نسائم الخيرات
603 subscribers
4.15K photos
3.05K videos
61 files
274 links
Download Telegram
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
المعنى الحقيقي للمسلم
الذئب وحيد يطارد قطيعا من الأيائل الضخمة كل واحد منها يحمل قرونا كالرماح تكفي أن تردع أشرس الوحوش لو اجتمعوا لكنهم يهربون في ذعر وينظرون في خوف فلا أحد يجرؤ أن يواجه ولا أحد يلتفت إلى ما يملكه من قوة فيظل الذئب يختار ضحيته ويهجم ويعض ويقتنص من يشاء كأنه السيد وهم العبيد لا لأنهم ضعفاء بل لأنهم ارتضوا الجبن وتركوا قوتهم حبيسة في أجسادهم لم يدركوا أن اتحادهم يكسر الذئب ويجعله يفر لكنهم آثروا النجاة الفردية حتى لو هلك بعضهم هكذا حال أمتنا أمة العرب تملك اقتصادا عظيما وثروات هائلة وجغرافيا واسعة وجيوشا لو اجتمعت لأرهبت العالم كله لكنها تركت نفسها فريسة للذئاب لأن الجبن يسكن قلوبها والتفرق يفتك بها فلا يعرفون قوتهم أو يعرفون لكنهم لا يريدون أن يضحوا فيبقى العدو سيد الميدان وهم هائمون في الهزيمة ،،
عَنْ أَنَسٍ بُنُ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَال:(بَلَغَ عَبْدَ اللَّهِ بنَ سَلَامٍ مَقْدَمُ رَسولِ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ المَدِينَةَ فأتَاهُ، فَقالَ: إنِّي سَائِلُكَ عن ثَلَاثٍ لا يَعْلَمُهُنَّ إلَّا نَبِيٌّ؛ قالَ: ما أوَّلُ أشْرَاطِ السَّاعَةِ؟ وما أوَّلُ طَعَامٍ يَأْكُلُهُ أهْلُ الجَنَّةِ؟ ومِنْ أيِّ شَيءٍ يَنْزِعُ الوَلَدُ إلى أبِيهِ؟ ومِنْ أيِّ شَيءٍ يَنْزِعُ إلى أخْوَالِهِ؟ فَقالَ رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: خَبَّرَنِي بهِنَّ آنِفًا جِبْرِيلُ، قالَ: فَقالَ عبدُ اللَّهِ: ذَاكَ عَدُوُّ اليَهُودِ مِنَ المَلَائِكَةِ، فَقالَ رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: أمَّا أوَّلُ أشْرَاطِ السَّاعَةِ فَنَارٌ تَحْشُرُ النَّاسَ مِنَ المَشْرِقِ إلى المَغْرِبِ، وأَمَّا أوَّلُ طَعَامٍ يَأْكُلُهُ أهْلُ الجَنَّةِ فَزِيَادَةُ كَبِدِ حُوتٍ، وأَمَّا الشَّبَهُ في الوَلَدِ: فإنَّ الرَّجُلَ إذَا غَشِيَ المَرْأَةَ فَسَبَقَهَا مَاؤُهُ كانَ الشَّبَهُ له، وإذَا سَبَقَ مَاؤُهَا كانَ الشَّبَهُ لَهَا. قالَ: أشْهَدُ أنَّكَ رَسولُ اللَّهِ، ثُمَّ قالَ: يا رَسولَ اللَّهِ، إنَّ اليَهُودَ قَوْمٌ بُهُتٌ، إنْ عَلِمُوا بإسْلَامِي قَبْلَ أنْ تَسْأَلَهُمْ بَهَتُونِي عِنْدَكَ، فَجَاءَتِ اليَهُودُ، ودَخَلَ عبدُ اللَّهِ البَيْتَ، فَقالَ رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: أيُّ رَجُلٍ فِيكُمْ عبدُ اللَّهِ بنُ سَلَامٍ؟ قالوا: أعْلَمُنَا وابنُ أعْلَمِنَا، وأَخْيَرُنَا وابنُ أخْيَرِنَا، فَقالَ رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: أفَرَأَيْتُمْ إنْ أسْلَمَ عبدُ اللَّهِ؟ قالوا: أعَاذَهُ اللَّهُ مِن ذلكَ، فَخَرَجَ عبدُ اللَّهِ إليهِم، فَقالَ: أشْهَدُ أنْ لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وأَشْهَدُ أنَّ مُحَمَّدًا رَسولُ اللَّهِ، فَقالوا: شَرُّنَا وابنُ شَرِّنَا، ووَقَعُوا فِيهِ.
المصدر :صحيح البخاري
الصفحة أو الرقم: 3329
———————————
شرح الحديث :
كان عبدُ اللهِ بنُ سلَامٍ رَضيَ اللهُ عنه مِن يَهودِ المدينةِ، وذلك قبْلَ مَبْعثِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وكان حَبْرًا عالِمًا مِن عُلماءِ اليهودِ ويَعلَمُ مِن التَّوراةِ صِفاتِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ. وفي هذا الحديثِ يَرْوي أنسُ بنُ مالكٍ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ عبْدَ اللهِ بنَ سَلَامٍ رَضيَ اللهُ عنه لَمَّا عَلِمَ بقُدومِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ المدينةَ بعْدَ الهِجرةِ إليها، جاءَه؛ لِيتأكَّدَ مِن كَونِه هو النَّبيَّ المُبشَّرَ به مِن عِندِ ربِّ العالَمينَ، فقال للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: إنَّه سَيَسْألُه ثَلاثةَ أسئلةٍ لا يَعلَمُها إلَّا نَبيٌّ، وهذا يدُلُّ على عَظيمِ عِلمِ عَبدِ اللهِ بنِ سَلَامٍ بالتَّوراةِ الحقيقيَّةِ قبْلَ أنْ تُحرَّفَ، حيث عَلِمَ منها أنَّ هذه الأسئلةَ لا يَعلَمُ الإجابةَ عنْها إلَّا نَبيٌّ حقٌّ، فسَأَلَ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عن أوَّلِ العَلاماتِ الكُبرى ليومِ القِيامةِ الدَّالَّةِ على اقترابِ وُقوعِها، وعن أوَّلِ طَعامٍ يَأكُلُه أهْلُ الجنَّةِ حِين يَدخُلونها، وما الَّذي يَجعَلُ الولدَ يُشبِهُ أباهُ؟ وما الَّذي يَجعَلُه يُشبِهُ أخوالَه؟ فأعْلَمَه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ جِبريلَ عليه السَّلامُ قدْ أخبَرَه بإجابةِ هذه الأسئلةِ قبْلَ ذلك، فقال له عبدُ اللهِ بنُ سلَامٍ: جِبريلُ ذاك عدُوُّ اليَهودِ مِنَ الملائكةِ؛ وهذا مِن الأشياءِ الواهيةِ التي كانوا يتَعلَّلونَ بها لعَدَمِ إيمانِهم، وزَعَموا أنَّه يَنزِلُ بالحرْبِ والقِتالِ، وهلْ كان جِبريلُ عليه السَّلامُ إلَّا مَأمورًا مِن عِندِ ربِّ العالَمينَ؟! وأجابَهُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عن أسئلتِه، فبَيَّن أنَّ أوَّلَ أشراطِ السَّاعةِ وعَلاماتِها الكُبرى: نارٌ تَحشُرُ النَّاسَ مِنَ المشرِقِ إلى المغرِبِ، وهذا هو الحشْرُ الأوَّلُ قبْلَ قِيامِ السَّاعةِ، تُسلَّطُ النَّارُ على النَّاسِ فَيَهرَبونَ منها، ثُمَّ يَموتونَ، ثُمَّ يُحشَرونَ إلى المحشَرِ، وقد جاءَ في صَحيحِ مسلمٍ أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال: «وَآخِرُ ذلك نارٌ تَخرجُ مِنَ اليمَنِ تَطرُدُ النَّاسَ إلى مَحشَرِهم»، وفي رِوايةٍ عندَ مُسلمٍ: «نارٌ تَخرجُ مِن قَعْرِ عدَنٍ تُرَحِّلُ النَّاسَ»، وكَونُها تَخرُجُ مِن قَعْرِ عَدَنٍ لا يُنافي حَشْرَها النَّاسَ مِنَ المَشرِقِ إلى المغرِبِ؛ وذلك أنَّ ابتداءَ خُروجِها مِن قَعْرِ عَدَنٍ، فإذا خرَجَتِ انتشرَتْ في الأرضِ كلِّها، والمرادُ بقولِه: «تَحشُرُ النَّاسَ مِنَ المشرقِ إلى المغربِ» إرادةُ تَعميمِ الحَشْرِ لا خُصوصُ المشرِقِ والمغرِبِ، أو أنَّها بعْدَ الانتشارِ أوَّلَ ما تَحشُرُ تَحشُرُ أهلَ المشرِقِ. ثمَّ أخْبَرَه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ أوَّلَ طَعامٍ يَأكُلُه أهلُ الجنَّةِ بعْدَ دُخولِها: هو زِيادةُ كَبِدِ الحُوتِ، وهي
القِطعةُ المنفرِدةُ المتعلِّقةُ بالكَبدِ، وهي أطيَبُها وأهنأُ الأطعمةِ. وأمَّا الشَّبَهُ في الوَلدِ فأخْبَرَه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ الرَّجلَ إذا جامَعَ المرأةَ، فسَبَقَها ماؤُه؛ كان الشَّبَهُ له، وإذا سَبَقَ ماؤُها كان الشَّبهُ لها ولأخوالِه؛ وذلك أنَّ لكلٍّ مِن الرَّجلِ والمرأةِ ماءً مُختلفًا في الصِّفاتِ والخصائصِ، فإذا سَبَقَ أحدُهما غَلَبَت صِفاتُه وخَصائصُه، فجاء منه الشَّبهُ، فلمَّا سَمِعَ ذلك عبدُ اللهِ بنُ سَلَامٍ رَضيَ اللهُ عنه، شَهِدَ بأنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ رَسولُ اللهِ حقًّا، ونَبيُّ اللهِ صِدقًا. ثُمَّ قال للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: إنَّ اليهودَ قَومٌ بُهتٌ، كذَّابونَ مُمارونَ لا يَرجِعونَ إلى الحقِّ، إنْ عَلِموا بإسلامِه قبْلَ أنْ يَسأَلَهم عنه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، كَذَبوا عليه ووَصَفوه بما لَيس فيه، فلمَّا جاءتِ اليَهودُ إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، دخَلَ عبدُ اللهِ بنُ سَلَامٍ رَضيَ اللهُ عنه البيتَ حتَّى لا يَرَوه، فسَأَلَهم رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: أيُّ رجُلٍ فيكم عبدُ اللهِ بنُ سلَامٍ؟ وما مَكانتُه عِندَكم مِن حيثُ العِلمُ والمنزلةُ؟ فقالوا مادِحِين: هو أعلَمُنا وابنُ أعلَمِنا، وأخْيرُنا وابنُ أخْيَرِنا! فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: أَفرأَيْتم -أخْبروني- إنْ أسلَمَ عَبدُ اللهِ؛ فهل تُسلِمونَ؟ قالوا: أعاذَهُ اللهُ مِن ذلك، فخرَجَ عبدُ اللهِ مِنَ البيتِ إليهم، فقال: أشهَدُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ وأشهدُ أنَّ محمَّدًا رَسولُ اللهِ! وعلى الفورِ غَيَّروا كَلامَهم فيه وبدَّلوا رَأْيَهم إلى عكْسِ ما ذَكَروا! فقالوا ذامِّين: هو شَرُّنا وابنُ شرِّنا ووَقَعوا فيه بأنْ قالوا فيه ما لَيسَ مِن صِفاتِه كَذِبًا وزُورًا، ألَا قاتَلَ اللهُ اليهودَ! وفي الحَديثِ: مِن عَلاماتِ نُبوَّةِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إخبارُه عَن بَعضِ الأُمورِ الغَيبيَّةِ. وفيه: فَضيلةٌ ومَنقَبةٌ لعبْدِ اللهِ بنِ سلَامِ رَضيَ اللهُ عنه. وفيه: أنَّ اليهودَ أهلُ كَذِبٍ وفُجورٍ، يَقولونَ ويفتَروَن على غيرِهم ما ليسَ فيه.
مصدر شرح الحديث: الدُّرر السَّنيّة.
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
عَنْ أَبِي هُرَيَرة رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:(مَنِ اغْتَسَلَ يَومَ الجُمُعَةِ غُسْلَ الجَنَابَةِ ثُمَّ رَاحَ ، فَكَأنَّما قَرَّبَ بَدَنَةً ، ومَن رَاحَ في السَّاعَةِ الثَّانِيَةِ، فَكَأنَّما قَرَّبَ بَقَرَةً، ومَن رَاحَ في السَّاعَةِ الثَّالِثَةِ، فَكَأنَّما قَرَّبَ كَبْشًا أقْرَنَ، ومَن رَاحَ في السَّاعَةِ الرَّابِعَةِ، فَكَأنَّما قَرَّبَ دَجَاجَةً، ومَن رَاحَ في السَّاعَةِ الخَامِسَةِ، فَكَأنَّما قَرَّبَ بَيْضَةً، فَإِذَا خَرَجَ الإمَامُ حَضَرَتِ المَلَائِكَةُ يَسْتَمِعُونَ الذِّكْرَ. ).
المصدر : صحيح البخاري
الصفحة أو الرقم : 881
————————-
شرح الحديث:
أمَرَ اللهُ سُبحانه وتعالَى عِبادَه المؤمنينَ بالمُسارَعةِ في الخَيراتِ، ومدَحَ مَن يَفعلُ ذلك، فقال: {إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ} [الأنبياء: 90] ، ولَمَّا كان التَّبكيرُ إلى الصَّلاةِ مِنَ الخيراتِ خاصَّةً في صلاةِ الجُمُعةِ، كان لِلسَّابقِ إليها فضلٌ وثوابٌ أكثَرُ مِن غَيرِه.وفي هذا الحَديثِ يُخبرُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عن فضلِ التَّبكيرِ إلى صلاةِ الجُمعةِ، فيَحُثُّ بدايةً على الاغتسالِ لِلصَّلاةِ، ويُخبِرُ أنَّ مَنِ اغتسَلَ غُسلًا كاملًا مِثلَ الَّذي يَغتسِلُه مِنَ الجَنابةِ، ثُمَّ ذهَبَ إلى صلاةِ الجُمعةِ مُبكِّرًا في أوَّلِ النَّهارِ؛ فكأنمَّا تَقرَّبَ إلى اللهِ تعالى بِالتَّصدُّقِ بِبَدَنةٍ، وهي الجمَلُ، ومَن ذَهَب إليها في السَّاعةِ الثَّانيةِ، فكأنَّما تصدَّقَ بِبَقرةٍ للهِ تعالى، ومَن ذَهَب إليها في السَّاعةِ الثَّالثةِ فكأنَّما تصدَّقَ بكَبشٍ أقْرَنَ، يعني: له قرونٌ؛ لِلدَّلالةِ على حُسنِه وكمالِه، ومَن ذَهَب إليها في السَّاعةِ الرَّابعةِ فكأنَّما تصدَّقَ بدَجاجةٍ، ومَن ذَهَب إليها في السَّاعةِ الخامسةِ فكأنَّما تصدَّقَ بِبَيضةٍ. والسَّاعاتُ المقصودةُ في الحديثِ تبدأُ مِن طلوعِ الشَّمسِ، وتُقسَّمُ على حَسَبِ الوقتِ بيْنَ طلوعِ الشَّمسِ إلى الأذانِ الثَّاني خمسةَ أجزاءٍ، ويكونُ كلُّ جزءٍ منها هو المقصودَ بِالسَّاعةِ الَّتي في الحديثِ. ثم أخبَرَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّه إذا خرَجَ الإمامُ وصعِدَ المِنبرَ لِيَخطُبَ، دَخلتِ الملائكةُ وتَرَكتْ كتابةَ مَن يأتي بعْدَ ذلك؛ لِيَستمِعوا إلى خُطبةِ الجُمعةِ وما فيها مِن ذِكْرٍ للهِ تعالى، فتَفوتُ مَن يأتي بعْدَ ذلك فضيلةُ التَّبكيرِ لا ثوابُ الجُمعةِ.وفي الحديثِ: فضيلةُ التَّبكيرِ للجُمعةِ. وفيه: الحثُّ على الاغتِسالِ للجُمعةِ.
مصدر شرح الحديث: الدُّرر السَّنيّة.
*🌿 أين يومك... هل أدركته؟ 🌿*
.
لم يكن ذلك الرجلُ يعلم أنَّ اليومَ الذي أماطَ فيه الشوكَ عن طريق الناس كان... *(أفضلَ أيام حياته)*... إذ غفَر اللهُ له به.

ولم تكن المرأةُ البغيُّ تتوقَّعُ أن يكونَ... *(أسعدَ أيام حياتها*)... ذلك اليوم الذي سقَت فيه كلباً أرهقه العطشُ فشكر اللهُ صنيعَها وغفر لها.

إنَّ... *(أسعدَ أيام يوسفَ)*... عليه السلام كان ذلك اليوم الذي انتصرَ فيه على داعي الغريزة ووقف في وجه امرأة العزيز قائلاً:*(معاذ الله)*، فترقَّى في معارج القُرب، وحظيَ بجائزة *(إنه من عبادنا المخلَصين)*.

الذين شهدوا بدرًا قيل لهم: *"اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم"*.

ولما طأطأ طلحةُ ظهرَه للنبيِّ عليه الصلاةُ والسلامُ يومَ أحُدٍ ليطأه بقدمه قال له: *"أوجَبَ طلحة"*، أي الجنة.

إنَّ العبد قد يُكتَبُ له عزُّ الدَّهر وسعادةُ الأبد بموقفٍ يُهيِّئُ اللهُ له فرصتَه، ويُقدّرُ له أسبابَه، حينما يطلعُ على قلب عبده فيرى فيه قيمةً إيمانيةً أو أخلاقيةً يحبُّها، فتشرقُ بها نفسُه وتنعكسُ على سلوكه بموقفٍ يمثِّلُ نقطةً مضيئةً في مسيرته في الحياة، وفي صحيفة أعماله إذا عُرضت عليه يومَ العرض.

*فيا أيها المبارك.. أينَ يومُك؟*

*هل أدركته أم ليس بعد؟*

توقَّعْ أن يكون بدمعةٍ في خلوة...
أو مخالفةِ هوىً في رغبة...
أو في سرور تدخلُه إلى مسلم...
أو مسح رأس يتيم...
أو لثم قَدَمِ أمٍّ...
أو قول كلمة حق...
أو إغاثةِ ملهوف...
أو نصرة مظلوم...
أو كظم غيظ...
أو إقالة عثرة...
أو سَتر عورة...
أو سدّ جوعة...
وهكذا
فأنت لا تعلمُ من أين ستأتيك ساعةُ السَّعدِ.
عَنْ عَلِيّ بُنُ أَبِي طَالِبٍ كَرّم الله وجهه :كُنَّا في جَنَازَةٍ في بَقِيعِ الغَرْقَدِ، فأتَانَا رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فَقَعَدَ وقَعَدْنَا حَوْلَهُ، ومعهُ مِخْصَرَةٌ، فَنَكَّسَ فَجَعَلَ يَنْكُتُ بمِخْصَرَتِهِ، ثُمَّ قالَ: (ما مِنكُم مِن أحَدٍ وما مِن نَفْسٍ مَنْفُوسَةٍ إلَّا كُتِبَ مَكَانُهَا مِنَ الجَنَّةِ والنَّارِ، وإلَّا قدْ كُتِبَتْ شَقِيَّةً أوْ سَعِيدَةً. قالَ رَجُلٌ: يا رَسولَ اللَّهِ، أفَلَا نَتَّكِلُ علَى كِتَابِنَا ونَدَعُ العَمَلَ؟ فمَن كانَ مِنَّا مِن أهْلِ السَّعَادَةِ، فَسَيَصِيرُ إلى عَمَلِ أهْلِ السَّعَادَةِ، ومَن كانَ مِنَّا مِن أهْلِ الشَّقَاءِ، فَسَيَصِيرُ إلى عَمَلِ أهْلِ الشَّقَاوَةِ، قالَ: أمَّا أهْلُ السَّعَادَةِ فيُيَسَّرُونَ لِعَمَلِ أهْلِ السَّعَادَةِ، وأَمَّا أهْلُ الشَّقَاوَةِ فيُيَسَّرُونَ لِعَمَلِ أهْلِ الشَّقَاءِ. ثُمَّ قَرَأَ: {فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى} [الليل: 5، 6] الآيَةَ.).
المصدر :صحيح البخاري
الصفحة أو الرقم: 4948
———————————-
شرح الحديث :
في هذا الحَديثِ يَحكي عَليُّ بن أبي طالب رَضِيَ اللهُ عنه أن الصَّحابة رَضِيَ اللهُ عنهم كانوا في جِنازةٍ في بَقيعِ الغَرْقَدِ، وهو ما عَظُمَ مِن شَجَرِ العَوسَجِ، كان يَنبُتُ فيه، فذهَبَ الشَّجَرُ وبَقِيَ الاسمُ لازمًا للمَكانِ، وهي مَقْبَرةُ المَدينةِ، إلى جوارِ المسجِدِ النَّبويِّ الشَّريفِ، فجاءهم النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فَقَعَدَ وَقَعَدوا حَولَه، ومَعَه «مِخْصَرةٌ»، أي: وهي عَصا يُتوكَّأُ عليها، فَخفض رأسَه وطأطأ إلى الأرضِ على هيئةِ المهمومِ المفَكِّرِ، كما هي عادةُ من يتفَكَّرُ في شَيءٍ حتى يستحضِرَ معانِيَه، فيحتَمِلُ أن يكونَ ذلك تفكُّرًا منه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في أمرِ الآخِرةِ؛ لقرينةِ حُضورِ الجِنازةِ، أو فيما أبداه بعد ذلك لأصحابِه، فَجَعَلَ يضرِبُ في الأَرْضِ بالعَصَا، ثُمَّ ذكَرَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّه ما مِنهُم مِن أحَدٍ وما مِن نَفْسٍ مَولودةٍ ومَخلوقةٍ، إلَّا كُتِبَ مَكانُها -يعني: قُدِّر وعُيِّن- الَّذي تَصيرُ إلَيه مِن الجَنَّةِ والنَّارِ، إلَّا وقَدْ كُتِبَتْ شَقيَّةً، أي: مُعَذَّبةً بالنَّارِ، أو سَعيدةً وفَرِحةٌ بالْجَنَّةِ. فَسَأَلَ رَجُلٌ -قيل: هو عَلِيُّ بنُ أبي طالبٍ رَضِيَ اللهُ عنه، وقيل غيرُه-: «يا رَسولَ اللهِ، أفَلا نَتَّكِلُ عَلى كِتابِنا ونَدَعُ العَمَلَ؟» يعني: أفلا نعتَمِدُ على ما قُدِّرَ علينا، ونترُكَ العَمَلَ؛ فَمَن كانَ مِنَّا مِن أهْلِ السَّعادةِ فَسَيَصيرُ -أي: سيَجُرُّه القَضاءُ- إلى عَمَلِ أهْلِ السَّعادةِ، أي: قَهرًا ويكونُ مآلُ حالِه ذلك بدونِ اختيارِه، ومَن كان مِنَّا مِن أهْلِ الشَّقاءِ فَسَيَصيرُ إلى عَمَلِ أهلِ الشَّقاوةِ -يعني: قَهْرًا-؟ وحاصِلُ السُّؤالِ: ألَا نَترُكُ مَشَقَّةَ العَمَلِ، ما دام أنَّنا سنصيرُ إلى ما قُدِّرَ علينا، وأنَّ السَّعيَ لا يَرُدُّ قَضاءَ اللهِ وقَدَرَه؟ وحاصِلُ الجَوابِ مِنَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أنَّه لا مشَقَّةَ؛ لأنَّ كُلَّ أحدٍ مُيَسَّرٌ لِما خُلِق له، وهو يسيرٌ على من يسَّره اللهُ عليه. فمنعهم عن الاتِّكالِ، وتَرْكِ العَمَلِ، وأمرهم بالتزامِ ما يجِبُ على العَبدِ مِن العُبوديَّةِ، مع عدمِ جَعلِ العِبادةِ وتَرْكِها سببًا مُستَقِلًّا لدُخولِ الجنَّةِ والنَّارِ، بل هي علاماتٌ فقط. ثُمَّ قَرَأَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم -تصديقًا لإجابتِه- قوْلَ اللهِ تعالى: {فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى * وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى * وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى} [الليل: 5 - 10] . وفي الحَديثِ: مشروعيَّةُ الموعِظةِ عند القَبرِ. وفيه: الجَمعُ بين الإيمانِ بالقَدَرِ، والأخذِ بالأسبابِ في العَمَلِ.
مصدر شرح الحديث: الدُّرر السَّنيّة.
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM