راية الإصلاح ـ دار الفضيلة للنشر
2.93K subscribers
2.69K photos
806 videos
124 files
1.09K links
قناة دينية تعليمية تابعة لموقع راية الإصلاح ودار الفضيلة للنشر والتوزيع بالجزائر
للتواصل معنا : 92 99 06 (0559) (نقال - تيليجرام)
Download Telegram
#راية_الإصلاح_فائدة_اليوم
📌 قال ابن تيمية رحمه الله:
«الوسواسُ يعرضُ لكُلِّ مَن توجَّه إلى الله تعالى بذكرٍ أو غيرِه، لا بدَّ له مِن ذلكَ، فينبَغي للعَبد أن يثبُتَ ويصبِرَ ويُلازِمَ ما هُو فيه مِن الذِّكر والصَّلاة، ولا يضْجَر، فإنَّه بمُلازمة ذلكَ ينصرفُ عنه كيدُ الشَّيطان» [«الفتاوى الكبرى» (٢/ ٢٢٠)]
Audio
✴️ عنوان الخطبة: بشائر للتائبين
✴️ الخطيب: عمر الحاج مسعود
✴️ تاريخ الإلقاء: 12 ربيع الأول 1447 الموافق لـ 05 سبتمبر 2025
#راية_الإصلاح_فائدة_اليوم
📌قال ابنُ باز رحمه الله:
«الواجبُ على طالب العِلم أنْ يتَّقيَ اللهَ، وأن لا يتكَلَّم إلَّا عن علمٍ وعن بصيرةٍ، وبالأسلوبِ الحسَن والعباراتِ الحسَنَة، لا بالفُحش والشِّدَّة، ولكن بالعبَارات الحسَنَة الَّتي يُرجَى مِن ورائها أن ينتَفع المدْعُوُّ ويستَفيد» [«فتاوى نور على الدرب» (١٨/ ٢٨١)]
#راية_الإصلاح_فائدة_اليوم
📌قال ابن باديس رحمه الله:
«ينبَغي أن تمحُوَ مِن لوح الفِكر لفظَ «اليَأس»، فإنَّه أضَرُّ شيءٍ، واثبُت ففِي الثَّباتِ جلُّ الحكمَة إن لم نقُلْ كلَّها» [«الآثار» (٤/ ١٨٥)]
#راية_الإصلاح_فائدة_اليوم
📌قال ابنُ تيميَّة رحمه الله:
«إذا رأيتَ العبدَ يقَعُ في النَّاس إذا آذَوْه، ولا يَرجع إلى نفسِه باللَّوم والاستغفَار، فاعلمْ أنَّ مصيبتَه مصيبةٌ حقيقيَّةٌ، وإذا تابَ واستَغفر، وقال: هذا بذُنوبي، صارتْ في حقِّهِ نعمةً» [«جامع المسائل» (1/168)]
#راية_الإصلاح ـ جديد المقالات
💢 مفهوم الثورات
💢 د/عبد الرحمن محيي الدين / عضو هيئة التدريس بالجامعة الإسلامية ـ المدينة النبوية سابقًا
💢 منشور في العدد (34) من #مجلة_الإصلاح
رابط المنشور على الفيسبوك: https://bit.ly/468NLby
رابط نسخة بدف: https://t.me/rayatalislah/4739

👇👇👇

هذه ومضات اقتبسناها من حديثٍ لفضيلة الشيخ الدكتور عبد الرحمن محيي الدين حول مفهوم الثورات والمظاهرات وحكم الإسلام فيهما، ليكون كل مسلم على حذر ممَّا يُدبَّر له من خصومه وأعدائه.
✳️✳️✳️
#راية_الإصلاح ـ جديد المقالات
💢 مفهوم الثورات
💢 د/عبد الرحمن محيي الدين / عضو هيئة التدريس بالجامعة الإسلامية ـ المدينة النبوية سابقًا
💢 منشور في العدد (34) من #مجلة_الإصلاح
رابط المنشور على الفيسبوك: https://bit.ly/468NLby
رابط نسخة بدف: https://t.me/rayatalislah/4739

👇👇👇

هذه ومضات اقتبسناها من حديثٍ لفضيلة الشيخ الدكتور عبد الرحمن محيي الدين حول مفهوم الثورات والمظاهرات وحكم الإسلام فيهما، ليكون كل مسلم على حذر ممَّا يُدبَّر له من خصومه وأعدائه.
✳️✳️✳️
إنَّ أصحاب الأهواء يتمسكون بالقِشَّة ليُسوِّغوا لأهوائهم ويتربصون بأهل السنة الدوائر ـ عليهم دائرة السوء ـ، للاندفاع وراء الثَّورات والهيجان الحاصل في البلاد العربية، سواء أكان ذلك في مصر أو اليمن أو ليبيا أو غيرها من البلدان التي أصابتها حُمَّى الخروج على الحكام، أو إسقاطهم وتغيير الأوضاع كما يزعمون بالثورات والمظاهرات، وسُمِّيت أيضا بالربيع العربي، وهو ترديد لما يُخطِّط له اليهود والأمريكان، أو ما يسمونه بالشرق الأوسط الكبير.
حكم الإسلام في الثورات والمظاهرات
إن الثورات والمظاهرات بصفة عامة ليست من الإسلام في شيء، بل هي نذير شؤم وفساد في الأرض، وما راءٍ كمَنْ سَمع، وقد بيَّن علماؤنا الأفاضل عدم جواز ذلك، لما يترتب عليه من الفساد والإفساد، وقد صدرت بذلك فتوى من «هيئة كبار العلماء» في المملكة العربية السعودية في شهر ربيع الآخر سنة (1432هـ)، وهم ولاة الأمر كما في الآية المباركة: ﴿وأولي الأمر منكم﴾ [النساء: 59]، والتي أمرنا الله فيها بطاعتهم، والحمد لله لا خلاف بينهم وبين الأمراء في ذلك، ونُشرت، وعلمها القاصي والداني، وهي تخطيط من الأعداء يسعى وراءها الغوغاء والرعاع، وكلُّ حاقد موتور، وفيها من الفساد ما الله به عليم، ولا يعلم ذلك إلا من اكتوى بنارها من العقلاء في البلاد التي وقعت فيها، حيث يتجرعون غُصَصَها ومرارتها حتى الآن، ولا نعلم إلى ماذا تنتهي؛ لأنه ما زال غليانها يستعر، ومن خطط لها من أعداء الإسلام ما زالوا يرتِّبون أوراقهم، وينتظرون طبختهم لنشر مبادئهم من العلمانية والليبرالية والديمقراطية وتحرير المرأة وخروجها باسم الحرية أو «حرية التعبير»، والتي سمعنا صداها من سفهاء الأحلام والذين هم من جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا، إلى غير ذلك من فسادهم وضلالهم ويتمنون ظهورها وخروجها، والحمد لله إن العلماء الكبار قد أفتوا بعدم جوازها لما فيها من الخروج على الحاكم المسلم مطلقا سواء أكان عادلا أم جائرا، لما يحدث فيها من الفساد والإفساد.
قال الإمام أبو بكر الآجري المتوفَّى (360هـ) ـ رحمه الله ـ في كتابه العظيم المشهور «الشريعة» (1/345): «فلا ينبغي لمن رأى اجتهاد خارجي قد خرج على إمام عدلا كان الإمام أو جائرا، فخرج وجمع جماعة وسلَّ سيفه واستحل قتال المسلمين فلا ينبغي له أن يَغتَرَّ بقراءته للقرآن ولا بطول قيامه في الصلاة ولا بدوام صومه ولا بحسن ألفاظه في العلم إذا كان مذهبه مذهب الخوارج»، وقال أيضا (1/371): «قد ذكرت في التحذير من مذهب الخوارج ما فيه بلاغ لمن عصمه الله تعالى عن مذاهب الخوارج ولم ير رأيهم فصبر على جَوْر الأئمة وحَيْف الأمراء، ولم يخرج عليهم بسيفه(1)، وسأل الله تعالى كشفَ الظلم عنه وعن المسلمين، ودعا للولاة بالصلاح وحجَّ معهم، وجاهد معهم كلَّ عدوٍّ للمسلمين، وصلى خلفهم الجمعة والعيدين، وإن أمروه بطاعة فأمكنه أطاعهم، وإن لم يُمكنه اعتذر إليهم، وإن أمروه بمعصية لم يُطعهم، وإذا دارت بينهم الفتن لزم بيتَه وكفَّ لسانَه ويدَه ولم يَهْوَ ما هم فيه، ولم يُعن على فتنة، فمن كان هذا وصفه كان على الصراط المستقيم إن شاء الله» اهـ.
قلت: لله دره من إمام ناصح، قعَّد هذه القاعدة ونصح هذه النَّصيحة وبيَّن للأمَّة رحمه الله رحمة واسعة.
وقد تواطأت فتاوى الأئمة الفضلاء أئمة السلف ونصائحُهم في الفتن على ذلك، وهو عدم الخروج في الفتن والثورات على الحكام، سواء بقول أو فعل، وسواء أكان الحاكم عادلا أم جائرا، وقد أفتى سماحة والدنا شيخنا الإمام العالم الرباني العلامة المجدد شيخ الإسلام عبد العزيز بن عبد الله بن باز بذلك، حيث قال ـ رحمه الله ـ: «...إلاَّ إذا رأى المسلمون كفرًا بواحًا عندهم من الله فيه برهان فلا بأس أن يخرجوا على هذا السلطان لإزالته إذا كان عندهم قدرة، أما إذا لم يكن عندهم قدرة فلا يخرجوا، أو كان الخروج يسبِّب شرًّا أكثر فليس لهم الخروج رعاية للمصالح العامة، والقاعدة الشرعية المجمع عليها «أنه لا يجوز إزالة الشر بما هو أشر منه، بل يجب درء الشرِّ بما يزيله أو يخفِّفه»، أمَّا درء الشَّرِّ بشرٍّ أكثر فلا يجوز بإجماع المسلمين»(2) اهـ.
وقال أيضا كما في «الفتاوى الشرعية في القضايا العصرية» (ص117) عن المظاهرات والتي يقولون إنها سلمية كما يدعون فضلا عن الثورات، قال ـ رحمه الله ـ: «ولكني أرى أنها من أسباب الشر ومن أسباب ظلم بعض الناس والتعدي على بعض الناس بغير حق» اهـ.
جاءت الفتنة المدلهمة الآن والتي طيشت العقول ـ إلا ما رحم ربك ـ، ورأينا الفوضى العارمة تجتاح كثيرًا ممن ثار وخرج من الرعاع والغوغاء، من إزهاق الأرواح والقتل ونهب الممتلكات وانتهاك أعراض النساء والفساد العريض ما الله به عليم، وقد قال السلف: «إذا جاءت الفتنة لا يعرفها إلا العلماء وإذا ذهبت يعرفها كل أحد»، أي بعد أن يفوت الأوان ويخوض فيها المفتون، وقد قيل:
أمرتهم أمري بمنعرج اللَّوى // فلم يستبينُوا النُّصح إلا ضحى الغد
فالثورات إذا والمظاهرات لا إشكال أنها إفساد وضرر للمسلمين، وأنها ليست من الإسلام في شيء لا سيما وهي مستوردة من أعداء الإسلام لإفساد المسلمين ودينهم، حيث إن مصطلح الثورة أصلا مصطلح غربي دخيل على المفاهيم الإسلامية لم يصطلح عليه السلف وإنما كانوا يعبِّرون على من ثار وخرج بالخوارج.
والطريق الصحيح هو طريق الأنبياء والرسل صلوات ربي وسلامه عليهم وهو الإصلاح، قال تعالى: ﴿ إِنْ أُرِيدُ إِلاَّ الإِصْلاَحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلاَّ بِاللّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيب ﴾ [هود: 88].
وأول خروج وثورة ظهرت في الإسلام كانت من تدبير وتخطيط اليهودي ابن سبأ، والتي انتهت بسفك دم الخليفة الراشد المشهود له بالجنة عثمان بن عفان ـ رضي الله عنه ـ.
فالمدبِّر والمخطِّط لذلك هو اليهودي المتظاهر بالإسلام وعصابتُه، حيث خرج وغرَّر وخدع كثيرا من السُّذَّج والموتورين، كما قسمهم ابن العربي المالكي في كتابه «العواصم من القواصم»، وهو كتاب عظيم في بابه، حيث قسم الخارجين على عثمان ـ رضي الله عنه ـ إلى ثلاثة أقسام «المخططون ابن سبأ وعصابته»، و«الحاقدون الموتورون»، و«الهمج الرعاع»، وما أشبه الليلة بالبارحة في ثوارنا هؤلاء، واليهودي ابن سبأ لما خرج قال لأصحابه: «أظهروا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر»، ففيم هذا الإنكار والخروج؟! الإنكار الذي أظهره الخبيث وأنكره على عثمان في استئثاره بمال المسلمين حيث زعم، وهذا من قبيل التشويه وتزوير الحقائق، ثم يا عقلاء على فرض صحة ذلك، فإن حطام الدُّنيا والمال هو سبب ثورتهم وليس الدِّين، ماذا أفادت هذه الثورة وهذا الخروج؟! والله إنه انفتح باب الفتنة على مصراعيه، وإن شئت قل إنه انكسر أو خلع كما ورد بذلك عن عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ الخليفة الملهم، وقد قال حذيفة بن اليمان ـ رضي الله عنه ـ وهو صاحب سر رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وهو أعلم الصحابة بالفتن قال: «أول الفتن مقتل عثمان وآخرها ظهور الدجال».
والله! لا تنتهي الفتن حتى قيام الساعة، ولكن تخبو زمانا وتشتعل زمانا آخر، فاللَّهمَّ سلِّم سلِّم وأجرنا من الفتن ما ظهر منها وما بطن، وأظنها الآن بدأت تشتعل وتستعر مع هذه الثورات في البلاد العربية مع جهل كثير من المسلمين بما يمكر به الأعداء، ثبت في «الصَّحيحين»(3) عن زينب ـ رضي الله عنها ـ قالت: استيقظ رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ محمرًّا وجهه وهو يقول: «ويل للعرب من شر قد اقترب»، مستعظما مما رأى، قالت: أنَهلِك وفينا الصالحون؟! قال: «نعم إذا كثر الخبث».
يقول شيخنا ربيع ـ حفظه الله ـ في كتابه الماتع «حكم المظاهرات» (ص 48): «المظاهرات من شر ما شرعه اليهود والنصارى ومن جذور الديمقراطية المدمرة والتي استهدفت الإسلام سياسيا وعقائديا وأخلاقيا واجتماعيا، ولذا أنفقت الولايات الأمريكية عشرات المليارات(4) لفرضها على المسلمين في بلدانهم، وجيشت الجيوش الجرارة والصواريخ الإرهابية والآلات المدمرة لتحقيق هذه الغاية»، ثم يتساءل ـ حفظه الله ـ: «أرأيت لو كانت من الإسلام أو كان فيها نفع للإسلام والمسلمين أتقوم بكل هذه الجهود؟ ثم يعقب: «مع أن المظاهرات من أعظم أدوات الفساد والإفساد، ومن يقول: إن هناك مظاهرات سلمية فإنه يكابر واقعًا ظاهرًا للعيان معروفًا مشاهدًا ويضحك على البلهاء والمغفلين» اهـ، وهذا قوله في المظاهرات، وماذا يقول ـ حفظه الله ـ في الثورات؟
✳️✳️✳️
شبهة وردُّها
من التغفل والسذاجة والسطحية وغش المسلمين قول بعضهم ممن يشجع على الثورات: «إن هذه الثورات هي ثورات الشعوب على الحكام الظلمة، وليست مؤامرة من الغرب كما تزعمون».
قلت: والجواب من وجهين:
الوجه الأول: إن دين الإسلام الحنيف دين النظام المحكم، قال تعالى: ﴿ الَر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ خَبِير * أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ اللّهَ إِنَّنِي لَكُم مِّنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِير ﴾ [هود: 1ـ2]، بعيد عن هذه الفوضى وهو بريء من ذلك، والتي عاقبتها سفك الدماء وانتهاك الأعراض ونهب الأموال وتدمير الممتلكات وغير ذلك من الفساد والإفساد كما هو مشاهد واضح للعيان، لا ينكره إلا أعمى البصر والبصيرة.
الوجه الثاني: أخرج الأخ الفاضل الشيخ أبو نصر محمد بن عبد الله الإمام كتابه العظيم: «الوثائق التآمرية على البلاد العربية والإسلامية»، أجاب ـ حفظه الله ـ إجابة مفصلة وموثقة ومسندة بالتواريخ والوثائق عن مؤامرات الأمريكان وأعداء الإسلام وما يكيدونه للمسلمين وأهله وما يعدونه من «تخطيط الشرق الأوسط الكبير»، وذلك لإفساد الأمة الإسلامية وإفساد المرأة المسلمة خاصة والأجيال القادمة، وما اتفاقية «السيداو» في الأمم المتحدة عنا ببعيد، حيث وقَّعت عليها (186) دولة عام (2000م)، وبدؤوا في تنفيذها في بلاد الحرمين وذلك بواسطة تلاميذهم من العلمانيين واللبراليين المتمثلة في الديمقراطية والعلمانية وحرية الكلمة، ولو كانت كفرا بالله كما يردد الببغاوات من أبناء جلدتنا والذين يتكلمون بألسنتنا، والإعلام له دور عظيم في ذلك الكيد وهذا المكر من أعداء الإسلام، ونحن نقول فيه: حسبنا الله ونعم الوكيل، والله من ورائهم محيط، ويتحمل وزر ذلك كل من ساعد في ذلك بقول أو فعل على إباحة المظاهرات والثورات، وهذا الكتاب المبارك الآنف الذِّكر يجب أن يقرأَه ويطَّلع عليه مريدُ الحقِّ في هذا الباب، وقديما قال قادة الغرب: «دمِّروا الإسلام أبيدُوا أهلَه»، والله يقول: ﴿وَلاَ يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىَ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُواْ وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُوْلَـئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأُوْلَـئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُون﴾ [البقرة: 217]، ولكن كما أخبرنا ربنا جل وعلا: ﴿ الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن دِينِكُمْ فَلاَ تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ ﴾ [المائدة: 3]، والآن خلفوا لهم أعوانا يقومون بذلك من جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا، ﴿ لَن يَضُرُّوكُمْ إِلاَّ أَذًى ﴾ [آل عمران: 111].
✳️✳️✳️
نصيحة لعموم الأمة وعقلائها
علينا بالعمل الجاد الخالص لوجه الله، وعلى بصيرة من أمر الله، والعمل على إصلاح الشباب وتجنيبهم فتن المظاهرات والثورات، وذلك بالعلم النافع المؤصل على كتاب الله وسنة نبيه محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ؛ لأنه لا تقوم دولة الإسلام إلا بالعلم النافع، وهذه النازلة الآن في ديار الإسلام والتي هي من كيد الأعداء
وتخطيطهم واستهداف الشباب من الأمة العربية «الربيع العربي»، عن طريق المظاهرات والثورات لا يجوز الخوض فيها لما تؤدي إليه من فساد وإفساد، والإسلام يأمر بالإصلاح، كما في قوله تعالى: ﴿ إِنْ أُرِيدُ إِلاَّ الإِصْلاَحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلاَّ بِاللّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيب ﴾ [هود: 88].
والله أسأل أن يصلح حال الأمة ويجمع كلمتها على قلب رجل واحد على كتاب الله وسنة نبيه ـ صلى الله عليه وسلم ـ وما ذلك على الله بعزيز ولا ييأس من روح الله إلا القوم الخاسرون وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وسلم.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) قلت: أيضا وبلسانه.
(2) «مجموع فتاوى الشيخ ابن باز» (8/204).
(3) البخاري (7059) ومسلم (2880).
(4) قلت: لتعرف عددها راجع كتاب «الوثائق التآمرية».
✳️✳️✳️
#راية_الإصلاح_فائدة_اليوم
📌قال العلامة الألباني رحمه الله:
«إذا شعَر أحَدُنا بأنَّ دعوتَه لا تصِلُ إلى قُلوب المدعُوين؛ فلْيَتَّهِم نفسَه، هذَا خيرٌ له مِن أن يتَّهمَ غيرَه» [«سلسلة الهدى والنُّور» (رقم: ٧٣٠)]
Audio
✴️ عنوان الخطبة: العناية بالأولاد
✴️ الخطيب: عمر الحاج مسعود
✴️ تاريخ الإلقاء: 19 ربيع الأول 1447 الموافق لـ 12 سبتمبر 2025
Media is too big
VIEW IN TELEGRAM
✴️ عنوان الخطبة: مقومات التربية السليمة للنشء
✴️ الخطيب: عز الدين رمضاني
✴️ تاريخ الإلقاء: 19 ربيع الأول 1447 الموافق لـ 12 سبتمبر 2025
#راية_الإصلاح_فائدة_اليوم
📌قال ابن باز رحمه الله:
«كما نُوصي بالحذَر منَ العُنف والشِّدَّة، والكلام البَذيء، فإنَّ هذَا يُنفِّر منَ الحقِّ، وربَّما يُسبِّبُ خصُومةً ونزاعًا، ومُقاتَلَةً ومُضاربةً، والمؤمنُ قصْدُه الخير، والدَّاعي إلى الله قصدُه الخير، فينبغي سُلوك أسبَاب الخير».
[«فتاوى نور على الدرب» (١٨/ ٢٧٢)]
#راية_الإصلاح_فائدة_اليوم
📌قال ابن عثيمين رحمه الله:
«الواجبُ على الإنسان إذا سُئِلَ عن شيءٍ لا يعلمُه أن يقُولَ: لا أعلَم؛ وأن يُحيل السَّائلَ على أهل العلم، وإذا علمَ أنَّ أهلَ العِلم فيهم الجيِّد، وفيهم المتوسِّط، وفيهم الرَّديء، فليُحِلْه على الجيِّد» [«فتاوى سؤال على الهاتف» (٢/ ٤٧٧)]
#راية_الإصلاح ـ جديد المقالات
💢 الاحتياط، شروطه وقواعده
💢 عمر الحاج مسعود
💢 منشور في العدد (34) من #مجلة_الإصلاح
رابط المنشور على الفيسبوك: https://bit.ly/4gqgux8

👇👇👇
الاحتياط ـ عمر الحاج مسعود.pdf
4.7 MB
الاحتياط شروطه وقواعده ـ عمر الحاج مسعود
#راية_الإصلاح ـ جديد المقالات
💢 الاحتياط، شروطه وقواعده
💢 عمر الحاج مسعود
💢 منشور في العدد (34) من #مجلة_الإصلاح
رابط المنشور على الفيسبوك: https://bit.ly/4gqgux8
رابط نسخة بدف: https://t.me/rayatalislah/4749

👇👇👇

هذا مبحث يتعلَّق بالاحتياط الفقهي وقواعده وشيء من مسائله، أبيِّنها في أربعة مطالب، وبالله أستعين وعليه أتوكَّل.
💢 المطلب الأوَّل: معنى الاحتياط
الاحتياط لغةً: الحفظ والرِّعاية، يُقال: حاطه يحوطه حوْطًا وحِيطة وحِياطة، أي كلأه ورعاه وتعاهده، والحائط سمي بذلك لأنَّه يحوط ما فيه(1).
الاحتياط اصطلاحًا: قيل: هو الأخذ بالحزم والتَّحرز ممَّا عسى أن يكون طريقًا إلى مفسدة، وقيل: هو حفظ النَّفس عن الوقوع في المآثم، وقيل: الأخذ بأوثق الوجوه، وقيل: فعل ما يتمكَّن به من إزالة الشَّكِّ(2).
والَّذي يظهر أنَّ هذه التَّعاريف متداخلة، ويكمِّل بعضها بعضًا، وعليه فيمكن أن يُقال: إنَّ الاحتياط هو:
«اتِّقاء المشتَبِهات والتَّحرُّز من مواقعة ما يشكُّ فيه بالأخذ بأوثق الوجوه المشروعة».
ويقصد ب: «ما يشكُّ فيه» الأمور الَّتي ليس لها أصل يرجع إليه، فإن كان لها أصل رُجع إليه وعُمل به، فالمتوضِّئ ـ مثلاً ـ إذا شكَّ في الحدث؛ فإنَّه يبقى على وضوئه استصحابًا للطَّهارة السَّابقة، والحيوان إذا شُكَّ في ذكاته؛ فإنَّه يَحرُم أكله؛ لأنَّ الأصل فيه الحرمة، فلا يحلُّ إلاَّ بيقين الذَّكاة.
وقيَّدت «الوجوه» بـ: «المشروعة» حتَّى يخرج منها احتياطُ الغالين وورعُ المُوسوَسين المخالفين لسنَّة سيِّد المرسلين ـ صلى الله عليه وسلم ـ.
💢 💢 💢
💢 المطلب الثاني: أدلَّة الاحتياط
ثبتت جملةٌ من الأحاديث تحُثّ على الاحتياط للدِّين والتَّورُّع عن الشُّبهات خشية الوقوع في الحرام، منها:
الحديث الأوَّل:
عن النُّعمان بن بشير ـ رضي الله عنه ـ قال: سمعت رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقول: «إِنَّ الحَلالَ بَيِّنٌ وَإنَّ الحَرَامَ بَيِّنٌ وَبَيْنَهُمَا مُشْتَبِهَاتٌ لا يَعْلَمُهُنَّ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ، فَمَنِ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ، وَمَنْ وَقَعَ في الشُّبُهَاتِ وَقَعَ في الحَرَامِ، كَالرَّاعِي يَرْعَى حَوْلَ الحِمَى يُوشِكُ أَنْ يَرْتَعَ فِيهِ، أَلا وَإِنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمًى، أَلا وَإِنَّ حِمَى اللهِ مَحَارِمُهُ...» رواه البخاري (52) ومسلم (1599).
هذا الحديث أصل في الورع والاحتياط للدِّين وترك الشُّبهات، وقد عدَّه العلماء من دعائم الإسلام الكبار.
فيه الأمر بأخذ الحلال وترك الحرام واتِّقاء المشتبهات في المطعم والمشرب والملبس وغيرها، حماية للدِّين وصيانة للعرض، ودرءً لما يسبِّب سوء الظَّن،
وحاصل كلام العلماء في تفسير «المشتبهات» أنَّها أقسام(3):
الأوَّل: ما تعارضت فيه الأدلَّة ولم يظهر الجمع ولا التَّرجيح، وهذا بالنِّسبة للمجتهد.
الثَّاني: ما اختلف فيه العلماء على وجه يوقع الشَّكَّ في قلب السَّائل والمتعلِّم.
الثَّالث: ما اشتبه حكمه؛ لكون الفرع متردِّدًا بين أصول تجتذبهُ.
الرابع: ما حصل الشَّكُّ في كونه مباحًا أم لا؟
وسيأتي بيان هذا ـ إن شاء الله تعالى ـ في قواعد الاحتياط.
وعلى كلِّ حال؛ فمتى اشتبه على العبد الشَّيء فلم يَدْرِ هل هو حلال أو حرام، ولم يكن له أصل يُرجع إليه، كان الأفضل له اجتنابه.
«لأنَّه إن كان في نفس الأمر حرامًا فقد برئ من تبعتها، وإن كان حلالاً فقد أُجِر على تركها بهذا القصد»(4).
وقال البغوي: «هذا الحديث أصلٌ في الورع وهو أنَّ ما اشتبه على الرَّجل أمره في التَّحليل والتَّحريم، ولا يعرف له أصل متقدّ4 فالورع أن يجتنبه ويتركه؛ فإنَّه إذا لم يجتنبه واستمرَّ عليه واعتاده جرَّه ذلك إلى الوقوع في الحرام»(5).
فالضابط هنا أنَّ المشتبه ليس له أصل يرجع إليه.
الحديث الثَّاني:
عن الحسن بن علي ـ رضي الله عنهما ـ قال: حفظت من رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: «دَعْ مَا يَرِيبُكَ إلى مَا لاَ يَرِيبُكَ» أخرجه التِّرمذي (2518) والنَّسائي (5711).
أي: اترك ما شككت فيه واعدل إلى ما لا تشكُّ فيه(6).
ففيه الأمرُ بالاحتياط، والحذرُ من الشُّبهات والابتعاد عنها والانصراف إلى يقين الحل.
الحديث الثَّالث:
عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ عن النَّبيِّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: «إِنِّي لأَنْقَلِبُ إلى أَهْلِي فَأَجِدُ التَّمْرَةَ سَاقِطَةً عَلَى فِرَاشِي فَأَرْفَعُهَا لآكُلَهَا ثُمَّ أَخْشَى أَنْ تَكُونَ صدَقَةً فَأُلْقِيهَا» رواه البخاري (2432) ومسلم (1070).
فهذا العمل منه ـ صلى الله عليه وسلم ـ يدلُّ على الاحتياط والابتعاد عن الشُّبهات، فقد كان يأتيه تمر الصَّدقة، وكان في بيته تمر يقتات منه أهله، فتركها تورُّعًا واحتياطًا وخشيةَ أن تكون من الصَّدقة؛ لأنَّها لا تحلُّ له كما هو معلوم.
قال النَّووي: «وفيه استعمال الورع؛ لأنَّ هذه التَّمرة لا تحرم بمجرَّد الاحتمال، لكن الورعُ تركُها»(7).
الحديث الرَّابع:
عن أبي هريرة أنَّ النَّبيَّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: «إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ فَلا يَغْمِسْ يَدَهُ في الإِنَاءِ حَتَّى يَغْسِلَهَا ثَلاثًا؛ فَإِنَّهُ لا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ» رواه البخاري (162) ومسلم (278)، واللَّفظ له.
في هذا الحديث أمرٌ بغسل اليد قبل إدخالها الإناء عند الاستيقاظ من النَّوم احتياطًا في قول أكثر العلماء:
قال البغوي: «وفيه إشارة إلى أن الأخذ بالوثيقة، والعمل بالاحتياط في العبادات أولى»( 8 ).
والأمر هنا ليس تعبُّديًّا؛ لأنَّه معلَّل بقوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: «فَإِنَّهُ لا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ»، وخير ما عُلِّل به: خَشيةُ مبيت الشَّيطان على يده أو مبيتها
فهذه العلَّة من العلل المؤثِّرة الَّتي شهد لها النَّصُّ بالاعتبار(9).
الحديث الخامس:
وفيه تنازع سعد بن أبي وقَّاص وعبد بن زَمعة ـ رضي الله عنهما ـ في ابن وليدة زَمعة.
فقال سعد: يا رسول الله! ابن أخي كان قد عهد إليَّ فيه، فقال عبد بن زمعة: أخي وابن وليدة أبي ولد على فراشه، فقال النَّبيُّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ: «هُوَ لَكَ يَا عَبْدُ بنَ زَمْعةَ»، ثُمَّ قال النَّبيُّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ: «الوَلَدُ لِلْفِرَاشِ، وَلِلْعَاهِرِ الحَجَرُ»، ثمَّ قال لسودة بنت زمعة زوجِ النَّبيِّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ: «احْتَجِبِي مِنْهُ يَا سَوْدَةُ»، لِمَا رأى من شَبَهه بعتبة، فما رآها حتَّى لقي الله» أخرجه البخاري (2053)، ومسلم (1457).
فالنَّبيُّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ ألحق الولد بعبد بن زمعة ومع ذلك أَمَرَ سودة ـ رضي الله عنها ـ أن تحتجب منه لِما رأى من شَبَهه بعتبة، وذلك من باب الاحتياط في قول جمهور العلماء(10).
وقد يكون أمره ـ صلى الله عليه وسلم ـ سودةَ بالاحتجاب منه «مراعاة للشَّبهين وإعمالاً للدَّليلين؛ فإنَّ الفراش دليل لحوق النَّسب، والشَّبه بغير صاحبه دليل نفيه، فأعمل أمر الفراش بالنِّسبة للمدَّعي لقوَّته، وأعمل الشَّبه بعتبة بالنِّسبة إلى ثبوت المحرميَّة بينه وبين سودة»(11).
ومثل هذا كثير في الشَّريعة، فالولد من الرَّضاعة ـ مثلا ـ يعتبر ابنًا في التَّحريم، ولا يعتبر ابنًا في الميراث والنَّفقة والولاية.
💢 💢 💢
💢 المطلب الثَّالث: ضوابط الاحتياط
إنَّ الاحتياط مشروع ومرغَّب فيه، لكن بضوابط وشروط منها:
ـ عدم مخالفته للنصوص الشرعية:
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: «والاحتياط حسن ما لم يُفض بصاحبه إلى مخالفة السنة، فإذا أفضى إلى ذلك، فالاحتياط ترك هذا الاحتياط»(12).
وقال ابن القيِّم: «وينبغي أن يعلم أنَّ الاحتياط الَّذي ينفع صاحبه ويثيبه الله عليه: الاحتياطُ في موافقة السُّنَّة وتركُ مخالفتها، فالاحتياط كلُّ الاحتياط في ذلك، وإلاَّ فما احتاط لنفسه من خرج عن السُّنة، بل ترك حقيقة الاحتياط في ذلك»(13).
فالاحتياط لا يكون بمضادة الدليل ومخالفة السُّنَّة، كما يفعل بعضُ المؤذِّنين في شهر رمضان المبارك من الأذان قبل وقت الفجر الصَّادق أو بعد وقت غروب الشَّمس، زاعمين الاحتياط لصيام النَّاس، وما هو باحتياط، إن هو إلا مخالفة للكتاب والسنَّة، قال الله تعالى: ﴿ وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّواْ الصِّيَامَ إِلَى الَّليْلِ ﴾ [البقرة: 187].
وروى البخاري (617) ومسلم (1092) أنّ رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: «إِنَّ بِلالاً يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُنَادِي ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ، وَكَانَ رَجُلًا أَعْمَى لا ينادي حتَّى يُقال له: أصبحتَ أصبحت».
وقال أيضًا: «لاَ يَزَالُ النَّاسُ بِخَيْرٍ مَا عَجَّلُوا الفِطْرَ» أخرجه البخاري (1957) ومسلم (1098).
فالاحتياط في هذه المسألة هو اتِّباع السُّنَّة، وهي الأذان لصلاة الصُّبح عند طلوع الفجر الصَّادق، والأذان لصلاة المغرب عند غروب الشَّمس مباشرة.
ـ وجود الشبهة حقيقة:
كما في التَّمرة الَّتي تركها النَّبيُّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ، لأنَّ احتمال كونها من الصَّدقة وارد، أما العمل بمجرد الشك فلا يشرع، مثل ترك استعمال الماء لمجرَّد احتمال تنَجُّسه، فهذا وسوسة وتنطُّع، إذ ليس فيه من معنى الشُّبهة شيء، قال ابن تيمية: «إنَّ الاحتياطَ بمجرَّد الشَّكِّ في أمور المِياه ليس مستحبًّا ولا مشروعًا، بل ولا يستحبُّ السُّؤَال عن ذلك، بل المشروع أن يُبنى الأمرُ على الاستصحاب، فإن قام دلِيلٌ على النَّجاسة نجَّسناه؛ وإلاَّ فلا يُسْتَحَبُّ أن يجتنبَ استعمالُهُ بمجرَّدِ احتمالِ النَّجاسة، وأمَّا إذا قامت أَمارةٌ ظاهرةٌ فذاك مقامٌ آخرُ»(14).
ومثل التَّورُّع عن الأكل من مال المسلم لمجرَّد طروء الشَّكِّ، أو سؤاله عن مصدر ماله، فهذا تنطُّع وتكلُّف وليس احتياطًا، إذ الأصل إحسان الظَّنِّ بالمسلم، اللَّهمَّ إلاَّ إذا قامت أدلَّة معتبرة تصرفنا عن هذا الأصل؛ روى أحمد (9148) والحاكم (4/126)، وصحَّحه الألباني في «الصَّحيحة» (2/204) أن النَّبيَّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: «إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمْ عَلَى أَخِيهِ المُسْلِمِ فَأَطْعَمَهُ طَعَامًا فَلْيَأْكُلْ مِنْ طَعَامِهِ وَلا يَسْأَلْه عَنْهُ، فَإِنْ سَقَاهُ شَرَابًا من شَرابه
ـ أن لا يفضي إلى الوسوسة والغلوِّ في الدِّين:
مثل التَّنزُّه عن استعمال الماء للشَّكِّ في إصابته بالنَّجاسة، والقاعدة أنَّ الأصل في المياه الطَّهارة، فلا تزول بالشَّكِّ، وترك الصلاة في ثوب شُكَّ في نجاسته، واستعمال الماء الكثير في الوضوء والغسل إلى حدِّ الإسراف المَنهيِّ عنه، يُفعل ذلك تحقيقا للاحتياط.
ومن هنا وجب التَّفريق بين الاحتياط والوسوسة، فالاحتياط هو «الاستقصاء والمبالغة في اتِّباع السُّنَّة، وما كان عليه رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وأصحابه من غير غلوٍّ ومجاوزة ولا تقصير ولا تفريط... وأمَّا الوسوسة فهي ابتداع ما لم تأتِ به السُّنَّة ولم يفعله رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ولا أحد من الصَّحابة زاعمًا أنَّه يصل بذلك إلى تحصيل المشروع وضبطه»(15).
فالمبالغة في الاحتياط والغلوُّ في التَّورُّع سبب للوقوع في الوسوسة والخروج عن سماحة الدِّين ويسره وعدله.
💢 💢 💢
💢 المطلب الرَّابع: قواعد الاحتياط:
للاحتياط ثلاث قواعد:
القاعدة الأولى: اختلاط المباح بالمحظور حسًّا.
القاعدة الثَّانية: اشتباه الحلال بالحرام على المكلَّف.
القاعدة الثَّالثة: الشَّكُّ في العين الواحدة هل هي من قسم المباح أو من قسم المحظور.
قال ابن القيِّم: «فهذه القواعد الثَّلاث هي معاقد هذا الباب»(16).
القاعدة الأولى ـ اختلاط المباح بالمحظور حسًّا:
وهو قسمان:
أحدهما: أن يكون المحظور محرَّمًا لعينه كالدَّم والبول والخمر والميتة، فإذا خالط حلالاً وظهر أثره فيه حَرُمَ تناول الحلال، وعلَّل هذا الحكمَ ابنُ القيِّم بقوله: «ولا نقول إنَّه صيَّر الحلال حرامًا؛ فإنَّ الحلال لا ينقلب حرامًا البتَّة ما دام وصفه باقيًا، وإنَّما حرُم تناولُه؛ لأنَّه تعذَّر الوصول إليه إلاَّ بتناول الحرام، فلم يجُز تناولُه»(17).
الثَّاني: أن يكون محرَّمًا لكسبه؛ لا أنَّه حرام في عينه، كالدِّرهم المغصوب مثلاً، فهذا القسم لا يُوجِب اجتنابَ الحلال ولا تحريمَه البتَّة، بل إذا خالط ماله درهم حرام أو أكثر أخرج مقدار الحرام وحلَّ الباقي بلا كراهة، سواء كان المُخرَج عينَ الحرام أو نظيره، وعلَّل ابن القيم ذلك بقوله: «إنَّ التَّحريم لم يتعلَّق بذات الدِّرهم وجوهره، وإنَّما تعلَّق بجهة الكسب فيه، فإذا خرج نظيره من كلِّ وجه لم يبق لتحريم ما عداه معنى»، وقال: «هذا هو الصَّحيح في هذا النَّوع ولا تقوم مصالحُ الخلق إلا به»(18).
ويدخل تحت هذا القسم مسألة مهمَّة وهي معاملة من في ماله حلال وحرام، فينظر إن كان الغالبُ على ماله الحلالَ جازت معاملته، وإن كان الغالبُ عليه الحرامَ لم تجز معاملته، وإن اختلطت الأموال ففي معاملته شبهة، ولا يحكم بتحريمها إلاَّ إذا تيقَّن أنَّه أخذ الحرام.
قال البغوي ـ رحمه الله ـ: «ويدخل في هذا الباب ـ أي الورع ـ معاملة من في ماله شبهة أو خالطه ربا، فالاختيار أن يحترز ويتركها ولا يحكم بفسادها ما لم يتيقَّن أنَّ عينه حرام، فإنَّ النَّبيَّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ رهن درعه من يهودي بشعير أخذه لقوت أهله(19) مع أنَّهم يربون في معاملاتهم له ويستحلُّون أثمان الخمور»(20).
وقال عزُّ الدِّين بن عبد السَّلام ـ رحمه الله ـ:
«إن غلب الحرام عليه بحيث يندر الخلاص منه لم تجز معاملته، مثل أن يقرَّ إنسان أنَّ في يده ألف دينار كلّها حرام إلاَّ دينارًا واحدًا، فهذا لا تجوز معاملته لنُدرة الوقوع في الحلال، كما لا يجوز الاصطياد إذا اختلطت حمامة بريَّة بألف حمامة بلديَّة، وإن عومل بأكثر من الدِّينار أو اصطياد أكثر من حمامة فلا شكَّ في تحريم ذلك، وإن غلب الحلال بأن اختلط درهم حرام بألف درهم حلال جازت المعاملة، كما لو اختلطت أخته من الرَّضاعة بألف امرأة أجنبيَّة»(21).
ثمَّ ذكر أنَّ بين الرُّتبتين من قلَّة الحرام وكثرته مراتب محرَّمة ومكروهة ومباحة، وقال: «وضابطها أنَّ الكراهة تشتدُّ بكثرة الحرام وتخفُّ بكثرة الحلال»(22).
وسُئل أحمد بن يحيى الونشريسي هل يجوز الأكل من طعام السلاطين والجبابرة، ومالُهم فيه الحلال والحرام؟