كل محاولات الشِفاء الذي خضتها لم تكنّ عبثًا وجعلتني أتيقّن الوقوف ثابًتا على حافّة الأشياء، وعلى الرغمَ مِن الغربة التي تسكنني فقد اعتدتُ ألّا أشتكي وأنّ أجعلُ الصمّت هو ثأري حينمَا تغيبُ عني حقيقة كل شيء.
فمَا عدّتُ أنا
أُجيد النجاة أبدًا
ولا أجرؤ أن أطلبها
فأظلُّ أكتب وأبحر
ولو لمّ أبلغ شاطئًا!
أُجيد النجاة أبدًا
ولا أجرؤ أن أطلبها
فأظلُّ أكتب وأبحر
ولو لمّ أبلغ شاطئًا!
أبلغُ من العمر مايكفي من أن تقل عني ناضجًا، ولكني الآن فقط أدركتُ أن لاشيء بإمكانه إِطفاء عمرًا كاملًا، بمقدار المُشاهدة والصَمت، التحدِيق دون التَفَوَّه."
أما الآن لا أريد شيئًا سوى الهدوء، ذلك الهدوء الذي يُجليني من سَواد ثقل البقاء ولا أفعلُ شيئًا عَدَا أنني أحاول المضيء قدمًا بهذه الحياة بكل خفّة، بوطد عزمي أيضًا وربما لم يكنّ ذلك فعالًا، لأبحثُ عن الأمل فيها فهذا من حقّ كوني بها عابرُ سبيل ليس إلّا.
آمالي تحتصر بشمسٍ جديدة تُدفئ وجهي، دون أن تعتريني ثورة عارمة تحت محاولة إيجاد تفسيرًا للمأسات الحياتية التي تقع، لستُ إلا راغبًا في أن أحظى بسعادتي الأبدية فحسبّ، ولا أؤول الأمر إلى غير ذلك، فقد تهاملت في دوافعي ولنّ أدع بمثل هذه الأشياء أن تنال مني فقد تبرّمتُ استبدادها، وحذارِ حذارِ أن تهمس بي همسٌ مستمر بأنني لن أنجو!
Forwarded from مَثابة
أريدُ أن أشعر بالإطمئنان فحسب في هذه الليلة الباردة، أن ينساب عليّ الإرتياح كهطل المطر فلا أستذكرُ للحظة أن بيني وبين ذلك الأمل بحورٍ وبِلاد، أن أهدأ وأجمعُ كل الذكريات النائِمة بلهفة سنينٍ قد مَضت وحانَ الآن موعد رجوعها دون أن تحملُ معها أيُّ مِن براثِن الأتراح، فقط أنا والذكرى المرجوّة وتلك التي لم أتحدَّثُ عنها وقلبي الوثَّاب.
كم ابتلعتُ قصائد شتى وخبأتُ في صدري ألفَ كلمةٍ لم أُسطرها بين حروفي لئلا يفتضح شعوري ولا يُخيّل للبعض ما أخفيته مرارًا، أنا الذي يأبى بتفاصيلٍ كثيرة تفاقمت في فؤادي فأضمرها عن العالمين خشية أن تُفسد جرّاءَهم، سرٌّ مضمرٌ مُحال ظهوره ولو وُضّحت لاستقرّت على أعتابِ الفهمِ الناقص.
لم أشعر يومًا أنني جديرٌ بالانتماء لأي كائنٍ كان، أشعر أنني محكومٌ بهذه الوحدة الأبدية وهذا ما أرجوه أصلًا، أغرق وأطفو في العدم وروحي لا تعرف غير الدروب التي تعود بي إلى نفسي دون آخر، أصبح الآخرون كلهم مشوَّهين بنظري، لا يفلحون إلا بتنبيث الوجع الغائر الذي لطالما كان مجهولًا وغامضًا في آنٍ واحد وسيظلّ هكذا على الدوام، ولن أسمح مُطلقًا أن تُحاك خيوط أيادٍ غريبة في تفاصيل عيشي ما دُمت حيًا.