يبدو منطقيًا حين نعتب على فعلٍ ساءنا حين مسّنا في المقام الأوّل، على مضض نحاول أن نمضي سائر اليوم، نقلب الكفوف ونخمد تلظي الفؤاد بالتعذر ولو بعذرٍ ضئيل، نتهيب الإقدام إلا أننا نقدم ببسالة من لا يخاف أو يتردد، نطرق أبواب السؤال وحين تأتينا الإجابة تسوؤنا أكثر من الفعل الأسبقِ ذاته، ولا يُفهم هذا الأمر أبدًا مهما شرحته، فقد يكون الباعث على الفعل أشد سطحية من أن يخلق هذه الهالة العجيبة، لكن خلق الإنسان سؤولاً ومُلّحا، فإن لم تأته المساوىء قام يفتش عنها، وهكذا دواليك إلى أن يتبلد، وكما تقول صديقة: “التبلد هو شكل مضاعف للغضب، ليس نقيضه”.
Forwarded from رَوْشَنٌ
في معنى أن يشرق الفجر في صدرك بتحايا الأصفياء:
«حَيَّ فأحْيا مهجتي بتحيّة
كالوصل وافق مُنْيةً من مُرْتَجِي
وأشار مبتسِمًا إليّ بوجهه
فحسبتُه وجهَ الصّباح الأبْلجِ» تميم الفاطمي
«حَيَّ فأحْيا مهجتي بتحيّة
كالوصل وافق مُنْيةً من مُرْتَجِي
وأشار مبتسِمًا إليّ بوجهه
فحسبتُه وجهَ الصّباح الأبْلجِ» تميم الفاطمي
سئلت أم المؤمنين عائشة هل كان النبي ﷺ يُصلي وهو قاعد؟ قالتْ:"نعم، بعدما حَطَمَهُ النّاس" وأيّ شيء أدعى للوهن من تأثير الكلمات التي تخترق العقل والقلب والروح!؟
يقول علماء الاجتماع: إن قوة الكلمة تعادل أي قوة أخرى توصل لها الإنسان،كقوة الكهرباء،أو الطاقة الذرية،أو غيرها؛ لأنها تمس حواس الإنسان، فيكون تأثيرها أكبر إذ تحفز الجسد لفعل، أو رد فعل، أما بقية القوى الأخرى فإنها تمس الجسد فقط وقد تفنيه، فلا تكون بمستوى التأثير الذي تلحقه الكلمة.
ولذلك يقال عن أثر الكلمة -على مستوى التواصل مع الآخرين عاطفيًا-: (إن من لا يتمتعون بحصيلة كبيرة من المفردات يعيشون حياة فقيرة عاطفيًا، أما من لديهم حصيلة مفردات غنية، فكأن لديهم وعاء زاخر بألوانٍ متعددة يلونون بها تجربتهم في الحياة، ليس فقط للآخرين، ولكن لأنفسهم كذلك).
يقول علماء الاجتماع: إن قوة الكلمة تعادل أي قوة أخرى توصل لها الإنسان،كقوة الكهرباء،أو الطاقة الذرية،أو غيرها؛ لأنها تمس حواس الإنسان، فيكون تأثيرها أكبر إذ تحفز الجسد لفعل، أو رد فعل، أما بقية القوى الأخرى فإنها تمس الجسد فقط وقد تفنيه، فلا تكون بمستوى التأثير الذي تلحقه الكلمة.
ولذلك يقال عن أثر الكلمة -على مستوى التواصل مع الآخرين عاطفيًا-: (إن من لا يتمتعون بحصيلة كبيرة من المفردات يعيشون حياة فقيرة عاطفيًا، أما من لديهم حصيلة مفردات غنية، فكأن لديهم وعاء زاخر بألوانٍ متعددة يلونون بها تجربتهم في الحياة، ليس فقط للآخرين، ولكن لأنفسهم كذلك).
الإشارة كثيرًا ما تنوب عن اللفظ وتغني عن الخط، بها قد تكون البلاغة، ومبلغ السريّة، وأبسط مجهود.
يقول الشاعر :
أشارت بطرف العين خيفة أهلها
إشارة مذعور ولم تتكلم
فأيقنت أن الطرف قد قال مرحبًا
وأهلاً وسهلاً بالحبيب المتيم
والآخر يقول:
وللقلب على القلب
دليل حين يلقاه
وفي الناس من الناس
مقاییس وأشباه
وفي العين غنى للمرء
أن تنطق أفواه
يقول الشاعر :
أشارت بطرف العين خيفة أهلها
إشارة مذعور ولم تتكلم
فأيقنت أن الطرف قد قال مرحبًا
وأهلاً وسهلاً بالحبيب المتيم
والآخر يقول:
وللقلب على القلب
دليل حين يلقاه
وفي الناس من الناس
مقاییس وأشباه
وفي العين غنى للمرء
أن تنطق أفواه
نسمي الأشياء بمسمياتها القديمة حتى وإن تغيرت هيأتها التي كانت عليها، حتى لو اجتثت صورتها السابقة وأعقبتها صورة أخرى جديدة غير التي كانت.
في بيتنا غرفة كان اسمها (المكتبة) في عهد والدي -رحمه الله-، تم نقل تلك المكتبة لمكان آخر في المنزل، -كونها كانت أدفأ غرفة في الشتاء-؛ ولأن الدفء كان يسري في البيت بوجوده وحين عبر هذه الدنيا قبلنا اشتد الصقيع واحتجنا لدفئه في أرجاء تلك الغرفة، فصارت مجلسًا يوميًا للعائلة، المهم أن اسمها لا زال -المكتــبة- دون احتوائها حتى على رفٍ واحد، وهذا يفسر الحنين للمنزلِ الأول، ورفض الإنسان حقيقة التغيير إن كان ثمة هنالك نقص، على أية حال أشياء كُثر لا زالت تتخذ اسمها الأول مثلاً: دكان الحيّ الذي كبرنا وتعاقب التجار عليه ولا زلنا نسميه باسمه الأول، الفرحة البِكر حين يموت فيعقبه الثاني بذات الاسم وكأن قواميس اللغة تعجز عن الإتيان باسم آخر، وهكذا نحن بشكل أو بآخر، تظل لدينا تلك النزعة التي ترفض مرحلة ما؛ لمجرد أن فيها بداية جديدة، ليس في طياتها من نودُّ ونرغبُ.
في بيتنا غرفة كان اسمها (المكتبة) في عهد والدي -رحمه الله-، تم نقل تلك المكتبة لمكان آخر في المنزل، -كونها كانت أدفأ غرفة في الشتاء-؛ ولأن الدفء كان يسري في البيت بوجوده وحين عبر هذه الدنيا قبلنا اشتد الصقيع واحتجنا لدفئه في أرجاء تلك الغرفة، فصارت مجلسًا يوميًا للعائلة، المهم أن اسمها لا زال -المكتــبة- دون احتوائها حتى على رفٍ واحد، وهذا يفسر الحنين للمنزلِ الأول، ورفض الإنسان حقيقة التغيير إن كان ثمة هنالك نقص، على أية حال أشياء كُثر لا زالت تتخذ اسمها الأول مثلاً: دكان الحيّ الذي كبرنا وتعاقب التجار عليه ولا زلنا نسميه باسمه الأول، الفرحة البِكر حين يموت فيعقبه الثاني بذات الاسم وكأن قواميس اللغة تعجز عن الإتيان باسم آخر، وهكذا نحن بشكل أو بآخر، تظل لدينا تلك النزعة التي ترفض مرحلة ما؛ لمجرد أن فيها بداية جديدة، ليس في طياتها من نودُّ ونرغبُ.
Forwarded from نورا الطوالة.
إذا بدأ المرء بفهمٍ سيكولوجيّ لشخصِهِ، فإنهُ مهتم بجوهره وبفرديته الكاملة. وما لم يكن لدى المرء صورة واضحة عن فرديّته بكافّة تفاصيلها، فلن يُمكنه البدء بفهم شخصه. وإذا تحوّل اهتمامه بشخصه من مستويات أكثر سطحية إلى مستويات أكثر عمقًا، فإنه سيتحوّل حتمًا مما هو شخصيّ إلى ما هو كلّي، هذا الكلّي، هو جوهر الوجود الإنساني الحقيقي.
[إيريك فروم — فن الوجود]
[إيريك فروم — فن الوجود]
السفاح اللغوي (inguistic incest)
تفاجئتُ أولاً بهذا المسمى ولما أمعنت في تفاصيله وجدت له معنى بديعًا وأمرًا مريعًا، فعادةً ما نسمع بغرائب الزواج وفرائده، فالزواج ليس أمرًا تقليديًا، أو قصة حبكتها سهلة، بل منظومة مختلفة حتى وإن كان لها الاسم ذاته في أصقاع المعمورة، هنالك حيث تقطن قبائل التوكانو في جنوب أمريكا، يتميزون بعادة يسيرون عليها وهي ما يسمى بالسفاح اللغوي، وحين يُطلق معنى السفاح فإنه ليس بالذي متصور ومعلوم لدينا، فعادةً ما يطلق السفاح على الأمر غير الشرعيّ من ارتباط أو قتل، إلا أنه عند هذه القبيلة يطلق على اتحاد اللغة بين الزوجين، فيعدون هذه الزيجة سفاحًا، فيشترطون أن تتزوج المرأة من غير لغتها والرجل كذلك من غير لغته، مما ينتج مخزونًا هائلاً ولغاتٍ مختلفة بين أفرادهم، وبالتأمل في فعلهم هذا وجدته أمرًا غريبًا بعض الشيء، لكن له أبعاده ومضامينه بين الناس، فاختلاط الأنساب واختلافها يؤدي أحيانًا إلى زيادة الأواصر ويخفف من حدة أي خلاف قد يحصل مستقبلاً، ولهذا كان يحرص ذوي الشأن في كل مكان أن يصاهروا غيرهم من أجل الحفاظ على السلام قدر الإمكان.
ولذا قد تقصيك لغتك وقد تميّزك، وتسمو بنفسك وروحك إذا تأملتها وأنرت دهاليز عقلك بها، فلا شيء ممكن يقصيك عن لغتك إلا أنت، ولا شيء يُشعل جذوتها إلا أنت.
تفاجئتُ أولاً بهذا المسمى ولما أمعنت في تفاصيله وجدت له معنى بديعًا وأمرًا مريعًا، فعادةً ما نسمع بغرائب الزواج وفرائده، فالزواج ليس أمرًا تقليديًا، أو قصة حبكتها سهلة، بل منظومة مختلفة حتى وإن كان لها الاسم ذاته في أصقاع المعمورة، هنالك حيث تقطن قبائل التوكانو في جنوب أمريكا، يتميزون بعادة يسيرون عليها وهي ما يسمى بالسفاح اللغوي، وحين يُطلق معنى السفاح فإنه ليس بالذي متصور ومعلوم لدينا، فعادةً ما يطلق السفاح على الأمر غير الشرعيّ من ارتباط أو قتل، إلا أنه عند هذه القبيلة يطلق على اتحاد اللغة بين الزوجين، فيعدون هذه الزيجة سفاحًا، فيشترطون أن تتزوج المرأة من غير لغتها والرجل كذلك من غير لغته، مما ينتج مخزونًا هائلاً ولغاتٍ مختلفة بين أفرادهم، وبالتأمل في فعلهم هذا وجدته أمرًا غريبًا بعض الشيء، لكن له أبعاده ومضامينه بين الناس، فاختلاط الأنساب واختلافها يؤدي أحيانًا إلى زيادة الأواصر ويخفف من حدة أي خلاف قد يحصل مستقبلاً، ولهذا كان يحرص ذوي الشأن في كل مكان أن يصاهروا غيرهم من أجل الحفاظ على السلام قدر الإمكان.
ولذا قد تقصيك لغتك وقد تميّزك، وتسمو بنفسك وروحك إذا تأملتها وأنرت دهاليز عقلك بها، فلا شيء ممكن يقصيك عن لغتك إلا أنت، ولا شيء يُشعل جذوتها إلا أنت.
بين تتابع الحب واستقراره في الصدور:
وأحبُّها وأحب منزلها الذي
نزلتْ به وأحبُّ أهلَ المـنزلِ
__
فكُل بلادٍ قربت منكَ منزلي
و كلُّ مكانٍ أنتَ فيه مكاني
وأحبُّها وأحب منزلها الذي
نزلتْ به وأحبُّ أهلَ المـنزلِ
__
فكُل بلادٍ قربت منكَ منزلي
و كلُّ مكانٍ أنتَ فيه مكاني
إنني كما يقول شوقي:
أرى الكريم بوجدان وعاطفة
ولا أرى لبخل القوم وجدانا
وآخر في قوله:
ولا ترج السماحة من بخيل
فما في النار للظمآن ماء
ولا أشح وأبخل وأجدب من عدم قول كلمة طيبة، قد جاء محلها إلا أنها مُنعت استكبارًا، أو استهتارًا، أو رعونة، والكلمة الطيبة إذا فات محلها لم تقع في القلب ولم تؤثر به، بل تمرّه مرّ السحاب، ظل زائل لا غيث ولا نفع.
أرى الكريم بوجدان وعاطفة
ولا أرى لبخل القوم وجدانا
وآخر في قوله:
ولا ترج السماحة من بخيل
فما في النار للظمآن ماء
ولا أشح وأبخل وأجدب من عدم قول كلمة طيبة، قد جاء محلها إلا أنها مُنعت استكبارًا، أو استهتارًا، أو رعونة، والكلمة الطيبة إذا فات محلها لم تقع في القلب ولم تؤثر به، بل تمرّه مرّ السحاب، ظل زائل لا غيث ولا نفع.
وخير ما تستذكرهم به إذا احتد الشوق وفاض الحنين وهاج بك وماج حتى استوحشتْ أيام حاضرك وتُقت لأيام ماضيك:
رَعى اللَهُ ذَيّاكَ الغَمامَ الَّذي رَعى
عُهودي وَأَولاني الجَميل وَلَم يَدرِ
رَعى اللَهُ ذَيّاكَ الغَمامَ الَّذي رَعى
عُهودي وَأَولاني الجَميل وَلَم يَدرِ
"وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ"
وكأن الصبح من وطأة ظلمة الليل قد أرهق بالظلمة، ثم أخذ يتنفس، كأنه كانت مخمودة أنفاسه.
وكذلك يعطينا هذا التعبير الحيوي معنى أن النهار وإشراق الضوء يمنحنا الهواء النقي للتنفس، فبالليل يخرج ثاني أكسيد الكربون من الأشجار والخضراوات، ثم بالصبح تنتج النباتات كلها الأكسجين الصالح الذي يجعل الناس تستطيع التنفس، فالكون بالصبح ابتدأ بالتنفس.
وكأن ذلك رمز للرسالات التي كانت موجودة ثم ذهبت، ثم طم الظلام بعدها فكان هذا الظلام يحتاج أن يخرج الله صبحًا، صبح هداية وصبح يبعث خير النبي ﷺ بالإسلام، فكأن منهج النبي ﷺ هو متنفس الصبح للبشرية.
*من خواطر الشعراوي -رحمه الله-
وكأن الصبح من وطأة ظلمة الليل قد أرهق بالظلمة، ثم أخذ يتنفس، كأنه كانت مخمودة أنفاسه.
وكذلك يعطينا هذا التعبير الحيوي معنى أن النهار وإشراق الضوء يمنحنا الهواء النقي للتنفس، فبالليل يخرج ثاني أكسيد الكربون من الأشجار والخضراوات، ثم بالصبح تنتج النباتات كلها الأكسجين الصالح الذي يجعل الناس تستطيع التنفس، فالكون بالصبح ابتدأ بالتنفس.
وكأن ذلك رمز للرسالات التي كانت موجودة ثم ذهبت، ثم طم الظلام بعدها فكان هذا الظلام يحتاج أن يخرج الله صبحًا، صبح هداية وصبح يبعث خير النبي ﷺ بالإسلام، فكأن منهج النبي ﷺ هو متنفس الصبح للبشرية.
*من خواطر الشعراوي -رحمه الله-
ليلة يملأ الغبار فيها أرجاء البلاد، لا تتسلل ذراته إلى البيوت الموصدة وحسب، بل يتسلل ويخنق الصدور الرحبة، فيتمثل أمامي قول الشاعر حين وصف هذا الغبار الذي من شدته صارت الآذان عيونًا فيقول:
في جحفل ستر العيون غباره
فكأنما يبصرن بالآذان
قال ابن فورجه:
وإنما أراد أن الغبار ستر العيون حتى وقع على الجفن فمنعه أن يفت النظر، والأذن لا تنطبق فلا يثقلها الغبار، والعين إذا أثقل الغبار جفنها انطبقت فلم تنفتح، وهي مع ذلك لا ترى فتعتمد ما تسمع فينحو سمعها نحو النظر.
في جحفل ستر العيون غباره
فكأنما يبصرن بالآذان
قال ابن فورجه:
وإنما أراد أن الغبار ستر العيون حتى وقع على الجفن فمنعه أن يفت النظر، والأذن لا تنطبق فلا يثقلها الغبار، والعين إذا أثقل الغبار جفنها انطبقت فلم تنفتح، وهي مع ذلك لا ترى فتعتمد ما تسمع فينحو سمعها نحو النظر.
من نُبل الإنصات أن تستمع دون أن تقاطع، هذا ما تعلمناه حين نتلقى أي أمر نكون مخاطبين به مباشرةً، غير أن النُبل يتعدى لردك على ما استمعت إليه كذلك، فلا ترد الشكوى بشكوى أكبر منها، ولا المشكلة بمشكلة حصلت لك بمعنى:"لا تأكل الجو" وتجعل الذي أمامك يتقزم؛ لأنه تكلم.
أرى دائمًا هذا الفعل، في المشاكل التي نواجهها، مثلاً: تبث شكواك لصديق فإذا بالصديق يسحب بساط ماتشكو منه حاضرًا ويعيدك لدهاليز ماضيه وما حدث معه مسبقًا، في مجالس العزاء، لا يتوانى الحاضرون عن إحصاء موتاهم وكأنهم يقرون أنهم حازوا سبق الفقد فلا تحزن، في الأمور الحياتية الروتينية تتحدث عما يواجهك ويجعلك في خضم تغييرات شتى، وربما هي أصغر من أن يذكر، ولكنها تحدث نقلة نوعية في سائر أيامك، وتواجه بعبارات تثبيطية (توك ماشفتِ شي) تجدهم أيضًا في النضال البسيط والكبير -أو أيًا يكن- سيأتيك المنظرون، وبدل أن تفضفض بسلام، تجد الأمر أمامك لا يعدو عن كونه تنافسيًا!.
أرى دائمًا هذا الفعل، في المشاكل التي نواجهها، مثلاً: تبث شكواك لصديق فإذا بالصديق يسحب بساط ماتشكو منه حاضرًا ويعيدك لدهاليز ماضيه وما حدث معه مسبقًا، في مجالس العزاء، لا يتوانى الحاضرون عن إحصاء موتاهم وكأنهم يقرون أنهم حازوا سبق الفقد فلا تحزن، في الأمور الحياتية الروتينية تتحدث عما يواجهك ويجعلك في خضم تغييرات شتى، وربما هي أصغر من أن يذكر، ولكنها تحدث نقلة نوعية في سائر أيامك، وتواجه بعبارات تثبيطية (توك ماشفتِ شي) تجدهم أيضًا في النضال البسيط والكبير -أو أيًا يكن- سيأتيك المنظرون، وبدل أن تفضفض بسلام، تجد الأمر أمامك لا يعدو عن كونه تنافسيًا!.
في القلب ثُلمة لا يرتقها شيء، كلما أبحر وجه أحببناه، وفي النفس ظُلمة لا يتخلل بقعتها ضوء، وفي الأيام المكتملة نقصٌ بيّن، وفي الصدر وحشة لا يملأها إلا الرجاء والصبر الذي جمع لنا النقيضين رغم استحالة جمعهما! فتارةً واهن، وتارة تشد من أزرِ الليالي والأيام والأفئدة المكلومة.
وعن ساعة الوداع الأخيرة يقول ابن حزم في طوق الحمامة: (وإنها ساعة ترق القلوب القاسية، وتلين الأفئدة الغلاظ).
وعن ساعة الوداع الأخيرة يقول ابن حزم في طوق الحمامة: (وإنها ساعة ترق القلوب القاسية، وتلين الأفئدة الغلاظ).