في التَّدمير والنَّهب وإفناء الآخر وتلك هي أسس الإرهاب التي يرمى بها الإسلام ظلمًا وعدوانًا(3).
فلا بدَّ على المسلم اليوم أن يعي أنَّ الحرب ليست سياسيَّة ولا على أساس تموقعٍ جغرافي وإنَّما هي حرب دينيَّة عقائديَّة(4)، لا تُجابَه إلا بعقيدة وعلم بحال الخصم ودوافعه يستبين به سبيلهم، فقد قال ربُّ العالمين: ﴿ وَكَذَلِكَ نفَصِّلُ الآيَاتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِين ﴾ [الأنعام: 55]، فيكون بذلك قد خطى خطوة في طريق الإعداد الذي أمرهُ به ربُّه حيث قال: ﴿وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لاَ تَعْلَمُونَهُمُ اللّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنفِقُواْ مِن شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لاَ تُظْلَمُون﴾ [الأنفال: 60].
***
💢 جذور الإرهابِ اليهُودي
💢 بقلم: مختار حرير / ماستر أصول الفقه المقارن ـ معسكر
💢 منشور في العدد (69) من #مجلة_الإصلاح
رابط المنشور على الفيسبوك: https://bit.ly/44y0CVm
رابط نسخة (PDF): https://bit.ly/3EGyXXP
👇👇👇
الحمد لله ربِّ العالمين والعاقبة للمتَّقين ولا عدوان إلَّا على الظَّالمين، وأشهد أن لا إله إلَّا الله وحده لا شريك له، القائل في محكم التَّنزيل: ﴿ لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُواْ ﴾ [المائدة: 82]، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِين﴾ [المائدة: 51]، وصلَّى الله وسلَّم وبارك على البشير النَّذير القائل: «اليهود مغضوب عليهم والنَّصارى ضُلَّال»(1).
أمَّا بعد:
فإنَّ من سُنن الله الكونيَّة التي لا تتبدَّل ولا تتغيَّر: دوامُ التَّدافع بين الحقِّ والباطل حكمةً منه ـ عز وجل ـ: ﴿ ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاء اللَّهُ لاَنتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِن لِّيَبْلُوَ بَعْضَكُم بِبَعْضٍ وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَن يُضِلَّ أَعْمَالَهُم ﴾ [محمد: 4]؛ فكما أنَّ للحقِّ جولاتٍ فللباطل أمثالها، ﴿ يُرِيدُونَ أَن يُطْفِؤُواْ نُورَ اللّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللّهُ إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُون ﴾ [التوبة: 32].
وعلى رأس أهل الباطل «أمَّة الغضب» ـ اليهود ـ، أمَّة البغي والضَّلال، أمَّة الكذب والخديعة والخيانة ونقض العهود.
وقد شهدت الأمَّة الإسلاميَّة هذه الأيَّام سطوة هذه الفئة الطَّاغية على إخواننا في فلسطين عامَّة وغزَّة على وجه الخصوص، فقتِّل الصِّبيانُ والنِّساءُ والشُّيوخُ بوحشيَّة قلَّ نظيرها في تاريخ البشريَّة، ودمِّرَت البيوت على رأس ساكنيها وسِيم البقيَّة سوء العذاب من تجويع وتعطيش وتشريد، فكان أشبه بفعل التَّتار الذي وصفه ابن الأثير ـ رحمه الله ـ فقال: «لقد بقيت عدَّة سنين معرضًا عن ذكر هذه الحادثة استعظامًا لها كارها لذكرها، فأنا أقدِّم رِجلا وأؤخِّر أخرى، فمن الذي يسهل عليه أن يكتب نعيَ الإسلام والمسلمين، ومن الذي يهون عليه ذكر ذلك؟ فيا ليت أمِّي لم تلدني، ويا ليتني متُّ قبل حدوثها وكنت نسيًا منسيًّا»(2).
***
واليهود «أمَّة الغضب» تصدر في هذا كلِّه عن عقيدة ودين يجدونه مسطورًا في كتبهم المحرَّفة تحثُّهم على القتل والإبادة وسفك الدِّماء كما ترغِّبهم في التَّدمير والنَّهب وإفناء الآخر وتلك هي أسس الإرهاب التي يرمى بها الإسلام ظلمًا وعدوانًا(3).
فلا بدَّ على المسلم اليوم أن يعي أنَّ الحرب ليست سياسيَّة ولا على أساس تموقعٍ جغرافي وإنَّما هي حرب دينيَّة عقائديَّة(4)، لا تُجابَه إلا بعقيدة وعلم بحال الخصم ودوافعه يستبين به سبيلهم، فقد قال ربُّ العالمين: ﴿ وَكَذَلِكَ نفَصِّلُ الآيَاتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِين ﴾ [الأنعام: 55]، فيكون بذلك قد خطى خطوة في طريق الإعداد الذي أمرهُ به ربُّه حيث قال: ﴿وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لاَ تَعْلَمُونَهُمُ اللّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنفِقُواْ مِن شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لاَ تُظْلَمُون﴾ [الأنفال: 60].
***
إنَّ أصل العنف والظُّلم عند أمَّة الغضب هو ذلك الإله الخاصُّ الذي يدعى «يهوا» فهم يصفونه بالقسوة والعنف والتَّعصُّب لليهود دون غيرهم، وهو الآمر بإبادة الأغيار وإراقة دمائهم؛ فمن أقواله التي نصَّ عليها كتابهم المقدس: «فإنِّي أجتاز في أرض مصر هذه اللَّيلة فأضرب كلّ بكر في أرض مصر من النَّاس والبهائم»(5)، فهو مهلك للحرث والنَّسل ــ تعالى الله عن ذلك علوًّا كبيرًا ـ، ويصوَّر أكثر بغيًا وعدوانًا إذ يقول: «أمَّا مدن الشُّعوب التي يهبها الرَّبُّ إلهكم لكم ميراثًا، فلا تَسْتَبقُوا فيها نسمة حيَّة، بل دمّروها عن بكرة أبيها، كمدن الحَيثِيِّينَ والأَمُورِيِّين والكَنْعَانِيِّينَ والفَرْزِيِّينَ والحَوِّيين واليَبُوسِيِّين، كما أمركم الرَّبُّ إلهكم، لكي لا يعلِّموكم رَجاسَتَهم التي مارسوها في عبادة آلهتهم، فتغووا وراءهم وتخطئوا إلى الرَّب إلهكم»(6)، وهو مصدر شريعة «التَّحريم» التي تعني الإبادة الجماعية(7) فقد جاء في «سفر صاموئيل» أمره لجنوده «جنود الرَّب» بهذا الفعل الهمجي حيث قال: «هكذا يقول ربُّ الجنود: إنِّي قد افتقدت ما عمل «عماليق» بإسرائيل حين وقف له في الطَّريق عند صعوده من مصر فالآن اذهب واضرب عماليق «وحرِّموا» كلَّ ما لهُم ولا تَعْفُ عنهم بل اقتل رجلًا وامرأة، طفلًا ورضيعًا، بقرًا وغنمًا، جملًا وحمارًا»( 8 )، ويقول أيضًا: «وأمَّا مدن هؤلاء الشُّعوب التي يعطيك الرَّبّ إلهك نصيبًا فلا تَسْتَبْقِ منها نَسَمَةً ما بل تحرِّمُهَا تحريمًا»(9)، ويقول أيضًا: «يا بنتَ بابِلَ المُخْرَبَة، طوبى لِمَن يُجازيكِ جزاءكِ الذي جازَيْتِنا، طوبى لِمَن يمسِك أطفالكِ ويَضربُ بهم الصَّخْرَة»(10)، بل يأمر بقتل الأجنَّة في بطون أمَّهاتها فيقول: «تجازى السَّامرة؛ لأنَّها قد تمرَّدت على إلهها، بالسَّيف يسقطون، تُحطَّم أطفالهم، والحواملُ تُشقُّ».
***
وتنسب هذه العصابة المجرمة القتلَ وإراقة الدِّماء البريئة إلى أنبياء الله الكرام كما افتروْا عن داود ـ عليه السلام ـ في «سفر الملوك الأول»: «وأخذ داود تاج مَلِكِهِمْ عن رأسه... وأخرج الشَّعب الذي بها ونشرهم بالمناشير ونوارجِ الحديدِ والفؤوسِ، أمرَّهم (أحرقهم) في أُتون (الأفران) الآجر وهكذا صنع داود بكلِّ مدن بني عَمُّون ثمَّ رجع داود وجميع الشَّعب إلى أورشليم (القدس).. وضرب داود في الأرض ولم يَسْتَبْقِ رجلاً ولا امرأةً»(11)، وبحسب التَّوراة المحرَّفة كان يُغير على البيوت.. فيقتل النِّساء والرِّجال بلا تفريق... ولأجل ذلك قد اختاره الله كواحد من أعظم أنبياء التَّوراة، ومثل هذا الكلام لا يستساغ في نبيٍّ قال له ربُّه: ﴿يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ فَاحْكُم بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلاَ تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَاب﴾ [ص: 26]، ولا يُظنُّ بمثله ـ عليه السلام ـ إلَّا أن يكون ممتثلًا لأمر ربِّه مطبقًا له أكمل تطبيق، وبمثل ذلك رمي كليم الله وأحد أولي العزم من الرُّسل موسى ـ عليه السلام ـ فقد قيل في خبره: « فخرج موسى وألعازار وكلُّ قادة إسرائيل إلى استقبالهم خارج المخيَّم، فأبدى موسى سخطه على قادة الجيش من رؤساء الألوف ورؤساء المئات القادمين من الحرب، وقال لهم: لماذا استحييتم النِّساء؟ إنَّهنَّ باتِّباعهنَّ نصيحة بلعام أغوينَ بني إسرائيل لعبادة فغور، وكنَّ سبب خيانة للرَّبِّ، فتفشَّى الوباء في جماعة الرَّبِّ. فالآن اقتلوا كلَّ ذكر من الأطفال، واقتلوا أيضًا كلُّ امرأة ضاجعت رجلًا، ولكن استحيوا لكم كلَّ عذراء لم تضاجع رجلاً؛ وأمَّا أنتم فامكثوا خارج المخيَّم سبعة أيَّام، وعلى كلِّ من قتل نفسًا، ومن لمس قتيلاً أن يتطهَّر في اليوم الثَّالث، وفي اليوم السَّابع»(12)، وما كانت شريعة موسى وحكمه إلَّا رحمةً كما قال الله تعالى:﴿ ثُمَّ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ تَمَامًا عَلَى الَّذِيَ أَحْسَنَ وَتَفْصِيلاً لِّكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لَّعَلَّهُم بِلِقَاء رَبِّهِمْ يُؤْمِنُون ﴾ [الأنعام: 154]، ولكن اليهود قوم بُهْتٍ وكذب.
***
***
وتنسب هذه العصابة المجرمة القتلَ وإراقة الدِّماء البريئة إلى أنبياء الله الكرام كما افتروْا عن داود ـ عليه السلام ـ في «سفر الملوك الأول»: «وأخذ داود تاج مَلِكِهِمْ عن رأسه... وأخرج الشَّعب الذي بها ونشرهم بالمناشير ونوارجِ الحديدِ والفؤوسِ، أمرَّهم (أحرقهم) في أُتون (الأفران) الآجر وهكذا صنع داود بكلِّ مدن بني عَمُّون ثمَّ رجع داود وجميع الشَّعب إلى أورشليم (القدس).. وضرب داود في الأرض ولم يَسْتَبْقِ رجلاً ولا امرأةً»(11)، وبحسب التَّوراة المحرَّفة كان يُغير على البيوت.. فيقتل النِّساء والرِّجال بلا تفريق... ولأجل ذلك قد اختاره الله كواحد من أعظم أنبياء التَّوراة، ومثل هذا الكلام لا يستساغ في نبيٍّ قال له ربُّه: ﴿يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ فَاحْكُم بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلاَ تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَاب﴾ [ص: 26]، ولا يُظنُّ بمثله ـ عليه السلام ـ إلَّا أن يكون ممتثلًا لأمر ربِّه مطبقًا له أكمل تطبيق، وبمثل ذلك رمي كليم الله وأحد أولي العزم من الرُّسل موسى ـ عليه السلام ـ فقد قيل في خبره: « فخرج موسى وألعازار وكلُّ قادة إسرائيل إلى استقبالهم خارج المخيَّم، فأبدى موسى سخطه على قادة الجيش من رؤساء الألوف ورؤساء المئات القادمين من الحرب، وقال لهم: لماذا استحييتم النِّساء؟ إنَّهنَّ باتِّباعهنَّ نصيحة بلعام أغوينَ بني إسرائيل لعبادة فغور، وكنَّ سبب خيانة للرَّبِّ، فتفشَّى الوباء في جماعة الرَّبِّ. فالآن اقتلوا كلَّ ذكر من الأطفال، واقتلوا أيضًا كلُّ امرأة ضاجعت رجلًا، ولكن استحيوا لكم كلَّ عذراء لم تضاجع رجلاً؛ وأمَّا أنتم فامكثوا خارج المخيَّم سبعة أيَّام، وعلى كلِّ من قتل نفسًا، ومن لمس قتيلاً أن يتطهَّر في اليوم الثَّالث، وفي اليوم السَّابع»(12)، وما كانت شريعة موسى وحكمه إلَّا رحمةً كما قال الله تعالى:﴿ ثُمَّ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ تَمَامًا عَلَى الَّذِيَ أَحْسَنَ وَتَفْصِيلاً لِّكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لَّعَلَّهُم بِلِقَاء رَبِّهِمْ يُؤْمِنُون ﴾ [الأنعام: 154]، ولكن اليهود قوم بُهْتٍ وكذب.
***
ويعدُّ التّلمود ـ المصدر الثَّاني للتَّشريع عند اليهود ـ ينبوع الإرهاب وإراقة الدِّماء، فهو قائم على فكرة تميُّز اليهود عن الأغيار (الأمم غير اليهوديَّة) فهو يصفهم بالشَّعب المختار والزَّرع المقدَّس، وأنَّهم البشر وحدهم وكلُّ الأمم الأخرى حيوانات وبهائم جعلها الرَّبُّ على هيئة بشر لخدمة بني إسرائيل، ويجوز نحرهم لأتفه الأسباب(13)، وممَّا ورد فيه قول الرَّابي حنينا: «إذا ضرب الوثني يهوديًّا استحقَّ الموت»، ويقول أيضًا: «من ضرب إسرائيليًّا على فكِّه كأنَّه اعتدى على الحضرة الإلهيَّة»، ولا يستحقُّ صاحب هذا الفعل إلاَّ القتل بحسب الشَّريعة التَّلموديَّة، ومن نصوص هذا الكتاب: «اقتلوا الصَّالح من غيرنا ولا يجوز لنا كيهود أن ننجي أحدًا من باقي الأمم من هلاك أو نخرجه من حفرة وقع فيها لأنَّنا بذلك نحفظ حياة الوثنيِّين»، وجاء فيه أيضًا: «لا تُشفق أعينُكم ولا تعفوا، الشَّيخ والشَّاب، والعَذراء والطِّفل والنِّساء، اقتلوا للهلاك»(14).
***
ولم تَحِد الفتاوى المعاصرة لحاخاماتهم عن هذه النَّزعة الدَّمويَّة، كيف وتلك هي مصادرها ومواردها؟!
ومن تلك الفتاوى والتَّوجيهات:
ما أفتى به الحاخام «يسرائيل روزين»، رئيس معهد «تسوميت»: أنَّه يجب تطبيق حكم «عملاق»، على كلِّ من يحتمل كراهيَّة إسرائيل في نفسه، ويصرِّح بتحديد «عملاق هذا العصر»، بقوله: «إنَّهم الفلسطينيُّون».
والحاخام «دوف ليئور»: رئيس مجلس حاخامات المستوطنات في الضِّفَّة الغربيَّة، يقول قاصدًا الفلسطينيين: «كلُّ من يريد تدمير إسرائيل، يجب تطبيق حكم عملاق فيه».
قال الحاخام الأكبر للكيان اليهودي: «إبراهام شابير» في رسالة وجَّهها لمؤتمر شبابي صِهْيَوْني، عقد في «بروكلين»، في الولايات المتحدة: «نريد شبابًا يهوديًّا قويًّا أو شديدًا، نريد شبابًا يهوديًّا يدرك أنَّ رسالته الوحيدة هي تطهير الأرض من المسلمين، الذين يريدون منازعتنا في أرض الميعاد، يجب أن تثبتوا لهم أنَّكم قادرون على اجتثاثهم منَ الأرض، يجب أن نتخلَّص منهم كما يتمُّ التَّخلُّص من الميكروبات والجراثيم»(15).
***
إنَّ النَّاظر في هذا الظَّلام ليدرك بيقين لا شكَّ فيه أنَّه صادر عن نفسيَّة مُجرمة حاقدة على البشر ولا يمكن أن تكون هذه الضَّلالات شريعة ربِّ العالمين الذي وصف نفسه بـ﴿ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم ﴾ وأمر عباده بترديدها في كلِّ وقت وحين، كما أنَّ المتأمِّل في أحكام الشَّريعة الإسلاميَّة في شقِّها الذي ينظِّم التَّعامل مع غير المسلم تتجلَّى له عدالتها وحِلْمها؛ فالمسلم لا يقاتل إلَّا لإعلاء كلمة الله، قال شيخ الإسلام ابن تيميةَ ـ رحمه الله ـ: «وإذا كان أصلُ القتال المشروع هو الجِهادَ، ومقصودُه هو أن يكون الدِّين كلُّه لله، وأن تكون كلمةُ الله هي العليا، فمن مَنَع هذا قوتِل باتِّفاق المسلمين.
وأمَّا من لم يكن من أهل الممانعة والمقاتلة كالنِّساء والصِّبيان، والرَّاهب والشَّيخ الكبير، والأعمى والزَّمِن ونحوهم ـ فلا يُقتل عند جمهور العلماء إلَّا أن يُقاتِل بقوله أو فِعْله، وإن كان بعضُهم يرى إباحةَ قتل الجميع لمجرَّد الكفر إلَّا النِّساء والصِّبيان؛ لكونِهم مالًا للمسلمين، والأوَّل هو الصَّواب؛ لأنَّ القتال هو لِمَن يقاتلنا إذا أردنا إظهارَ دِين الله؛ كما قال الله تعالى: ﴿ وَقَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُواْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبِّ الْمُعْتَدِين ﴾ [البقرة: 190]»(16)، وفي «الصَّحيحَين» عن نافع: أنَّ عبدالله ـ رضي الله عنه ـ أخبرَه: «أنَّ امرأةً وُجدت في بعض مغازي النبي ﷺ مقتولة، فأنكر رسولُ الله ﷺ قتْلَ النِّساء والصِّبيان»(17)، وهذا أبو بكر ـ رضي الله عنه ـ خليفة رسول الله ﷺ لَمَّا بعث يزيد بن أبي سفيان إلى الشَّام على ربع من الأرباع، خرج ـ رضي الله عنه ـ معه يُوصيه، ويزيد راكب وأبو بكر يَمشي.
فقال يزيد: يا خليفةَ رسول الله، إمَّا أن تركب، وإمَّا أن أنزل.
فقال: «ما أنت بنازلٍ، وما أنا براكب، إنِّي أحتسب خُطاي هذه في سبيل الله.
يا يزيد، إنَّكم ستَقدَمون بلادًا تُؤتَوْن فيها بأصناف من الطَّعام، فسمُّوا الله على أوَّلِها، واحمدوه على آخرها، وإنَّكم ستجدون أقوامًا قد حبسوا أنفسَهم في هذه الصَّوامع، فاتركوهم وما حبسوا له أنفسهم، وستجدون أقوامًا قد اتَّخذ الشَّيطان على رؤوسهم مقاعدَ؛ يعني: الشَّمامسة، فاضربوا تلك الأعناق، ولا تَقتلوا كبيرًا هَرمًا، ولا امرأة، ولا وليدًا، ولا تُخرِّبوا عمرانًا، ولا تقطعوا شجرة، إلَّا لنفع، ولا تعقرنَّ بهيمةً إلَّا لنفع، ولا تُحرِّقنَّ نخلًا، ولا تُغرقنَّه، ولا تَغدِر، ولا تُمثِّل، ولا تجبن، ولا تغلل، ولينصرن الله مَن ينصره ورسلَه بالغيب، إنَّ الله قويٌّ عزيز»(18).
فالحمد لله على نعمة الإسلام والسُّنَّة.
***
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) رواه الترمذي (2954) وأحمد (19381) من حديث عديِّ بن حاتم ـ رضي الله عنه ـ، وصححه الألباني في «صحيح الجامع» (8202).
***
ولم تَحِد الفتاوى المعاصرة لحاخاماتهم عن هذه النَّزعة الدَّمويَّة، كيف وتلك هي مصادرها ومواردها؟!
ومن تلك الفتاوى والتَّوجيهات:
ما أفتى به الحاخام «يسرائيل روزين»، رئيس معهد «تسوميت»: أنَّه يجب تطبيق حكم «عملاق»، على كلِّ من يحتمل كراهيَّة إسرائيل في نفسه، ويصرِّح بتحديد «عملاق هذا العصر»، بقوله: «إنَّهم الفلسطينيُّون».
والحاخام «دوف ليئور»: رئيس مجلس حاخامات المستوطنات في الضِّفَّة الغربيَّة، يقول قاصدًا الفلسطينيين: «كلُّ من يريد تدمير إسرائيل، يجب تطبيق حكم عملاق فيه».
قال الحاخام الأكبر للكيان اليهودي: «إبراهام شابير» في رسالة وجَّهها لمؤتمر شبابي صِهْيَوْني، عقد في «بروكلين»، في الولايات المتحدة: «نريد شبابًا يهوديًّا قويًّا أو شديدًا، نريد شبابًا يهوديًّا يدرك أنَّ رسالته الوحيدة هي تطهير الأرض من المسلمين، الذين يريدون منازعتنا في أرض الميعاد، يجب أن تثبتوا لهم أنَّكم قادرون على اجتثاثهم منَ الأرض، يجب أن نتخلَّص منهم كما يتمُّ التَّخلُّص من الميكروبات والجراثيم»(15).
***
إنَّ النَّاظر في هذا الظَّلام ليدرك بيقين لا شكَّ فيه أنَّه صادر عن نفسيَّة مُجرمة حاقدة على البشر ولا يمكن أن تكون هذه الضَّلالات شريعة ربِّ العالمين الذي وصف نفسه بـ﴿ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم ﴾ وأمر عباده بترديدها في كلِّ وقت وحين، كما أنَّ المتأمِّل في أحكام الشَّريعة الإسلاميَّة في شقِّها الذي ينظِّم التَّعامل مع غير المسلم تتجلَّى له عدالتها وحِلْمها؛ فالمسلم لا يقاتل إلَّا لإعلاء كلمة الله، قال شيخ الإسلام ابن تيميةَ ـ رحمه الله ـ: «وإذا كان أصلُ القتال المشروع هو الجِهادَ، ومقصودُه هو أن يكون الدِّين كلُّه لله، وأن تكون كلمةُ الله هي العليا، فمن مَنَع هذا قوتِل باتِّفاق المسلمين.
وأمَّا من لم يكن من أهل الممانعة والمقاتلة كالنِّساء والصِّبيان، والرَّاهب والشَّيخ الكبير، والأعمى والزَّمِن ونحوهم ـ فلا يُقتل عند جمهور العلماء إلَّا أن يُقاتِل بقوله أو فِعْله، وإن كان بعضُهم يرى إباحةَ قتل الجميع لمجرَّد الكفر إلَّا النِّساء والصِّبيان؛ لكونِهم مالًا للمسلمين، والأوَّل هو الصَّواب؛ لأنَّ القتال هو لِمَن يقاتلنا إذا أردنا إظهارَ دِين الله؛ كما قال الله تعالى: ﴿ وَقَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُواْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبِّ الْمُعْتَدِين ﴾ [البقرة: 190]»(16)، وفي «الصَّحيحَين» عن نافع: أنَّ عبدالله ـ رضي الله عنه ـ أخبرَه: «أنَّ امرأةً وُجدت في بعض مغازي النبي ﷺ مقتولة، فأنكر رسولُ الله ﷺ قتْلَ النِّساء والصِّبيان»(17)، وهذا أبو بكر ـ رضي الله عنه ـ خليفة رسول الله ﷺ لَمَّا بعث يزيد بن أبي سفيان إلى الشَّام على ربع من الأرباع، خرج ـ رضي الله عنه ـ معه يُوصيه، ويزيد راكب وأبو بكر يَمشي.
فقال يزيد: يا خليفةَ رسول الله، إمَّا أن تركب، وإمَّا أن أنزل.
فقال: «ما أنت بنازلٍ، وما أنا براكب، إنِّي أحتسب خُطاي هذه في سبيل الله.
يا يزيد، إنَّكم ستَقدَمون بلادًا تُؤتَوْن فيها بأصناف من الطَّعام، فسمُّوا الله على أوَّلِها، واحمدوه على آخرها، وإنَّكم ستجدون أقوامًا قد حبسوا أنفسَهم في هذه الصَّوامع، فاتركوهم وما حبسوا له أنفسهم، وستجدون أقوامًا قد اتَّخذ الشَّيطان على رؤوسهم مقاعدَ؛ يعني: الشَّمامسة، فاضربوا تلك الأعناق، ولا تَقتلوا كبيرًا هَرمًا، ولا امرأة، ولا وليدًا، ولا تُخرِّبوا عمرانًا، ولا تقطعوا شجرة، إلَّا لنفع، ولا تعقرنَّ بهيمةً إلَّا لنفع، ولا تُحرِّقنَّ نخلًا، ولا تُغرقنَّه، ولا تَغدِر، ولا تُمثِّل، ولا تجبن، ولا تغلل، ولينصرن الله مَن ينصره ورسلَه بالغيب، إنَّ الله قويٌّ عزيز»(18).
فالحمد لله على نعمة الإسلام والسُّنَّة.
***
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) رواه الترمذي (2954) وأحمد (19381) من حديث عديِّ بن حاتم ـ رضي الله عنه ـ، وصححه الألباني في «صحيح الجامع» (8202).
(2) «الكامل في التاريخ» لابن الأثير (10/333).
(3) تعرِّف الأمم المتَّحدة الإرهابَ على أنَّه: «أي عمل يهدف إلى التسبب في موت شخص مدني أو أي شخص آخر أو إصابته بجروح بدنية جسيمة عندما يكون هذا الشخص غير مشترك في أعمال عدائية في حالة نشوب نزاع مسلَّح وعندما يكون غرض هذا العمل بحكم طبيعته أو في سياقه موجهًا لترويع السُّكان أو لإرغام حكومة أو منظَّمة دولية على القيام بأيِّ عمل أو الامتناع عن القيام به» [الاتِّفاقية العالمية لقمع تمويل الإرهاب 1999 ـ المادة (1)].
(4) وهذا ما صرَّح بخلافه الدكتور يوسف القرضاوي، وهذا رابطه:
https://youtu.be/XcsPwlHCbqc?si=wkkm3EGrNSekpMyG
(5) «سفر الخروج» (12/12).
(6) «سفر التثنية» الإصحاح (20/10 ـ 18).
(7) «الموسوعة الكنسية في تفسير العهد القديم ـ كنيسة مارمرقص القبطية الأرثوذكسية» (5/125).
( 8 ) «سفر صاموئيل الأول» الإصحاح (15/ 2 ـ 3).
(9) «سفر التثنية» الإصحاح (20/16).
(10) «سفر المزامير» (137/8 ـ 9).
(11) «سفر الملوك الأول» الإصحاح (20/2، 3، 9).
(12) «سفر العدد» الإصحاح (13/19 ـ 31).
(13) «التلمود وجذور الإرهاب» رسالة دكتوراه للشيخ شبر الفقيه؛ (ص86 ـ طبعة دار الهدى. بيروت).
(14) «سفر حزقيال» الإصحاح (9/ 6).
(15) مقال «عقيدة القتل عند اليهود» لعلي محمد زينو ـ مجلَّة المسلمون في العالم.
(16) «السياسة الشرعيَّة» لابن تيمية (ص 105).
(17) البخاري (3014)، ومسلم (1744).
(18) البيهقي في «الكبرى» (17929) وهو مرسل. وله طريق آخر عند مالك في «الموطَّأ» (1627) عن يحيى بن سعيد الأنصاري مرسلا.
(3) تعرِّف الأمم المتَّحدة الإرهابَ على أنَّه: «أي عمل يهدف إلى التسبب في موت شخص مدني أو أي شخص آخر أو إصابته بجروح بدنية جسيمة عندما يكون هذا الشخص غير مشترك في أعمال عدائية في حالة نشوب نزاع مسلَّح وعندما يكون غرض هذا العمل بحكم طبيعته أو في سياقه موجهًا لترويع السُّكان أو لإرغام حكومة أو منظَّمة دولية على القيام بأيِّ عمل أو الامتناع عن القيام به» [الاتِّفاقية العالمية لقمع تمويل الإرهاب 1999 ـ المادة (1)].
(4) وهذا ما صرَّح بخلافه الدكتور يوسف القرضاوي، وهذا رابطه:
https://youtu.be/XcsPwlHCbqc?si=wkkm3EGrNSekpMyG
(5) «سفر الخروج» (12/12).
(6) «سفر التثنية» الإصحاح (20/10 ـ 18).
(7) «الموسوعة الكنسية في تفسير العهد القديم ـ كنيسة مارمرقص القبطية الأرثوذكسية» (5/125).
( 8 ) «سفر صاموئيل الأول» الإصحاح (15/ 2 ـ 3).
(9) «سفر التثنية» الإصحاح (20/16).
(10) «سفر المزامير» (137/8 ـ 9).
(11) «سفر الملوك الأول» الإصحاح (20/2، 3، 9).
(12) «سفر العدد» الإصحاح (13/19 ـ 31).
(13) «التلمود وجذور الإرهاب» رسالة دكتوراه للشيخ شبر الفقيه؛ (ص86 ـ طبعة دار الهدى. بيروت).
(14) «سفر حزقيال» الإصحاح (9/ 6).
(15) مقال «عقيدة القتل عند اليهود» لعلي محمد زينو ـ مجلَّة المسلمون في العالم.
(16) «السياسة الشرعيَّة» لابن تيمية (ص 105).
(17) البخاري (3014)، ومسلم (1744).
(18) البيهقي في «الكبرى» (17929) وهو مرسل. وله طريق آخر عند مالك في «الموطَّأ» (1627) عن يحيى بن سعيد الأنصاري مرسلا.
Facebook
Log in or sign up to view
See posts, photos and more on Facebook.
#راية_الإصلاح_فائدة_اليوم
📌قال ابن عثيمين رحمه الله:
«الواجبُ على الإنسان أن يكون صريحًا، لا يقُول إلَّا ما في قلبه فإنْ كانَ خيرًا حُمِد عليه، وإن كانَ سوى ذلكَ وُجِّه إلى الخير».
[«شرح رياض الصالحين» (٦/ ١٥٣)]
📌قال ابن عثيمين رحمه الله:
«الواجبُ على الإنسان أن يكون صريحًا، لا يقُول إلَّا ما في قلبه فإنْ كانَ خيرًا حُمِد عليه، وإن كانَ سوى ذلكَ وُجِّه إلى الخير».
[«شرح رياض الصالحين» (٦/ ١٥٣)]
#راية_الإصلاح_فائدة_اليوم
📌 قال ابن تيمية رحمه الله:
«البدعةُ مقرونةٌ بالفُرقَة، كما أنَّ السُّنَّة مقرونةٌ بالجماعَة، فيُقال: أهلُ السُّنَّة والجماعَة، كما يُقال: أهلُ البدعَة والفُرقَة».
[«الاستقامة» (١/ ٤٢)]
📌 قال ابن تيمية رحمه الله:
«البدعةُ مقرونةٌ بالفُرقَة، كما أنَّ السُّنَّة مقرونةٌ بالجماعَة، فيُقال: أهلُ السُّنَّة والجماعَة، كما يُقال: أهلُ البدعَة والفُرقَة».
[«الاستقامة» (١/ ٤٢)]