موقع العلامة الإنساني الجليل محمد أمين شيخو قدس سره
1.03K subscribers
508 photos
3 videos
43 files
164 links
موقعنا على شبكة الإنترنت:
https://www.amin-sheikho.com

صفحات التواصل الاجتماعي:
https://facebook.com/sheikhobooks/
https://twitter.com/sheikhobooks
Download Telegram
ما يمنع الإنسان من الوصول إلى الإيمان؟
إنّ عدم فعل الخير هو السبب في عدم الوصول إلى الإيمان الذي يتعرَّف به الإنسان إلى ربّه سبحانه وتعالى ﷻ المعطي المانع المتصرِّف في هذا الكون.
فالنفس إذا عُرِض لها عمل من أعمال الخير، وأحجمت عنه، ولم تُضحِّ بالمال الذي هو في نظرها غالٍ وثمين، لا تستطيع التوجُّه إليه تعالى، بل تجدها خجلى من ربها، محجمة عن الإقبال عليه.
هذا وإنّ عدم التضحية بالمال والإحجام عن فعل الخير لا يمنع الإنسان من الوصول إلى الإيمان فحسب بل يصبح شحيحاً بخيلاً، متهالكاً على الدنيا، أكبر همّه جمعها ومنعها.
ما خلقت أيها الإنسان المكرّم لهذا!
ما خُلقت لتكون لا يهمُّك إلاّ أمر نفسك والاستئثار بما في أيدي الناس.
ما خلقت لتكون حريصاً على الدنيا أكبر همّك جمع المال.
فالإنسان الصحيح ليس هذا سيره، وما خُلق الإنسان في هذه الدنيا إلا ليفعل الخير ويكتسب حياته في خدمة أخيه الإنسان، ليكون في الآخرة من السعداء.
فإذا أنت الآن لم تُصغِ إلى نصائح ربِّك وأمره، وإذا أنت لم تسلك الطريق التي رسمها لك في القرآن الكريم، وبيَّنها على لسان رسوله ﷺ، وإن أنت لم تصدِّق ولم تؤمن بذلك كله، فستندم حين لا ينفعك الندم وسترى عظيم خسارتك في ذلك اليوم الذي ستقف فيه للحساب بين يدي ربك.
﴿قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لَا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللهِ﴾ سورة الجاثية، الآية 14.
الإنسان لا يحقد على العصا إذا ضُرب بها، المؤمن لا يهاجم أحداً، بل يلاطف المعرض ويترك خيطاً من عنكبوت بينه وبين هذا المعرض فلعل هذا المعرض عن ربه عند الشِّدة يتذكَّر كلام المؤمن وإحسانه له فيفكِّر ويرجع إلى الحق تائباً.
لأنه إذا هاجمه المؤمن أو أغلظ القول له فلن يرجع للحق ولابدَّ أنَّ مصيره لجهنم.
المؤمن لا يحمل بنفسه على أحد، ولو أساء إليه فهو يغفر له ويكظم غيظه.
﴿لِلَّذِينَ لَا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللهِ﴾: لا يريدون الله والإيمان به، إذا أمُّوا إلى الله أصبحت أيامهم كلها سعادة لكنهم لا يريدون، لذلك لاطفْهم حتى لا يزدادوا كفراً وإعراضاً.
كنتم ذرات، الأب أكل من الطعام فتشكلت النطاف ثم أودعكم في بطون أمهاتكم اللائي أكلن من ثمار الأرض ونتاجها حتى تشكلت أجسامكم خلقاً من بعد خلق. ثمّ أتيتم إلى هذه الدنيا عراة وسوف تخرجون منها عراة أيضاً.
فكروا بالموت هل من أحد قبلكم خلَّد في هذه الحياة! أفلا تموتون أنتم ثمّ تفنَون وتصبحون ذرات؟! مثلما جئتم إلى هذا الوجود ذرات يخرجكم سبحانه وتعالى منه ذرات.
أهمية النظر في نهاية هذه الحياة
إن أنت نظرت إلى نهايتك تقطعت آمالك من هذه الدنيا وزينتها وخفت ظلمة هذه الحفرة التي ستصير إليها وبكيت على شبابك وحزنت على أهلك وأولادك من بعدك وقد فقدوك ورأيت تلك الساعة التي سيحملونك فيها على أكتافهم إلى قبرك وهم يبكون.
وفي هذه اللحظة يتولد الصدق وتنبت بذوره وما الموت إلا بذور هذا الصدق وما التفكير بالموت إلا سقيا هذه البذور وتعهدها بالعناية، وكلما فكرت وزدت تفكيراً في هذه الناحية نمت هذه النبتة وكبرت، فإذا أنت امرؤ صادق في طلب الحق باحث حثيثاً عن المعرفة، معرفة المربي الذي يتعهدك بالتربية والعناية، وإنك وأنت في مثل هذا الحال سرعان ما تهتدي إلى ربك وتتعرف إليه.
المؤمن يحمد الله دوماً على كلّ حال.
من آمن بالله حقّاً يرى دوماً العناية الإلٓهية المحيطة به، القائمة على هذا الكون كله، والمشرفة عليه كله، إنه يرى دوام العناية الإلٓهية عليه في الليل والنهار، وفي كل لحظة من اللحظات فلو انقطع إمداده تعالى عن العين لما أبصرت، وعن الأذن لصمَّت وما سمعت، وعن اللسان لتوقَّف وما نبس بكلمة، وعن الفكر لزال وما وعى، وعن القلب لسكت وما نبض نبضة، فالله الرحيم دوماً معك... فروحك ممَّن؟ وبيد من؟ فهو الحيُّ، حياتك به، وهو القيُّوم، قيامك وبقاؤك به تعالى، ودوماً نوره على قلبك، فلا إلٓه إلا الله.
يرى المؤمن عناية الله تعالى به ظاهراً وباطناً، فيستسلم لتصرُّفاته تعالى، فيغيّر ما بنفسه من طلبٍ سيِّء أو خطأ، ويزول ما به من ضرّ، وينقلب عليه نعمة وخيرات، ويعلم أن تصرفاته تعالى، كلها خير وفضل ورحمة، ويحمده تعالى على كل حال.
﴿..وَمَنْ لَّمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِن نُّورٍ﴾ سورة النور، الآية 40
هذا حال من يترك كلام الخالق العظيم ويلتمس بغيره النور، إنّه كساعٍ إلى الهيجا بغير سلاح، يتخبط في دوَّاماتٍ من الوساوس والأوهام والمغالاة بالدسوس الآسنة.
ينازع في الرأي مع طول لِجاجه، يدَّعي الفهْمَ مع عظيم جهله بابتعاده عن كتاب الله... يجادل من غير هدى ولا علم ولا كتاب منير...
إنّه يتعمق في المغالات ولا ينيبُ للحق، ينشد الضياء في الليل، وأنَّى له النور، إذ ما أقدم إلى جانب ربه.
﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ، تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا...﴾ سورة إبراهيم، الآيات 24-25
العمل الذي يريد به صاحبه وجه الله تعالى، ولا يبتغي من ورائه فائدةً دنيوية ولا منفعة شخصية، هذا العمل يكون ثقيلاً لما انطوى عليه من الصدق، ولما ينشأ عنه من الخير.
فقد يتكلم الإنسان بكلمةٍ تكون سبباً في هداية شخص، ومن ورائه أشخاص كثيرون، فهذه الكلمة إنما هي ثقيلة عند الله لما يتولد عنها من الخيرات
﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآَناً عَرَبِيّاً لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ سورة يوسف، الآية 2
أُنزل القرآن بألفاظ وأسلوب مكشوف واسع البيان. فالله أنزل الكتاب على قلب رسوله ﷺ، بإقباله انطبع في قلبه الحق وحاز العلم بأسماء الله تعالى، فلما صار هذا الشيء بنفسه أُنزل عليه القرآن ليعرِّف به الناس.
﴿لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾: ما فيه من خيرات، إن فكرت تعقل، وإن لم تفكِّر فلن تعقل. السماع لا يفيد، فعلى الإنسان أن يفكِّر بذاته، من يسمع دون أن يفكِّر لا يصل لشيء.
للإنسان بداية، وإن لم يفكِّر بالبداية فلن يصل للنهاية، الأكثرية لا يسيرون بالتسلسل فلا يصلون لشيء.
لكل شيء نظام ولا يصل المرء لشيء مالم يطبق نظامه، فإن سار بالأصول رأى الصلاة وما فيها من خيرات، ورأى الصوم وما فيه، والحج وما فيه.
وكذلك في هذه السورة آيات عظيمة، إن فكَّرت عقلت ما فيها.
هذا الاسم هو اسم الله الأعظم واسم الذات العلية، فهو جامع الأسماء الحسنى كلها.
وإذا كان لك حبٌّ لرسول الله ﷺ وتقدير وارتباط بنفسه الشريفة ﷺ، فبمعيته ﷺ ترى أيها المؤمن هذا الاسم الأعظم.
فإن رأيته ورأيت ما آل إليه سبحانه من الفضل والإكرام، رأيت حبَّه العظيم لك ورحمته وحنانه سبحانه عليك عندها تُملّك نفسك له جلَّ وعلا، فتقبل عليه وترى جماله وكماله وتتولَّه نفسك حباً به وعشقاً وهياماً، فلا تنفك عنه طرفة عين.
لأنك صرت ترى أن كلّ جمال الخلائق هي ذرة من جماله تعالى وأن كل لذائذ المآكل والمطاعم والمشارب إنما هي منه سبحانه، فهو الذي أتى بها وألبسها هذا الجمال وأمدَّها ويمدّها.
والله سبحانه وتعالى خلقنا لأجل هذا، لمعرفته وشهود أسمائه الحسنى وكسب الكمال منه، عندها نعمل صالحاً وندخل الجنات.
ولن تصل النفس لهذه المراتب إلا بالإيمان به تعالى والإقبال عليه وذلك بمعية رسوله الكريم ﷺ.